للهوى رأي آخر بقلم سارة حسن الجزء الأول
_انتي كويسة؟
تساءل قاسم بصوت هادئ ووجه لا يملك أي تعابير، سوى عقدة جبينه.
لكن صمت بكائها وحلّ مكانه تأوه بسيط،
حرّكت رأسها، فأسقط شعرها مظهرًا ملامحها بتعابيرها المتألمة.
سكن قاسم مكانه، وعينيه منجذبتان إليها لا تحيدان، وضربة لا يعرف مصدرها تلقّاها في صدره.
رفعت فيروز عينيها إليه، وللحظة ارتخت ملامحها، وعيناها الواسعتان بلون الليل ألقت عليه شيئًا ما.
ثم بيدها حاولت الاستقامة، لكن يبدو أنها أُصيبت بها، ومن شدة الألم أصدرت “آه” خافتة من شفتيها.
رفع يده يمسك ذراعها، لكن توقفت فجأة سيارة يعرف صاحبها.
نزل كمال مسرعًا متجهًا لفيروز، بينما وقف قاسم مستعيدًا صلابته، واضعًا يده في إحدى جيبي بنطاله، منتظرًا توضيحًا لكل ما يحدث الآن.
وقفت فيروز معه، وكمال دسّها في صدره معتذرًا عن أشياء مبهمة له، وهي ممسكة بساعدها، والذي يبدو أنها أُصيبت به.
لا يدري لِمَ انقبض قلبه فجأة، كانت تبدو ضعيفة جدًا، ولا تشبه أسيل التي يعرفها، وملامحها متخفية خلف شعرها وكتف كمال، الذي نظر له، ويبدو أنه لم ينتبه إليه سوى الآن.
_قاسم؟
قال قاسم موضحًا:
_ما اتخبطتش في العربية، ممكن اتصابت من الوقعة بس.
تنفس كمال الصعداء، فتساءل قاسم فجأة مشيرًا إليها:
_مين دي؟
صمت كمال للحظة، ثم أجابه:
_بنت أخويا.
ودون حديث آخر، تحرك أمامه لسيارته، ووضعها في الخلف برفق.
تحرك كمال بسيارته من أمامه، وقف قاسم مكانه للحظات، ثم تحرك هو الآخر، وصورة لعينيها السوداء الواسعة انطبعت في عقله.
…….
دار كمال حول مكتبه، وفيروز جالسة على الأريكة ممسكة بيدها المصابة، ولم يتوقف عن إظهار ضيقه من مغادرتها دون علمه بعد أن وجدها.
قال وهو يشرف عليها:
_ ليه يا فيروز، ده أنا ما صدقت إني لاقيتك.
خرج صوتها باهتًا ووجهها شاحبًا:
_ أنا مش نصابة.
قاطعها قائلًا:
_ ومين قال؟! أنا قلت كده؟ شوفتي مني إيه يخليكي تقولي كده؟
ثم تنهد وبهدوء تحدّث:
_ يمكن ماكنش في وقت كافي أفهمك طبيعة الناس اللي عايشين هنا. نازلي طبعها صعب شوية، أنا عارف، لكن أنا بطلب منك تتجنبيها، وأنا بأكدلك إنها مش هتضايقك.
رفعت عينيها إليه وقالت برجاء:
_ أنا مش طالبة أعيش معاكم هنا، أنا عايزة بس وظيفة، وأنا هأجر شقة وأقعد فيها. أنا مش عايزة أكون عالة على حد.
ارتفع حاجباه وبلهجة يشوبها العتاب:
_ عالة يا فيروز؟ الكلمة دي تقوليها للغريب مش لعمك! أنا مش هارمي لحمي في الشارع، إنتي مكانك هنا.
زاغت عيناها بحيرة فقالت:
_ طب عايزة شغل، وأرجوك ما ترفضش.
أومأ برأسه بعد برهة صمت وقرر أن يريحها:
_ بسيطة، هاشوفلك وظيفة في الشركة بتاعتي.
قالت أسيل من خلفهم بابتسامة وبيدها شاش ضاغط:
_ الست الهاربة! تعالي أربطلك إيدك.
جلست بجانب فيروز التي نظرت لها بتفاجؤ من بساطة تعاملها معها، فقال كمال مبتسمًا:
_ أسيل شخصية سهلة جدًا، أنا عارف إنكم هتكونوا أصحاب.