جواد بلا فارس بقلم منى سلامة الجزء الرابع

***************************************

نظر “آدم” فى مرآة الحمام يرقب نظرات عينه الغائرة .. وقد ازدادت عمقاً وزرقه .. والى شعره الأسود الذى تتساقط منه حبات الماء على وجهه .. أخذ ينظر الى تلك الملامح التى ينظر اليها يومياً فى مرآته .. رغم أنها نفس الملامح الا أنه شعر اليوم بشئ مختلف .. شعر بأنه شخص آخر غير من يراه فى مرآته يومياً .. اختلف فيه شئ .. شئ لا يظهر أثره إلا فى نظرات عينيه .. ها هو مقبل على فصل جديد من حياته .. فصل ليس كالفصول التى سبقته .. ارتدى ملابسه وتأنق .. تأمل نفسه فى مرآته للمرة الأخيرة قبل أن يقبل يد والدته ويتوجه الى خارج الشاليه .. ارتدى نظارته الشمسية وقد عقد ما بين حاجبيه فى عزم واصرار .. وسار بخطوات واثقة .. ونظرات عينيه من خلف النظاره ثابته ثاقبة تعرف ما تريد جيداً .. اليوم سيأخذ عدة قرارات مهمة .. اليوم سيكون مختلفاً فى قرية جولدن بيتش .. شعر بأنه كالجراح الذى أخطأ فى احدى عملياته وكاد أن يموت المريض بين يديه .. لكن قبل أن يتلقى اللوم والتوبيخ أسرع بأخذه الى غرفة العمليات مرة أخرى .. وها هو يمسك بمبضعه فى يده .. وبيده الأخرى يحدد مكان المرض .. ها هو يهوى بيده على المكان ليشقه وينظفه ويطهره !

اذا لم يعمل المقطع فاضغطي هنا

كنت ميتاً في بحور الغيّ والإثم غريقا .. كنت عبدا في قيود الذنب مملوكا رقيقا
مد لي الشيطان من اسبابه حبلا وثيقا .. منكرات كنت آتيها غروبا وشروقا
غزت الاثام لحمي ثم عظمي والعروق .. كنت في التفحيط نجما يبهر الدنيا بريقا
اجهدت سيارتي من شده الزحف الطريق .. يارفيق الدرب مهما كنت فذا لن تفوق
والجماهير اصمتني صفيرا ونعيقا .. كم اطار كان يهدى ثم ارميه عتيقا
كم دخلت السجن مرات فازداد فسوقا .. اصبح الوجدان قفرا ضامئ الإرض سحيقا
انني احتاج غيثا صافيا يكفي بروقا ..

رواية جواد بلا فارس.

بقلم الكاتبة / منى سلامة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *