للهوى رأي آخر بقلم سارة حسن الجزء الأول
نظر لها بهدوء ثم ألقى نظرة على الملف الخاص بها وقال:
_ شهادات خبرة، كورسات، مؤهلاتك واللغات، كل ده مش بطّال.
التوى فمها التواءً بسيطًا لم يره، أمامه ملف بذلت به سنوات من العمل والجهد، وفقط يراه (مش بطّال)! تراهن أنه لم يرَ ملفًا مثل ذلك طوال مقابلات اليوم.
تساءل عندما رفع عينيه مقابلها:
_ آخر شغل ليكي كان من 6 شهور، ما اشتغلتيش من بعدها؟
كانت إجابتها المختصرة:
_ حبيت آخد لنفسي إجازة
أومأ برأسه ثم أغلق الملف، فخرج صوتها مكمّلًا صورتها الأنثوية: غريبة، مش هتسألني السؤال المعتاد؟ شايفة نفسك فين بعد خمس سنين؟
اعتدل بجلسته للأمام قائلًا:
_ في وظيفتك دي، مافيش حد كمل فيها السنة
رفعت إحدى حاجبيها المنمقين:
_ ليه؟
_ بيقولوا المدير صعب ومافيش حاجة بتعجبه
مالت بثغرها جانبًا قائلة بثقة:
_ أعتقد إني تخطيت المرحلة دي، بدليل إني لسه بكمل المقابلة، وبنفسك اللي بتعملها معايا، واللي أعرفه إن نادرًا جدًا لو عملت مقابلة
استقام واقفًا ثم وضع يديه في جيبي بنطاله ووقف أمامها، كانت ثابتة حتى إنه لم يلاحظ اضطرابها اللحظي لرؤيته أمامها هكذا بذلك القرب.
طويل جدًا، حتى أطول مما كانت تراه، ربما لأنها كانت تراه عن بُعد ولحظات قليلة، وقفته بها اعتزاز وثقة لا يبذل مجهودًا في إظهارهما، رشاقة جسده لا تعطيه عمره الحقيقي والذي قارب على السابعة والثلاثين، جسد قوي متناسق، ووجه رجولي وسيم، وعينان ثاقبتان تشعان ذكاء.
انتبهت على صوته المسيطر قائلًا: إزاي الشناوي قدر يخليكي تسيبي الشغل معاه بالسهولة دي؟
وقفت قبالته وأزاحت خصلة متمردة على جبينها بدلال متعمد:
_ إيده طويلة، فهددته يا تفضل جنبه، يا إما هاقطعها
لم يظهر على وجهه أي تعبير سوى أن قال:
_ وبعدين؟
ضحكت بعبث وبريق انتصار، وقالت: 7 غرز في إيده.
نظر لها مطولًا دون أن يتحدث، ثم قال:
_ مش بحب الأخطاء، بكره المواعيد المتأخرة، النظام والجدية، قهوتي تكون جاهزة ورايا بمجرد ما أدخل مكتبي، واللي هيكون عليه مواعيد يومي والاجتماعات المهمة.
تمايلت قليلًا، وبابتسامة تظهر لأول مرة وعينين ترسلان رسائل خاصة، قالت:
_ أفهم من كده إني أستلم من بكرة؟
تقابلت أعينهما وكل منهما لا يحيد عن الآخر، وعيناه صامدتان أمام وقاحة عينيها في تحدٍ خفي، رمشت بعينيها في بادرة أولى لها، فَلمع بريق الانتصار بعينيه، ثم
تركها وانتشل جاكيت حلته، وعيناها تتبعه حتى أنهى ارتداءه واكتملت هيئته الرسمية الجذابة، فقال لها قبل أن يخرج:
_ دهب، انتي جاية وعارفة إني هاقبلك، بس أوعي غرورك يصوّرك إني ممكن أتهاون معاكي
ثم تركها وغادر، تنظر لأثره ولكلماته القليلة، لم تُلقِ بالًا لكلماته الأخيرة، فهي كفيلة وقادرة على مد جذورها هنا.
رغم شعورها بالانتصار والشغف، إلا أنها يجب أن تتريث في التصرف معه، واستخدام أسلحتها بحذر، هو ليس كأي رجل.. هو
موسى رشيد