متاهة مشاعر بقلم نهى طلبة الجزء الخامس
رفع يديها ليقبلهما وهو يهمس..
“عايزاني أحررك يا منى؟.. عايزة تسيبيني؟..”
هز رأسه بألم وهو يحبس دموع تحارب للهطول..
“آآآآه.. آآآآه.. شاور هقول حاضر.. حاضر يا منى.. حاضر هفك أسرك.. هنفذ لك آخر طلب.. خلاص يا منى.. خلاص.. ”
هبط بشفتيه ليقبل رأسها هامساً ليرد على آخر ما همست به قبل أن تغيب عن عالمه..
“محمد رسول الله”..
ظل متمسكاً بكفها وعيناه تسمرت على وجهها.. ومرت ساعة كاملة قبل أن يعلن جهاز ضربات القلب سكون قلب طالما نبض بالحب.. الحب الطاهر البرئ..
تدافع عدد من الأطباء والممرضات إثر صوت الجهاز ليحاولوا انعاش قلبها عدة مرات.. ولكن فشلت جميع المحاولات.. ليلتفت الطبيب إلى حسن الذي تجمدت عيناه على المشهد:
ـ آسف.. لقد بذلنا كل المحاولات لانعاش قلبها ولكن…
قاطعه حسن بإشارة من يده ليصمت.. فأخفض الرجل بصره وهمس:
ـ آسف.. تقبل تعازيّ..
دلف الجميع إلى الغرفة.. ضم مازن شقيقه إليه بقوة بينما ظل حسن على جموده, عيناه شاخصة نحو منى فقط.. لا يشعر بمن حوله ولا يرى غير حياته معها مشهد تلو الآخر في شريط قاسي طويل ينتهي ليعود يكرر نفسه من جديد.. كل لحظة حب.. سعادة.. ألم.. قسوة..
“كم كانت الرحلة قصير يا منى.. قصيرة للغاية.. لم أستطع حتى التعويض”..
أيقظه صوت الطبيب يطلب من الجميع الخروج من الغرفة حتى ينتهي طاقم التمريض من عمله.. فخرجوا جميعاً يقدمون لحسن العزاء والمواساة.. وهو يحرك رأسه بلا معنى ولا يستوعب ما يخبرونه إياه.. حتى استفاق على جملة مازن:
ـ هوضب أنا كل الأمور عشان ناخدها مصر.. عشان.. الدفن..
كانت كلمته الأخيرة خافتة للغاية ولكن حسن شعر بها كطلقة رصاص…
رواية متاهة مشاعر.
بقلم نهى طلبة.