لمن يهوى القلب بقلم فاطمة حمدي الجزء الأول
وعادت تخرج من الغرفة مرة أخرى وأخذت وجهتها إلى الحديقة.. طالما كان هو هناك واقفًا بصحبة زملائه بالعمل..
لتهتف بإسمه فيلتفت إليها ويزدرد ريقه بارتباكٍ.. فيسير نحوها بخطوات متعجلة ويقول بعتاب:
-ماينفعش تندهي عليا قدام حد، أرجوكِ يا ميرال!
-مالك النهاردة يا علي!.. أنا مش عارفة عملت إيه يزعلك؟
-مش عارفة؟
تنهدت بصبر وأخبرته بهدوءٍ:
-أنا نزلت البسين قبل كدا كتير و..
قاطعها بخشونة:
-كنت ببقى همـ,ـوت وأقولك لمي نفسك بس كانت والدتك بتكون حواليك هنا!
ابتسمت بعفوية وأردفت:
-بعد الشر عنك يا علي.. عموماً يا سيدي مش هعمل كدا تاني بس أنت ماتزعلش مني.. ممكن؟
أومأ لها برأسه وحاجباه معقودان، فاقتربت فجأة ووضعت سبابتها بينهما وهي تهمس:
-فك التكشيرة!
التقت عيناهما في نظرة عاشقة ليس كمثلها نظرة.. كان يلتهم ملامحها التهاما فيروي ظمآمه بها..
فابتعد خطوة وتنحنح قائلًا :
-أنا لازم أمشي دلوقتي عندي شغل،..
كاد ينصرف لولا أنها نادت عليه مجددًا، فوقف ملتفتا لها وقد تنهد بابتسامة مع قوله:
-أمرك يا أنسة ميرال..
فمنحته ابتسامة هادئة وهي تقول برجاء:
-نفسي أخرج معاك ولو لمرة واحدة..
ثم نكست رأسها إلى الأرض بخجل قبيل أن يقترب مجددا ببطء وهو يقول:
-ماينفعش يا ميرال، ماينفعش..
كانت تتوقع رفضه هي أصبحت تفهمه جيداً لهذا استدارت غاضبة وانصرفت.. أما هو فاتسعت ابتسامته وهو يعاود الالتفات مستكملا عمله..
————————————–
شهر قد مر..
وضعت “جيهان” عدة أطباق على طاولة الطعام استعدادا لوجبة الإفطار، فيما جلس شوقي بهدوءٍ على كرسيه وأردف بضيق:
-مش فاهم ليه بتعملي بنفسك الفطار، إومال الخدم دول لازمتهم إيه؟!
فقالت متنهدة وهي توزع الأطباق باهتمام:
-لزمته ان أدهم هيفطر معانا النهاردة يا شوقي وأدهم مابيحبش ياكل من إيد الخدم، أنا بحب أريحه وأعمله الأكل بنفسي..
-هو بيبي؟!
هكذا قال متهكما، فتابعت بجدية:
-لا مش بيبي، دا سيد الرجالة يا شوقي وأنت عارف كدا كويس، ومش عشان بيحب ياكل من إيدي يبقى بيبي!..
-طيب يا جيهان، ربنا يوعدنا بربع حبك لأدهم!
فمنحته ابتسامة حانية مع قولها:
-ما أنا بحبك يا شوقي، ولا أنت عندك شك في كدا؟
-لا يا ستي معنديش بس مش زي أدهم باشا..
فقالت بعتاب مرح:
-ما هو مابيجيش عليا زي ما أنت بتعمل دايمًا بيريحني!!