جواد بلا فارس بقلم منى سلامة الجزء الرابع
***************************************
نزلت “آيات” بصحبة “أسماء” من البناية الأنيقة .. انحنت “أسماء” على أذنها قائله :
– يارب فعلاً تصيب المرة دى ويرضى يشغلنا
قالت “آيات” وهى تنظر الى “أحمد” الذى خرج من سيارته ليستقبلهما :
– ان شاء الله خير
التف “أحمد” حول السيارة وفتح الباب لـ “آيات” قائلاً ببشاشة :
– بابا مستنينا فى المكتب
قالت له “آيات” بحرج :
– مكنش فى داعى تيجي معانا احنا كان ممكن نروح لوحدنا بدل ما نتعبك
وكزتها “أسماء” بكوعها ونظرت اليها نظرة تقول .. أنسيتي أننا لا نلمك مالاً يكفى حتى للذهاب الى الشركة
قال “أحمد” وهو مازال محتفظاً بإبتسامته :
– لا مفيش تعب ولا حاجة
ظلت “آيات” طوال الطريق شاردة ترمق “أحمد” بنظرات مختلسة .. كانت تخشى أن يظن فى لجوئها اليه معنى لا تقصده .. خاصة بأنها تعلم بمشاعره تجاهها .. قطبت جبينها بشدة وهى تخشى أن يكون فى موقفها هذا استغلالاً لمشاعره بطريقة أو بأخرى .. توقف بسيارته أمام شركة والده .. نزلت “آيات” من السيارة لتلتفت الى “اسماء” قائله :
– “أسماء” اسبقينا خطوتين
نظرت اليها “أسماء” بدهشة ثم ما لبثت أن استجابت لطلبها .. التف “أحمد” حول السيارة ووقف مواجهاً لـ “آيات” وهو يلقى نظرة على “أسماء” التى ابتعدت عدة خطوات .. وقفت “آيات” فى مواجهته وهى تقول :
– “أحمد” فى حاجة مهمة عايزه أقولهالك
ارتسمت البسمة على شفتيه وهو يقول :
– اتفضلى يا “آيات”
أخذت تبحث عن كلمات مناسبة تصوغ به ما تريد قوله .. قالت بجدية :
– بص يا “أحمد” .. أنا خايفة تفهمنى غلط .. يعني أنا لجأتلك لإنى ملقتش حد غيرك ألجأله .. لو كان ينفع ألجأ لعمى كنت لجأتله بس هو شبه طردنى من مكتبه .. ده غير ابنه اللى مرتحتلوش نهائي .. وأنا مليش حد
قال “أحمد” وهو يحاول فهم ما تقول :
– أيوة عارف كده
قالت “آيات” بحزم :
– يعني أنا مش بوعدك بحاجة .. ولا هيكون فى مقابل على اللى انت بتعمله معايا .. فاهمنى
تجمدت نظراته للحظة وظهر العبوس على محياه ثم قال :
– “آيات” اللى عايزك تعرفيه هو انى مش بساعدك عشان عايز حاجة مقابل مساعدتى ليكي .. أى بنت لو كانت مكانك ولجأتلى بظروفها دى كنت برده ساعدتها
ثم قال وهو ينظر اليها بنظرة ذات مغزى :
– ما بالك بأه إن البنت دى .. بحبها
توترت “آيات” وأخفضت بصرها بعدما تضرجت وجنتاها .. فقال بخفوت :
– أنا عارف كويس انك مش حسه بحاجه نحيتي .. بس أنا مش حابب أفقد الأمل .. وفى نفس الوقت مش هطلب منك حاجة مقابل مساعدتى ليكي .. أصلاً لو عملت كده مبقاش راجل .. لو استغليت ضعف واحدة وحاجتها للى يساعدها و يقف جمبها .. مبقاش راجل
نظرت اليه “آيات” بإمتنان لشهامته وطيبته .. فرسم ابتسامه على شفتيه وهو يقول :
– يلا زمان بابا مستنى وبابا ده موته وسمه التأخير
جلست مع “أسماء” و “أحمد” فى مكتب السكرتيرة فى انتظار أن يُسمح لهم بالدخول .. أخذت تفكر فى حياتها الجديدة التى ستُقبل عليها بعد لحظات .. عمل جديد ومسكن جديد وطريق جديد .. تُرى أسينتهى هذا الطريق ككل الطرق التى سلكتها ؟ .. أم أنها ستجد هذه المرة فى نهايته .. السعــادة ؟!