نور… ٢

الفصل السادس والثلاثون

إنطلقت السيارة وبعد وقت وجدت نفسها في مكان هادئ بأحد أطراف حي 6 أكتوبر كانت عمارة جديدة ولكنها ليست بفخمه ……..يبدو أم مالكها لا يهتم كثيرا ً بالشكل الجمالي أكثر ما يهمه سرعة إنجاز المبنى

خرج عمر من السيارة نظر نحوها ثم قال : إتفضلي
خرجت نور وتبعته في هدوء ليدخل إلى شقه صغيرة فتح الباب وبدأ في إضاءة الأنوار للتغلب على ظلمة الشقه بعد أن هاجمها الليل نظر نحوها وهي لا تزال تقف عند الباب ثم قال : إيه ماتدخلي ……….ولا خايفه
نور : لأ مش خايفة ………..قالتها وهي تخطو أولى خطواتها داخل المكان
نظر لها ثم نظر للشقه وقال : معلش المكان مش قد المقام يعني لا زي قصر بابي ولا الفيلا الشيك بتاعة جوز سيادتك …………بس صدقيني أحسن مليون مرة من التخشيبة اللي قضيت فيها أسوء أيام حياتي
نظرت له وقالت لنفسها : ياااااااااااااه يا عمر ………….هو ده إنتقامك عايز تدوقني من اللي إنت دوقته …………..يا ترى بتفكر في إيه تاني
قطع أفكارها صوته وهو يفتح غرفة تتكون من أثاث بسيط مجرد فراش وطاولة جانبية
عمر : إتفضلي ………………..اوضتك عايزة تعتبريها أوضة براحتك بس أنا بشوفها زنزانه بس مودرن شوية على الأقل عندك حمام

دخلت نور للغرفة نظرت نحوه وقالت : طيب ممكن تقفل باب الزنزانه محتاجه انام بعد إذنك
نظر لها في غضب ثم قال في سخرية : طبعا ً حضرتك إحنا خدمتنا 5 نجوم كمان حانزل أجيبلك العشا

أغلق عمر الباب بالمفتاح وخرج أما نور فأرتمت على الفراش أغمضت عينيها وإستسلمت لنوم سريع ربما لأول مرة بدون مهدئات …………..

*********************

كان هشام يشعر بالقلق الشديد فلقد إتصل بعمر مرارا ً وتكرارا ً دون رد جاءته مكالمة متأخره من منة ربما لتكتمل بها حالة القلق لديه
منة : هشام ……….إلحقني
هشام : في إيه
منة : باكلم نور موبايلها مقفول كلمت البواب قالي محدش جه الشقه
هشام : طيب ما جايز ما سافرتش
منة : لأ سافرت أنا كلمتها كانت ركبت القطر وكانت قاعده مستنياه يتحرك
هشام : كانت الساعة كام
منة : كانت الساعة 3 الظهر
هشام : هو إيه القلق ده بقه وكمان عمر مش بيرد ودلوقتي قفل موبايله ……..إستني انا كده قلقت حاكلم واحد صاحبه من الشركة وارجع أكلمك تاني
منة : طيب مستنياك

إتصل هشام فورا ً بأحد أصدقاء عمر في العمل
هشام : محمد إزيك
محمد : أهلا ………..إزيك يا هشام فينك
هشام : موجود يا حبيبي بقولك عمر فين
محمد : ماجاش النهارده ودلوقتي قفل موبايله ………..انا قلقان عليه يا هشام مش عاجبني بقاله كام يوم حتى ماكنش بيجي الشغل
هشام : كلمته النهارده ولا حاجه
محمد : اه
هشام : بجد إمتى
محمد : الظهر لا كانت الساعة 3 إفتكرت بس شكله كان في المحطة صح لإن كان في دوشة وصوت قطر رد عليا بسرعه وقفل معايا وبعدها موبايله بقى مقفول
هشام : المحطة !!!!!!!!!!!! متعرفش كان مسافر ولا بيعمل ايه
محمد : بيتهيألي كان مسافر لأنه كان بيسأل واحد وهو معايا عالخط عن قطر وقاله قطر إسكندرية
هشام : إسكندرية ………….مش ممكن
محمد : هشام في حاجه قلقتني
هشام : مش عارف ………..حاكلمك تاني

أغلق هشام الهاتف بعد أن إمتلكه القلق على صديقه ومن صديقه وقال لنفسه : شكلك عملتها يا عمر وبدات إنتقامك يا ترى ناوي على إيه ………….

**********************

عاد عمر للمنزل ليجدها مستغرقه في النوم نظر نحوها حائرا ً : كيف لها أن تنام بهذا العمق بهذا الإطمئنان ………………..أين خوفها ……….لماذا لا تخافه…………ترك بجانبها طبق العشاء وبعض العصير وجذب غطاء الفراش ليغطيها …………..شعر بالغضب من نفسه …………من هذا الحنان نحوها ………….من هذا الحب ……….ترك الغرفة مسرعا ً وذهب لغرفته ……………..

إستيقظت نور في الصباح لتجد بجانبها طبق الطعام …………كانت تشعر بالجوع ……….إلتهمت الطعام وإتجهت لباب الغرفة بطريقة تلقائية لتفتحه ولكنها وجدته مغلق …………..كان عمر يجلس في الصالة شعر بمحاولتها فتح الباب إتجه للغرفة وفتح الباب ونظر نحوها بصرامة شديدة وقال :
عمر : صباح الخير ………….معلش أصل في السجن ما بيسيبوش الباب مفتوح
نور : فعلا عندك حق
عمر : شكلك نمتي كويس
نور : فعلا كان بقالي كثير منمتش كويس كده
عمر : عايزة تستفزيني بتوريني ان عقابي ده ولا مأثر فيكي ……….إنك مش خايفة …….صح
نور : صدقني يا عمر آخر حاجه أقصدها إني أستفزك
عمر : ههههههههههههههه حلوة دي …………..إتفضلي ده الفطار هو سجن بس فيه تعامل أدمي …………..

أغلق عمر الباب بعنف كان يقول لنفسه في غضب : لازم تجربي اللي دقته بسببك …………..لازم أبوكي يفهم يعني ايه بنى أدم يترمي زي الحشره يعني ايه قلق لما حد عزيز عليك يختفي …………لازم

***********************

مر يومان كادت لبنى أن تجن من القلق …………..
لبنى : مش لاقياها يا محمود وأدهم ميعرفش عنها حاجه بعت ورقة الطلاق وهو فاكرها عندنا
محمود : كلمي صحابها
لبنى : معييش نمر حد
محمود : معكيش نمر صحاب بنتك ………….إنتي أم إنتي
لبنى : مش وقته يا محمود …………مش ده الوقت اللي حنحاسب فيه بعض
محمود : انا لازم انزل
لبنى : رايح فين مش حتبلغ البوليس
محمود : يادي الفضايح ………..يعني إتطلقت وهربت
لبنى : يا أخي فوق بقى …………..بنتك ضاعت مننا ………….أنا خايفة يكون جرالها حاجه
صمت محمود مليا ً ربما ليبحث في قلبه عن مشاعر الأب التي إبتعد عنها وإبتعدت عنه …………قال بعد تروي : أنا حاكلم لواء في الداخلية صاحبي …………حخليه يشوف الموضوع ده وإنتي كلمي أدهم شوفي لو معاه نمرة حد من صاحباتها
لبنى : فعلا ً ممكن ألاقي معاه نمرة دعاء

كان أدهم قد واظب على الذهاب للمستشفى كل مساء للإطمئنان على دعاء ولكن دون أن تشعر به ……………إختار إحدى الممرضات التي لمعت عيناها من البقشيش الثمين وكانت هي من تطمئنه عليها وعلى حالتها يوميا

– يا ترى ممكن تسامحيني …………….هكذا حدث نفسه وهو يتمنى أن تسامحه دعاء على كل أخطاء الماضي ………..خاصة ً على هذا الخطأ الأخير الذي كاد أن يخرجها من حياته وإلى الأبد ………..أبتسم بسخرية ومرارة في نفس الوقت …………..فأقصى أمانيه بل أمنيته الوحيدة أن تصبح زوجته …………ويجدها أمنية صعبة المنال على الرغم من حبه الشديد لها وحبها له …….

إتصلت لبنى بأدهم ………..خرج من خياله الذي ربما لم يعد يمتلك غيره فبه فقط يستطيع أن يقترب من دعاء ……………رد على هاتف لبنى سريعا ً فقد علم منها من قبل عن إختفاء نور

أدهم : ألو
لبنى : أيوه يا ادهم معاك نمرة دعاء
أدهم : أيوه معايا
لبنى : طيب إديهالي جايز تكون تعرف حاجه عن نور
أدهم : أنا معرفش إنها مش معاكي ……….حتى كنت فاكرك كلمتيها …….ثواني

أعطي أدهم لبنى الرقم أغلق معها وقلقه زائد يتسائل عن مكان نور …………

**********************

في المستشفى كانت دعاء بدأت تتماثل للشفاء ولكن أصر الطبيب على المكوث لعدة أيام حتى يطمئن عليها ويقوم بعمل أشعه أخرى للتأكد من حالتها الصحية …………….كانت فايزة تجلس بجانب إبنتها تُشغل نفسها بإبرة التريكو ودعاء تحاول أن تغمض عينيها ربما لتؤجل حديث مزعج مضطرة لإجرائه مع أمها

كانت سعاد الممرضة لتوها خرجت من عندها بعد إعطائها جرعة الدواء جاءتها سوسن زميلتها ووقفت تتنهد بجانبها وقالت : إديتيها العلاج
سعاد : أيوه ……..مالك عامله كده ليه
سوسن : إفتكرته
سعاد : مين ده
سوسن : اللي بيجي يسألك عليها كل يوم ……..
سعاد : ااااااااه دانتي متابعه بقى
سوسن : بس بصراحه يا بختها ……….هو يعني فظيع ……..جامد ………..جبار …….كل حاجه
سعاد : يا سلام ……..إيه ده كله
سوسن : مفيش واحد كده يحبني ولا عربيته ايه العربية دي
سعاد : إنتي عاجبك شكله ولا عربيته
سوسن : الإثنين يا أختي أحلى من بعض …………….أدي الرجاله ولا بلاش ………..جاتنا نيلة في حظنا الهباب
سعاد : إنتي بتقري على ايه ده يا عيني بيسأل عليها من بعيد لبعيد ……..شكله الحب المستحيل
سوسن : أو العشق الممنوع بقه
سعاد : إنتي فايقة ورايقه ورايا شغل سلام
سوسن : سلام

نظرت فايزة لإبنتها وهي تصطنع النوم وقالت : دعاء ………..معقول نمتي
دعاء : لا يا ماما صاحية
فايزة : مش حتقوليلي بقه ايه اللي حصل بالضبط وخلاكي تقعي من على السلم
دعاء : زي ما قلتلك يا ماما فعلا اتكعبلت
فايزة : طيب فين نور ليه مبتسألش عليكي مش غريبة شوية
دعاء : يا ماما نور فيها اللي مكفيها ………….اكيد عندها وش جامد في البيت بسبب موضوع الطلاق …………..
فايزة : ربنا يهدي
دعاء : ماما انا في موضوع عايزة افاتحك فيه بقه
فايزة : موضوع ايه
دعاء : ماما انا حافسخ الخطوبه
فايزة : ايه !!!!!!!!!!! ليه
دعاء : معلش يا ماما …………انا اتسرعت فيها وبجد مش مرتاحه خالص ومش عايزة ادخل الجوازة وانا باضغط على نفسي حاظلم نفسي واظلمه معايا
فايزة : هو لعب عيال يا دعاء
دعاء : أنا آسفه بس ده قراري ومعتقدش إني حارجع فيه وبعدين هو انتي عايزة تخلصي منى وأسافر وأبعد عنك
فايزة : دعاء متغيريش الموضوع قبلتيه ليه وانتي مش مقتنعه بيه
دعاء : دي غلطتي
فايزة : في واحد تاني
دعاء : ايه يا ماما اللي بتقوليه ده
فايزة : ريحيني يا بنتي ………حالك مقلوب من فتره وانا قلبي حاسس …….في حد في حياتك
دعاء : مش وقته يا ماما مش وقته الكلام ده دلوقتي ………..إيه ده موبايلي بيرن
فايزة : إستني حجيبهولك
دعاء : دي نمرة بيت نور…………….ألو
لبنى : دعاء نور عندك
دعاء : إيه !!!!!!!!!1 لا يا طنط هي مش في البيت
لبنى : من الليلة المشئومة دي بتاعة الطلاق وخناقتها مع أبوها مشفتهاش وموبايلها مقفول
دعاء : يا خبر …………إزاي
لبنى : زي ما بقولك …………حتى ادهم ميعرفش عنها حاجه متعرفيش حاجه عنها يا بنتي او نمرة حد من صحابها غيرك أكلمه
دعاء : معرفش حاجه ………….انا حتجنن تكون خناقتها مع عمو ضايقتها وحبت تبعد عن الضغط شوية
لبنى : يا رب يكون كده …………..انا حاموت من القلق عليها …….أرجوكي يا دعاء لو كلمتك طمنيني
دعاء : حاضر يا طنط أكيد
فايزة : في إيه
دعاء : نور مختفية …………..من ساعة ما كانت معايا في المستشفى ومشيت واضح انها ماروحتش …………..يا ترى إنتي فين يا نور .

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *