لمن يهوى القلب بقلم فاطمة حمدي الجزء الأول
شوقي زافرًا أنفاسه:
-ماشي يا جيهان أنا عارف مش هاخد لا حق ولا باطل معاكِ..
أقبل عليهما أدهم وشاركهما جلسة الطعام، فسألت جيهان باهتمام:
-لسة برضوه مش عاوزة تاكل معانا؟!
حرك أدهم رأسه سلباً وقال متنهدًا؛
-لا..
فكشر شوقي عن أنيابه وهو يقول بحدة:
-عنها ما كلت، أنا مبيتلويش دراعي!
ثم صمت ثوانِ واستكمل:
-وأنت يا أستاذ أدهم ياريت تعقلها وتقولها سي علي دا مش مناسب لها خالص، يعني إيه عاوزة تتجوز واحد من الحرس بتاعنا! شغل استهبال!!
فضّل أدهم الصمت وتناول طعامه بهدوءٍ، لكن صمته لم يرق لوالده الذي هتف به مغتاظا:
-ما تقول اللي أنا بقوله صح ولا غلط؟؟؟
نظر له أدهم وهو يلوك الطعام بفمه، بينما يقول هامسًا:
-يعني لو قلت مش هتزعل؟!
نظر له والده شزرا، وترقب لما سيلفظ به، ليقول أدهم بجمود وقد ترك الطعام من يده:
-بصراحة كلامك غلط!، علي مش مجرد واحد من الحرس، علي دا صاحبي على فكرة وأنا بثق فيه جدا..
أصدر والده ضحكة متهكمة مع قوله:
-صاحبك!، أه ما هو صان الصداقة ولف على أختك المسكينة، أكيد بيستغل مرضها وطيبتها..
زفر أدهم بحدة وقد قال:
-لف عليها إزاي وهو دخل من الباب؟، يعني الراجل طلبها منك وأنت أحرجته ومن ساعتها محاولش يبصلها بصة حتى واحترم قرارك رغم إن قرارك دبحه!! يبقى فين اللف؟؟؟
لم يرد شوقي ولم يقتنع أيضاً.. بينما واصل أدهم:
-أنت ليه شايفه قليل؟!! يعني علي أصلا مش فقير، ولا غني لدرجة اللي أنت عاوزها، هو إنسان طبيعي جدا هيقدر يعيشها في حالة كويسة وهي راضية، مش فاهمك بصراحة!
هدر به فجأة وقد نهض عن مجلسه:
-ومن إمتى بتفهم يا سي أدهم، أنت مالكش كلمة هنا طول ما أنا عايش فاهم ولا لا؟، بنتي أنا حر فيها وأعمل اللي شايفه من مصلحتها ياريت تخليك في حالك..
نهض أدهم في انفعال مماثل وهو يشير لوالده بسبابته:
-دي مش لعبة عشان طول أنا حر فيها!، دي أختي على فكرة ولو حد زعلها ماحدش هيقف له غيري، تمام؟ ثم إني أقول اللي يعجبني في موضوعها، ولا أنت عاوز تعمل بقى زي ما عملت زمان معايا وتقهرها!!
كاد شوقي يرد عليه، لولا أن قاطعته “جيهان” التي أردفت بضيق:
-كفاية يا شوقي كفاية ربنا يكرمك!!
بينما صاح بها:
-طبعاً ما أنت هتقولي إيه غير كدا!! شوقي هو الشيطان بتاع البيت وأدهم الملاك مش كدا!؟، بس اسمعي بقى أنتِ وهو مافيش كلام هيمشي في البيت دا غير كلامي أنا واللي أسمه علي دا أنا رفدته من عندي خالص قوللها تنساه!
