جواد بلا فارس بقلم منى سلامة الجزء الرابع

*******************************
قالت والدة “آدم” على الهاتف بقلق بالغ :
– أنا خايفة عليه يا “زياد”
تنهد “زياد” قائلاً وهو يحاول أن يبث فيها الطمأنينه :
– متقلقيش يا خالتى أنا معاه وواخد بالى منه
قالت بصوت باكى :
– لا حول ولا قوة الا بالله ربنا يرحمها .. يا قلبي عليك يا ابنى .. ربنا يصبرك
قال “زياد” :
– يارب
قالت “أم “آدم” بلهفة :
– لما ييجي يا “زياد” اتصل بيا وخليني أسمع صوته .. وقوله يفتح موبايله يا ابنى أنا هموت من القلق عليه
قال “زياد” مطمئناً اياها :
– حاضر من عنيا يا خالتى متقلقيش
سمع “زياد” صوت الفمتاح فى الباب فهب واقفاً وهو يقول :
– أهو جه
قالت بلهفة :
– اديهولى يا “زياد”
دخل “آدم” الى البيت أشعثاً أغبراً .. نظر “زياد” الى ما كان يرتديه .. فلقد اعتاد أن يرى “آدم” متأنقاً فى غاية الأناقة .. ولم يعتد أن يراه غير مهتم بملابسه هكذا .. نظر اليه قائلاً :
– “آدم” مامتك عايزه تكلمك
أخذ “آدم” الهاتف من “زياد” وقال بصوت مبحوح :
– أيوة يا ماما
قالت أمه بصوت كمن أوشك على البكاء :
– ازيك يا حبيبى انت كويس
تنهد بإرهاق قائلاً :
– أيوة كويس
صمتت أمه قليلاً ثم قالت بحزن وأسى :
– ربنا يرحمها يا ابنى
دمعت عيناه وهو يقول :
– آمين
قالت أمه :
– هترجع امتى يا ابنى
قال “آدم” وهو يمسح دمعة فرت من عينه :
– شوية كده
ثم قال :
– انتى كويسة .. ناقصك حاجة
قالت أمه :
– لا يا ابنى مش ناقصنى غير وجودك جمبي
قال “آدم” بخفوت :
– يومين كده وهرجع ان شاء الله
قالت أمه :
– تيجي بالسلامة يا حبيبى .. بس افتح تليفونك عشان لما أحب أطمن عليك
قال بإستسلام :
– حاضر
قال “زياد” لـ “آدم” محاولاً جذب انتباهه لشئ آخر بعيداً عما يقاسيه :
– أنا عرفت مين اللى أجر القرية التالتة يا “آدم”
بدا على “آدم” وكأن الأمر لا يعنيه .. ودون ان يتفوه بحرف توجه “آدم” الى غرفته تحت أنظار زياد” وتمدد فوق فراشه فى انهاك

*************************************

الحلقة ( 20 ) الجزء لتانى

فتح “على” الباب .. بمجرد أن رأى “سمر” أمامه شعر بمشاعر كثيرة متضاربه .. فغض بصره على الفور .. نظرت الى ذراعه المجبر وهى تشعر بالإشفاق عليه .. فمنذ أن أخبرتها “إيمان” بما حدث له وهى تشعر بالحزن من أجله .. تمتمت بصوت خافت :
– “إيمان” موجودة ؟
قال لها وهو يفسح الطريق :
– أيوة موجودة اتفضلى
انتظرت “سمر” أمام الباب الى أن حضرتك “إيمان” قائله :
– تعالى يا “سمر” ادخلى
دخلت “سمر” وتعانقت الصديقتان .. وقع نظرها مرة أخرى على “على” الذى كان متوجهاً الى غرفته .. تلاقت عيونهما للحظة .. بدت عيناها حزينتان لما أصابه .. وبدا معاتباً اياها على رفضها المتكرر له .. ثم دخل غرفته وأغلق الباب بهدوء
جلست “سمر” مع “إيمان” فى غرفتها فقالت هذه الأخيرة :
– باركيلى
التفتت اليها “سمر” على الفور وقالت :
– ايه .. عريس ؟
ضحكت “إيمان” بسخرية :
– هو انتى لسه عندك أمل .. ده أنا فقدت الأمل من زمان
نظرت اليها “سمر” بحزن لما تشعر به من احباط ثم قالت :
– أمال أباركلك على ايه
قالت “إيمان” بتهكم وهى تجلس فوق الفراش :
– سيبت شغلى
هتفت “سمر” بدهشة وهى تجلس بجوارها :
– ايه .. سبتى شغلك .. ليه يا إيمان”
قالت “إيمان” بتبرم :
– قرفت .. بدور فى ساقية طول الشهر ومبقبضش غير ملاليم .. قرفت من الشغل ومن الناس ومن كل حاجة
قالت “سمر” بعتاب :
– بس على الأقل كنتى بتخرجى وبتشوفى ناس يا “إيمان”
قالت “إيمان” بضيق :
– بلا أرف .. سيبك .. قوليلي أخبارك ايه انتى
قالت “سمر” الحمد لله
ثم سألتها فى حرج :
– ازي اخوكى دلوقتى ؟
تنهدت “إيمان” بأسى قائله :
– أهو زى ما انتى شايفه التيييييييييت ضربوه وكسروله ايده .. كل ده عشان مكنش موافق انهم يغيروا تاريخ صلاحية عبوات الأكل المحفوظ
قالت “سمر” بحنق :
– ربنا ينتقم منهم
قالت “إيمان” بتهكم :
– كل حاجة فى البلد دى بايظة .. محدش مرتاح يا بنتى .. محدش مرتاح أبداً
قالت “سمر” وسحابة حزن تمر بعينيها :
– على رأيك .. محدش مرتاح
نظرت “سمر” الى “إيمان” بتفحص .. فإنتبهت لزيادة وزنها عدة كيلو جرامات .. شعرت “سمر” بالإشفاق عليها .. وبالضيق أيضاً فهى من تفعل بنفسها ذلك .. لم تشأ أن تخبرها بأنها لاحظت زيادة وزنها حتى لا تصاب بالإحباط فهى تعلم حساسية “إيمان” الشديدة لهذا الأمر

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *