نور… ٢

الفصل السادس والعشرون

محمود مهران كان الإسم حافزا ً قويا ً لقراءة الأوراق التي تحتوي فيما يبدو عن تجميع لبعض المعلومات عن بعض الصفقات الفاسدة وبعض القصص عن إستغلال النفوذ السياسي والحزبي له ولآخريين مثله …………

قضت نور ليلتها في قراءة الاوراق ………كانت تشعر داخل قرارة نفسها أن كل ما تقرأه هو الحقيقة ولكن بمشاعر الإبنة تود تكذيب كل ذلك ……..يال الحظ فمن دون كل الناس تصدم سيارتها منة لتقع في أيديها تلك الكلمات ……….هذه المعلومات …………أبيها الذي تخلى عن كل شىء مقابل المال من الطبيعي أن يفعل معها ما فعله وأن تمثل تعاستها بالنسبة إليه صفقة خاسرة وزواجها مصالح مشتركة ……………إبتسمت إبتسامة ساخرة ………..ربما هي تستحق أدهم ربما يستحقون أن تكون إبنتهم تعيسة ………….فالطيور على أشكالها تقع ………………..

***********************

في الصباح ذهبت نور لزيارة منة ومعها رزمة الأوراق ………….
نور : صباح الخير
منة : صباح النور ………..إزيك يا نور
كانت تجلس بجانب منة سيدة مسنه تبدو عليها ملامح الطيبة تلك الطيبة التي تجدها في ملامح كل أم مصرية ……..ملامح تجد فيها شقاء السنين وسهر الليالي من أجل أسرتها غير عابئة بشئ سوى سعادة أبنائها …..
منة : دي نور صاحبتي يا ماما
والدة منه : إزيك يا بنتي نورتي
نور : أهلا ً يا طنط فرصة سعيدة
والدة منة : خلاص يا منة حسيبك مع صاحبتك شوية وأروح أحضر الغدا لإخواتك وأرجع بعد العصر
منة : خلاص يا ماما
والدة منة : مع السلامة يا بنتى
نور : مع السلامة يا طنط
منة : يا بختهم وانا باكل أكل عجيب هنا بس حاطلع بكرة ان شاء الله
نور : لخبطلكم الدنيا
منة : ياستي ……….أهو تغيير
نور : صحيح الورق ده كان معاكي وكان في عربيتي أنا نسيت أديهولك إمبارح
منة : ياااااااااااه أنا نسيته ده ورق بتاع هشام كان نسيه عندي وكنت حقابله وأديه ليه
نور : امممممممممم انا مكنش قصدي أقراه انا بس وانا برتبه حسيته مقالات معلومات كده عن ناس بتشتغل في السياسة
منة : لا عادي ولا يهمك أصل هشام صحفي مع وقف التنفيذ …الجريدة اللي بيشتغل فيها بترفض تنشر ليه حاجات شبه كده بينشرها عالمدونة بتاعته وما ادراكي من المشاكل اللي بتحصل بقه
نور : مشاكل
منة : طبعا كل شوية يتحبسله في أمن الدولة لغاية ماتعود عليهم كويس ان ماما مش هنا دي أكثر حاجه بتضايقها من هشام
نور : وإنتي
منة : دي أكثر حاجه بحبها فيه شجاعته ودفاعه دايما ً عن الحق حتى لو كان على رقبته ……….بس اوقات بخاف عليه بخاف حد من اللي بيكتب عنهم يستقصده ولا يسلط عليه حد بس أرجع وأقول الحارس هو ربنا وهشام دايما ً يقولي …قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا
نور : كلامك حلو قوي بس معقول في ناس كده وأذية الناس تبقى سهلة كده
كانت نور تقول تلك الكلمات لتناقض نفسها ربما لتنفي أو لتكتم صوت الهواجس بداخلها التي تذكرها بما حدث ……………
منة : عارفة يا نور الناس دي عامليين زي ما يكونوا بيطلعوا برج برج عالي قوي كل ما يطلعوه يبعدوا أكثر عن الأرض فيشوفنا صغيرين ….وكل ما يبعدوا أكثر يشوفونا صغيرين أكثر ……نمل بيدوسوا عليه من غير ما يحسوا بالذنب اويحسوا إن ده غلط
شردت نور بعد حديث منة لقد ذكرتها بما حدث أهكذا رأى والدها عمر …….حشرة لا مانع في سحقها لإزاحتها عن الطريق ………..عمر لقد تركت الادوية تعبث بعقلها لتنساه لتمحي تلك الحادثة من حياتها ولكن ها هي ذكراه تعود مرة أخرى نزلت دمعة من عيون نور رأتها منة على الفور
منة : نور أنا أسفة هو كلامي فكرك بحاجه ضايقتك
نور : موضوع قديم كده كنت بضحك على نفسي وفاكره اني نسيته
منة : أنا آسفة
نور : ممكن لما خطيبك يكتب حاجه تبعتهالي أقراها ………….
منة : بس كده حاكتبلك عنوان المدونة وإفتحيها و إقريها براحتك ………إنتى مهتمه بالحاجات دي
نور : خالص بس كلامه ده بيرتب حاجات قدامي مكنتش اخد بالي منها قبل كده ولازم اخد بالي ………….
منة : مع إني مش فاهمه بس وماله عادي بتحصل في أحسن العائلات ، فكي بقه
نور :  خلاص فكيت

ومع مرور الأيام توطدت علاقة نور بمنة شعرت نور أنها في حاجه لمنة داخل حياتها بحاجة لتلك الروح العالية من المرح ………..من الحياة وعلى الرغم أنها لم تقابل هشام خطيب منة حتى الآن إلا أنها داومت القراءة في مدونته البسيطة التي فتحت أمامه عالم آخر …………عالم لم تكن تعرفه على الرغم من أنها تعيش بداخله تتجرع ظلمه وتعيش أخطائه …..

*************************

في أحد المنازل البسيطة في أحد الأحياء المتوسطة بالقاهرة كانت فريال تقف في المطبخ تحضر طعام العشاء لأولادها شعرت بنفس الألم عاد إليها من جديد كادت ان تقع لولا مرور زوجها بجانبها ………..
سعيد الزوج : فريال في إيه
فريال : مفيش يا حبيبي تعب بسيط
سعيد : أنا مش مطمن لازم نروح للدكتور تاني
فريال : يا سعيد هو تضييع وقت وفلوس وخلاص ما الدكتور قال ده طبيعي بعد العملية
سعيد : إنتي مش بتريحي نفسك
فريال : مش الشغل هو اللي تاعبني يا سعيد
سعيد : تاني يا فريال
فريال : أدهم بيوحشني قوي …………حاسة إني قربت أموت وماشبعتش منه نفسي يرجعلي وأخده في حضني مرة واحده بس
سعيد : فريال
فريال : ربنا يسامحك يا أحمد إنتقم مني في إبني كرهه فيا وملا دماغه من ناحيتي
سعيد : إنتي كان في إيدك إيه تعمليه
فريال : كان بيلوي دراعي يا أعيش معاه يا يحرمني من إبني بس مقدرتش يا سعيد ………..أنا بعد ما دخلت العيلة دي لقيتهم مش شبهي حاجه زي الديناصورات وما بيفكروش في حاجه غير الفلوس حلال حرام مش فارقة
سعيد : طيب ليه مفهمتيش إبنك بدل الحزن اللي انتي عايشة فيه ده
فريال : أفهمه إيه بس يا سعيد أدهم ماكنش حيفهم ده ومكنتش متخيلة إن أحمد حيكرهه فيا كده ويبعده عني بالشكل ده
سعيد : تحبي أكلمه
فريال : أنا حاكلمه حاقوله إنه وحشني وعايزة أشوفه جايز يجي وأملي عيني منه

وهكذا كانت فريال أم أدهم تتجرع مرارة بُعد إبنها عنها تدفع ثمن قرار إتخذته من زمن عندما تركت والده فتحول عشقه لها لإنتقام وزرع الكره في قلب إبنه …………….وأقنعه أن المرأة لا تعرف الحب لا تعرف سوى التملك وتبيع من أحبها في لمح البصر غير مبالية بعشقه فمرر عقدته لعقل أدهم وجعلها تنمو بع مرور الزمن …………

**************************

بدأت دعاء العمل بالفعل ………….أخذت قرارها بعد تفكير طويل وفي النهاية قررت طرد الوساوس من عقلها وإعتبرتها قلق زائد وقررت التركيز في حياتها العملية دون النظر لأي إعتبارات أخرى ومع مرور الأيام بدأت تعتاد عملها الجديد وكونت بعض الصداقات البسيطة مع زملاءها وأدهم لم يظهر إلا قليلا ً ولم تتعد علاقتها بها علاقة المدير بالموظف مما أراحها كثيرا ً وعلى الجانب الآخر كانت الأفكار بل بالأحق صراعات داخل عقل أدهم ………..كلما رغب أن يقترب منها خطوة إبتعد أميالا ً هو الخوف ……….الخوف من الخضوع لهذا العشق …………فيخسر تلك الصخرة القوية التي وضعها مكان قلبه لسنوات فأصبح الرجل الذي عليه الآن ولكن إن إمتلكته إمرأة ربما ينتهي وتتحطم تلك الصخرة للأبد فيصبح هشا ً يتحطم من أقل صدمة …………… لكن وجودها أمامه رؤيتها كان ذلك هو ملاذه الوحيد الذي رغبه وإعتاده وأدمنه وأراحه نعم أراحه فهو على الأقل يعلم أنه لا يوجد رجل آخر في حياتها نعم لا يوجد آخر مع حبيبته …………

ولكن دوام الحال من المحال ………..وكان هو يعلم ذلك كان يراقبها من بعيد كالصقر يشعر بالغيرة تلتهم قلبه اذا رآها تتحدث مع هذا أو رمقها أحدهم بنظرة إعجاب وكان ذلك اليوم هو بداية الأحداث ……..كان إجتماعا ً طويلا ً حرص أن يكون مكان جلوسها بجانبه لحظات من القرب يختلسها بجانبها وكانت هي تتحدث بكل حرفية تلاحقها نظرات الغيرة من البعض والإعجاب من البعض الآخر ولكن نظرات كريم كانت تختلف نظرات إلتقتها أدهم كالرادار ………..نظرات أغضبته وما أغضبه أكثر حديث كريم الجانبي معها بعد الإجتماع ماذا يقول لها………… من المؤكد أن بينهما شئ ما ……………متى حدث هذا ود لو أنه يستطيع أن يجذبها بعنف من أمامه يستجوبها ……..يوبخها ………..يعاقبها ولكن بأي حق
ظل الأمر يؤرقه أياما ً ود أنه لو يستطيع الإبتعاد عنها كما فعل قبل ذلك ولكن لم يستطيع فلقد إستحوذت على عقله وبقوة تلك المرة ………….وها قد أصبح كريم غريمه…………….. رآه مرة أخرى يتحدث إليها وهو يستقل سيارته نظر نحوها ورأته رمقها بنظرة غاضبه وإنطلق مسرعا ً بسيارته

كان الخبر مفاجئا ً بالنسبة لدعاء ……..نظرت لهدى زميلتها وقالت
دعاء : بتقولي إيه
هدى : زي ما بقولك كده كريم إترفد من الشغل إمبارح
دعاء : إزاي وليه
هدى : معرفش أنا إتفاجئت برده زيك
دعاء : أيوه بس حرام لازم يكون فيه سبب
هدى : هو بجد صعب عليا وبعدين بطريقة قليلة الذوق قوي قال اللي إسمها جينا هي اللي بعتتله قرار الرفد وقال إيه أوامر مستر أدهم وشكرا ً لخدماتك وحتى مخلهوش يسلم بقية شغله اللي هو متجيش من بكره زي ما يكون عايزيين يخلصوا منه بره الشركة بأي طريقة
شردت دعاء بعد حديث هدى وتذكرت نظرة أدهم الغاضبة نحوها عندما رآها مع كريم وبدأت هواجسها وشكوكها تطفو للسطح مرة أخرى ………رن صوت الهاتف ليقطع أفكارها كانت جينا
جينا : دكتورة دعاء
دعاء : أيوة
جينا : مستر أدهم عايزك في مكتبه
دعاء : طيب اوكيه

إتجهت دعاء لمكتب أدهم كان جالسا ً وأمامه الكثير من الأوراق حياها بلامبالاه وتابع قائلا ً : إنتم بعتتم العينات لوزارة الصحة مش كده
دعاء : أيوة
أدهم : طيب ليه التأخير في الرد
دعاء : انا سألت إمبارح وكانوا لسه مخلصوش حاسئل تاني
أدهم : طيب تابعي الموضوع بنفسك …..وأنا محتاج أخد الموافقه بسرعة علشان منعطلش الإنتاج
دعاء : حاضر عنئذنك
أدهم : إستني ………….نظر أدهم نحوها نظرة قوية وهو يقول تلك الكلمة ثم تابع : شكلك متضايقة في حاجه؟؟؟؟
دعاء : أبدا ً مفيش
أدهم : إزاي باين على وشك قوي إنك متضايقة
دعاء : لا حضرتك بيتهيألك بس
أدهم : ولا تكوني متضايقة علشان الأستاذ رامي
نظرت نحوه دعاء بغضب شديد غضب من كلماته ومن نبرة حديثه ردت مسرعة : نعم حضرتك بتقول إيه
أدهم : اللي سمعتيه
دعاء : عموما ً اعتقد دي حاجه تخصني أتضايق أو لأ مدام ملوش علاقة بالشغل خلاص
أدهم : يعني إيه الكلام ده مش فاهم
دعاء : يعني ممكن اتعاطف مع أيمن بطريقة شخصية وأزعل علشانه علشان إترفد لكن مادام ده مأثرش عالشغل حضرتك مش من حقك تكلمني كده او تحاسبني
أدهم : يعني الموضوع مجرد تعاطف مش أكثر
دعاء : نعم
أدهم : سؤالي واضح
دعاء : عنئذنك
أدهم : إستني هنا ………………قام أدهم مسرعا ً معترضا ً طريقها قبل أن تخرج من الغرفة وتابع بإصرار : ردي على سؤالي
دعاء : مستر أدهم لو سمحت مينفعش كده ……..انا ماسمحلكش بتلمح تلميحات غريبة وبتتدخل في حاجات شخصية مش من حقك تتكلم فيها

قالت دعاء جملتها الأخيرة وهي تنظر نحوه في تحدي بدون إرتباك بدون خوف لم تثنيه لا كلماتها ولا نظراتها عن أفعاله بل زادته إصرارا ً على الإقتراب منها أمسك ذراعها بعنف ليقربها منه بحركة مفاجئة صدمتها للحظات وتابع : مستر أدهم ………..مستر أدهم إنتي بتستهبلي ولا بتستعبطي ولا عاملة نفسك مش فاهمه
جذبت دعاء ذراعها من يديه كانت غاضبه لدرجة كبيرة غاضبه منه ومن نفسها صمتت قليلا ً ثم قالت : مستر أدهم ياريت تشوف بديل ليا في أقرب وقت إستقالتي حتوصلك كمان شوية

خرجت من الغرفة مسرعه وهو يقف مكانه بدون حراك ………………

الفصل السابع والعشرون
ظل أدهم واقفا ً مكانه دون حراك لوهله ليترك بعد ذلك الغرفة والشركة كلها مسرعا ً وينطلق بسيارته دون أن يحدد وجهته …………………أما دعاء فكانت ملامح الحزن ظاهرة على وجهها حتى بكائها التي قضت وقتا ً في محو آثاره كان لا يزال ظاهرا ً في عينيها ………شعرت فايزة بالقلق عند رؤية إبنتها في تلك الحالة ………………
فايزة : دعاء مالك يا بنتي في إيه
دعاء : مفيش يا ماما
فايزة : إزاي مفيش إنتي معيطة
دعاء : بجد مفيش يا ماما مشكلة كده في الشغل ضايقتني
فايزة : مشكلة إيه
دعاء : مشكلة صغيرة
فايزة : مشكلة صغيرة تخليكي تعيطي كده
دعاء : مشكلة كبيرة ………..وأنا سبت الشغل
فايزة : يا بنتي إحكيلي في إيه تعبتيلي قلبي
دعاء : سلامة قلبك يا ست الكل بصي انا بس علشان متضايقه مش عارفة أحكي …………لما أروق ححكيلك على كل حاجه
فايزة : خلاص يا دعاء حسيبك دلوقتي

لم تكد فايزة تغادر الغرفة حتى إنفجرت دعاء في البكاء مرة أخرى لم تكن تبكي فقط بسبب ما فعله أدهم أو بسبب هذا الشعور داخلها أنه قد يكون صادقا ً بل بسبب تحرك مشاعرها هي …….مشاعر إستولت بقوة على قلبها …………إحتلته وتأبى أن ترحل ………….بكت دعاء بحرقة إنها خيانه لنور لصديقتها ………….مجرد أن تتحرك مشاعرها إتجاه أدهم خيانه .

**********************
في بهو القصر الكبير كانت تجلس نور مع والتها يحتسون القهوة في صمت
نور : بابي شكله حيتأخر
لبنى : طب قوليلي إنتي عايزاه في إيه
نور : مامي إنتي فاكره الكلام اللي قلتيه ليا
لبنى : كلام إيه يا نور
نور : مش إنتي وعدتيني إنك حتساعديني إني أسيب أدهم
لبنى : لسه عايزة تسيبيه
نور : وإيه اللي إتغير
لبنى : لقيتك بقيتي مستقرة أكثر قلت جايز الأمور إستقرت بينكم
نور : الأمور مستقرة لإننا تقريبا ً بطلنا نتكلم مع بعض ………..مامي بصي بابي شكله حيتأخر لما يجي بلغيه بالنيابة عني إني النهارده حاطلب الطلاق من أدهم
لبنى : إيه
نور : ولو رفض حارفع عليه قضية خلع
لبنى : نور إنتي بتقولي إيه
نور : اللي سمعتيه يا مامي ………..خلاص أنا بطلت أخاف وياريت إنتي كمان تبلغيه الكلام …….مش تخافي
غادرت نور وتركت أمها لبنى حائرة عن كيفية إخباره بهذا الأمر دون أن يصب جام غضبه على إبنته …………..
ونور بعد أخبرت أمها بهذا الامر شعرت أنها تحررت حتى قبل أن تخبر أدهم حتى قبل أن تحصل على الطلاق …………فقد قررت وستنفذ بدون خوف وبدون تردد ………..

انتظرت ادهم تلك الليلة إقترب الفجر ولم يظهر قالت لنفسها في سخرية : يعني حبك النهارده تبات بره عموما ً معلش بكرة أقولك يا أدهم

*********************
وفي شقته القديمة كان ادهم يجلس على الفراش وبجانبه إحدى صديقاته كان يبدو أنه أنهى معها لتوه علاقه حميمية ………….أمسك بيسيجارته وقال بها وهو يشعلها :
أدهم : قعدتي تقولي حنسيك إسمك ………حنسيك إسمك ……..أنا إسمي أدهم على فكرة
جيجي صديقته :  دلوقتي بتهظر ……….أصلا ً إنت مش عاجبني مش المود خالص ……………مش ده أدهم اللي أنا أعرفه
أدهم : يا سلام ………….قالها دون أن ينظر نحوها بنبرة من السخرية
جيجي: إسمها إيه
أدهم : نعم
جيجي : إسمها إيه
أدهم : هي مين دي
جيجي : اللي أنت عايز تنسى إسمها أو إسمك مش فارقه
أدهم : اممممممممممم إنتي شكلك عايزة فبتخرفي
جيجي : لو بتحبها بجد لا أنا ولا ألف غيري حينسوهالك
نظر أدهم نحوها بإهتمام وكأنه يريدها أن تكمل هذا الحديث الذي بدأته
جيجي : اللي يحب لازم يفضل جنبه ………مهما كانت الظروف أو المصاعب يستحمل ما هو ده الحب ………..عارف في حب كده بيجي مرة واحده في الحياة محظوظين قوي اللي بيصادفه النوع ده من الحب وملعونين في نفس الوقت
أدهم : ماكنتش أعرف إنك فيلسوفه يا جيجي
جيجي : أنا مش فيلسوفه بس ممكن أكثر حد حتلاقيه حاسس بيكي لإني جربت اللي إنت فيه وسبته علشان تلاكيك ومن بعدها مبقتش عارفه اعيش
أدهم : إنت حبيتي قبل كده يا جيجي
جيجي : كل ما اشوفه مع مراته أحس إن في سكاكين بتقطع فيا و أندم على كل لحظة طيش مرت في حياتي كانت سبب فراقنا …….والنتيجه قدامك زي ما تقول بعاقب نفسي بيك وبغيرك ……….النتيجة إني حافضل طول عمري أتفرج عليه من بعيد مش قادرة حتى أقرب منه
أدهم : للدرجة دي
جيجي : لو بتحبها قوي كده زي منا حاسه متسيبهاش ………..متفكرش فكر بس إنك حتكون معاها وإن اللحظات دي حتكون أحسن لحظات في حياتك لكن لو حاولت تنساها مش حتقدر حتبقى زيي بتتفرج عليها من بعيد وهي في حضن راجل تاني

إستمع أدهم لكلمات جيجي التي ضغطت على وتر حساس بداخله لم يقطع أفكاره سوى صوت هاتفه المحمول ليجد رقم أمه ……………..

شعر أدهم بالقلق من هذا الإتصال الذي جاء قرب بزوغ الفجر رد سريعا ً……
أدهم : الو
سعيد زوج الأم : أدهم
أدهم : أيوة
سعيد : انا عمك سعيد يا بني
أدهم : خير في حاجه
سعيد : والدتك تعبت شوية ونقلناها المستشفى بس هي على كلمة واحده عايزة أدهم عايزة أدهم
أدهم : إيه
سعيد : الله يخليكي يا أدهم تعال بسرعة
أدهم : إنت في مستشفى أنا جاي حالا ً
سعيد : حاقولك

وهكذا إنطلق أدهم مسرعا ً بسيارته للمستشفى هناك وجد امه وعلى وجهها علامات المرض الشديد ترقد في الفراش تذكر آخر مرة رآها فيها كانت بعد رجوعه من أمريكا مباشرة زارها زيارةً قصيرة ولم يرها بعد ذلك وتلك كانت عادته معها زيارات قصيرة على فترات متابعده ومعاملة جافة ظن انه يعاقبها بها على تركه والتخلي عنه وعن والده لم يكن يدري أنه يعاقب نفسه أيضا ً ……….كانت أخته الصغيرة دينا تبكي بحرقه وأخيه سامح إستغرق في النوم ودموعه لم تجف على وجهه بعد نظر نحوهم في ألم ثم نظر لأمه مرة أخرى ليجدها قد فتحت عيناها وظهرت إبتسامه خفيفة على وجهها : أدهم …………إنت جيت
إقترب منها أدهم وامسك بيدها وقال : أيوه يا ماما أنا هنا
أمسكت فريال بيد إبنها وبحركه طبيعية وبسيطة قامت بتقبيلهم شعر أدهم برعشة قوية إنتابت جسده كله مما فعلته أمه وتلجم لسانه للحظات تابعت فريال بصوت ضعيف : وحشتني قوي قوي ………..الحمد لله إني شفتك قبل ما ما أموت
أدهم : إيه …………تموتي ………لا لا
فريال : أدهم أنا في حاجه لازم أقولها ليك قبل ما اموت
أدهم وقد بدى عليه التأثر : متقوليش حاجه متتعبيش نفسك
فريال : لا أنا الحاجه الوحيدة اللي تعبتي وبتتعبني إني ساكته
أدهم : مش فاهم
فريال : سامحني يا ابني والله ما بيعتك ولا نسيتك انا عارفه انك طول السنين اللي فاتت ده اللي في دماغك ربنا يسامحه أبوك مفيش أم بتبيع إبنها يا أدهم الضنا غالي قوي الغلطة الوحيدة اللي أنا عملتها إن إفتكرت إني بسكوتي ببعدك عن المشاكل ……..القضايا وخناقات الحضانه ……..كنت فاكره إني بضحي علشانك وإنك كده حتعيش مستقر مكنتش عارفه إني بضحي بيك
أدهم : إيه
فريال : ياريتني أعرف أرجع الزمن ………..ياريت
نزلت دموع أدهم شعر أن صخرته القوية على وشك أن تتحطم ………..إحتضنها بقوة شديدة وكأنه يود أن يعوض حرمان السنين إبتعادها عنه وإبتعاده عنها لم ينطق فقد تجمد الكلام على لسانه قالت وهو يحتضنها : ياااااااااااااااااااه أنا كده اموت مرتاحه وآخر حاجه حضنك يا أدهم
نظر ادهم نحوها وهو يقول : لا لا متسيبنيش لسه عندنا وقت الوقت مافتش ……….ماما …………ماما ردي عليا
ولكن ذهبت فريال وإلى الأبد نظر نحوها ودموعه منهمرة نظر لأخته الصغيرة التي كانت تقف منكمشة في أحد أركان الغرفة إقترب منها سريعا ً وإحتضنها بقوة وملس على شعرها في حنان وكأنه يعوض نفسه ويعوضها ألام الفراق .

……..إستغرقت نور نوم في النوم متأخرة لتجد أن أمها طلبتها على هاتفها المحمول أكثر من 5 مرات ووجدت أيضا ً رقم منة قامت من نومها وهاتفت منة على الفور ………
منة : صباح الخير ناموسيتك كحلي ولا إيه
نور:  فعلا راحت عليا نومه
منة : بقولك عيد ميلاد هشام بكرة وعايزة أجيبله هدية ظريفة تيجي معايا ننقيها ………..أصل بصراحه ذوقك حلو
نور : طبعا ً حاجي معاكي
منة : يعني فاضية كمان ساعتين
نور : خلاص حعدي عليكي بالعربية

خرجت الصديقتان وساعدت نور منة في إختيار هدية رقيقة كانت عبارة عن ساعة أنيقة
منة : فعلا ً كان لازم أجيبك معايا ذوقك تحفة
نور : منا عارفه
منة : بيعجبني فيكي التواضع بتاعك بصراحه
نور : من بعض ما عندكم
منة :  طيب إعملي حسابك إنتي معزومة
نور : بجد ليه مش عاملينه رومانسي إنتي وهو بس
منة : لا عازمين صحابنا وكمان علشان أعرفك عليه إنتي مش بتقري كتاباته وعجبتك
نور : عجبتني خطيبك ده موهوب بجد وعنده قدرة حلوة قوي على ربط الخيوط والتشجيع
منة : تشجيع
نور : اه علشان الواحد يبطل يخاف ………..الخوف بيخلي الظلم يكبر ويتجبر وينجح
منة : ايه ده ايه ده دانتي إتأثرتي بكلامه بجد
نور : أصل كلامه جه على الجرح
منة : جرح …….أنا بحس يا نور إن في حياتك سر كبير حمل إنتي شايلاه ومش حكياهولي ………..مش فاهمه في إيه ومش عايزة أتقل عليكي وأسئلك
نور : حاقولك …….بس في الوقت المناسب ححكيلك على كل حاجه …….أحل بس آخر جزء من المشكلة
منة : خلاص وإن شاء الله تتحل بسرعة
نور : طيب يلا بقه إشربي العصير بسرعة علشان أجيب هدية انا كمان بدل ماجي عيد الميلاد ايدي فاضية جايبة نفسي وخلاص
منة : وجودك أحلى هدية
نور : برده أعمل الواجب أحسن خطيبك يقول صحابك بخلاء ولا حاجه
منة : ههههههههه ماشي يلا بينا

وهكذا إختارت نور هدية رقيقة عن علبة بسيطة بها قلمين انيقين ثم أوصلت منه وإنطلقت لعملها .

الفصل الثامن والعشرون

في مقر عمله كان يجلس …………..ما زال يتصفح ذكرياته يتذكر حلوها ومرها ………….لقد ظن أنه نسيها أنه يستطيع الإستمرار ويقذفها خارج عقله ولكن هاهي أمامه مره أخرى بنظر نحوها غاضبا ً وعاشقا ً يتمناها ويرفضها في آن واحد ولكن لن يخدعه قلبه هذه المرة ولن تخدعه إبتسامتها ونظراتها فهو لن يشعر بالإرتياح إلا عندما يرى دموعها إلا عندما تذوق هي وأبيها من نفس الكأس الذي تجرعه وبمرارة ………….

في تلك اللحظات إتصل به هشام ربما ليقطع حبل أفكاره أو ينقذه منها
هشام : إزيك يا لورد
عمر : إزيك يا هشام أخبارك إيه
هشام : عايز تعرف أخباري إسئل عليا
عمر : معلش انا عارف إني مقصر في حقك خصوصا ً في الفترة اللي فاتت
هشام : أنا شاكك فيك شكلك إتجوزت عليا

هشام : واحدة من الجامدين اللي معاك في المكتب بس على فكرة لازم تعدل والقديمة تحلى برده
عمر :  ماشي يا أبو دماغ رايقة
هشام : بس إنت دماغك مش رايقة
عمر : ليه بتقول كده
هشام : على هشام يلا قول إعترف وإلا حنحط السيخ المحمي في صرصور ودنك
عمر : كده طيب أنا حاقول لمنة على المزز اللي عاجبينك هه وكمان حقول شوية تحابيش من عندي
هشام : ولا يهمني ………….ومن النهارده مفيش مزز في منة بس
عمر : ربنا يهنيكم ببعض
هشام : ويهنيك وتلاقي بنت الحلال اللي تنسيك الماضي كله
عمر : إدعيلي
هشام : إنت لسه بتفكر فيها يا عمر
صمت عمر قليلا ً عندما ذكرها صديقه شعر أن بداخلها حملا ً يحتاج من يشاركه إياه …………………..
عمر : شفتها يا هشام
هشام : بجد …………..كان قلبي حاسس إن في حاجه حصلتك هي اللي لخبطتك كده ……………إمتى وفين
عمر : يوم ما كنت معاك في المستشفى بتزور خطيبتك
هشام : إيه بتتكلم جد مقولتليش ليه
عمر : إنت مكنتش معايا وقتها …………شفتها وهي بتركب عربيتها لما رحت أجيب الموبايل
هشام : وهي شافتك كلمتك
عمر : لا ماشافتنيش
هشام : علشان كده بالك مشغول
عمر : كنت بحاول أنسى و أستمر في حياتي بس لأ مش حاقدر ………..لازم أدخل حياتها تاني ………..لازم أشفي غليلي يا هشام بجد مش قادر
هشام : عمر لو كنت فاكر إنك لما تنتقم منها حترتاح تبقى غلطان
عمر : مش حرتاح بس عالأقل هي وهو وأبوها برده ميبقوش مرتاحين
هشام : يعني حتعمل إيه يا عمر حتخطفها ولا حتبوظلها حياتها مثلا ً
عمر : منا لو عارف حاعمل إيه كنت إرتحت
هشام : عمر دول ناس نابهم أزرق أبوها زمان كان قرش بقة حوت وجوزها إنت عارف هو يبقى و إبن مين
عمر : إنت اللي بتقول كده فين كلامك عن تحدي الخوف والوقوف قدام كل ظالم علشان ميبقاش فرعون
هشام : دي نقرة ودي نقرة تانية يا صاحبي
عمر : يعني إيه
هشام : يعني إنت إنتقامك مش حيكون بقول حق ولا بإستخدام قانون حتلعب بطريقتهم وحتبقى شبههم وده حيديهم الحق إنهم ينسفوك …….ويدمروا حياتك
عمر : ما هما دمروها وأن ماشي جنب الحيط حتفرق إيه
هشام : يعني مفيش فايدة يا عمر
عمر : ده كلام سابق لأوانه انا أصلا ً لسة مش عارف أفكر ولا عارف ممكن أعمل إيه
هشام : طيب إلهي ما تعرف يا أخي
عمر :  كده متشكر يا سيدي
هشام : طيب بكرة عيد ميلادي وانا ومنة حنحتفل بيه في مكان ظريف كده
عمر : كل سنة وإنت طيب يا كبير
هشام : إنت معزوم
عمر : وجايبني عزول ليه
هشام : لالا مش لوحدك في كذا عزول ……….حاستناك حتى علشان تخرج من مود الكئابة وفيلم أمير الإنتقام اللي إنت عايش فيه ده
عمر : ماشي يا عم الظريف
هشام : على الساعة 7 في الكافيه بتاعنا اللي دايما ً بنتقابل فيه عارفه
عمر : فاكره طبعا ً
هشام : خلاص سلام مؤقت
عمر : سلام

*************************
في المساء وصل أدهم للمنزل يجر قدميه كان يوما ً طويلا ً شعر أدهم بمرور سنوات عدة في هذا اليوم فقط أنهى إجراءات الدفن ومراسم الجنازة ودُفنت أمه و واري جسدها التراب وإختفت من حياته ولكنها دخلت قلبه بعد أغلقه أمامها لسنوات عديدة ………………..

كانت نور تجلس في إنتظاره حاولت أن تحدثه على الموبايل ولكنها وجدته مغلق …………شعرت أنها ستظل معلقة ولن ترتاح حتى تفاتحه في أمر الطلاق وبجدية ودون خوف في تلك المرة…………. وفعلا وصل أدهم همت لمقابلته ولكنها تسمرت مكانها عند رؤية هيئته …………كان يبدو عليه الإجهاد الشديد وخصوصا ً عينيه تكاد تكونا مغلقتان وكأنه لم ينم لأيام وملامح الحزن تملأ وجهه وكأنه باكيا أمن المعقول أن يبكي أدهم !!! كان هذا هو السؤال الذي قفز لذهنها بمجرد رؤيته نظر نحوها ولكن لم يحدثها تركها متجها ً لغرفته أوقفته بجرأه وهي تقول : مالك شكلك عامل كده وكنت فين من إمبارح وموبايلك مقفول
أدهم : ومن إمتى بتهتمي كنت فين ولا قافل أو فاتح الموبايل
نور : مش مهتمه طبعا ً أنا كنت عايزاك في موضوع مهم
أدهم : مش دلوقتي أنا تعبان وعايزة أنام
نور : إسمعني وبعدين نام
نظر نحوها في غضب شعرت بالخوف للحظة ولكنها إستجمعت شجاعتها وظلت تنظر نحوه في تحدي …….
أدهم : أنا أمي ماتت إمبارح
قال جملته وتركها وذهب لغرفته …..ظلت نور متسمرة في مكانها للحظات شعرت نحوه ببعض التعاطف وفكرت الإتجاه لغرفته ومواساته ولكنها تراجعت وإتجهت لغرفتها ……………

************************
عاد والد نور متأخرا ً كعادته ووجد زوجته في إنتظاره على غير العادة
محمود : إيه ده ايه اللي مسهرك لغاية دلوقتي
لبنى : مستنياك
محمود : خير
لبنى : نور كانت عندي إمبارح ……..كانت عايزة تتكلم معاك في موضوع
محمود : إيه بقه قررت تعقل وتفكر في مصلحتها
لبنى : كفاية إنت بتفكرلها
محمود : أيوه بفكرلها وبفكرلك إنتي كمان ………..إنتم من إمتى بتعرفوا تفكروا
لبنى : بنتك عايزة تطلق
محمود : إيه !!!!!!!!!!!
لبنى : اللي سمعته بنتك حتطلب منه الطلاق ولو موافقش حترفع عليه قضية خلع
محمود في غضب شديد : مجنونة ……….عايزيين تفضحوني وبدل ما تعقليها يا هانم عامل نفسك مرسال
لبنى : محمود البنت شكلها تعبانه فعلا ً واضح إنها مش مرتاحه معاه أنا كنت فاكره زمان زيك إنه أفضل عريس وأفضل جوازة بس لأ بنتي ضاعت مني …….ضاعت ضحكتها يا محمود
محمود : علشان مش عارفه مصلحتها
لبنى : مش مهم فوق بقه ……….مش كل حاجه حنختارها ليها وحنعملها على مزاجنا وفي الآخر هي ماستفادتش حاجه وبقت تعيسة …………اللي إستفاد إنت علاقتك بأحمد الحناوي قويت على حساب جوازة بنتك وبقي عندك المال والمنصب والقوة
محمود : وهو ده عندي لوحدي إيه ما هو علشانكم ولا أنا متجوز واحده ثانية ولا عندي بنت تانية
لبنى : محمود البنت تعبانه كلم الولد إفهم منه طيب أو حققلها رغبتها بنتنا حتضيع مننا كده
محمود : إستني إما أطلبه ……………أوففففف موبايله مقفول كلمي نور
لبنى : مش دلوقتي حنكلمها لما تهدى …….نرفذتك عليها مش حتحل حاجه
نظر محمود لزوجته وظل صامتا ً لم يقتنع بكلمة مما قالته ولكنه شعر أن إبنته إبتعدت عنه مع مرور الزمن وإبتعد عنها فأصبحوا كالغرباء يتحدثون ولا يفهمون بعضهما البعض …………

*********************
إستيقظت نور ولكنها لم تجد أدهم في غرفته قالت لنفسها ………..أوفففف نزل من بدري راح فين ده أنا عايزة أخلص بقه …….عموما معلش كل تأخيرة وفيها خيرة

قررت الذهاب للصيدلية لقضاء بعض الوقت ثم الذهاب لعيد ميلاد هشام خطيب منة كانت نور تفكر في مصارحة منها وتخبرها من هو أبيها هذا الرجل الإسم داخل اوراق هشام ولكنها كانت تتردد خوفا ً من أن يؤثر ذلك على صداقتهم قالت لنفسها أخلص بس من موضوعي مع ادهم وبعدها حصارح منة بكل حاجه وهي أكيد حتفهم …………….

في هذا الوقت كانت دعاء تشعر بالملل حاولت أن تشغل نفسها في ترتيب المنزل حتى لا تفكر فيه كانت تود الإتصال بنور فهي لم تحدثها منذ تركها للعمل ولكنها تراجعت كيف تحدثها وبعدما حدث هل تستطيع أن تكون بوجهان …………………. سمعت جرس الباب يدق بإصرار قالت لنفسها …….يا ترى مين ده كلهم في شغلهم

إتجهت دعاء وفتحت الباب تسمرت من هول المفاجئة عند رؤيته …………..أدهم .

الفصل التاسع والعشرون
تسمرت دعاء مكانها للحظات من هول المفاجئة ………..نعم يقف أمامها على باب شقتها بكل جرأة ……………..
دعاء : إيه ده إنت اللي جابك هنا
أدهم : قافلة الموبايل ليه
دعاء : إنت إتجننت يعني علشان قافلة الموبايل تيجيلي البيت ……….لو سمحت إتفضل إمشي
أدهم : مش قبل ما تسمعيني الأول
دعاء : مش حاسمع ………..قالتها دعاء بحزم وبالفعل حركت الباب لإغلاقه ولكنه أعاق الباب بقبضته القوية ليفتحه مرة أخرى بقوة وفجأه وجدته داخل المنزل وأغلق الباب خلفه
دعاء : إنت مجنون إيه اللي بتعمله ده ……….إطلع بره
أدهم : مش قبل ما تسمعيني
دعاء : أسمع إيه أنا مفيش بيني وبينك كلام
أدهم : أوعدك لو سمعتيني حاخرج ومش حضايقك تاني
دعاء : طب إفتح الباب
أدهم : مينفعش كده اللي طالع واللي نازل حيبص علينا
دعاء : يا سلام بتخاف عليا قوي

أدهم : إنتي أكثر حد يهمني في الدنيا ………..لإنك حبيبتي …………دعاء أنا عايزك تكوني مراتي
دعاء : إنت بتقول إيه …………..اسكت
أدهم : لأ مش حاسكت بحبك أنا مصدقت قلتها وحافضل أقولها والله بموت فيكي
كانت دعاء تشعر حقا ً بصدق مشاعره شعرت أن أمامها أدهم آخر ليس أدهم المغرور الذي عرفته منذ سنوات ……كانت عيناه ممتلئتان بالحب ……لم ينظر لها رجل تلك النظرة من قبل ولم ينتفض جسدها إلا عندما ينظر نحوها هو …….هو فقط …………ولكن لا ليست هي تلك الفتاة ولن تضع نفسها بهذا الموقف ………..

دعاء : مينفعش ………….مستحيل
أدهم : هو إيه اللي مينفعش
دعاء : إنت إيه مابتفكرش في أي إعتبارت تعمل اللي إنت عايزه وخلاص إنت ناسي إنك متجوز …………ومتجوز صاحبتي ……….إزاي تحطني في موقف زي ده
أدهم : إنتي عارفه كويس إني مبحبش نور وعمري ما حبيتها ولا هي بتحبني ولا أفرق معاها أصلا ً
دعاء : إنت جوز صاحبتي …………مينفعش
أدهم : دعاء أرجوكي أنا غلطت لما عاندت زمان عاندت نفسي وحبي ……عاندتك وعاندت نور وظلمتها ……….انا حاسيبها حطلقها
دعاء : يااااااااااااه بالبساطة دي بعد إيه
أدهم : دعاء أنا كنت مغيب كنت ضايع وفقت كنت فاهم الدنيا غلط بس دلوقتي بجد فقت ………..دعاء انا فقدت اعز الناس مش حاقدر أفقدك إنتي كمان مش حاسمح بده
دعاء : مش كل حاجه إنت ………..مش قرارك لوحدك ………..انا مش حاسمحلك تجرني للخطيئة دي بإسم الحب
أدهم : خطيئة بتسمي حبنا خطيئة
دعاء : أيوة خطيئة وخيانه كمان …………بكت دعاء بعد جملتها الاخيرة لم يحتمل أدهم رؤية دموعها وبحركة تلقائية ملس على شعرها في حنان ………..أزاحت يده بعنف وخوف وتابعت : ومين قال حبنا …….مين قالك إني بحبك
أدهم : قلبي ………عينيكي
دعاء : إنت غلطان
أدهم : لأ مش غلطان …………بطلي عند
أمسك أدهم بذراعيها وقربها منه ووجه نظراته نحوها وقال في إصرار
أدهم قولي إنك مبتحبنيش بصي في عنيا وقوليها وأنا حاعرف بتقولي الصدق ولا كدابه
خلصت دعاء نفسها من قبضته بصعوبة وإبتعدت عنه خطوات وتابعت في إصرار ………
دعاء : كلامنا إنتهى يا دكتور أدهم
أدهم : انا حاطلق نور يا دعاء وحاعتذرلها وححاول بقدر الإمكان اكفر ذنبي ناحيتها وحستناكي
دعاء : ده شئ ميخصنيش
أدهم : دعاء متتسرعيش متضيعيش مننا السعادة
عايزك تفتكري حاجه واحده بس قبل مامشي …………مش حتلاقي راجل يعشقك قدي …………..

فتح أدهم باب المنزل وخرج جلست دعاء بعدها على الأرض وبكت ……….بكت كثيرا ً بكت لأنها تحبه ……..حقا ً تحبه ولكن لا تستطيع الإرتباط به ………….لن تستطيع . هي إذا ً ليست كبطلات قصصها الرومانسية ……..لا تستطيع أن تستسلم للحب ……….لا تستطيع أن تنزع القيود …………..وهذا ليس أي قيد ………..إنه قيد الصداقة .

*************************
كان كل من منة وعمر وهشام يجلسون في الكافيه مع بعض الإصدقاء للإحتفال بعيد ميلاد هشام …………..
هشام : هو حنبدأ إمتى
منة : لما نور تيجي
هشام : هو عيد ميلادي ولا عيد ميلاد نور
منة : خلاص بقه هي على وصول
هشام : أدينا مستنيين حراقب الباب
ظل هشام يراقب الباب ويشير على كل فتاة لإغاظة منة …………
هشام : هي دي
منة : لأ
هشام : ولا دي
منة : لأ إنت حتقعد تبصلي على كل واحده داخلة ولا إيه إن شاء الله
هشام : زهقان بتسلى وبعدين منا معرفش شكلها فبسألك أعمل إيه
منة : دي حجتك يعني إتفضل صورتها معايا على الموبايل
أخذ هشام الموبايل من خطيبته ونظر للصورة ليقول : واو صاروخ دي ممثلة
منة :  ظريف مش حتغيظني برده
هشام : شوف يا عمر دي تخلي المزز اللي عندك غفر
قال هشام جملته بصوت خافت حتى لا تسمعه منة
أخذ عمر الموبايل من هشام لينظر للصورة ويكتشف المفاجئة …………..إنها نور .

*******************
لجمته الصدمة للحظات …………ظل يردد : مش ممكن مستحيل مستحيل
هشام : في إيه يا عمر
عمر : نور ………..نور
هشام : أيوه إسمها نور
عمر : هي يا هشام …….نور اللي حكيتلك عنها
هشام : إيه ………….مستحيل
عمر : منة دي اللي خبطتك بالعربية
منة : أيوه ………..هي يا عمر ………….مالك شكلك مصدوم كده ليه
هشام : دي نور يا منة اللي كان يعرفها عمر زمان …….اللي حكيتلك عنها
منة : إيه ………..مستحيل
هشام : أنا برده إتفاجئت
منة : نور صاحبة المشكلة اللي باباها كان سبب في حبسك …………المحامي ……….اللي عضو مجلس شعب ……..لأ لأ مش ممكن
هشام : إيه ده نور تبقى بنت محمود مهران صح
منة : ماقالتش ………..مكنتش أعرف ………..الورق بتاعك يا هشام علشان كده إهتمت وكانت تقرأ المدونة بس ليه ماقلتش ليه خبت عليا
عمر : ياه …………يا نور متغيرتيش الكدب في دمك …………الخداع هوايتك لا فارق معاكي حب ولا صداقة ………..انا ماشي
هشام : رايح فين يا عمر
عمر : مينفعش أقعد …….مينفعش أشوفها دلوقتي ……………مش عارف لو شفتها حاتصرف إزاي
هشام: إستنى بس
عمر : لا سيبني يا هشام وإوعى تجيب ليها سيرة إنك تعرفني فاهم …….إياك وإلا حازعل منك زعل جامد

رحل عمر مسرعا ً قبل أن تصل نور ورحل وعقله لا يخبره إلا جملة واحده أنها لم تتغير …….انها مذنبة كانت وستظل ……انها تستحق العقاب هي مثل أبيها مثل أدهم ……….لا تختلف كثيرا ً ………

كانت منة ما زالت صامته جلس هشام بجانبها وقال : زي ما سمعتي إوعي تغلطي وتقوليلها
منة : انا كنت معتبراها صاحبتي ……..قربتها مني قوي …….ليه عملت كده ………تفتكر عايزة تأذيك ………..إزاي الوش الطيب ده يكون تحتيه خداع ………للدرجة دي إتخميت فيها
هشام : منة إهدي شوية لازم نفكر بهدوء ممكن ماتقوليش ليها حاجه غير لما أشوفها وأقدر أحكم على شخصيتها
منة : ححاول

في تلك الأثناء وصلت نور أخيرا ً حاول هشام إصطناع المرح حتى لا تلحظ نور غضب منة وحزنها
هشام : هي بقة دي صاحبتك اللي مأخرانا
نور : أنا متأسفة جدا ً الطريق كان فعلا ً واقف
هشام : ماشي يا ستي انا مسامح …………يلا يا جماعة حنطفي الشمع

لاحظت نور شرود منة طوال الحفل سألتها بهدوء : منة إنتي متضايقة من حاجه زعلتي مني علشان إتأخرت
منة : لا لا مفيش حاجه انا بس مصدعه
نور : معايا أسبرين خدي
منة : لأ مش عايزة شكرا ً
تدخل هشام في الحديث عندما لاحظ ردود منة الجافة
هشام : ها إيه رأيك بقه في الكلام اللي بكتبه
نور : زي ما قلت لمنة إنت بجد موهوب
هشام : وقضايا الفساد اللي بتكلم عنها مصدقاها ولا لأ
نور : إنتي إيه مصلحتك تكدب وبعدين من غير متقول عينينا شايفة الحقيقة بس عاملين نفسنا مش واخدين بالنا ………مش كل الناس عندها جرأة إنها تواجه الحقيقة المرة ……..أنا بجد بحييك
منة : ياسلام ………..قالتها منة في غضب تفاجئت نور وحاول هشام أن يثنيها عن حديثها ولكن منة لم تكن من النوع الذي يستطيع أن يخفي مشاعره كانت تتعامل عادة ً بتلقائية شديدة …………وبصدق نادر.
نظرت منه لنور في غضب وتابعت : معجبة بكلامه وهو بيغلط في أبوكي …….ومصدقاه …….جديدة دي
كان كلام منة صدمة بالنسبة لنور ظلت صامته وهرب الكلام لم تجد ما تقول شعرت بندم شديد أنها لم تخبر منة من قبل ……….تابعت منة
منة : ليه عملتي كده كنتي بتتجسسي علينا ………..كنتي ناوية على أذيتنا
هشام : منة إستني بس
منة : انا صاحبتك بسرعة قوي وإعتبرتك زي أختي ودخلتي بيتي ……دلوقتي أخدت بالي عمري ما جيت بيتك عمرك ما حكيتي عن أهلك ولا عن جوزك ………..ماكنتش أتخيل إنك كده
دمعت عينا نور نظرت لصديقتها وقالت بصوت باكي : منة إستني إنتي فاهمه غلط ………….
منة : لا أنا فهمت صح ………متشكرة يا مدام نور الحكاية خلصت لغاية كده إرجعي لأبوكي ولجوزك إحكيلهم عن اللي قرأتيه وسمعتيه الحافظ هو ربنا

خرجت نور مسرعة وإتجهت لسيارتها …………بكت كثيراً ً شعرت ان جبروت أبيها سيكون عقبة دائمة أمام سعادتها ……….تمنت لو انها حكت لمنة كل شئ من البداية ربما فهمت ربما قدرت ………..ربما …………

نظر هشام لمنة في غضب وقال : إتسرعتي يا منة
منة : يا سلام هي صعبت عليك
هشام : غضبك عما عن عينك حقائق منطقية
منة : إيه بقه إن شاء الله
هشام : هو اللي زي نور وزي أبوها محتاجين يعملوا خطة علشام يعرفوا بنكتب إيه ولا بنتكلم في إيه ما هو على عينك يا تاجر إحنا مش بنخبي حاجه عن حد
منة : وخبت عليا ليه
هشام : ممكن خافت تقول في الاول وفضلت خايفة تقول لتفهميها غلط زي ما عملتي دلوقتي …………إنتي كونتي رأيك من كلام عمر وعمر عنده مبررات مش عندك …………تعرفي انا لما شفتها بدأت أشك إنها ضحية مش جاني ضحية زي عمر بالضبط ……..البنت دي وراها سر ………..في سر ورا الحكاية بتاعتها ولازم أعرفه لإني لو عرفته حكون خدمت عمر أكبر خدمة في حياته .

الفصل الثلاثون

إنه الحب تلك الجرعة السحرية تأخذها فتشعر أنك مَلِك دروب السعادة …………..تفقدها فتشعر أن كل الطرق مغلقة والطريق الوحيد هو طريق هو طريق الحزن …………………….

هل يوجد إختيار في الحب ………..هل ستقف في سوق العشق لتختار الحبيب ………….هل لديك ورقة محدده من المواصفات …………لتجد الحب المثالي …………..هل وجدته ……………هل فقدته

لم أخترها …………..فقط وجدتني أحبها …………..أعشقها ………..أعشقها وحدي …………..لم تراني وكنت أشعر بقمة الرضى فقط عندما أراها أنا

حبيبتي لم أعشق جمالك فهو زائل ولم أعشق عقلك فهو بعيد عني كل البعد عني ولكن عشقت كيانك
……………فقط وجودك أمامي كان يشعرني بالسعادة

لم أدعوك للإقتراب ولكن إقتربتي ولم أجبرك على عشقي لتخدعيني ولم أجبرك على حبي لتتركيني

حبيبتي الغائبة الحاضرة
حبيبتي القريبة البعيدة
حبيبتي التي لا تستحق حبي ……….تستحق غضبي
حبيبتي التي لا تستحق قلبي ………تستحق شيطان عقلي
حبيبتي ………..تستحقين أن تدفعي الثمن …………

كانت تلك قصاصات عمر ……..خواطره الصغيرة التي كان يكتبها من أجل نور كان ينظر إليها يضحك ويغضب …………دائما ً ما تمنى أن يكون مخطئا ً ظالما ً يتذكر لحظاته الجميله معها ………..صدق عيناها ……ولكن لا لن يكون أحمقا ً جديدا ً فالقدر يخبره وبقوة أنها ليست كما يتمنى …………..هي ملكة الكذب وإمبراطورة الخداع وكيف يخرج الخير من بيت الشر …….الحب من قصر الكراهية …………لم ينسى عمر ولن ينسى لن يشفي غليله سوى الإنتقام سيعود كما وعدها ………..نعم سيوفي بوعده ………….

***********************

في منزل دعاء ………..كانت الأسرة مجتمعة على مائدة الغداء ……..لاحظت الأم أن إبنتها في عالم آخر …….حتى مناكفات أخيها الصغير لم تخرجها من هذا العالم وتعيدها الى الواقع

مصطفى : دي مش معانا خالص يا ماما ممكن أخد أكلها ولا حتحس
فايزة : أسكت يا مصطفى
أحمد والد دعاء : ايه يا دعاء لسه موضوع الشغل مضايقك
دعاء : لا يا بابا أنا بس ممكن منمتش كويس إمبارح حتغدى وأناااااااااااااام
مصطفى : ماشي يا ستي يا بختك انا حتغدى وأنزل ورايا درس
أحمد : اه ماهي دروس كلية الطب دي موضة آخر زمن
مصطفى : كله بيمشي بالدروس دلوقتي يا فندم …….هذا زمن الدروس
فايزة : دعاء فاكرة طنط منال
دعاء : لأ مين طنط منال
فايزة : كنت قابلتها أنا وإنتي لما كنت باشتريلك مفارش السرير من كام شهر كده
دعاء : أكيد مش حافتكر يا ماما ……مالها يعني ؟
فايزة : من ساعة ما شافتك وهي حتتجنن كل شوية تكلمني عايزة تخطبك لإبنها
مصطفى : اه شكل المفارش عجبتها
فايزة : أسكت يا ولد ………..هو إبنها بشتغل في الخليج ولسه نازل أجازة من كام يوم وهي كلمتني عايزيين يزورونا بكرة ………..إيه رأيك يا دعاء شوفيه مش حتخسري حاجه
نظرت دعاء لأمها وشردت قليلا ً تذكرت ادهم وكل ما دار بينهم في الصباح إبتسمت بسخرية وقالت : خلاص يا ماما حشوفه
لم تصدق فايزة نفسها فدعاء دائما ً ما كانت ترفض العريس ما دام يعيش بالخارج فرحت الأم أن إبنتها ربما تجد إبن الحلال وتطمئن عليها قبل أن تترك الحياة لم تكن تعلم ان دعاء وجدت ضالتها في الهروب ………..

**********************

لم تعرف نور كيف وصلت للمنزل فلم تشعر بالطريق ولا بالسيارة كانت تبكي وتبكي فقط ……….شعرت نور أن الأبواب دائما ً ما تُغلَق امامها بعد أن تنفتح امامها دروب أخرى من الحياة ……..دروب تجد فيها ضالتها …………سعادتها ولكن ما تلبث أن تختفي وبعنف لتعود كما كانت في نفس الطريق المظلم …………..كانت صداقة منه طاقة النور التي تخرجها من ظلام حياتها مع أدهم كانت معها تشعر بالحياة …………حياة مختلفة …….حياة سعيدة ولكن يبدو أن منة وصداقتها سيختفوا إلى الأبد كما إختفى حبها قبل ذلك …………لم يتبقى لها سوى دعاء الكتف القوي الذي ترمي همومها عليه دائما ً وملاذها في الازمات ……………وصلت نور للمنزل لتجد أدهم في إنتظارها كان يقف في التراس يدخن بشراهه كعادته نظرت له بلامبالاه وتوجهت لغرفتها ولكنه أوقفها قائلا ً…………..
أدهم : إستني
نور : نعم
أدهم : إيه ده مالك إنتي معيطة
نور : تفرق معاك
شعر أدهم بالتعاطف معها حاول أن يكون رقيقا ً معاها ربما يكفر ذنبه
أدهم : أيوه طبعا ً تفرق ……..
نور : لو سمحت أنا تعبانه وعايزة انام ومعنديش إستعداد لا أتكلم ولا أتخانق
أدهم : إمبارح كنتي حتموتي وعايزة تكلميني في موضوع
نور : النهارده حاموت وانام
قالت نور جملتها وهي تخرج من حقيبتها بعض الحبوب لتبتلع منها واحده
أدهم : بطل اللي بتبلبعيه ده ………….ده غلط وإنتي عارفه
نور : ياااااااااااااه  خايف عليا جديدة دي
أدهم : براحتك إنتي حره ………..قالها أدهم غاضبا ً وكانه نادما ً على معاملته الطيبه وإستهتارها بها
نور : تصبح على خير
صعدت نور لغرفتها وتركته لم يستطع المكوث في المنزل مع أفكاره كانت دقائق وإنطلق بسيارته مبتعدا ً

ونور شعرت أنها تود الحديث مع أحد ………..فالحديث راحة وخاصة ً عندما يكون لصديق عزيز تلقي بهمومك على كتفه فتشعر بالراحه ولو للحظات …………….

كانت الوقت إقترب من متصف الليل رن الهاتف كانت دعاء ما زالت مستيقظة شعرت بالقلق هل تجيب ……….هل من الممكن أن يكون أدهم ……فكرت سريعا ً وققرت أن تجيب الهاتف قبل أن يجيب أخيها الذي لا زال مستيقظا ً في غرفته ولكنها شعرت براحه فورية عندما سمعت صوت نور راحة لم تدم تبدلت بخوف عندما سمعت نبرتها الحزينة …………

دعاء : نور مالك في إيه
نور : مفيش حبيت بس أكلمك شوية
دعاء : إنتي شكلك معيطة ……..حصل إيه …….إتخانقتي مع أدهم تاني ………قالك حاجه ضايقتك
كانت دعاء تشعر بالرعب ………..هل أخبرها أدهم شيئا ً ………..ماذا قال …………كيف ستنظر إليها نور …………..
نور : لا مش أدهم ……….أوممكن ادهم أو بابي أو أنا تصدقي مبقتش عارفه مين السبب ولا جايز كوكتيل على بعضه بس النتيجة واحده إني تعيسه مش بقدر أحتفظ بأي حاجه حلوة في حياتي
دعاء : إيه اللي حصل يا نور
نور : تعرفي إنتي بس اللي فاضلة ليا …………..كل حاجه بحبها بتضيع ……..ماهي لازم تضيع …….بدل ما تتأذي
دعاء : أنا متلخبطة ………..في حاجه حصلت ومش فاهمه إيه
صمتت دعاء قالت في نفسها : أو جايز فاهمه قرب أدهم مني وقربي منه حيبعدك عني …………دي الحقيقة من غير تجميل من غير تذويق ……..الطلاق مش هو الحل المشكلة بدأت من زمان من الجواز وصعب تتحل ………………..
نور : ححكيلك محتاجه أفضفض ………فاكرة منة اللي كنت حكيت ليكي عنها
دعاء : أيوه إفتكرت حتى كنتي عايزة تعرفينا على بعض
نور : خلاص بقه معدش ينفع
وهكذا قصت نور على دعاء كل ما حدث مع منة حتى مشكلة اليوم وتذكرت دعاء نصيحتها لنور أن تخبر منة بالحقيقة حتى لا تكون في موضع الإشتباه ………..الحقيقة التي دائما ً ما نخفيها ظنا ً أننا في الإتجاه الأسلم فتصبح مع مرور الوقت السر الذي نخاف من إفشاءه فنخسر أعز الناس نصحت دعاء نور بما لا تستطيع تطبيقه ……………

تابعت نور بعد ذلك : هي من الأول غلط يا دعاء …………حتى لو منة كانت تقبلت. انا إيه اللي يضمنلي إن محمود بيه مهران ميتدخلش كعادته لو حس إن الديك الرومي الصيدة الثمينة اللي جوزهالي حتضيع ويعاقب أي حد يقف في سكتي او سكته ………..ومنة أو هشام يدفعوا الثمن زي ما عمر دفعه زمان
دعاء : ياه يا نور …….بقالك كثيييييييييير بتهربي من سيرة عمر بتهربي من إنك حتى تفتكريها
نور : حاولت بكل الطرق ………..حتى الأدوية اللي كان بينكتب عليها إنها بتأثر عالذاكرة كنت باخدها قصد ………..لكن قدام كل موقف صعب أرجع أفتكر النسيان بقى سطحي ………..ملامح …………..موقف …………..لكن الألم كله فاكراه
دعاء : نور
نور : عادي ……….أنا إتعودت متقلقيش حتى أدهم اللي كنت لسه حفاتحه في الطلاق من يومين …………..مكلمتوش ………..مبقتش فارقه
دعاء : ليه اليأس ده بعد كانت الحياة نورت قدامك ترجعي تيأسي بسرعة كده تاني
نور : حاسه إن حيلي إتهد مش حاقدر أقف في وشهم ………حاسة إني ضعيفة قوي ……………
دعاء : فاكره كلام هشام اللي عجبك وشجعك على مواجهة باباكي وأدهم عن الخوف اللي بسببه بنخسر أكثر ما بنكسب واللي بسببه البعبع بيكبر ويبقى غول محدش يقدر يقف في طريقه ……..فاكره
نور : أيوه فاكره
دعاء : إيه اللي إتغير يا نور حتى لو منة خرجت من حياتك الكلام اللي قرأتيه وإقتنعتي بيه هو ده اللي باقي ………..إنتي محتاجه تفكري بالراحه …….بهدوء ………..ساعتها حاجات كثير حتفرق
نور : مش عارفه كنت ممكن أعمل إيه في حياتي من غيرك ………..انا بحبك قوي عارفه ليه
دعاء : ليه
نور : علشان إنتي طول عمرك أكثر حد فاهم نور وعارف نور وفضل جنب نور …………بجد يا دعاء إنتي أحسن حاجه حصلتلي في حياتي
إنهمرت دموع دعاء وهي تستمع لصديقتها ……….إتخذت قرارها وهي معها على الهاتف ……ربما أسرع قرار إتخذته في حياتها ………..

*********************

مر يومان حاول أدهم تجنب الإحتكاك بنور ………….عدم الإتصال بدعاء ربما ليعطيها بعض المساحه ………………..حتى جاء مساء وعاد للمنزل ووجد نور ما زالت مستيقظة …………
أدهم : يا ترى أعصابك بقت أهدى
نور : ليه بتسأل
أدهم : إنتي نسيتي كان عندنا موضوع عايزيين نتكلم فيه
نور : اه فكرتني
أدهم : ها قولي بقه اللي عندك
نور : لا خلاص مش فارقه ………..انا مش في المود وشكلك عايز تتخانق
أدهم : بالعكس دنا حريحك
نور : يعني إيه
ادهم : حطلقك يا نور ……………مش ده اللي كان نفسك فيه من زمان ………حنفذلك رغبتك وأديكي حريتك ……..

إستغرقت نور في نوبة هيستيرية من الضحك حتى دمعت عيناها
بُهِت أدهم وظل ينظر نحوها وهي تنفجر ضاحكه
أدهم : ياه للدرجة دي مبسوطة
نور : همممممممممم عارف الدنيا دي غريبة قوي في اللحظة اللي فقدت فيها الأمل إن ده يحصل إنت بتدهولي على طبق من فضة
ادهم : فعلاً هي دنيا غريبة
نور : اليوم اللي أعز صاحباتي تقولي خبر جوازها أنا حقولها خبر طلاقي …….أسرع جوازة وأبطأ طلاق
أدهم : إيه
قالها وقد علت الصدمة ملامحه وتجمدت الأفكار في عقله تابعت نور دون أن تلحظ شيئا ً
نور : دعاء خطوبتها بكرة ……….تخيل والغريب ان هي صوتها زعلان وهي حتتجوز وأنا مش حاقدر أخبي الفرحة في عنيا علشان حاتطلق
تركت نور أدهم وصعدت غرفتها صعدت دون أن تلحظ تلك الدمعة المتحجرة في عيناه …………….

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *