للهوى رأي آخر بقلم سارة حسن الجزء الأول
_ ياسين، إنت مضايق كده علشان فعلًا ما رديتش عليك، ولا علشان مش أنا اللي كلمتك؟
أجابها عاقدًا حاجبيه، متسائلًا:
_ وإيه الفرق؟
_ لا، في فرق كبير.
الأولى علشان فعلًا قلقت عليّ، والتانية إنك بس تكون اتعودت إن أنا اللي أتصل واهتم، وإنك تكون محور يومي…
ترَكَ يده المقود، وبعينين تتحركان في كل اتجاه، سكت ياسين، محللًا كلماتها،
رغم حقيقة سعادته بالتميّز بالثانية، إلا أن الأولى كانت مسيطرة عليه أيضًا.
قالت أسيل بصوتٍ هادئ، وكأنها لم يعد لها رغبة في سماع إجابته بعد صمته:
_ إنت فين؟ النادي صح؟
_ أيوة.
ظهر الضيق بصوتها رغمًا عنها، وبسخرية قالت:
_ يعني في النادي، ومع شلتك اللي أنا عارفاها، وفكّرت تكلمني؟ لا، ده هاصدق إني مهمة فعلًا!
ضاقت ملامحه، رغم إنه بيبذل جهده حتى لا يقصر بحقها، إلا إنها دائمًا ما تشعره إنها بمكانة أقل عنده من أي شيء.
_ انتي ليه مش واثقة في مكانتك عندي يا أسيل؟
_ دلال كانت هناك، مش كده؟ حتى لو مش دلال، إنت مش بتحب تكسف حد.
عمّ الصمت على كلاهما، أغمضت عينيها ورفعت رأسها لأعلى بألم، علاقة صعبة تستنزف طاقتها، مؤلمة لها كأنثى، صعب أن تقنع نفسها وترضى أن يعبث بعيدًا طالما في النهاية يكون لها.
تحبه وتعشقه ولا تتمنى رجلًا غيره، لكن قلبها ينزف، وعلاقاته النسائية المتعددة ما زالت مستمرة حتى بعد ارتباطهم، وتقنع نفسها وتسترضيها أنه سيتغير يومًا ما… ربما!
استمعت إليه يأخذ نفسًا، وبصوت هادئ وكأنه يداعبها، قال ياسين:
_ انشغلتي عني بإيه؟
فتحت عينيها مستسلمة لتغيّر مجرى حديثهم، وأجابته بصوت أقرب للطبيعي:
_ بنت عمي ظهرت فجأة، وشوية حاجات حصلت.
انتبه لها متفاجئًا، متعجبًا:
_ بنت عمك؟ وانتي ليكي عم أصلًا؟
تنهدت أسيل، وأجابته باسترسال:
_ اسمع بقى من الأول…
…..
على مائدة الإفطار، والتواجد الأول لفيروز التي تتجنب النظر لنازلي التي ترمقها بنظرات حانقة غير مرضية، بينما كانت أسيل تفتح مواضيع مختلفة لعلها تبدد الصمت المحيط بهما.
قالت نازلي فجأة:
_ فكريني يا أسيل لما نخلص فطار تيجيلي أوضتي تشوفي الهدايا اللي جبتها لك.
لوحت أسيل بسعادة مشاركة فيروز الصامتة:
_ وشك حلو يا فيروز، هدايا من خالتو وكارت الفيزا بتاع بابا في إيدي.
قاطعها كمال موضحًا بحزم مصطنع:
_ لا يا حبيبتي، الفيزا دي علشان فيروز تشتري كل اللي هي عايزاه، وانتي يعني لو حبيتي تجيبي حاجة، هاتيها بالمرة وخلاص.
شهقت أسيل قائلة:
_ بالمرة يا بابا!
ثم وجهت حديثها المرح لفيروز:
_ إيه يا ست فيروز، شكلك كده هتاكلي الجو مني ولا إيه؟
أجابتها فيروز بسرعة نافية:
_ لا أبدًا والله، أنا مش عايزة حاجة، شكرًا، كفاية وجودي معاكم.
ابتسمت أسيل بلطف وقالت:
_ أنا بهزر معاكي يا فيرو، ده إحنا هنخرج ومش هنرجع غير لما نخلص الفيزا دي، إيه رأيك بقى؟
تدخل كمال مؤيدًا للتخفيف من إحراج فيروز:
_ وأنا موافق، أهو أول مرة أوافق إنك تخلصي الفيزا.

