: _ يا مسيبتى يا فضحتشى ، بعت اد لاخوكى يا به _ اوعا بتتكلمى جد : _ مش عارفة بعت ازاى انا كنت بقلب فى الاكونت زى كل مرة لقيته فجأة بقى صديق عندى “ضحكت بشدة عليها وقالت: _ بس عرفت دا الابديت الجديد يا روقا يا حبيبتى : _ ابديت ايه دا كمان _مارك عمل ابديت جديد اى حد يدخل اكونت حد بيبقى عنده صديق تلقائى ، افرحى يا راقية عثمان بقى صديق عندك لولولولولولى “رمشت باهدابها ببله وقالت : _ مفهمتش برضو _ يااااختى ، يعنى عثمان دلوقتى صديق عندك زى اى اصدقاء كدا “ابتسمت بخفوت وتمنت أن يكون هو أيضا مهتم بها ، كادت أن تتكلم ولكن قاطعها رنين هاتفها ووجدته هو عثمان ، توترت ورعشت يديها عن الرد ولكن حستها نسيبة على الرد، فردت عليه وابتلعت ريقها وقالت بصوت مضطرب: _ الو _ إنزلى عايزك تحت متتاخريش .. راقية: _ ليه… دا قفل نسيبة: _ عايز ايه راقية: _ قالى أنزله دلوقتى حالا وقفل نسيبة: _ خلاص تعالى ننزله راقية: _ ربنا يستر كان يقف أمام بيت المنزل وهو يدخن سيجارة ويقف بشموخ ، سمع صوت حمحتها من ورائه.. التف ونظر إليها وقبل أن تتكلم قال بنبرة خالية من المشاعر وبكل قسو.ة: _ الاد اللى بعتيه امسحيه وبطلى هبل بقى وشيلى الأحلام الوردية دى من دماغك يا راقية ، انتى مش من مستوايا ومش هبصلك اصلا فبطلى جنان واعقلى كدا ولو جدعة وافقى على العريس اللى متقدملك اهو من مستواكى واخلص منك كمان.. “انهى كلامه وهو ينظر لها بسخرية وتركها ورحل واقفة بعقل فارغ ، الجمتها الصدمة من كلماته القاسية ، لم يرأف بحالها أو يشفق عليها حتى ، لم يبالى بحبها الظاهر أو ما تكنه له.. لم تقدر على الحراك من مكانها وكأنها شلت ، جائتها نسيبة واحتضنتها وهى تربت عليها بحنان وتقول: _ ميستهلكيش صدقينى انتى كتيرة عليه اوى والله يا راقية ، هيندم صدقينى هيندم اوى اوى ..اما هى ما زالت عينيها تنظر لمكان رحيله ودموعها تنزل بصمت ، أغمضت عينيها ورأت بعد ذلك ظلام ولم تسمع صرخة نسيبة.. نسيبة بهلع: _ راقية ، راقية مالك راااااقيىة “بعد يومان” كانت تجلس فى غرفتها وحدها وتنظر لحقيبتها التى بجانبها ، تنهدت وقامت واغلقتها بقلة حيلة وجذبتها للخارج ، نظرت لانحاء المنزل بألم وهى تتمنى داخلها أن لا تتركه ولكن لم يعد فائدة للبقاء بمفردها ، منزل خالى من ام تعتنى بها واب يحتضنها ولا اخوات يملؤا حياتها.. خرجت من المنزل واغلقته وجرت حقيبتها ونزلت..ذهبت لبيت عمها ووقفت على الباب ، تنهدت وقامت بدق الجرس فتحت لها زوجة عمها وابتسمت بلطف ورحبت بها: _ راقية اهلا يا حبيبتى اتفضلى راقية: _ لا مفيش داعى يا طنط انا ماشية ، ممكن بس تناديلى عمى ونسيبة و…وعثمان وداد: _ ماشية فين يا راقية : _ ممكن بس تناديهم وحضرتك هتعرفى دلوقتى “وبالفعل نادت عليهم وخرجوا من غرفهم.. عمها جلال: _ اهلا يا راقية يا بنتى ليكى يومين مش باينة ليه “اخذت نفس عميق وأخرجت ظرف من حقيبتها وأعطته لعمها وقالت: _ اتفضل يا عمى الفلوس دى جلال باستغراب: _ فلوس ايه يابنتى دى نسيبة بعدم تصديق: _ لا يا راقية اوعى تقوليها راقية بجمود: _ دى فلوس من شغلى ، كنت بشتغل عشان اكفى نفسى وادفع دين والدى الله يرحمه ، اتفضل دا نص المبلغ واوعدك هحاول مش اتاخر فى الباقى جلال بصدمة: _ انتى بتقولى ايه يا راقية شغل ايه وفلوس ايه ، انتى هبلة ؟انتى بنتى يا راقية ووالدك الله يرحمه اخويا رغم اللى عمله لكن عمرى ما زعلت منه ولا شلت منه.. “قاطعته راقية قائلة بانهيار: _ ارجوك يا عمى ارجوك خد الفلوس دى ، دا حقك وانا برجعهولك انت عمرك ما بخلت عليا بحاجة ولا سيبتنى حاولت معايا كتير انك تخلينى اكمل تعليمى واعيش معاكم ، ودا دين عمرى ما هنسهولك ابدا وداد بحنان: _ دين ايه يا حبيبتى دا ، انتى زى نسيبة وعثمان بالظبط راقية: _ لا لا يا طنط انا مش بنتكم وعمرى ما هوصل لمستواكم ولا لمستوى نسيبة و…عثمان ، على كل انا ماشية اتصلت بخالتى وهروحلها قنا واعيش معاها هناك جلال برفض: _ لا مش هسمحلك تمشى يا راقية بطلى جنان راقية بتوسل: _ ارجوك يا عمى سيبنى امشى صدقنى هرتاح هناك ، انا محتاجة ابعد وافصل شوية “كان ينظر لها بصدمة من كلامها ، لم يصدق أنها قالت هكذا ، هل سترحل حقا وتترك المنزل بل المدينة بأكمله ، هل كانت تشتغل حتى تكفى نفسها وتسد دين ابيها …كلها كانت تساؤلات تدور بباله وهو يشعر بالذنب أنه قال لها هذا الكلام ولكن لم يعرف أنه قد فات الاوان من الندم..حمحم وقال: _ هتروحى هناك فين وابن خالتك اللى هناك دا هتعيشى ازاى “نظرت له راقية بجمود وقالت: _ متقلقش يا بن عمى ، سيف عمره ما هيفكر فيا بطريقة وحشة ولا هيحاول يجرحنى “حسنا اخجلته بطريقة غير مباشرة ، احس بشعور غريب من فكرة أنها ستعيش معه بنفس المكان ولكن تغاضى عنه نسيبة بحزن: _ هتمشى فعلا يا راقية بالله ما تمشى احاطتها بيدها وقالت بحزن: _ حقك عليا يا نسيبة ولكن اخوكى مسبليش اختيار تانى ، خلينى ابعد عنه زى ما هو عايز وارجوكى متقوليش حاجة لعمى “لفت يداها حولها بقوة وبكت بشدة وراقية تحاول تهدئتها ،خرجت من بين يديها وودعتهم ونزلت للاسفل وكانت سيارة الأجرة تنتظرها.. _ راقية “أوقفها صوته وهو يناديها تنهدت ونظرت ورائها وقالت ببرود: _ نعم يا بشمهندس خير نسيت تقول حاجة كمان _ راقية انا… “أوقفته بيديها وقالت: _ متحاولش يا عثمان ، كفاية كدا انا ماشية وهبعد عنك اهو لا هراقبك ولا اتلزق فيك وهشيل فكرة الأحلام الوردية اللى فى دماغى خالص وسيبالك البلد كلها أهو _ راقية اسمعينى ، انا اسف انا بجد اسف : _ اسفك مقبول يا بن عمى ومسمحاك ، يبقى دور على واحدة من مستواك تعيش معاها ومتنساش تعزمنى على فرحك…سلام “صعدت للسيارة وذهب وتركته واقف ينظر لأثرها ، شد شعره بغضب وقال: _ ازاى قولت كدا ازاااااى غبى غبى : _ خلاص يا حجة بقى حفظت القواعد دى والله _تعرف يلا يا سيف لو عملت حركاتك دى هنا مع البنت هطردك برة سيف بتذمر: _ هيبتى يا حجة هيبتى الله ، الله صحيح يا سوسو هى بنت اختك دى حلوة يعنى سعاد: _ شوف الواد بيقول ايه برضو “ارتدى جاكته ووضع سلاح.ه فى مكانه وقبل رأسها وقال: _ طب انا ماشى بقى عشان ورايا مأمورية كدا ، واوعى تنسينى فى العشا يا سوسو ها سعاد: _ امشى يا واد راقية اهم سيف بغيرة مصطنعة: _ من دلوقتى راقية ونسيتى سيف يا سعاد كدا سعاد بضحك: _ يا واد امشى بدل ما اقوملك “رحل من أمامها وهو يضحك عليها وخرج من منزله ، ارتدى نظارته وفى ثانية انقلب وجهه من الضحك إلى الجمود والبرود ، ركب سيارته ورحل وهو يفكر بها وردد اسمها بابتسامة خفيفة : _ راقية ، لما نشوف حكايتك يا ست راقية.. “وصلت إلى بيت خالتها ووقفت أمام الباب ، دقت جرس المنزل بحماس وفرحة لرؤية خالتها بعد فراق دام لسنين ، انفتح الباب وراتها سعاد واقفة أمامها ابنة اختها العزيزة ، جذبتها بين ذراعيها بشوق ولهفة دون أن تتكلم.. سعاد بحنان: _ وحشتينى اوى يا راقية اوى راقية بدموع: _ وانتى كمان يا خالتو وحشتينى اوى اوى سعاد: _ انتى مش هتمشى تانى هتفضلى معايا هنا ، مستحيل اسيبك تمشى تانى يا راقية راقية بحزن: _ وانا مش عايزة امشى يا خالتو صدقينى مش عايزة سعاد بفرحة: _ حلو اوى كدا دانتى هتملى البيت عليا فرحة كدة بدل كآبة الواد سيف والرعب اللى معيشنى فيه راقية بضحكة خفيفة: _ ليه هو بيعمل ايه “جذبتها سعاد من يديها بحماس وفرحة إلى المطبخ وقالت: _ لا انتى تقومى معايا نحضر الاكل ونحكى وندردش كدا لغاية ما يجى الواد سيف.. : _ سيف باشا لو عرف باللى حصل دا مش هيعتقنا لوجه الله _متخوفنيش بقى دا سمعته سبقاه “دخل مكتبه بخطى واثقة وجلس على مكتبه وهو ينظر لهم بخبث وبرود وقال: _ ها يا حبايبى مين اللى عمل كدا فيكم… :لم يردوا عليه فصر.خ بهم: _ انطقوووووا “فى منزل جلال عم راقية كان الجو مشحون بالتوتر والعصبية من والد عثمان من بعد رحيل راقية ، لا يعلم السبب وراء رحيلها وايضا تصرفات ابنه تجعله يشك أنه هو السبب.. جلال بعصبية: _ لآخر مرة هسالك يا عثمان انت ليك ايد بمشية راقية ولا لا : _ أيوة يا بابا ليه قالتها نسيبة بقهر بعدما خرجت من غرفتها ويأست من أن عثمان يتكلم.. وداد: _ قصدك ايه يا نسيبة اتكلمى “نظرت نسيبة لأخيها بغضب وقالت: _ البيه قال لراقية أنها تبعد عنه وأنه مستحيل يفكر يرتبط بيها لانه مش مستواه جلال بصدمة: _ انت قولت لبت عمك كدا فعلا يا عثمان وداد: _ رد يا عثمان انت قولت كدا فعلا “وقف ببرود أمامهم وقال: _ أيوة قولتلها كدا وقولتلها فكرة أنها تبقى مراتى تنساها وكلام كتير قولته كمان وداد بعدم تصديق: _ ليه ؟ ليه يابنى تعمل كدا عملتلك ايه البنت بس عشان تجرحها بالشكل دا نسيبة: _ انا هقولك يا ماما ، هو كان فاكر إن راقية بعتتله اد على اكونته وهو جن جنونه ليه تبعتله ورن عليها وقالها كلام زى الس.م يا ماما “وقف جلال بهيبة أمام ولده وقال: _ ربيتكم وعلمتكم احسن علام وسفرتك برة وعيشتكم فى مستوى احسن عشان تيجى انت تهد كل دا وتجرح بنت لا ومش اى بنت دى بنت عمك ، مش من مستواك يا عثمان ؟ هى بقيت تتعاش بالمستوى يابنى ، البنت ضحت بتعليمها وحياتها وفضلت أنها تعيش لوحدها وتشتغل وتتعب وهى فى السن دا عشان تكفى نفسها وتسد دين ابوها وفى الاخر تقولها انتى مش. من مستوايا عثمان: _ يا بابا انا.. “صرخ به جلال بقوة قائلا: _ اخرس ، متسمعنيش صوتك دا تانى كفاية لغاية هنا ، اسمعنى كويس هنروح بكرة عند خالتها وهتعتذرلها قدامنا وتترجاها ترجع معانا فاهم ولا لا عثمان بغضب: _ أنا مستحيل اعمل كدا هى عايزة ترجع ترجع محدش قالها تمشى “رفع جلال يده كاد أن يصفعه لولا أن وداد أوقفته بيديها قائلة بخوف وترجى: _ لا بالله عليك يا جلال لا متعملهاش ، سيبه وانا هتكلم معاه ، وانت امشى دلوقتى واحسنلك متاجيش الا وانت مقرر تروحلها يا خسارة تربيتى فيك “نظر لهم بغضب وألم ورحل صافعا الباب ورائه بقوة ، أما نسيبة فدخلت غرفتها تبكى اشتياقا على رفيقة عمرها وتتمنى أن تذهب إليها فى الحال.. “فى قسم الشرطة ، كان يجلس ببرود على مكتبه وهو ينظر لهم نظرة خبث تبث الرعب فى قلوبهم .. : _ يا باشا احنا ملناش دعوه والله _ أيوة يا باشا احنا عملنا اللى قولتلنا عليه وكل حاجة بس سيف بترقب: _ بس ايه بقى ها ، انطق يلا _ بصراحة يا باشا الرائد زياد باشا هو السبب “جز على أسنانه بغيظ وغضب قائلا: _ اه يا زياد الكلب ، كمل يا خويا : _ وكمان يا باشا هو قالنا هاتوا الاكل دا انتو وهو هيتصرف معاك يا باشا سيف بغيظ: _ امشى يلا انت وهو وحسابكم معايا بعدين “رحلوا تاركين سيف يلع.ن فى نفسه معرفته بهذا الشخص الذى يدعى صديقه المقرب زياد ، امسك بهاتفه وهاتفه وانتظر الرد.. سيف: _ الو يا زفت انت فين ، تيجيلى فورا المكتب دلوقتى اخلص “بعد دقيقتان بالظبط دخل شاب مكتب سيف بمرح قائلا: _ انا جيييت قام سيف مسرعا جازبه من ثيابه قائلا: _ جيت لقضاك يا خويا زياد: _ بسم الله فى ايه يعم ايه مسكة المخبرين دى : _ انت يلا انا مش قايلك تبعد عن الأكل بتاعى وعن رجالتى ، هو انا كمان هصرف عليك _الله مش انا صاحبك حبيبك برضو يا سيفو ولا ايه : _ حبك برص يلا _طب سيبنى نتفاهم براحة طب عيب عليك لحد يدخل هيبتى تروح منى “تركه سيف بقرف وجلس على الأريكة واضعا رجل على الأخرى وزياد ينظر له بتشنج قائلا: _ عشان مقدم بقى تقرفنا وتتكبر علينا صح “أسند رأسه للوراء واغمض عينيه قائلا: _ اقسم بالله لو قومتلك يا زياد ما هحلك زياد بهمس: _ كل دا عشان اكلت ساندوتشات طعمية اومال لو كانت برجر ولا ماك كان عمل فيا ايه ، قتل.نى : _ خليك برطم كدا فاكرنى مش سامعك يعنى زياد: _ يعم ما خلاص بقى مكنوش تلات ساندوتشات دول “نظر له سيف بأعين نصف مفتوحة ورفع حاجبه بمعنى “حقا” ، ففهمه زياد وحمحم بخوف من هيئته فهذا سيف منصور غير قابل للنقاش أو الهزار الا فى حالات زياد بجدية: _ هو مالك كدا فى ايه : _ ماليش زياد: _ لا متتباردش عليا ، انا مش غريب عليك يعنى دانا زياد “تنهد سيف ونظر له بغموض قائلا: _ راقية زياد: _ بنت خالتك اللى ساكنة فى المنصورة “أومأ سيف بنعم فأكمل زياد متسائلا: _ مالها بقى راقية دى “وقف سيف وخطى نحو مكتبه وجلس عليه وهو ينظر لزياد بخبث وبرود قائلا: _ أصلها جات قنا هنا وشكلها كدا ناوية تقيم عندنا زياد: _ يا صلاة النبى دى جاتك على طبق من دهب اهو ياض يا سيف ، امتى الفرح بقى سيف: _ يابنى اهمد فرح ايه دا مش لما اعرف هى جاية ليه زياد: _ إن شاءالله تكون جاية زيارة فى خير فتقوم انت بقى واخد خطوة ومتجوزها وتعيش معاك سيف بملل: _ زياد قوم اطلع برة انا غلطان انى بتكلم معاك زياد: _ يابنى مش فاهمك ما تتكلم علطول عشان افهم سيف: _ بالعربى كدا راقية حصلت معاها حاجة وحاجة كبيرة كمان خلتها سابت المنصورة وجات هنا لأنها كانت رافضة تسيب البلد وتيجى هنا زياد: _ حاجة زى ايه يعنى “ارجع سيف ضهره للوراء وقال بغموض: _ هعرف مصيرى هعرف.. _الا قولى يا عثمان انت نفسك تطلع ايه لما تكبر : _ امممم نفسى اكون مهندس بترول ياااه حلم جميل اوى ، وانتى _امممم نفسى ادخل كلية لغات بحب اللغات اوى وكمان افتح مشغل خياطة ، الله يا عثمان حاجة حلوة اوى بجد لما تحقق حلمك “ابتسم عثمان لها بحنان وقال: _ إن شاءالله هتحققى حلمك يا راقية راقية بابتسامة حب: _ وانت كمان هتحقق حلمك وتبقى مهندس ناجح كدا ، هى النتيجة هتبان امتى عثمان: _ يعنى يومين كدا راقية: _ إن شاءالله خير ، وكلها ست سنين وابقى مكانك عايزاك تبقى تكون جنبى ها : _ انا جنبك علطول متقلقيش “خرج من زكرياته واغمض عينيه بندم وقال: _ ايه اللى عملتوا دا بس ياربى ازاى قولتلها كدا اوووف “دخل سيف منزله ووجده معتم بالظلاط فقال باستغراب: _ غريبة يعنى سعاد مش صاحية لغاية دلوقتى ، يلا كويس عشان متسمعنيش وصلة كل يوم.. دخل لغرفته وتمدد على السرير وما كاد انا يغمض عينيه احس بشيء يسير على صدره فابعده بعنف وقام أنار الاضواء وهو ينظر لهذا الشيء الذى يتأوه أمامه.. “وقعت راقية على الأرض بخضة فتأوهت بألم وهى ممسكة بضهرها: _ ااااه يا ضهرى اااه ، فى ايه ايه اللى وقعنى _انتى مين “سمعت صوته فقامت بسرعة ولفت له وجدته شاب غريب عنها فصرخت بفزع وهى تجرى ناحية باب الغرفة: _ عاااااا حراااامى.. حراااامى يا خااالتو حراااامى “امسكها سيف بسرعة وكتم فمها بيد واليد الأخرى تمسك بيها وهو ينظر داخل عينيها ويقول بصرامة: _ هششششش اهدى دا انا سيف ، هشيل ايدى اوعى تعملى صوت او تصرخى تانى فاااهمة..فاااهمة “اومأت بخوف ، فأبعد سيف يديه بهدوء وهو يحذرها الا تفتعل اى صوت وبعد عنها بمسافة “بمجرد ما ابعد يديه فتحت الباب بسرعة وخرجت وهى تنادى لخالتها بصوت عالى: _ يا خالتو حرااامى يا خالتو وبيقول اسمه سيف “رمش سيف بعينيه ببلاهة وهو ينظر لأثرها : _ دا ايه العته دا ، دى هبلة دى ولا ايه.. “خرجت سعاد بفزع من غرفتها واتجهت لغرفة راقية فوجدتها تنزل من السلم وارتمت بين ذراعيها راقية بخوف: _ فى حرامى فوق يا خالتو الحقينى سعاد_ بس بس اهدى حرامى ايه راقية بغباء: _ اسمه سيف سعاد بهمس: _ سيف؟ “خرجت من حضنها وقالت ببراءة: _ اه هو قالى انا سيف سعاد بضحك: _ يخيبك يا راقية دا سيف ابنى ، وهو فين دا : _ اهينى اهو الحرامى اهو”قالها بحنق وهو ينظر لها بغضب خفيف على غبائها هذا.. راقية: _ اهو دا الحرامى يا خالتو “ضرب كف بكف وقال بسخرية: _ لا حول ولا قوه الا بالله ، بزمتك فى حرامى هيقولك اسمه راقية بتلقائية: _ اه حرامى شريف “ضحك سيف بشدة عليها وقال بصعوبة: _ اااه مش قادر قال حرامى شريف ، ما تشوفى بنت اختك يا ماما راقية بصدمة: _ ماما؟. هو دا سيف ابنك _لا ابن الجيران سعاد: _ بس يا واد…اه يا حبيبتى دا سيف ابنى “نظرت له بخوف ثم نظرت للأرض وقالت : _ آسفة مكنتش اعرف “وبفعلتها هذه ذكرته بأيام طفولتهم سويا ، هى كانت تبتعد عنه وتتقرب من عثمان أكثر ولكن عندما كانت تريد شىء منه كانت تفعل هكذا حتى يرضى ، تنهد وقال بهدوء: _ حصل خير ، حمدالله على سلامتك ايه اللى جابك يعنى _نعم : _ اقصد ايه اللى فكرك بينا وجيتى بعد السنين دى كلها . _امشى يعنى سعاد: _ لا يا حبيبتى ميقصدش طبعا سيبك منه دا اهطل سيف بتشنج: _ جرا ايه يا سعاد مين دا اللى اهطل سعاد: _ انت يا حبيبى سيف بحنق: _ يا سعاد مش قدام الغرب يا سعاد الله خلى. اللى بينا بينا مش كدا كفاية برستيح بيضيع “خلعت سعاد خفها والقته عليه وقالت: _ امشى يلا فوق على اوضتك “صعد درجتان ووقف وقال: _ طيب يا سعاد طيب ، وبعدين اوضتى لقيت فيها العصفورة نايمة ايه وداها اوضتى دى راقية: _ مش انتى يا خالتو قولتيلى ، أنها هتبقى اوضتى انا “شهق سيف بقوة مما أدى لخضتهم منه وقال بنبرة سوقية لأول مرة: _ نعم يا عنيا ، اوضتك ازاى يعنى سعاد بصدمة: _ واد يا سيف جبت الشهقة دى منين _من ام فاروق راقية: _ ام فاروق مين _واحدة من المساجين عندى ، متدخولناش فى دوكة(توهة) بقى وخلينا فى المهم سعاد: _ راقية عجبتها اوضتك عشان بتطل على الأرض والبحر وانا خليتها تقعد فيها _وانا هبات فين راقية بغرور: _ اى مكان البيت كبير سيف بغيظ: _ ماشى ، مااااشى يا بنت خالتى سعاد : _ يلا روحو نامو يلا سيف: _ طب انا جعان طيب ياما “قبل أن تدخل سعاد لغرفتها قالت وهى تتثأب: _ الاكل عندك فى المطبخ أكل نفسك ، واغلقت الباب فى وجهه سيف: _ طيب يا سعاد طيب ، هى دى وصية ابويا ليكى يا سعاد…استنى هنا رايحة فين “كانت تتسحب ببطىء على السلم فأوقفها صوته و: _ ايه عايز ايه “اقترب منها سيف وحاصرها بإيد وقال وهو يحذرها بإيده التانية: _ لو لقيت حاجة فى الاوضة بايظة هلبسك الكلبشات فااهمة “بلعت ريقها بصعوبة فقالت بخوف: _ ف فاهمة والله ابعد بس “نظر سيف لعينها وتمنى لو أن يطيل النظر لها اكثر فاستغفر ربه وابتعد وافسح لها الطريق فجرت بسرعة للأعلى سيف : _ دى هتكون خطر عليا ، ربنا يستر بقى “كانو يجلسون ثلاثتهم على الطاولة يتناولون الإفطار ، وسيف ينظر لها بغيظ لأن والدته تهتم بها أكثر منه.. سعاد: _ هتتاخر النهاردة يا سيف فى الشغل “ابتلع طعامه وقال: _ معايا مأمورية معرفش هتخلص امتى ، ليه سعاد بخبث: _ يعنى قولت تاخد راقية وتفرجها على البلد شوية راقية بفرحة: _ بجد يا خالتو “كان سيرفض ولكن عند رؤية فرحتها ابتسم وقال : _ لو خلصت بدرى هتصل عليكى اقولك أجهزى ولو لا بكرة اجازتى فهاخدك اليوم كله إن شاءالله راقية بابتسامة رقيقة: _ بجد يا سيف شكرا اوى اوى سيف بهمس: _ العفو يا قلب سيف راقية: _ وتجبلى ايس كريم وشوكلاتة ونروح ملاهى سيف: _ لا مش هفسح بنت اختى هو اتهدى راقية بحنق: _ وفيها ايه يعنى الله “وقف سيف وقال: _ انا ماشى لشغلى بقى وبعدين نشوف الموضوع دا راقية بإصرار: _ هستناك ها سيف: _ امشى يابت يلا “جرت ورائه راقية وهى تزن عليه حتى يوافق: _ ارجوك ارجوك ارجوك “ألتقى سيف حجارة من الأرض والقاها عليها و: _ يابت اخرسى “ضحكت بشدة وهى تبتعد عنه وتجرى بعيد عنه وسعاد تنظر لهم بابتسامة حنونة وتتمنى بداخلها الافضل لهم _ راااقية “وقفت راقية بصدمة من سماعها لهذا الصوت ، فالتفتت ورائها فصدمت بشدة من رؤيته ووقفت محلها غير قادرة على الحراك.. “ذهب إليها بخطى بطيئة ووقف قبالتها وقال: _ راقية.. “فاقت راقية من صدمتها وقالت بغضب: _ انت ايه اللى جابك هنا ، ايه نسيت حاجة كمان جاى تقولها هنا “تنهد بحزن وقال :_ راقية انا جاى عشان.. “تدخل سيف بينهم وقال ببرود: _ مين الاخ _انت اللى مين سيف ببرود وثقة: _ صاحب البيت اللى انت واقف فيه دا، انت بقى اللى مين راقية: _ دا عثمان ابن عمى يا سيف “نظر له سيف من أعلى لاسفل ببرود وقال: _ بجد ، اهلا اهلا باشمهندس عثمان عثمان ببرود مماثل: _ اهلا راقية بجمود: _ خير يا عثمان جاى ليه عثمان: _ جاى اتكلم معاكى..ولوحدنا قالها الأخيرة وهو ينظر لسيف بطرف عينيه ، فابتسم سيف ببرود له.. راقية: _ مفيش كلام بينا يا عثمان ، كل حاجة قولتها فى المنصورة ايه عايز تقول ايه تانى _ اسمعيه يا راقية يا بنتى “نظرت ورائها فوجدت عمها وزوجته ونسيبة ، فأرتمت باحضانه باشتياق وايضا لزوجته ونسيبة التى بكت عند رؤيتها مجددا.. كانوا يجلسون فى الصالون والجو متوتر بعض الشيء من نظرات سيف لعثمان الجامدة والمتحفذة لأى شىء فحمحت سعاد وقالت بترحيب: _ نورتوا والله يا جماعة اهلا وسهلا وداد: _ تسلمى يا ست سعاد معلش جينا من غير معاد كدا سعاد: _ لا لا خلاص دانتوا تنوروا فى اى وقت والله جلال: _ تسلمى يا ست سعاد دا من زوقك والله نسيبة: _ وحشتينى اوى اوى يا راقية راقية بحنان: _ وانتى كمان يا نونو وحشتينى اوى جلال: _ وهان عليكى تسبيها وتمشى يا راقية راقية بحزن: _ معلش يا عمو خالتى كانت وحشانى اوى اوى وداد: _ احنا متشكرين اوى ليكى يا ست سعاد انك فتحتى بيتك لراقية “اعتدل سيف ونظر لهم وقال بثقة وبرود: _ دا بيت راقية تيجى فيه وقت ما تحب وتفضل فيه وقت ما تحب وزى ما هى بنتكم هى كمان بنتنا و نظر لعثمان وقال بغموض :_ واى حد يفكر أنه يدوسلها على طرف انا مسكتلهوش.. “فهم الجميع أنه يرمى كلامه لعثمان وأنه ربما حكت لهم راقية عما بدر منه..، أما عثمان فأغتاظ بشدة من كلامه ولعن.ه فى نفسه ثم نظر له وقال بسخرية: _ بس راقية مينفعش تفضل هنا وانت موجود وانت شاب كدا وأعذب ولا ايه “ابتسم سيف ببرود ووضع رجل على الاخر بثقة ولم يرد عليه مما أدى لاغاظته بشدة.. “أكدت سعاد على كلام ابنها فقالت: _ سيف عنده حق دا بيت راقية وانا مش غريبة ولا هى غريبة ، راقية بنت اختى وبنتى ، ويا باشمهندس عثمان لو على سيف فأنا مربية ابنى كويس ومستحيل يفكر يعمل حاجة والا مكانتش راقية جات هنا ولا ايه يا جماعة “حسنا اخجلتهم جميعا هذه المرة ، فقالت وداد بنبرة متلجلة بعض الشيء: _ عثمان ميقصدش يا ست سعاد “هب عثمان من مكانه وقال باندفاع: _ لا اقصد يا ماما ، ازاى تفضل هنا وفى شاب _ وانت مالك”خرجت من فم راقية بغضب فصدم من الجميع من ردها المفاجىء.. عثمان بصدمة: _ انا مالى؟ راقية: ببرود: _ اه انت مالك يا عثمان ، انا راضية افضل هنا وكمان عندى ثقة تامة فى سيف أنه مستحيل يعمل حاجة أو يزعلنى “ضحك سيف بشدة ممزوجة بفرحة وشعور غريب تملك من قلبه وهو ينظر لها فغمز لها بعينيه ، ثم وضع يديه على فمه بمعنى أنه سكت من نظراتهم المحدقة له.. عثمان بهدوء: _ راقية ممكن نتكلم برة عايز اقولك حاجة لوحدنا سيف بسخرية: _ اه اه روحى يا راقية شوفيه عايز ايه بس متبعديش بقى لندور عليكى حوالين البيت”كان يقصد عثمان بكلامه لإغاظة عثمان راقية: _ هما خمس دقايق بس عثمان: _ تمام يا راقية اتفضلى “كان ينظر لهم من شرفته بغيظ وهو يكاد يجن من هذا العثمان سيف بغيظ: _ عيل ثقيل ايه اللى جابك يلا ودا اكرشه ازاى دا دانا سبت شغلى عشانك وزمانه زياد بيلع.ن اليوم اللى عرفنى فيه بس لقيتها هى مفيش غيرها اللى هتمشيك من هنا وهاتف أحد وانتظر الرد حتى قال: _ حبيبة قلب سيف وحشتينى يا جوجو “ابعد هاتفه عن أذنه من شدة صراخ هذا الشخص ، فوضعه مرة ثانية وقال : _ ودانى ، ودانى ياللى منك لله صرعتيها _ عايز ايه يلا بتتصل ليه سيف: _ تعالى البيت عايزك _ مش فاضية ورايا مذاكرة ، انت ناسى انى ثانوية عامة ولا ايه سيف بسخرية: _ اللى دى تانى مرة تعديها لا يا حبيبتى مش ناسى _ اوف اخلص يا سيف عايز ايه سيف بجدية: _ عايزك كدا تلبسى تقلبى على جوجو الصعيدية الجامدة وتاجى البيت وانتى شايلة على كتفك جرة العسل وعوجالى لسانك الحلو دا _ اممممم شكلها كدا حاجة هتخلينى ارجع لأيام الشقاوة تانى “ابتسم سيف بخبث وقال: _ احبك وانتى فهمانى يا جوجو _ فوريرا يا يابا مع السلامة “اغلق سيف الهاتف ونظر لهم وقال: _ والله ما حد هيطفشك غير جوجو وعمايل جوجو : _ هتفضل ساكت كتير يا عثمان “تنهد عثمان ونظر لها وقال بأسف: _ راقية انا اسف ، اسف جدا على كل كلمة قولتها “ابتسمت بسخرية ونظرت للجهة الثانية فأكمل قائلا بندم: _ راقية ارجوكى بصيلى ، انا مكنتش اقصد انى اخليكى تمشى من البلد كلها “وقفت راقية بغضب وقالت: _ مكنتش تقصد؟ لا يا عثمان انت كنت قاصد كل كلمة قولتها ، كنت قاصد تجرحنى من غير ما تفهم حاجة ، يا اخى انت لو كنت طلبت انى امسح الاد بهدوء كان ارحم من كلامك دا ، انا عارفة انى مش من مستواك ولا اليق بيك مكانش فى داعى انك تكس.ر جناحاتى كدا “وقف عثمان وقال بأسف: _ حقك عليا يا بنت عمى حقك عليا راقية بألم: _ انا قولتلك انى مسمحاك يا عثمان مكانش فى داعى انك تيجى تانى عثمان باندفاع: _ لا فى داعى يا راقية ، عشان هترجعى معانا مستحيل اسيبك هنا مع الكائن اللى اسمه سيف دا راقية ببرود: _ وانا مش همشى يا عثمان فهمت ..عن اذنك هدخل لنسيبة أصلها وحشتنى “ورحلت من أمامه وتركته يكاد ينفجر من الغيظ وكاد أن يذهب ورائها فخبط به شىء أوقعه على الأرض.. _ يووه يقط.عنى يا خويا مشوفتكاشى زين “وقف عثمان وهو ينفض ثيابه من العسل الذى انكب عليه ويقول بغضب: _ انتى غبية مشيفاش ازاى ، كدا بوظتى هدومى _ يووه ما جولنا مشوفتكاشى يا جدع انت ليه عتشتم عاد “نظر لها عثمان بغضب وكاد أن يتكلم ولكن توقف لسانه بصدمة مما رآه ، فتاة قصيرة ترتدى عباءة من اللون الاسود واسعة وحجاب اسود طويل وعليه شال اسود أيضا ، ولكن ما جذبه هو لون عيناها الساحرتان ، كل عين لون مختلف.. _ وه مالك يا خوى عتبحلق فيا أكده “فاق عثمان من شروده وحمحم بخفوت ثم رد عليها بنبرة مغتاظة: _ ابقى فتحى المرة الجاية ياختى “مصمصت بشفتيها وقال بسوقية: _ طيب يا خويا خلاص بدل ما افتح نافوخك ديه _جميلة جميلة بفرحة: _ سيف سيف: _ فيه ايه واقفة عندك ليه ، الاخ دا كلمك ولا حاجة عثمان بغضب: _ ما تتكلم عدل يلا سيف لجميلة: _ دا بيقولى يلا “هزت جميلة رأسها بنفى و: _ ميقصدش ميقصدش عثمان ببرود: _ لا قاصد جميلة بعنجهية: _ جرا ايه يلا ما تتكلم مع حضرة الظابط عدل “صدم عثمان من تغيرها المفاجىء من لهجة صعيدية للهجة عادية ولكن لم يرد ، فحدجهم بنظرة باردة وذهب من أمامهم.. سيف: _ هو انا ازاى سيبته يمشى عادى كدا جميلة بغيظ وهى تضربه: _ اوعى تقولى انك جايبنى هنا عشان اطفشلك دا صح سيف بانبهار مصطنع: _ اووه ماى جود ، انتى عبقرية يا جوجو عرفتيها ازاى جميلة بغرور: _ يابنى انا جميلة ناصر بفهمها وهى طايرة ، وبعدين واضحة اول ما دخلت البوابة لقيته واقف مع بنت وسمعت بيقولها راقية فعرفت أنها راقية بنت خالتك ايه الموضوع بقى سيف بخبث: _ هقولك جميلة بنفس النبرة: _ جولى يا ولد عمى _ وبس يا ستى جومت. عايدة السنة دى واهو بطفح المواد عشان انجح : _ اخرسى بقى اخرسى صدعتينى سيف : _ مالك يلا بتكلمها كدا ليه وقفت جميلة وتخصرت وقالت بنبرة سوقية للغاية: _ استنى انت يا سيف ، جرا ايه يلا هو سكتناله دخل بحماره ولا ايه ، لا بقولك ايه مش عشان انت حليوة يعنى هسكوتلك دنا دخلت السجن خمس ايام عشان واحد قالى يا جوجو غير الواد سيف سيف بنفاذ صبر: _ الله يلعن سيف يا شيخة كان يوم اسود يوم ما عرفتك “جلست جميلة مكانها ببرود وكأن لم يحصل شىء وقالت: _ ميرسى يا سيفو ، خلينى بقى اكملك.. عثمان : _ انا ماشى ، لآخر مرة هسالك يا راقية هترجعى معانا ولا لا “نظر لها الجميع بترقب وبالأخص سيف انتظر ردها على احر من الجمر ، واخيرا حسمت قرارها وقالت: _ لا يا عثمان مش راجعة “تنهد براحة وابتسامته لما تفارقه فأكملت بما جعل قلبه يطرب بشدة لها: _ ولو على سيف أنا واثقة فيه ومتاكدة عمره ما هيخذلنى ابدا وكمان لأن خالتو وحشانى ومش هقدر اسيبها تانى “امسك جلال بيديها وقال بحنان: _ اتاكدى إن بيتى مفتوح ليكى دايما وانا معاكى علطول تمام راقية: _ شكرا يا عمى شكرا اوى اوى “قبل رأسها ووقف وقال: _ انا اطمنت على راقية كدا ، نقدر نمشى دلوقتى “نظر عثمان لها بقلب مكلوم وخذى ورحل للخارج ، وكانت عيونها تتبعه.. “ودعتهم راقية بحزن وخاصة نسيبة.. نسيبة بحزن: _ ابقى حاولى تيجى يوم واحد حتى راقية: _ هاجيلك يا نسيبة وانتى كمان حاولى تيجى هنا “اومأت نسيبة ورحلت وكادت أن تخرج من البوابة اصتدمت بشخص وامسكها قبل أن تقع _انا اسف مقصدش نسيبة: _ ولا يهمك حصل خير زياد: _ انتى مين نسيبة: _ انا نسيبة بنت…وانت مالك يا جدع انت الله زياد: _ ما براحة يا أبلة كل دا عشان سالتك انتى مين اومال لو قولتلك انك عينك حلوة كنتى عملتى ايه _نعم زياد ببرود: _ يلا يا أبلة شوفى رايحة فين متعلطناش نسيبة بغيظ: _ أبلة فى عينك ” وركبت السيارة وهى تحدجه بغضب.. زياد: _ حلوة بس..ولا بلاش لتطلعلى فجأة _معرفتش اربى معرفتش اربى اقسم بالله جميلة: _ خلاص يابوى مكنتش اقصد سيف بغيظ وهو يجرى ورائها: _ مكنتيش تقصدى يا بت ناصر “ ثم قلدها وهى تقول_ ولا انت عشان حليوة هنسكتلك يعنى” بتعاكسى فى الواد قدامى جميلة بضحك: _ ماهو حلو فعلا والله ، دا اوسم منك صرخ سيف بصدمة: _ نعم ياااختى اوسم منى انا ، بت يا راقية انا احلى ولا عثمان راقية بضحك: _ بص رغم اللى عمله بس كلمة الحق تتقال عثمان احلى جميلة: _ شوفت اهى قالتلك اهى “رمى عليها “الشبشب” فخفضت رأسها للاسفل فجاء فى زياد الذى دخل للتو زياد: _ طيب يا سيف شكلك متعصب هاجيلك وقت تانى سيف: _ خد يلا زياد: _ متجمعين عند النبى إن شاءالله ، ايه جاب كرة البعبع دى هنا جميلة ببرود: _ بيت عمى واجى فيه براحتشى “امسكها سيف من ياقة عبائتها وأخرجها برة وقال: _ على بيتك وتمسكى كتبك ومشوفش وشك الحلو دا تانى هنا غير بعد الامتحانات مفهوووم جميلة بهمس: _ مفهمتش برضو ايه الخطة سيف: _ باظت ياختى الخطة باظت طفش لوحده جميلة بهيام: _ يارب يجى تانى يارب وما إن رأت نظرة عينيه الغاضبة فرت هاربة من أمامه.. “دخل سيف وهو يضرب كف بكف بنفاذ صبر ، فسحب زياد على مكتبه واغلق الباب بقوة ثم فتحه مرة ثانية وقال لراقية: _ انتى يا ست راقية راقية برقة: _ نعم يا سيف “ابتلع ريقه من نبرتها هذه فقال بهدوء: _ اعمليلنا شاى راقية بابتسامة: _ من عينيا…”ورحلت للمطبخ” سيف بحب: _ تسلملى عيونك والله “وفى اخر اليوم بعدما رحل زياد ، كان سيف وسعاد وراقية يجلسون على طاولة الطعام بصمت حتى قطعه عندما قال سيف فجأة: _ مكملتيش تعليمك ليه يا راقية “وقفت يديها عن رفع الطعام فنظرت له بصدمة ، فأكمل دون أن ينظر إليها: _ فكرانى مش هعرف يا راقية انك مكملتيش تعليمك سعاد بذهول: _ يعنى ، كذبتى عليا لما قولتيلى انك دخلتى كلية تربية يا راقية “ترك سيف الطعام وقال: _ ومش بس كدا دا عمها عرض عليها انها تكمل وهو هيتكفل بكل حاجة بس مرضيتش راقية بهدوء: _ عرفت الكلام دا منين سيف: _ شكلك نسيتى انى ظابط يا راقية راقية ببرود: _ لا منستش وكمان دى حاجة ترجعلى اكمل أو لا سيف بغضب: _ لا مش ترجعلك يا راقية : مش ترجعلك عشان لما تسيبى بيت عمك والمنصورة فجأة كدا وتيجى هنا يبقى فى حاجة حصلت راقية: _ امشى لو عايزنى امشى همشى يا سيف سيف: _ انتى عارفة كويس انى مقصدش كدا يا راقية راقية بنبرة مترجية: _ سيف ارجوك انا هقولكم على كل حاجة بس خليها لوقتها ارجوك سيف : _ تمام يا راقية تمام ، عن اذنكم هطلع ارتاح شوية سعاد بحنان: _ متزعليش منه يا حبيبتى هو ميقصدش خالص أنه يزعلك راقية بهدوء: _ عارفة يا خالتو متقلقيش.. ” ابتسمت لها سعاد وهى تنهدت ونظرت للطعام ثم لخالتها… واخيرا جاء يوم جديد لابطالنا مليء بالاحداث.. سيف: _ تحبى تروحى فين يا ستى راقية: _ امممم بص انا معرفش اماكن هنا فأحب انك انت اللى تكون المرشد بتاعى سيف: _ استغلالية أوى طيب يلا اركبى ونبدا الرحلة راقية بحماس: _ يلا “فتح لها باب السيارة وركبت ، وهو ارتدى نظارته وركب بجانبها وتولى القيادة ليبدأو رحلتهم.. _ لما دى مضاف إليه ودى مضاف إليه ودى مضاف إليه ، اللاه اومال باقى الاعراب فين اجدعان”قالتها جميلة وهى تدرس بتفكير عميق ولكن بغباء شديد ، أغلقت كتابها وامسكت هاتفها وفتحت تطبيق “الفيس”وبحثت عن شخص معين.. جميلة: _ اهو لقيته ، اوووه البشامهندس عثمان جلال الراوى ، شاب طموح وزكى وكمان فتح شركة صغيرة على كده وبيحاول يكبرها ، ما الشاب حلو اهو اجدعان اومال الواد سيف شايل منه ليه بس ، امممم شكلنا كدا داخلين على ايام تقيلة ، يلا نكمل دح شوية قبل الغدا بقى.. _بالله يا سيف سيبنى ادخل بيت الر.عب يا سيف ، مبخافش يا سيف سيبنى بس يا سيف نينينينيى “نظرت له راقية بتذمر من سخريته عليها فقالت بحنق: _ خلاص بقى الله سيف: _ فضلت اقولك لا بلاش ، شوفى النتيجة اهى خرجالى وانتى بتودعى على الاخر “قامت راقية بحماس وقالت: _ طب خلاص يلا نكمل لعب سيف: _ نعم؟ انتى لسة فيكى حيل تكملى لعب يا راقية راقية بتذمر: _ يوه يا سيف خلاص بقى ، مكانتش لعبة دى سيف بعصبية: _ اللعبة دى كانت هتنهى حياتك يا هبلة وانتى عارفة كويس انك عندك نوبة ذعر وفوبيا من الأماكن المغلقة تقومى تصرى تلعبيها راقية باستغراب: _ وانت عرفت منين انى بعانى من الحاجتين دول “نظر لها سيف بطرف عينيه وابتسم بسخرية وقال: _ امشى يا راقية امشى ، تعالى هلعبك لعبة المراجيح بتاعت الاطفال دى راقية: _ لا انا عايزة اركب لعبة الساقية “ازاحها سيف للامام بخفة وقال بحنق: _ ساقية ايه يابت انتى قادرة تسندى طولك امشى امشى.. _ اسمع يا عثمان لو رايح قنا ورا بنت عمك فأنا مش هسمحلك بكدا “نفخ عثمان بضيق وقال بنفاذ صبر: _ يا بابا صدقنى رايح شغل ، انا هكون كابتن فريق لطلبة الجامعة أنهم يروحوا قنا فهكون معاهم ، انا مالى براقية دلوقتى وداد: _ خلاص يا جلال ادام شغل سيبه نسيبة: _ بابا قوله ياخدنى معاه بالله عثمان: _ نعم ، وهتقعدى فين إن شاءالله نسيبة: _ عند راقية عثمان: _ يا الله ، نسيبة انا مش ناقصك بالله دلوقتى “نظرت نسيبة لوالدها بترجى ، فرأف جلال بحالتها يعلم أنها تشتاق لرفيقتها فقال لعثمان بحزم: _ عثمان خد اختك معاك وخليها عند راقية ومظنش ست سعاد هتمانع بكدا عثمان: _ يابابا ارجوك ا.. جلال بحزم: _ خلاص يا عثمان خلص الكلام “نظر عثمان بغضب لنسيبة فقال لها بحدة: _ ادخلى جهزى حاجتك هنتحرك كمان ساعتين “دخلت نسيبة غرفتها بفرحة ، أما هو نظر لوالده ووالدته بقلة حيلة ثم دخل غرفته ، فقالت وداد: _ براحة عليه يا جلال مش كدا جلال: _ ابنك عنيد يا سعاد وعصبى ودايما مش فاهم نفسه وبيبعد اللى حواليه ثم قال بغموض_”بس متاكد أنه هيتغير للاحسن بسبب شخص كدا.. _ جومت حطالك ملين فى العصير وجدمته للعريس يا مرات عمى وفضل القعدة كلها وهو رايح جاى على الحمام سعاد بضحك: _ يخيبك يا جميلة ، ما كنتى رفضتيه من الاول اسهل جميلة: _ يووه منا جولت لا كتير جوى بس ابوى وامى عاد أصروا انى اجابله اعمل ايه عاد سعاد بحنان: _ متزعليش يا حبيبتى ، إن شاءالله يجى الشخص اللى توافقى عليه من اول ما تسمعى اسمه كدا “جاء على بالها عثمان وهيئته فقالت بهمس: _ يارب يا سعاد يارب سعاد: _ طيب يلا كملى مذاكرة وانا هقوم اكمل العشا جميلة: _ اجى اساعدك سعاد: _ لا كملى انتى مذاكرة واشربى العصير وانا هخلص كل حاجة جميلة بابتسامة: _ تمام لو احتجتى حاجة نادينى “اومأت سعاد بابتسامة وتركتها تدرس فى بهو الصالة ، هى جائت حتى تبيت معهم الليلة وتتعرف على راقية أكثر ولكن لم تجدهم فعلمت أن سيف اخذها ليتجولوا فى المدينة ، فتوعدت لهم أنهم لم ياخذوها معهم.. “كانوا يجلسون على تابلوه السيارة ويأكلون الشاورما باستمتاع بعد الانتهاء من رحلتهم ولعبهم ، فقال سيف: _ اتبطستى يا راقية راقية بفرحة: _ اوى سيف ، حبيت البلد اوى فيها حاجات حلوة كتير اوى وكمان الأراضى الزراعية جميلة اوى بس عندى سؤال كدا _ايه راقية: _ انتو ليه مش ساكنين فى المدينة نفسها وشغلك فيها كمان ، يعنى ليه قاعدين فى الريف “تنهد سيف وقال: _ فى الريف أرضنا يا راقية ، بابا كان فلاح اصيل بيحب أرضه اهتم بيها اوى دايما كان بيقول الأرض دى اصلى ، بيتنا اللى احنا فيه دا كان بيت صغير اوى لما دخلته امى ، بس حبها لابويا ومساعدتها ليه وصبرها كبروا البيت دا بعد سنين وانا لما جيت شهدت معظم الايام دى معاهم فبقى البيت زى ما انتى شايفة كدا ، امى شغلى ليه فى المدينة لأن معظم المراكز فى وسطها هناك بس انا اخترت اقرب مركز للقرية وساعات بياجينى شغل فى اى مركز تانى ، فهمتى راقية بابتسامة: _ فهمت ، وانا حبيت اوى البيت أنه وسط زرع وبحر كدا بجد تحفة اوى سيف: _ على يوم بقى هاخدك العذبة ونروح بيت عمى هناك عشان تختارى معايا الد.بيحة للعيد ايه رايك راقية: _ بجد ، اروح طبعا _ سيف هو انت عمرك حبيت “نظر لها سيف بغموض وقال بنبرة وترتها: _ حبيت بنت من صغرى اوى ولغاية دلوقتى بحبها ومتملكة من قلبى كمان : _ وهى فين دلوقتى “نظر سيف للامام بشرود وقال: _ موجودة فى مكان كدا، مصيرها تيجى تانى راقية: _ امممم ، طيب يلا نمشى عشان منتاخرش على خالتوا سيف: _ يلا يا ستى “عند جميلة كانت تدرس فقاطعها رنين جرس الباب فقامت لفتحه ، فصدمت بشدة من رؤيته مجددا جميلة بصدمة: _ انت عثمان بزهق: _ يييى مفيش غيرك اللى يفتحلى الباب يعنى جميلة: _ قدرك يا خويا عثمان ببرود: _ مدام سعاد موجودة جميلة: _ موجودة عايزها ليه عثمان: _ وانتى مالك جميلة بشهقة: _ ااااه مالى ، لا مالى يا خويا سعاد تبقى مرات عمى وامى كمان “جائت سعاد من ورائها: _ مين يا جميلة على الباب “افسحت جميلة من أمامه وقالت: _ دا ابن عم راقية يا مرات عمى سعاد بترحاب: _ اهلا اهلا يابنى اتفضل ، واقف ليه كدا ادخل يابنى عثمان بإحراج: _ لا لا شكرا لحضرتك ، احم انا بس جيت هنا لكم يوم شغل فنسيبة شبطت فيا أنها تيجى تقعد مع راقية دا لو مفهاش ازعاج يعنى سعاد بحنان: _ ايه الكلام دا يابنى ، البيت بيتها وتيجى وقت ما هى عايزة عثمان: _ شكرا لحضرتك ، هناديها من العربية تيجى سعاد: _ اتفضل يابنى براحتك “ذهب عثمان لينادى لنسيبة من السيارة ، أما سعاد فأمسكت جميلة من أذنها وقالت: _ ايه يابت دا سيباه واقف على الباب ومدخلتهوش علطول ليه “تقصعت جميلة من تحت يديها بألم وهى تقول: _ اه اه ودانى يا سعاد مش كدا الله “تركتها سعاد عندما رأت عثمان ونسيبة يأتون فرحبت بها وادخلتها للمنزل وطلبت من عثمان البقاء للعشاء معهم ولكن رفض وذهب ، وقبل أن يصعد سيارته نادت عليه جميلة من بعيد نسبيا وقالت: _ يا باشمهندس عثمان بزهق: _ نعم جميلة بابتسامة رقيقة: _ ابقى تعالى تانى عشان.. عثمان: _ عشان ايه جميلة بضحكة خفيفة: _ عشان تاكل عسل معانا بس على السفرة مش على قميصك” وجرت بسرعة من أمامه أما هو فابتسم بخفة من فعلتها هذه فهز رأسه بيأس وصعد سيارته وذهب إلى وجهت… _يلا إنزلى بقى وانا هركن العربية واحصلك راقية: _ شكرا يا سيف اليوم كان جميل اوى بجد سيف: _ العفو يا ستى نحن فى الخدمة، وكمان بكرة محضرلك مفاجأة كدا إن شاءالله هتعجبك راقية بحماس: _ بجد ، هى ايه طيب سيف: _ لا مهتبقاش مفاجأة بقى خليها لوقتها راقية: _ ماشى ، يلا متتأخرش بقى “ونزلت من السيارة وهو ينظر لها بشغف وقال بحب: _ قطعة من المارشميلو.. “دخلت راقية المنزل وتفاجأت بوجود نسيبة ، فجرت إليها بلهفة واحتضنوا بعض باشتياق.. راقية بحب: _ وحشتينى اوى يا نسيبة نسيبة: _ وانتى كمان اوى يا راقية راقية: _ انتى جيتى ازاى وامتى نسيبة: _ عثمان معاه شغل هنا كم يوم فجيت معاه بقى وهقعد معاكى هنا راقية بفرحة: _ بجد دا حلو اوى “جائت جميلة من المطبخ وهى تحمل صينية وعليها طعام ومشروبات ، وضعتها أعلى الطاولة وقالت بتذمر: _ اهلا اهلا باللى خرجوا وسبونى لوحدى راقية: _ جميلة انتى هنا ، جيتى امتى جميلة: _ جيت اشوف الخيانة بعينى اه يا وجع قلبى منكم _بتصيحى ليه يابت انتى “نظرت له جميلة بغضب وقالت: _ انت ياض مش وعدتنى هتفسحنى قبل الامتحانات ولا هو من لقى أحبابه نسى أصحابه فعلا ولا ايه راقية باستغراب: _ أحبابه ؟ سيف بتوتر: _ تقصد يعنى انك عشان جيتى وكدا جميلة: _ لا هقولها أنها تبقى حبي امسكها سيف بسرعة ووضع يده على فمها وقال: _ متسمعيش ليها دى هبلة “أبعدته جميلة بعنف وامسكت بيد راقية ونسيبة وصعدوا للأعلى وهى ترمق سيف بنظرات غاضبة من وجهة نظرها ، ولكن لا تعلم أنه لا يبالي بل شكلها يضحكه كثيرا.. سعاد: _ اتأخرتوا ليه يا سيف “احتضن والدته وقبلها وقال: _ كنا بنستمتع يا قلب سيف سعاد بحنان: _ مبسوط يا سيف عشان رجعت هنا وبقيت قصاد عينك “تنهد سيف وقال بغلب: _ والله ما هتبسط ولا هرتاح الا لما راقية تحبنى يا سعاد سعاد بابتسامة: _ هتحبك أنا متأكدة ، راقية محتاجة اللى يوقف جنبها ويسندها ويرجع حياتها القديمة وانا واثقة فيك يا سيف “قبل رأسها بحب شديد وقال: _ وابنك مش هيستسلم يا سعاد ابدا ابدا ، يلا تصبحى على خير بقى عشان ورايا شغل الصبح بدرى سعاد: _ وانت من اهل الخير يا حبيبى.. جميلة: _ احكيلنا بقى عملتوا ايه النهاردة راقية: _ اتبسطنا اوى اوى يا جميلة ، سيف طبع ذكرى اليوم دا فى قلبى بجد جميلة بخبث: _ اووووه دا الواد سيف دا عليه حركات جامدة والله “ضحكت راقية بخجل ثم نظرت لنسيبة الصامتة وسألتها: _ مالك يا نسيبة ساكتة ليه نسيبة: _ لا عادى بسمع منك اهو ومبسوطالك اوى اوى جميلة: _ طب انا هنزل اجيب الاكل من تحت والعصاير تمام نسيبة: _ راقية انتى بجد مبسوطة هنا راقية: _ انا عرفت والله انك عايزة تقولى حاجة ، واهويا نسيبة مبسوطة اوى هنا نسيبة: _ وعثمان؟ راقية ببرود: _ ماله عثمان نسيبة: _ نسيتيه بسرعة كدا راقية بجمود: _ أيوة نسيته يا نسيبة عارفة ليه ، عشان اخوكى مسبليش فرصة واحدة انى افكر فيه تانى هو قفل كل الطرق بينا نسيبة بحذر: _ يعنى …يعنى لو هو طلب فرصة تانية منك مش… راقية: _ لا مش هدهاله ، انا سامحته اه بس دوست على قلبى بالعافية عشان ينساه، وارجوكى يا نسيبة متجبليش سيرته تانى عثمان بالنسبالى ابن عمى وبس “اومأت نسيبة بصمت ، وجائت جميلة وهى تحمل الطعام ووضعته أمامهم ، سهروا عليه وصوت ضحكاتهم تملأ الغرفة وحكاويهم وحكاوى جميلة المجنونة .. وفى صباح يوم جديد ، كان الجميع يتناولون الإفطار مبكرا وكانت هذه رغبة سيف لهم ليقول المفاجأة قبل أن يرحل لشغله.. جميلة بتذمر: _ يابنى انت مصحينا من الساعة ٥ عشان نفطر ما تخلص بقى سيف : _ كلمة تانية وهمسكك ارميكى برة جميلة: _ شايفة ابنك يا سعاد معرفتيش تربى والله سيف ببرود: _ حصل ، معرفتش تربينى فعلا سعاد : _ انتو الاتنين مش متربيين متزعلوش بقى “نظر سيف لراقية وجدها مغمضة عينيها ونائمة مكانها فنادى عليها بصوت عالى: _ راااقية “انتفضت راقية من مكانها وقالت: _ ايه فى ايه مين مات جميلة: _ شايف البت نامت مكانها اهى “تثائبت راقية وهى تقول: _ اه والله هموت وانام سيف: _ خلاص زياد على وصول اهو جميلة بزهق: _ ييييى ايه اللى جايب الحرنكش دا هنا على الصبح بس نسيبة: _ زياد مين راقية بنعاس: _ دا زياد صاحب سيف فى الشغل نسيبة : _ اه بعد لحظة جاء زياد وهو ينادى على سيف: _ اسيييف ، انت يعم ياللى مصحينى بدرى اوى عشان خاطر حبيبتك دى سيف بهمس: _ الله يخربيتك يا زياد “دخل زياد وجلس بجانب سيف وأخذ رغيف خبز واكل به: _ السلام عليييكم نسيبة: _ انت “وقفت يديه عن بلع الطعام ونظر لها وقال: _ يا صلاة النبى ، هو انتى راقية: _ انتو تعرفوا بعض زياد ونسيبة: _ لااا نسيبة: _ دا قابلته عند البوابة اول مرة جيت هنا وكنت ماشية وكان رزل اوى “امسك زياد رغيفين خبز ونفضهم فى بعض وقال: _ مش هرد عليكى عشان مؤدب سيف: _ ودا من امتى دا يا خويا زياد: _ مش عارف اهو مؤدب وخلاص ، وأمسك اهو الورق بقى جاهز اهو اياكش يطمر بقى سعاد: _ ورق ايه دا يا سيف “وقف سيف واعطى الورق لراقية وقالها أنه تفتحه ، فأمسكته باستغراب وفتحته وصدمت بشدة منه فقالت بصدمة: _ ايه دا يا سيف سيف بابتسامة: _ مجموعك كبير أنه يدخلك اى كلية فجهزت الورق وقدمته للجامعة واتقبلتى فى كلية السن يا راقية كلية لغات زى ما بتحبى “أدمعت عيناها بفرحة ، لم تصدق أن حلم حياتها بين يديها فقالت بعدم تصديق: _ بجد…بجد مش مصدقة دا دا ، انا مش عارفة اقول ايه سيف بابتسامة: _ جهزى نفسك بقى عشان كلها كم شهر وهتبتدى مع الدفعة الجديدة راقية بفرحة: _ شكرا يا سيف اوى. شكرا بجد زياد بحنق: _ علفكرة انا اللى جهزت الورق وتعبت فيه هو معملش حاجة راقية بضحكة خفيفة: _ شكرا ليك انت كمان بجد جميلة بتأثر: _ ياااه ، وانا يا سيفو هتعمل كدا معايا برضو سيف: _ يا ستى اتنيلى لما تنجحى الاول جميلة : _ حبيبى دايما مزود معنوياتى والله سيف بضحك: _ متقلقيش هفضل معاكى للآخر “ألقت له جميلة قبلة فى الهواء وقالت: _ حبيبى والله نسيبة باستغراب: _ علاقتكم قوية اوى بجد ازاى “نظر سيف لراقية نظرة ذات مغزى وقال: _ انا وجميلة اخوات فى الرضاعة وزياد ابن عمى برضو وأخو جميلة بس من ام تانية زياد: _ أيوة أيوة انا وكرة البعبع دى اخوات فعلا جميلة بحنق: _ ولا احترم نفسك يا حرنكش انت سيف: _ راقية تعالى برة هوريكى حاجة بسرعة قبل ما يمسكوا فى بعض راقية: _ حاجة ايه سيف: _ تعالى بس “وخرجوا وأخذها سيف لمكان بجانب المنزل ووقف أمام بوابة حديدية كبيرة يحاوطها الزرع والبحر وكان المنظر جميل جدا.. راقية بانبهار: _ واااو المنظر تحفة بجد هنا ، بس ايه البيت دا سيف: _ دا مش بيت دا كان اسطبل خيول ، بس للاسف حصلت فيه حريقة منهم اللى اتوفى ومنهم نقلناهم لعذبة عمى راقية: _ طب وجايبنى هنا ليه “أعطاها سيف مفتاح فأمسكته باستغراب وقال: _ الاسطبل دا هيتجدد كليا وهيبقى مشغل باسمك “مشغل راقية” هتفتحيه وهجبلك مكن الخياطة وكمان بنات تشتغل فيه وتحققى حلمك فيه “نظرت راقية للمفتاح ثم للاسطبل وقالت بنبرة هادئة: _ دا كله عشانى انا سيف بنظرة عاشقة: _ عشانك اعمل اى حاجة راقية: _ ليه ؟ ليه عشان. تعمل كل حاجة “تنهد بعمق ونظر لداخل عيناها وقال: _ عشان راقية تستحق أنه يتعمل عشانها كل حاجة “بلعت ريقها بتوتر وقلبها يقرع طبوله بشدة ، فأبتسمت بفرحة وقالت: _ شكرا يا سيف حقيقى شكرا اوى بجد “كاد أن يرد عليها ولكن قاطعه صراخ جميلة العالى فعلم سببها فورا ، فمسح على وجهه بضيق وقال: _ بدأنا اهو ، تعالى نشوف الاتنين دول “أما فى الداخل كانت نسيبة ممسكة بجميلة وسعاد ممسكة بزياد وتحاول أن تحجز ما بينهم.. جميلة بغضب: _ اسمع انا مش اختك ومش هعتبر نفسى اختك مفهوم زياد بنفس النبرة: _ لا اختى سواء رضيتى أو لا هتفضلى اختى جميلة بنفاذ صبر: _ يااا الله ، يابنى افهم انا مش معتبرة نفسى اختك ايه مبتفهمش سيف: _ جميلة اتكلمى بأدب احسن جميلة بدموع: _ اسمع يا سيف انت اخويا وصديقى واقرب حد ليا ، فياريت تفهم صاحبك وتقوله يبعد عنى ويسبنى فى حالى احسن تمام..عن اذنكم سعاد: _ استنى يا جميلة يا بنتى سيف: _ سبيها يا ماما انا هكلمها بعدين زياد بحزن: _ وانا كمان ماشى ورايا شغل سيف: _ استنى هنمشى مع بعض “بعد رحيلهم جلست سعاد بقلة حيلة وحزن على حالهم وجلست بجانبها راقية ونسيبة راقية: _ هو فى ايه يا خالتو سعاد: _ باختصار يابنتى ناصر ابو جميلة اتجوز ام جميلة الاول وقعد خمس سنين مخلفوش ولما حملت فى جميلة يوم ولادتها اكتشفت أن ناصر متجوز ومخلف زياد كمان فجميلة محملة زياد ومامته السبب وساعات بتيجى تبات هنا عشان مبتحبش مرات ابوها وبتسبلهم البيت وتمشى نسيبة: _ هى حاجة صعبة فعلا والله “كانت تمشى وهى غاضبة بشدة وهى تبكى ، وأثناء سيرها اصتدمت بشىء صلب فوقعت على الأرض وهى تتوجع جميلة بغضب: _ يووووه مش تفتح يا اخى : _ انتى اللى جاية ناحيتى “رفعت جميلة رأسها وقالت بدهشة: _ عثمان عثمان بصدمة: _ انتى تانى.. _ هى مش قادرة تفهم ليه يا سيف انى بحبها اوى هى مش بس اختى يعم هى حياتى كلها والله سيف بهدوء: _ زياد..جميلة اتولدت من غير ام تراعيها ، اللى راعتها واهتمت بيها عمتى منى عشان كدا متعلقة بيها اكتر واحدة ، تخيل انت اتولدت وملقتش مامتك وسالت عليها قالولك اتوفت وهى بتولدك لا وكمان يقولولك ليك مرات اب واخت كمان..كل اللى بتعمله جميلة دا وراد جدا علفكرة زياد : _ ماشى يا سيف ماشى انا معاك ، بس دى امى بتحبها اوى عمرها ما فرقت بينا ولا عاملتها بطريقة وحشة بالعكس دى بتحبها جدا والله سيف: _ محدش يقدر ينكر دا يا زياد ، طنط امل طيبة جدا ودا بشوفه بعينى زياد بقلة حيلة: _ اعمل ايه بس ياربى سيف: _ ولا حاجة ، استمر فاللى انت فيه وافضل استفز فيها وخليك جنبها وجميلة انا عارفها هتمل وتستسلم والله زياد: _ ربنا يستر متكونش بتعمل حاجة تندم عليها فى الاخر ولا بتج.لد فى نفسها سيف بسخرية: _ جميلة وجل.د ذات ، لا مظنش لا : _ يابنى اسمع منى ابحثوا فى الحتة دى صدقنى هتلاقى اثار كتير “مسح عثمان على وجهه بغضب وقال وهو يجز على أسنانه : _ يابنتى بقى ارحمينى ارحميييينى “جلست جميلة على صخرة وقالت : _ انت الخسران ، انا ادرى بأماكن بلدى ، دور انت بقى براحتك عثمان: _ أيوة سبينى بالله عليكى ادور براحتى _كابتن اسمع كلامها يمكن عندها حق “قامت جميلة وذهبت لهذا الشاب وقالت : _ شوفت اهو تلميذ من عندك بيقولك اسمع كلامى اهو ، اسمع يلا عثمان بعصبية: _ طب هى طالبة ثانوى لسة ومش فاهمة حاجة ، وانت يابنى اللى متخرج والمفروض فاهم دنيتك ايه جميلة بهمس للشاب: _ سيبك منه هو عايز يكسلكم كدا ويكس.ر جناحتكم “احس عثمان بضيق فى نفسه من قربها لهذا الشاب ، فتغاضى عنه بسرعة وقال بغضب: _ لو سمحتى ممكن تمشى وتسبينا نكمل شغلنا “تقدمت جميلة ووقفت أمامه وقالت بصوت واطى لا يسمعه غيره: _ علفكرة بقى عصبيتك دى مش لصالحك يا كابتن ، براحة على التلاميذ شوية “قرب عثمان وجهه منها وقال بنبرة هامسة: _ طب ما تسبينا اكمل شغلى وانا مش هتعصب يا…يا قلب الكابتن “ابتعدت عنه بتوتر وقلبها يقرع بشدة ، ذهبت وجلست مرة ثانية على الصخرة وهى تضع يدها على خدها وتنظر لهم ، أما عثمان استغرب من نفسه لماذا قال هكذا فنظر لها مرة ثانية وقال: _ هتقعدى عندك كتير كدا جميلة: _ مش عايزة امشى البيت دلوقتى فهقعد هنا ومتخافش مش هقوم من مكانى تانى عثمان: _ تمام تمام ، يلا يا شباب نكمل شغلنا “فى منزل ناصر والد جميلة كان الجميع يجلس بخوف وقلق على جميلة لأنها لم تأتى حتى الآن ناصر بقلق: _ هتكون راحت فين بس امل والدة زياد: _ اهدى يا ناصر يمكن عند حد من صحابها ناصر : _ لا جميلة مبتروحش مكان الا لما تقولى وهى مشيت من عند سعاد من بدرى ، مجاتش لغاية دلوقتى لييه بس _انا اهو يا بابا ناصر بلهفة: _ جميلة حبيبتى كنتى فين لغاية دلوقتى جميلة: _ متقلقش عليا انا مشيت من عند ماما سعاد واتمشيت شوية فى البلد كنت مخنوقة شوية ناصر : _ مخنوقة من ايه يابنتى “نظرت جميلة بطرف عينيها لزوجة ابيها ثم قالت لأبيها: _ متقلقش ، دا من ضغط المذاكرة بس وانى خايفة منجحش السنة دى برضو ناصر بحنان: _ يا حبيبتى متضغطيش على نفسك انا واثق فيكى متخافيش جميلة بابتسامة: _ تسلملى يا بوى يديمك ليا يارب امل: _ احضرلك تاكلى يا جميلة جميلة ببرود: _ لا شكرا مش عايزة اكل ، عن اذنكم هطلع ارتاح شوية امل بحزن: _ شايف يا ناصر بتعاملنى ازاى ناصر: _ جميلة قلبها طيب مصيرها فى يوم هتحبك وتتقبلك امل : _ يارب يا ناصر يارب “عند راقية كانت تجلس فى الغرفة ومعها البوم صور تقلب فيه بابتسامة ، استوقفتها صورة فابتسمت تلقائيا وهى تتذكر عندما أخذت هذه الصورة.. : _ يا سيف بطل استفزاز وتعالى اتصور معانا سيف: _ بس يابت بلا اتصور ، امشى يلا راقية: _ طب خلاص خليك ، هروح انادى لعثمان يتصور معايا “انتفض سيف من مكان وقال بسرعة : _ لا عثمان ايه دانا بهزر معاكى يا راقية ايه مبتهزريش ولا ايه راقية بمكر: _ اممممم ، انا عرفاك بتغير من عثمان عشان كدا قولت اسمه سيف بغيظ: _ انا اغير من عثمان ، طب بس طب بلا بغير راقية: _ طب عينى فى عينك كدا “قرب سيف عينيه من خاصتها وقال: _ اهو بصى اهو راقية: _ عتكدب يا خليفة عتكدب سيف: _ مش معقول والله انتى طفلة انتى ، دانتى مخك يوزن بلد والله راقية بغرور: _ يابنى انا تربية عثمان زى دماغه كدا “تضايق عثمان من ذكرها لاسمه مرة ثانية فقال بضيق: _ راقية مش كل ما اكون معاكى تجيبى سيرته ، انتى قاعدة معايا مش معاه هو والا همشى ومش هاجيلك تانى راقية: _ طب خلاص طب بهزر والله ، انت ادايقت ليه سيف: _ عشان..عشان … راقية بترقب: _ عشان ايه كمل “تنهد سيف وقال: _ مش عشان حاجة ، يلا نتصور يلا راقية بحماس: _ يلا يا سيفو “جلست راقية ونظرت للكاميرا وهى تضحك ، أما سيف فنظر لها وابتسم بحب كبير لها وتمنى بداخله لو انها تنسى عثمان وتفضل معه هو بدلا عنه ، فألتقطت الصورة بواسطة والدة راقية بوضعيتهم هذه.. راقية : _ ياااه بقى سيف اخد الصورة واحتفظ بيها وانا نسيتها : _ هو انا ليه ابتديت احس با…لا لا اكيد بتهيأ وكمان سيف بيحب واحدة تانية : _ بلاش نكرر الغلطة تانى يا راقية ، انتى مش ناقصة جرح جديد كفاية واحد.. “دخل غرفته وأنار الاضواء وجلس على سريره بشرود وهو ينظر للامام ويتذكر ما حدث اليوم.. “كان عثمان يدون ملاحظات الطلاب وهو يتجول حولهم ، فوقف فجأة عندما سمع اثنين من الشباب يتكلمون عن جميلة.. _ البنت جميلة اوى يابنى _ عندك حق دا كفاية عينيها اللى لون ولون دى سحرتنى انا شخصيا _ يا بخت اللى هيتجوزها والله _ يا بخته فعلا “كور قبضة يديه بغضب وهو ينظر لهم ، احس بشعور غريب ينهش قلبه من كلامهم عنها ، وتلقائيا تذكر عندما رأى عينيها اول مرة وسحرته أيضا بهذا الشكل ، فنظر لها وهلة ثم ذهب إليها وأمسك يديها وسحبها ورائه ووقف بعيد عنهم.. جميلة بضيق: _ انت اتجننت ازاى تمسكنى كدا ، اياك تعملها تانى عثمان بعصبية: _ اسمعى تاخدى بعضك وتمشى من هنا واياكى انتى اشوفك هنا تانى جميلة بنفس النبرة: _ وانت مالك انا حرة اقعد فى المكان اللى يعجبني عثمان بدون قصد: _ والمكان اللى قاعدة فيه ، فيه اتنين بيعاكسوكى يا هانم وانا حايش نفسى عنهم بالعافية ، فاتفضلى يلا امشى “صمتت جميلة ورمشت باهدابها ببلاهة ولم تنطق بحرف ، أما هو فاستوعب ما الذى قاله فنفخ بضيق وذهب من أمامها.. جميلة ببلاهة: _ دا بيغير ولا ايه ، وعهد الله بيغير رجع من ذاكرته وتمدد على السرير واضعا يديه تحت رأسه وهو ينظر للسقف بشرود وقال: _ غبى يا عثمان غبى.. وفى صباح يوم جديد كان سيف يقود السيارة وبجانبه والدته وفى الخلف راقية ونسيبة فقال : _ احنا دلوقتى يا راقية رايحين بيت عمى الكبير وهنروح العذبة هتعجبك اوى راقية بابتسامة: _ اى مكان بتودينى ليه بيعجبنى اوى ذغرتها (قرصتها) نسيبة فى ركبتها بمعنى اصمتى ، فتأوهت راقية وصمتت.. نسيبة: _ احم سيف ممكن أدى العنوان لعثمان لانه عايز ياجينى همس سيف لنفسه وقال _ اوووف كانت ناقصاه ثم قال لنسيبة: _ تمام عادى مفهاش مشكلة “بعد لحظات وصل سيف وترجلوا من السيارة ودلفوا للداخل فاستقبلتهم امل وجميلة التى ارتمت بأحضان سيف سيف بهمس: _ مالك فيكى ايه جميلة بتعب: _ تعبانة شوية بس متقلقش “قبل رأسها وقال: _ لينا قعدة مع بعض يا جميلة جميلة: _ تمام يا سيف “وصل عثمان لمنزل ناصر واستقبله زياد ورحب به وأدخله عند الجميع ، وعندما ما رآه سيف قال بزهق: _ يييييى عثمان بسخرية: _ اهلا بيك يا باشا نسيبة: _ وحشتنى يا حبيبى عامل ايه عثمان: _ كويس انتى عاملة ايه نسيبة: _ كويسة اوى يا حبيبى عثمان: _ ازيك يا راقية عاملة ايه راقية: _ تمام يا عثمان انت كويس سيف بغيظ: _ كويس يا ماما مش شيفاه واقف زى السد اهو “هز عثمان رأسه بسخرية ، وقالت راقية بضحكة خفيفة: _ شايفة يا سيف شايفة سيف : _ يبقى اسكتى بقى اسكتى “جائت جميلة وهى حاملة المشروبات وعندما رأت عثمان كادت أن تقع ولكن لحقها زياد وأمسك منها الصينية زياد: _ مش تحاسبى يا بنتى جميلة ببرود: _ مخدتش بالى معلش زياد باستفزاز: _ طب اقعدى يا كرة البعبع “نفخت جميلة بزهق وجلست بجانب سيف وقالت : _ بجولك يا ولد عمى الا مش ناوى تتجوز عاد سيف: _ لع مش ناوى اتجوز عاد جميلة: _ ليه يا ولد عمى بس دا الجواز حلو جوى سيف بغلب: _ يا الله ، جميلة حلى عن دماغى وقومى شوفى كتبك يلا راقية: _ لا خليها معانا وكمان انا عايزة جميلة تنزل تفرجنى على العذبة نسيبة: _ اه ياريت انا شوفتها من العربية خطفت قلبى بجد زياد: _ وتستنى كرة البعبع دى ليه تاخدك ، تعالى انا افرجك عليها “نظر له الجميع ببلاهة وخاصة سيف الذى ابتسم بخبث ، فحمحم زياد بتوتر وقال: _ ااقصد يعنى ، هننزل كلنا نتفرج عادى عثمان ببرود: _ لا شكرا انا هاخد نسيبة وهنخرج فى البلد شوية سيف بهمس: _ يلا احسن راقية: _ لا خليكم يا عثمان شوية أو خلى نسيبة معايا جميلة بنبرة رقيقة: _ أيوة يا عثمان اقصد يا باشمهندس خلى نسيبة معانا “نظر لها سيف وزياد باستغراب فاعتدلت وقالت بسرعة : _ اقصد خليها معانا يلا وانت عايز تمشى امشى راقية لسيف: _ الحق اختك شكلها وقعت سيف: _ ما زياد وقع فى نسيبة وجميلة وقعت فى عثمان ومش عارف الم مين ولا مين راقية بضحكة مكتومة : _ الاحسن وفق راسين فى الحلال سيف : _ انتى شايفة كدا _:اه سيف: _ حسنا انسة راقية فلنذهب لتزويجهم راقية بضحك: _ هيا مولاى زياد : _ بس معلش يعنى ايه الاسامى الغريبة دى ، راقية ونسيبة وعثمان انتو جايين من عصر العثمانيين ولا ايه نسيبة بتريقة: _ هههه خفة اوى راقية : _ لا يا سيدى بس جدو كان قديم شوية ، جدو اسمه سلطان وبابا اسمه نور الدين وماما اسمها هيام لأنهم كانو ولاد عم اصلا وعمو ابو عثمان ونسيبة اسمه جلال الدين واللى سمانا الاسامى دى تيتا فخرية وجدو سلطان جميلة بانبهار: _ اووووه يارتنى من عيلتكم بجد عيلة تركية اوى اوى نسيبة: _ بس أنا مبحبش اسمى اوى يعنى جميلة: _ ومين سمعك ياختى قال مسمينى جميلة قال ، بذمتك دا وجه جميلة دا ها ها “شرد عثمان فى ملامحها لثوانى ولعيناها التى تجذبه غير قادر على. البعد عنها ، فقال لنفسه : _ المفروض يسموكى ملاك مش جميلة والله سيف: _ طب يلا يا شباب ننزل العذبة وعشان نختار العجلة للعيد بقى ونمشى _ معقول يا جلال ، راقية طلعت ليها الفلوس دى كلها جلال : _ مش عارف يا وداد ، ازاى ونور اخويا خسر كل فلوسه فى المشروع دا وداد : _ سبحان الله ، البنت مكانتش لاقية تكمل تعليمها ، جاتها الفلوس لغاية عندها اهو جلال: _ جهزى نفسك يا وداد من بكرة هنروح قنا ونديها الفلوس دى وداد: _ حاضر يا خويا نروحلها _ ها نختار انهى واحدة من رايك : _ امممم ، يعنى هى العجول دى كلها ليكم _اه يا ستى بعد وفاة بابا عمى أصر أنه يعتنى بأرضنا كلها ، فهتلاقى هنا فى الجزء دا جزء بابا والجزء التانى خاص بعمى راقية : _ طيب بص خد دى باين عليها كبيرة كدا سيف: _ تمام راقية: _ ولا اقولك العجلة دى حلوة اوى خدها سيف بتريقة: _ هو طقم يا راقية ، دى عجلة للعيد يا ماما راقية: _ ما هما كلهم باين عليهم كيوت يا سيف الله سيف بسخرية: _ كيوت؟ امشى يا راقية امشى راقية: _ سيف هى البنت اللى بتحبها اسمها ايه “صمت سيف لوهلة ثم قال بغموض: _ اسمها راقية راقية بصدمة: _ ها “شاور سيف على أحد العجول وقال بضحكة مكتومة: _ العجلة اللى هناك دى اسمها راقية “ضربته راقية على كتفه بخفة وقالت: _ يا بارد تصدق والله بارد سيف بضحك: _ طب خلاص طب بهزر معاكى ايه مبتهزريش “تركته وقالت وهى تمشى : _ لا مبهزرش يا بارد ، انا رايحة لجميلة ونسيبة سيف بابتسامة : _ غبية والله وهتتلفنى وراها الدنيا كلها _ يابنى افهم دى كزبرة ودى بقدونس عثمان بزهق: _ أيوة انا مال امى بقى بالكلام دا جميلة: _ مالك ازاى ، افرض مراتك قالتلك هاتلى كزبرة معاك وانت جاى وجبتلها بقدونس واتخانقت معاك ونكدت عليك عثمان: _ هتنكد عليا عشان جبت بقدونس بدل الكزبرة جميلة بتلقائية: _ أيوة طبعا هنكد عليك اسبوع يا بيه عثمان بابتسامة خبيثة: _ طب وانتى مالك تنكدى عليا ليه “تداركت جميلة ما قالته فتوترت وزاغت عيناها فى كل مكان ثم قالت بتلعثم: _ ااقصد يعنى…أيوة ..هتنكد عليك بس انت سمعت غلط عثمان بضحكة ماكرة : _ اه اه سمعت غلط صح جميلة: _ طب طب انا هقوم اعمل شاى ، عايز شاى عثمان بابتسامة: _ اعمليلى شاى ياستى جميلة: _ تمام عثمان : _ استنى _ ايه عثمان بمكر: _ لو عندك عسل وفطير هاتيلى بقى لاحسن جعان اوى يرضيكى اكون جعان ومتأكلنيش يعنى جميلة بابتسامة سلبت قلبه: _ لا طبعا ميرضنيش وذهبت من أمامه وهى تضحك” عثمان: _ ايه يا عثمان مالك فى ايه “دخلت جميلة المنزل وهى تضحك وما كادت تدخل المطبخ حتى سمعت زوجة أبيها تقول لسعاد وسيف الذى دخل قبلها بلحظات : _ حاول تقنع جميلة يا سيف تقابل العريس دا هى بتسمع كلامك انت سيف : _ تمام يا مرات عمى هحاول والله متشغليش بالك “غضبت جميلة بشدة منها وزاد كرهها لها ، وما كادت أن تدخل وترد عليها ، أوقفها صوت نسيبة وهى تصرخ باسم راقية ، التى خرج على أثره سيف وهو يجرى بهلع وورائه الجميع.. سيف بهلع: _ مالها راقية يا نسيبة نسيبة ببكاء: _ مش عارفة ، كنا قاعدين فجأة جاتها رسالة على تلفونها صرخت اول ما شافتها واهى على الحالة دى “نظر سيف لراقية بخوف شديد ، يود أن يمسك يديها ليعلم ما بها ، فقال بهدوء شديد بنبرة يغلفها الخوف: _ را..راقية ، بصيلى يا راقية مالك فى ايه “نظرت له ببطىء وعقل فارغ وعيناها تذرف الدموع بشدة ، قالت بتلعثم: _ انت ..انت كنت عارف ان بابا سرق فلوس عمى مش..مش استلفها “شهق الجميع بصدمة مما سمعوه وخاصة سيف الذى بلع ريقه بصعوبة وهو ينظر داخل عينيها بتوتر شديد ، فأكملت صارخة فى وجهه: _ رد عليا يا سيف كنت تعرف ولا لا “أومأ بنعم وقال بهدوء: _ أيوة يا راقية كنت اعرف “هبت من مكانها بغضب وامسكته من ثيابه وهزته بعنف: _ لييييه ، ليه تعرف وتخبى عليا لييييييه يا سيف “ابعد يديها بهدوء وقال: _ مكانش لازم تعرفى يا راقية راقية بصراخ: _ ومعرفش ليه ها ليييه سيف بنفس النبرة: _ عشان دى كانت وصية ابوكى ليا قبل ما يموت “هدأ نحيبها تدريجيا وقالت بخفوت: _ و..وصية ازاى يعنى ، هو هو انت اللى قبضت على بابا يا سيف “مسح على وجهه بضيق وتنهد ثم قال مفجر.ا دفعة واحدة: _ راقية ، ابوكى باختصار كان داخل مشروع مع جماعة اجانب وفشل وطالبوه بفلوسهم ولما طلبها من عمك فى البداية رفض يديله فوالدك مشى زعلان ، وفى يوم عمك كلمنى أنه موافق يدى والدك الفلوس وجهزها وكل حاجة تمام بس..بس والدك سبقنا بخطوة وسرق الفلوس من خزنة عمك راقية: _ و و بابا ما.ت ازاى سيف: _ غدروا بيه بعد ما ادالهم الفلوس دى ومامتك كانت معاه فى اليوم دا وقتلو.ها معاه ، أما أنا فكنت براقب والدك بس للاسف وصلت متأخر وساعتها وصانى عليكى وانى مقولكيش الحقيقة واتفقت مع عمك برضو أنه ميقولكيش “أغمضت عيناها بألم وسمحت لدموعها العنان ، ثم فتحتها بهدوء ونظرت لعثمان وذهبت إليه ووقفت قبالته وقالت: _ كنت تعرف انت كمان يا عثمان ولا لا “أومأ عثمان بنعم بصمت فأكملت هى بألم: _ عشان كدا رفضتنى ، عشان كدا قولتلى انى مش من مستواك ومستحيل تتجوزنى ، كنت خايف انى اسرقك صح ، قووووولى صح ولا لا عثمان بصدق: _ لا يا راقية والله ما قولتلك كدا عشان السبب دا ، اللى قولتهولك دا كان..كان راقية: _ متكملش يا عثمان انا فهمت كل حاجة نظرت لهم جميعا وقالت: _ كلكم خبيتوا عليا ، فضلت ٩ سنين وانا فاكرة أن بابا اللى اتظلم طلع هو اللى..إللى ظالم ، منعت نفسى انى اكمل تعليمى وفضلت اشتغل وانا فى السن دا عشان اكفى نفسى وأسد دين والدى لعمى وفى الآخر..ليه بس ياربى ليه “احتضنتها سعاد وهى تطبطب عليها بحنان وخوف وتقول: _ بس اهدى اهدى يا راقية يا حبيبتى ، متتعبيش نفسك كل حاجة عدت وخلصت خلاص راقية ببكاء: _ انا موجوعة اوى يا خالتو اوى اااااه “اخذتها سعاد لغرفة جميلة ومعها نسيبة ووضعتها على السرير وهى تقرا لها قران لتهدأ.. “اما فى الاسفل .. نظر سيف لعثمان بغضب وامسكه من ثيابه وقال بغضب: _ بقى انت تقول لراقية كدا يا حيوان “ وضربه فى وجهه بعنف وامسكه مرة ثانية وهو يهزه بعنف ويقول بغضب جم: _ بقى راقية مش من مستواك يلا ها. “امسكه زياد وبعده عنه ويحاول أن لا يفلته ، أما عثمان مسح بيده فمه من الد.م ونظر له ببرود وقال: _ اه قولتلها كدا يا سيف ايه هتعمل ايه سيف بعصبية: _ اوعى يا زياد سيبنى عليه البارد دا عثمان بزعيق: _ وندمت ، اه ندمت انى قولتلها ، انا اكتر واحد بيخاف عليها وبيحبها “احس بنار تنهش قلبه فوس سماعه لهذه الكلمات فقال بغضب مكتوم يغلفه الألم: _ بتحبها وبتخاف عليها؟ هه ضحكتنى والله تعرف ايه انت عن راقية عشان تقول كدا ، راقية اللى خدتها منى زمان وفضلت تلعب فى مخها أنها متسافرش معايا وتفضل معاك ، راقية اللى انا حافظ تفاصيلها بتحب ايه وتكره ايه حتى وهى بعيد عنى ، انت لو بتحبها وبتخاف عليها زى ما بتقول مكنتش فكرت ثانية انك تقولها كدا وتخليها بعد السنين دى كلها تسيب البلد وتيجى هنا ومع ذلك وبعد دا كله لسة بتحبك انت.. عثمان بندم: _ انا حقيقى اسف وعندى استعداد افضل اعتذرلها العمر كله “ابتسم سيف بسخرية وتركهم ورحل ، أما عثمان فكاد أن يرحل ولكن أوقفه جميلة وهى تقف بعيد وتنظر لزوجة ابيها بغضب وتضم يديها على. هيئة قبضة وعيناها حمراوتان بشدة ، فاستغرب بشدة من هيئتها فنفض رأسه وذهب لمكان عمله.. “انقضى اليوم سريعا وجاء الليل وكان الجميع مجتمع فى الصالون والصمت يطغوا المكان ، فدخل سيف وهو يحمحم وألقى السلام ووقف أمام راقية وقال بتذمر: _ اسف ومتزعليش منى وخلاص بقى عديها متبقيش قموصة “ابتسمت بخفوت ولم تظهر له ذلك فقالت برود دون أن تنظر له : _ طيب ماشى سيف بحنق: _ طيب ماشى؟ راقية ببرود: _ اه عايز حاجة يعنى “جلس سيف بجانب والدته وهو يقول بحنق: _ لا مش عايز ، متشكر سعاد بضحك: _ يخيبك يا واد يا سيف دانت ولا العيال لما بتزعل والله زياد بضحك: _ حصل يا مرات عمى سيف دا اكبر قموص والله راقية: _ يعنى مش انا بس اللى بقول قموص اهو “نظر لهم سيف بضجر وقال بقرف: _ خلصتو تريقة ، طيب انا قموص فعلا ها “ضحكوا عليه بشدة ونظر هو لابتسامة راقية وتمنى بداخله أن تكون دائما مبتسمة توقفوا عن الضحك عندما رأوا جميلة تأتى بغضب وهى تقول لزوجة أبيها: _ بقى عايزانى اوافق على العريس ها ، ايه عايزة تمشينى من البيت دا وتفضلى فيه لوحدك انتى وابنك زياد بتحذير: _ جميلة جميلة بزعيق: _ بلا جميلة بقى بلا بتاع ، انتو عايزين منى ايه ها ، حرمتونى من امى ويتمتونى ايه عايزين تطلعونى من البيت دا كمان سيف بصرامة: _ جميلة عيب الكلام دا ايه اللى انتى بتقوليه دا جميلة ببكاء: _ ايه يا سيف هى مش مرات عمك كانت بتقولك انك تحاول تقنعنى اوافق على العريس ، يلا اقنعنى يا سيف زياد لوالدته: _ الكلام دا حقيقى يا امى سعاد: _ اه حقيقى ، فى ايه هى اجرمت يعنى “صرخت جميلة بألم وقالت: _ لا مأجرمتش ، دى بس راحت تقول لامى أنها متجوزة بابا وهى تعبانة مستنتش تولد حتى ، دى بس يتمتنى واول ما امى اتوفت جات هى وابنها وعاشوا هنا مستنتش حتى يعدى على وفاتها سنة ولا اتنين ، حتى عمتى اللى ربتنى واهتمت بيا كانت بتحاول تاخدنى منها بحجة أنها هتربينى هى مع ابنها ، يبقى اجرمت ازاى يا مرات عمى واهى جيبالى عريس وعايزاكى انتى وسيف تقنعونى بيه “قام والدها وصفعها بقلم فوقعت على الأرض وقال بجمود: _ اعتذرى منها فورا يا جميلة امل بهلع: _ ليه كدا يا ناصر لييه “اوقفتها راقية وهى تضع يدها على خدها ونظرت لوالدها بألم وقالت له: _ مش هعتذر وانا بكرها وبكره زياد وبكرهك انت كمان عشان عملت فيا كدا ناصر بصدمة: _ بتكرهينى يا جميلة انا ، بتكرهى ابوكى زياد: _ بابا خلاص اهدى هى متقصدش ممكن تقعد عشان متتعبش جميلة : _ معاك ابنك التانى اهو وانا سيبالك الدنيا وماشية” ورحلت من أمامهم وجرت ورائها راقية ونسيبة ، أما سعاد فقالت بقلة حيلة : _ لا حول ولا قوه الا بالله يارب ، الحقها يا سيف وخدها البيت هى والبنات وانا هاجى وراك هخلى زياد يجبنى “أومأ سيف بنعم ورحل ورائهم فامسك بجميلة وهى تبكى بشدة ، وبعد لحظة اركبها السيارة فى الخلف ومعها نسيبة وفى الامام صعدت بجانبه راقية.. امل: _ ليه بس كدا يا ناصر ليه تضر.بها ناصر بشرود: _ بنتى بتكرهنى يا امل ، بنتى الوحيدة بقيت بتكرهنى سعاد: _ لا يا ناصر هى متقصدش والله دى روحها فيك أمل: _ انت عارف انها متعرفش الحقيقة كاملة كنت سبتها تقول اللى تقوله “قام ناصر وقال لزياد: _ وصل مرات عمك البيت يا زياد وتجيلى عايزك فورا.. سيف بهدوء: _ ليه كدا يا جميلة ، انا ربيتك على كدا جميلة بنحيب: _ انا موجوعة يا سيف ومحدش حاسس بيا “احتواها سيف وهو يهدهدها بحنان ويقول: _ اششش بس بس ، ازاى محدش حاسس بيكى ، طب وانا دانا اخوكى واقرب حد ليكى يابت جميلة بشهقة: _ خليك معايا يا سيف ارجوك سيف بحنان: _ معاكى يا قلب سيف معاكى : _ سيف سيف بخضة: _ يخربيت سيف فى ايه راقية ببرود مصطنع: _ مفيش بجرب صوتى بس سيف برفعة حاجب: _ لا والله ، امممممم …وانتى قومى كدا غرقتى القميص جاتك القرف “سحبت جميلة منديل وهى تقول: _ يوه امسح فين يعنى سيف بقرف: _ الله يقرفك ، وانتى بتنادى ليه كدا صرعتينى راقية: _ نسيبة جعانة وانا جعانة والبت اللى بتموت جنبك دى جعانة سيف : _ اه وعايزة ايه يعنى قالولك انى تلاجة ولا سوبر ماركت راقية بتريقة: _ ههه خفة ياض ، قوم هات اكل وكتر بقى هات كتير _ليه عازمين الشارع ولا ايه راقية: _ لا انت ناسى إن بكرة صيام ولا ايه وعايزين ناكل كتير سيف: _ امممم طيب ، هنزل اشترى سحور جميلة: _ بقولك _نعم جميلة: _ هاتلى بيتزا وبيبسى دايت سيف: _ نعم ياختى جميلة: _ بيبسى دايت سيف : _ المشكلة مش فى الدايت المشكلة انك هتتسحرى بيتزا ازاى جميلة : _ أيوة يا سيف اخلص بقى سيف بوعيد: _ طيب طيب استنى عليا تفوقى من اللى انتى فيه بس راقية ببرود: _ يلا يلا طرقنا بقى ، وهتلاقى نسيبة برة قولها تدخل “اقترب منها سيف وقال بهمس: _ حقك تزعلى يا راقية وانا وراكى لغاية ما تتصالحى معايا راقية بنفس الهمس: _ يبقى هتزهق يا حضرة الظابط اصلى مش هتصالح سيف بابتسامة: _ وانا ورايا ايه غيرك يا راقية ، سلام “بعد رحيله هزت راسها بيأس وابتسمت عليه وقلبها يدق بشدة ، ذهب لجميلة وامسكت يديها وقالت: _ انا عارفة انك زعلانة وموجوعة يا جميلة بس عايزة اقولك أن عمو ناصر بيحبك اوى ومكانش ينفع تقوليله كدا ، وكمان انا حاسة أن طنط امل بتحبك اوى وانتى فاهمة غلط وفى حاجة ناقصة كمان ، جميلة انا وانتى ظروفنا شبه بعض ، انتى اتحرمتى من مامتك وانتى طفلة وانا اتحرمت منها بعد ما بقيت كل حاجة ليا وكمان الراجل اللي. مفروض يبقى سندى ومأمنى طلع…طلع “اوقفتها جميلة بابتسامة ودموعها تغرق وجهها وقالت: _ متكمليش يا راقية انا فهماكى وعارفة كمان انى غلطت ، بس عايزة اسالك سؤال راقية باستغراب: _ ايه “اخذت نفس عميق وقالت: _ انتى لسة بتحبى عثمان ولا لا “صدمت من سؤالها ، فقالت بخبث أدركته: _ بتسالى ليه يا جميلة جميلة بهروب: _ كدا اهو بسال راقية بمكر: _ اممممم مجرد سؤال يعنى جميلة: _ طب خلاص هقولك ، بصراحة كدا انا ابتديت اعجب بعثمان ، اصلا سيف كان جايبنى اطفشه ويبعده عنك بس للاسف وقعت فى حبه راقية بصدمة: _ ايه؟ سيف قالك تعملى كدا جميلة ببلاهة: _ ها ، اه سيف قالى اعملى “ضحكت راقية بعدم تصديق وقالت: _ ياربى عليك يا سيف جميلة بغمزة: _ بيحبك علفكرة راقية بهبل: _ دا مين دا جميلة: _ امممم سيف ياختى راقية بخبث: _ طب تسكتى وتسبينى انا ليه ، وانتى بقى الله يكون فى عونك من عثمان جميلة: _ يعنى مبتحبهوش راقية: _ لا ياستى مبحبهوش ارتاحى بقى “ارتمت جميلة بين ذراعيها وهى تبتسم بفرحة ، وطبطبت عليها راقية بحنان وهى تبتسم وتتذكر سيف والاعيبه.. “اوصل زياد سعاد وكاد أن يرحل ولكن أوقفه نداء نسيبة التى كانت بالخارج ، وقف وانتظر منها تقول ماذا تريد نسيبة بتوتر: _ عامل ايه زياد: _ موقفانى تسالينى عامل ايه نسيبة بسرعة: _ بص عايزة اقولك متزعلش من جميلة وحاول تتفهمها ومتسبهاش وخليك معاها واحدة واحدة ، سلام “وجرت من أمامه ودلفت للداخل وهو ينظر لها ببلاهة ، ثم ابتسم بخفة عليها وقال: _ طب والله بتلمح البت دى .. “وفى منتصف الليل قبل الفجر بساعة نزلت راقية للمطبخ لتشرب فوجدت سيف يحتسى الشاى ، فتجاهلته وأخذت زجاجة ماء من الثلاجة.. سيف بهدوء :_ كنت ساعتها لسة ظابط برتبة رائد ، اتحطت قدامى المهمة دى عشان اثبت كفائتى ومكنتش اعرف ان والدك مشتبه بيه ، ولما عرفت فورا روحت لعمك واتكلمنا لأن والدك كان مسافر ساعتها وحطينا خطة أننا نساعد والدك من تحت لتحت بس للاسف مكناش نعرف ان والدك هيعمل كدا ، راقية انا اترجيتك كتير انك تيجى تعيشى معانا هنا بس انتى كنتى هبلة وحمارة واتمسكتى بعثمان وفضلتى فى المنصورة راقية برفعة حاجب: _ هبلة وحمارة سيف بابتسامة: _ وغبية كمان راقية : _ والله سيف: _ بقولك بتعرفى تعملى قهوة عايز اشربها قبل الفجر راقية بغرور: _ طبعا بعرف دانا فى القهوة مقولكش سيف : _ يا واثق انت ، طب دوقينى يلا “وبالفعل ، فعلت له القهوة وجهزتها واعطتها له ، وبعد احتسائه وضع الفنجان وهى قالت بتساؤل: _ ها حلوة “غمز سيف بعينيه وقال وهو يبتسم بنبرة يغلفها العشق جعلها تتوتر وقلبها يقرع بشدة :_ تعرفى أن اختلاف تحويجة القهوة دى تحفة يعنى انتى مثلا قهوتك فاتحة وانا هموت ونقرا الفاتحة” “جحظت عيناها بشدة واحمر وجهها بخجل وتوتر فقالت بتلعثم: _ ها ببتقول ايه سيف بخبث: _ بقول حلوة القهوة يا راقية ، يلا بقى تصبحى على خير متنسيش تصلى الفجر وتدعى كدا ربنا يرزقك بابن الحلال اللى هو انا يعنى.. “رحل من أمامه وهو يكتم ضحكته وتركها واقفة متلجمة وكأنه انسكب عليها دلو ماء بارد ، بعد رحيله بلحظة فاقت من صدمتها ووضعت يدها على خدها وهى تبتسم بفرحة.. _ نعم يا بابا ، اهو وصلت مرات عمى وجيت لحضرتك علطول اهو ناصر : _ اقعد يا زياد “جلس زياد أمام أبيه بهدوء فقال والده : _ الكلام اللى هقوله يابنى عايزك تتفهمه كويس ومتزعلش منى ارجوك زياد: _ اتفضل يا بابا قول اللى عايزه “تنهد ناصر وقال بحزن: _ عايزك تاخد والدتك وتروح الشقة القديمة لمدة أسبوع بس وتسيبنى مع جميلة هنا افهمها كل حاجة جيه وقت أنها تعرف كل حاجة “ابتسم زياد بخفة فقال : _ حاضر يا بابا هنسيب البيت ونمشى ناصر: _ انا مقولتش كدا يا ولدى متحسسنيش بالذنب “قام زياد وقبل رأسه وقال بابتسامة حزينة: _ لا يا بابا متقولش كدا ، وحاضر هنروح الشقة القديمة واتمنى ست جميلة تفهم كل حاجة ، اتمنى… وفى صباح يوم جديد ، كل سيف وراقية ونسيبة وسعاد ومعهم جميلة يجلسون فى الجنينة وعثمان الذى أتى للتو.. عثمان: _ السلام عليكم ورحمه الله وبركاته “رد الجميع السلام ” عثمان: _ يلا يا نسيبة جهزى نفسك عشان هنرجع المنصورة النهاردة سعاد: _ ليه يابنى عثمان: _ خلصت شغل وشكرا لحضرتك انك استضفتى نسيبة عندك سعاد: _ العفو يا حبيبى البيت بيتها سيف: _ طب انا همشى عشان ورايا شغل ، جميلة يلا هوصلك الدرس جميلة بتذمر: _ مش رايحة سيف: _ ودا ليه إن شاءالله جميلة: _ تعبانة من الصيام مش قادرة “امسكها سيف من ثيابها وجرها ورائه وهو يقول: _ تعبانة اه من الساعة ٩ الصبح تعبتى ، امشى امشى عثمان: _ سيف استنى سيف بزهق: _ خير “نظر عثمان للجميع وثبت أنظاره على راقية فبلعت ريقها بتوتر ، ثم نظر لجميلة نظرة أخيرة وحول أنظاره لسيف وقال بثقة: _ انا طالب ايد… _ هو دا البيت يا وداد ، إنزلى يلا “ترجل جلال ومعه وداد أمام منزل سيف ، فنظروا له بإعجاب ورضا ودخلوا.. أما فى الداخل، لم ينطق عثمان بعد بمن يريد أن يطلب يديها فكان الجو متوتر وخاصة راقية التى بلعت ريقها بتوتر وخوف أن تكون هى المقصودة ، أما جميلة نزلت دموعها تلقائيا واغمضت عيناها بألم ظنا منها أنه سيطلب ايد راقية. سيف بترقب: _ كمل ، ايد مين بالظبط “نظر له عثمان بثقة ثم نظر لجميلة بابتسامة وقال: _ طالب ايد الآنسة جميلة “فتحت عيونها بصدمة ووقعت بين أيدى سيف ، فقال سيف بصدمة: _ نعم يا خويا ، الآنسة مين راقية بخضة: _ يا لهوى الحق يا سيف جميلة “اشاح سيف بيده لراقية وقال: _ سيبك من جميلة دلوقتى ، مصيرها هتفوق ، خلينا فى البيه دا عثمان ببرود وثقة: _ ايه مالى ، طلبت ايد اختك جميلة فيها حاجة دى “أفاقت جميلة ووقفت وقالت ببلاهة: _ مفهاش يابنى يلا انا جاهزة راقية بضحك: _ يخرب عقلك بتقولى ايه انتى جميلة بغباء: _ ايه قولت ايه ، يريدنى فى الحلال يا أختاه “أزاحها سيف بخفة لراقية وقال بعصبية: _ حلال ؟ خشى جوة يا بت وملمحكيش هنا _بابا وماما : _ عمى _ حمايااا “التفت سيف ورائه باستغراب ، فوجد جلال ووداد يدخلون ، فتقدمت لهم سعاد ورحبت بيهم وبعد السلامات ادخلتهم المنزل وايضا لم يذهب سيف لعمله جلال: _ طبعا يا ست سعاد انا بشكرك جدا انك استضفتى بنتى نسيبة عندك سعاد: _ استغفر الله ، نسيبة زى راقية والله جلال: _ عاملة ايه يا راقية يابنتى راقية بابتسامة: _ الحمدلله يا عمو وحضرتك كويس جلال: _ كويس يا بنتى” وأخرج ظرف ابيض واعطاه لها فقالت باستغراب: _ ايه دا يا عمى وداد: _ افتحيه يا بنتى “فتحت راقية الظرف فوجدت فيه ورقة قرأتها ثم قالت بصدمة: _ ايه دا يا عمى ، دا بجد جلال بابتسامة: _ أيوة يابنتى بجد راقية بعدم تصديق: _ طب ازاى ، والفلوس كلها خسرها ازاى سيف : _ هو فى ايه وفلوس ايه وأمسك الورقة منها وقرأها وقال بدهشة: _ هى الخطة نجحت راقية: _ خطة ايه “اخرج سيف هاتفه بسرعة واتصل على أحد وانتظر الرد حتى جاءه سيف : _ الو صباح الخير يا فندم _ خير يا سيف ومجتش لغاية دلوقتى ليه عشان الاجتماع سيف: _ انا اسف يا فندم على التأخير بس كنت حابب أسأل على حاجة _ من غير ما تسال يا سيف ، أيوة الخطة نجحت والفلوس رجعت وزمان عم راقية جايلك عشان يديها الفلوس دا لو مكانش وصل يعنى سيف بفرحة: _ وصل يا فندم وصل _ طيب يا سيف وحاول متتأخرش بقى.. نسيبة: _ خطة ايه وفلوس ايه انا مش فاهمة حاجة سعاد: _ ما تتكلم يا سيف ، فى ايه سيف: _ انا هفهمكم ونظر لراقية بابتسامة وقال بصدق: _ من سنة قبل ما تيجى هنا يعنى ، اكتشفت أن فى طرف تبع الجماعة الأجانب لسة عايش لا وكمان فى أيامه الأخيرة ، حاولت بكل الطرق انى أوصله وفعلا عرفت طريقه ووصلتله وسافرتله مخصوص قعدت هناك شهر كامل وانا معاه وحكالى على كل حاجة وهو ندم وكتب كل فلوسه باسمك يا راقية لما دور ورا والدك وعرف أنه معاه بنت اتواصل مع واحد مصرى امين جدا وساعده فى دا ، بس اخدنا وقت طبعا لان ولاده كان واقفين بالواحدة كدا ، وانا سبت كل حاجة للمحامى دا وكنت بتواصل معاه ، وطلبت منه أنه لو حصل يوصل الفلوس على بيتك أو بيت عمك واهو حصل يا راقية ، دى فلوسك فعلا والدك اتغدر بيه لأنهم فهموه إن لو مشروعهم فشل هياخد فلوسه برضو بس للاسف اتغدر بيه وكمان فلوس عمك رجعت من زمان عشان كدا كان مبيرضاش ياخد منك حاجة.. “انهى سيف كلامه وعم الصمت ، فنظرت له راقية بدموع وفى هذه اللحظة تأكدت من مشاعرها فقالت : _ شكرا يا سيف شكرا اوى سيف بغرور مصطنع: _ العفو يابنتى ، انا مش قليل برضو جميلة ببلاهة: _ يااااه أما قصة عبرة بصحيح سيف: _ بس يابت راقية بفرحة: _ انا مش مصدقة ، يعنى انا دلوقتى اقدر اكمل تعليمى وافتح المشروع اللى نفسى فيه سعاد بحنان: _ أيوة يا حبيبتى تقدرى سيف : _ تؤ تؤ ، مش هينفع راقية بزعل: _ لييه سيف: _ تعليمك ومشروعك انا المسئول عنهم زى ما بدأت فيهم يبقى هنهيهم للآخر راقية بحب خفى: _ يا سيف مش عارفه اقولك ايه بجد ، قولى اوفيك شكرى ازاى سيف بسرعة: _ نتجوز ونبقى خالصين راقية بصدمة: _ ها عثمان: _ بابا وانا كمان عايز اتجوز جلال: _ نعم ، وهتتجوز مين بقى جميلة بغباء: _ انا يا عمو “نظر لها الجميع فى آن واحد فقالت بخفوت: _ ايه مش انا عثمان بابتسامة: _ لا انتى ، سيف انا بتكلم جد انا طالب ايد جميلة منك سيف بجدية: _ جميلة ليها اب تطلبها منه عثمان بثقة: _ وانا مستعد اروحله “وقفت جميلة وقالت بجدية: _ وانا فى بيتى يا باشمهندس ، تقدر تتواصل مع بابا وتتكلم معاه “أومأ عثمان برضا وكذلك الجميع التى بدت عليهم الفرحة ، أما راقية فكانت تنظر لعثمان وتقول فى نفسها: _ حبيتك بالسرعة دى ازاى يا سيف ، ازاى قدرت تخطف قلبى بسرعة كدا ، دلوقتى بس عرفت وفهمت انت ليه دايما كنت متمسك بيا من واحنا صغيرين ، وعد يا سيف انا مش هسيبك ابدا تانى ” أما سيف فأحس بنظراتها فنظر لها وسدد لها ابتسامة خفيفة.. “انتهى اليوم بتجمع الجميع فى منزل ناصر ، وبالفعل طلب عثمان جميلة من أبيها فذهب لجلبها لتجلس معه ناصر: _ يلا يا جميلة عشان تقعدى مع العريس جميلة بخجل: _ بابا _نعم يا جميلة “ارتمت جميلة باحضانه وقالت ببكاء: _ اسفة ، اسفة بجد انا مش بكرهك ولا عمرى كرهتك يا بابا ابدا ابدا بس أنا اتوجعت اوى لما ضر.بتنى قدامهم ، اوى .. “طبطب عليها بحنان وهو يهديها وقال: _ اششش ، بس اهدى يا حبيبتى وحقك عليا انا اللى ضر.بتك جميلة بشهقة: _ لا يا بابا متعتذرش انا اللى المفروض اعتذر منك وكمان من..من طنط امل “كوب وجهها بين يديه وقال بصدق: _ صدقينى يا جميلة انتى فاهمة غلط يابنتى ، بس دلوقتى نخلص اليوم دا ووعد هحكيلك على كل حاجة “اومأت جميلة بنعم ، وخرجت معه من الغرفة..دلفت مع أبيها ونظرت لعثمان ببرود استغربه وبعد لحظات تركوهم وحدهم.. عثمان: _ عاملة ايه جميلة ببرود: _ كويسة عثمان باستغراب: _ ايه فى ايه مالك كدا جميلة: _ بص بقى يا عثمان ، باختصار كدا لو لسة بتحب راقية و جاى تتجوزنى تنساها بيا ، فلا انا مقبلش على نفسى كدا تمام عثمان: _ خلصتى جميلة: _ اه عثمان بصدق: _ طب اسمعى بقى ، راقية انا عمرى ما حبيتها ، راقية بالنسبالى حبيبتى كأخت و كصديقة واقرب حد ليا وبخاف عليها جدا وندمت اوى على الكلام اللى قولتلها لأنها متستاهلش كدا جميلة: _ اومال عايز تتجوزنى ليه “ضحك عثمان بخفة وقال: _ يعنى بزمتك عشان ايه ، بصى يا جميلة عشان اكون صادق معاكى انا لسة محبتكيش بس من سعة ما شوفتك وانتى مستحوذة على تفكيرى دا كفاية عينيكى دول اللى دوبونى جميلة بخجل: _ طب..طب احترم نفسك بقى ها عثمان بابتسامة : _ جميلة انا حابب انى ابدا حياتى معاكى انتى فادينى فرصة ارجوكى “صمتت جميلة برهة ثم قالت بخجل: _ ردى هيوصلك مع بابا عثمان بفرحة: _ يبقى نقرأ الفاتحة بقى “فى خارج المنزل ، كان يقف سيف علي سور الحديقة وينظر للقمر ، فقاطع خلوته صوتها الذى يعشقه ومن سواها قادرة على تسبب خفقان قلبه غيرها، راقية.. _سيف “نظر لها سيف بابتسامة وقال: _ نعم يا راقية “اخذت نفس عميق وقالت : _ سيف انا موافقة اتجوزك سيف بصدمة: _ نعم راقية بجدية: _ زى ما سمعت انا موافقة نتجوز سيف : _ راقية انتى سخنة ولا حاجة راقية: _ لا يا سيف انا كويسة وسبنى انا اتكلم المرادى..سيف انا من موت بابا وماما وانا بقيت وحيدة ويتيمة رغم أن طنط وداد وعمو جلال ونسيبة وحتى عثمان كانو معايا الا انى كنت حاسة انى غريبة وسطهم ، بس لما جيت هنا وشوفت كل حاجة عملتها عشانى اتاكدت فعلا انى كنت غبية اوى انى رفضت اجى معاكم هنا من زمان ، سيف انا اكتشفت انى محبتش عثمان انا بس اتعودت عليه لأنه علطول كان معايا …انا ..انا قلبى مدقش ولا هيدق لحد غيرك يا سيف “التفت سيف يمين وشمال فقال: _ مفيش حد هنا غيرى ، الكلام دا لمين بقى راقية بغيظ: _ يا سيف بقى متستعبطش سيف: _ امشى يا راقية من قدامى راقية بصدمة : _ ايه هو دا بس اللى قدرت عليه تقوله سيف: _ امشى يا راقية عشان أنا لا قادر ابص فى وشك ولا احضنك ، فامشى بدل ما اجيب المأذون واكتب عليكى دلوقتى “ابتسمت باتساع وقالت بفرحة: _ وانا موافقة علفكرة “نظر لها سيف بطرف عينيه ونظر للسماء وقال : _ ياربى ياربى اعمل فيها ايه دى اللى مجنانى من وهى طفلة “ضحكت راقية بشدة وهى تنظر له بحب شديد ، أما هو فسند يديه على السور ونظر لها بعين تلمع بعشق دفين وسعادة تغمر قلبه انها واخيرا ستكون راقية لسيف منصور.. “مرت الايام كثيرا بعد أن اتفق عثمان على خطبة جميلة بعد الانتهاء من امتحاناتها ، أما سيف وراقية فاتفقوا على كتب كتابهم بعد العيد مباشرة وهذا لأن سيف رفض فترة الخطبة وبشدة ، أما زياد ما زال مع والدته فى شقتهم القديمة وفى يوم كان زياد يعمل على جهاز اللاب ووالدته تطهى الطعام للإفطار ، فقاطعهم رنين جرس الباب فقام زياد لفتحه فوجدها جميلة.. زياد ببرود: _ خير جاية تطردينا من هنا كمان جميلة بمرح : _ لا عرفت انكم طابخين محاشى على العشا وجيت أكل معاكم ، ادخل ولا زياد باستغراب: _ ادخلى “دلفت جميلة ونادت على زوجة أبيها بنبرة مرحة لأول مرة : _ امولة يا مرات ابويا يا ام زياد “خرجت امل من المطبخ ووقفت بجانب زياد باستغراب من وجود جميلة هنا وايضا تناديها هكذا لأول مرة ، فرأفت بحالهم وقالت بخجل: بابا حكالى كل حاجة وعرفت أن حضرتك مش انتى اللى قولتى لماما انك متجوزة بابا هى عرفت من حد غريب ، وانك لما كنتى عايزة تخدينى من عمتو دا عشان جوزها وحش وخوفتى عليا بس عمتى متعرفش ، انا حقيقى اسفة اوى اوى ارجوكى سامحيني “وانفجرت باكية فأحضنتها أمل بحنان وهى تطبطب عليها ، خرجت من حضنها وقالت لزياد: _ وانت كمان متزعلش يا حركنش انت اخويا برضو “حاوطها زياد بذراعيه وقبلها وقال: _ عمرى ما ازعل منك يابت دانتى اجمل كرة بعبع فى حياتى “ضحكت جميلة بفرحة ، ودلفت مع امل المطبخ لتساعدها فى الطعام ، ولأول مرة تجلس معهم على طاولة واحدة لتناول الطعام معهم فكانت سعيدة للغاية… “باقى يومان على العيد والكل مشغول فى هذه الأيام ، ولكن هنيئا لمن انتهز هذه الأيام فى العبادة ، أسأل الله ان يتقبل منا دعائنا وصلاتنا وقيامنا وان يكون يوم عرفة يوم الجبر لقلوبنا.. وكل عام وانتم بخير” _ لا سيف يعنى لا _وانا قولت اه يعنى اه راقية بغيظ: _ شايفة ابنك يا سعاد بيعمل فيا ايه سعاد بزهق: _ انا سيبهالكم وداخلة انام جاتكم القرف عيال تشل سيف: _ شكرا يا ماما راقية: _ ممكن اعرف حضرتك مش موافق ليه سيف بجدية: _ راقية قولتلك انا فلوسك دى بتاعتك لوحدك وخليها لنفسك ، لكن مصاريف الكلية والمشغل عليا ، متنسيش انك هتبقى مراتى وملزومة منى انا راقية: _ يا سيف انا حابة اساعدك هعمل ايه بالفلوس دى كلها سيف: _ مليش فيه ، اقولك فكرة حلوة راقية: _ قول سيف: _ فى حتة ارض هنا قريبة من البيت صاحبها عايز يبيعها باى تمن ، اشتريها وابنى عليها اى حاجة ، مشغل تانى مثلا راقية : _ امممم فكرة حلوة او ممكن افتح مقرأة لحفظ القران ، الله يا سيف هتبقى حلوة بجد سيف بابتسامة : _ هى فعلا فكرة حلوة ، خلاص يا ستى من بكرة نروح للراجل ونتفق معاه تمام ، نهدى بقى راقية بخبث: _ سيف ، سيفو ابو السيو.ف سيف بنفاذ: _ يا الله يا ولى الصابرين ، خير يا راقية نعم راقية بابتسامة: _ كنت عايزة أقولك كل سنة وانت طيب ، والعيد الجاى اكون بكويلك الجلبية البيضة فى بيتنا “ود احتوائها بين ذراعيه بشدة تعبيرا عن سعادته فأكتفى أنه قال بنبرة جعلت قلبها يكاد يخرج من مكانه :_ الرّيفُ صوتُكِ والمدائِنٌ صوتُهمْ أنتِ الهدوءُ وكلّهم إزعاجُ!» _ أدى غلطة ، وادى غلطة ، يا دى المصيبة وادى غلطتين ، اومال حليت ايه صح يا ربى “قالت الجملة جميلة وهى خارجة من لجنة الامتحانات بيأس وحزن ، خرجت من البوابة وجدت عثمان يقف على سيارته ومربع يديه على صدره ويرتدى نظارة شمس سوداء ، اول ما رآها خلع نظارته وتقدم لها وسألها بلهفة: ها عملتى ايه يا جميلة فى الامتحان جميلة: _ بقولك انت مستعجل على جوازنا ولا حاجة عثمان باستغراب : _ الصراحة اه مستنى تخلصى ونتجوز علطول جميلة: _ وتستنى ليه يا حبيب اخوك ، بلا تعليم بلا بتاع يلا نتجوز ونبنى عيلة حلوة سعيدة كدا عثمان : _ اممممم ، عكيتى صح “وفجأة اجهشت ببكاء عنيف وهى تشهق وتقول ما بين دموعها: _ كان صعب اوى يا عثمان اوى اوى انا خايفة معديش السنة دى كمان عثمان : _ بس بس اهدى يا جميلة ، متقلقيش إن شاء الله خير ، يا بت اهدى جميلة: _ يوه متزعقليش يلا عثمان بضحكة خفيفة: _ طيب خلاص متزعليش ، تعالى هشتريلك ايس كريم وحاجات بتحبيها تهون عنك شوية “رفعت يدها فى وجهه وقالت: _ شايف فى دبلة منقوش عليها اسمك ولا حاجة لا يبقى هخرج معاك ليه وبعدين انت ايه اللى جابك هنا اصلا جاى تشمت فيا “تنفس عثمان ببرود وأشار لها ناحية الطريق وقال: _ شايفة الطريق دا على بيتكم يلا ، عشان قربت اتجل.ط منك يا جميلة جميلة بغيظ: _ اروح اكتئب فى اوضتى احسن يا خطيب الندامة عثمان: _ امشى يابت بدل ما اشيلك احطك فى العربية “تأنغجت (يعنى هزت كتفها بدلع كدا ولو حد عارف الكلمة يقولها) أمامه بدلع وقالت برقة غير معهودة عليه: _ سلام يا..يا عثمانى.. عثمان ببلاهة: عثمانى؟ فى ثانية من مود الحزن والبكاء إلى مود الرقة الغير معهودة بالمرة .. “كانت نسيبة جالسة فى غرفتها تقرا القران بعد أن أدت فريضة الضهر ، بعد لحظات دخلت والدتها وأخبرتها ان ترتدى شيء وأنه يوجد شخص يريد رؤيتها فى الخارج.. نسيبة: _ السلام عليكم ورحمه الله ، مين حضرتك “كان يقف وينظر للوحة كبيرة بها صورة نسيبة وهى تبتسم فيها باتساع ، استمع لصوتها فلف لها وهو يبتسم فقالت نسيبة : _ زياد زياد: _ اه زياد ، ازيك يا نسيبة نسيبة باستغراب: _ تمام الحمدلله ، حضرتك بتعمل ايه هنا زياد بثقة: _ جاى اتجوزك يا نسيبة نسيبة بصدمة: _ نعم؟ حضرتك بتقول ايه “تقدم زياد ووقف أمامها وقال بصدق وثقة : _ من اول ما خبطت فيكى فى اليوم دا وانتى دخلتى دماغى ولما شوفتك تانى فرحت تلقائى كدا ومرة ورا مرة شوفتك كنت ببقى مبسوط جدا انا مش فاهم ايه ، بس اللى فاهمه وعارفه انى عايزك تبقى شريكة حياتى يا نسيبة تقبلى بدا.. “بلعت ريقها بتوتر وخجل ، فأخفضت رأسها وقالت بخفوت : _ ادينى وقت افكر زياد : _ لا وقت ايه الجواب باين من عنوانه ، إن شاءالله خطوبتنا مع جميلة وعثمان اتفقنا جميلة : _ نعم ، بالسرعة دى طب سيبنى افكر وقت طويل طيب زياد: _ اشششش انا عارف بعمل ايه كويس ، يلا ادخلى اعمليلنا كوبايتين ايس كوفى وهاتى قطعتين جاتوه من اللى جايبهم يلا جميلة برفعة حاجب: _ والله ، دا ايه دا إن شاءالله زياد بابتسامة : _ عشان يبقى جاتوه وشاى بينا من اول قعدة نسيبة بضحكة خفيفة: _ طيب طيب ، استنى زياد: _ بقولك يا نسيبة _ نعم “غمز زياد بعينه وقال بابتسامة : _ عقبال ما تقدموهملى فى بيتنا يارب “ابتسمت بخجل وذهبت للمطبخ أما هو فتنهد بعمق وقال : _ وقعنا ، وقعنا ومحدش سمى علينا يا زياد باشا.. _ يا ليلة العيد انستينا وجددتى الامل فينا يا ليلة العيد سيف بغيظ: _ اه غنى ياختى غنى وبعدين العيد فاضل عليه تلات ايام ايه مالك كدا راقية ببرود: _ ملكش دعوة سيف بحنق: _ مليش دعوة ، طيب يا راقية طيب راقية : _ سيف سيف ، ابو السيوف سيف بزعيق: _ ايه يقطع سيف يا شيخة عايزة ايه راقية بابتسامة : _ نضف الركنية كويس عشان الضيوف لما يقعدوا عليها ميقولوش علينا اننا مش نضاف “ألقى ما بيده بعصبية وتركها ورحل وهو يتمتم بغيظ : _ أما راقية فضحكت بشدة عليه ، وضعت يدها اسف خدها وتذكرت ليلة أمس عندما قال لها الخاطرة التى سلبت لبها ، ابتسمت بعشق دفين وتمنت أن تدوم السعادة بينهم وتصير زوجته حتى تقول له كم تحبه على راحتها.. “انقضى يومان وجاء يوم عرفة يوم الجبر لقلوبنا ، كان الجميع منشغل بعبادته فى هذا اليوم العظيم وادعيتهم “أسأل الله انا يكون استجاب لى ولكم دعواتكم جميعا” الله اكبر الله اكبر الله اكبر لا اله الا الله الله اكبر الله اكبر ولله الحمد.. “انقضت صلاة العيد بمباركة الجميع لبعضهم ، واخيرا فى منزل سيف كان يقف ومعه الجزا.ر وقبل أن يشرع فى عمله اوقفهم صوت راقية وهى تقول بلهفة : _ استنى يا سيف سيف باستغراب: _ ايه فى ايه مالك راقية بحزن: _ ما نجيب لحمة جاهزة يا سيف لازم تدبح.وه يعنى “نظر لها الجزار ببلاهة أما سيف فضرب جبهته بغيظ وقال وهو يجز على أسنانه: _ راقية خشى جوة راقية: _ طب استنى اخد مع كم صورة بالله عليك الجزا.ر: _ خلصنى يا بيه لسة ورايا ناس تانية سيف : _ استنى انت …راقية انتى هبلة تتصورى معاه ازاى يعنى راقية : _ طب نتصور انا وانت معاه بالله هتبقى حلوة اوى يا سيف سعاد بضحك: _ خلاص يا سيف اتصوروا معاه ، هههههههه سيف : _ حتى انتى يا سعاد ، يا راقية ادخلى جوة الله لا يسيئك راقية بتذمر : _ مليش دعوة هتصور يعنى هتصور الجزا.ر بزهق: _ ما تتصوروا يا بيه ، خنقتونا بقى “نظر سيف للسماء وقال بقلة حيلة: _ يارب الصبر من عندك يارب ، اخلصى يا ستى اخلصى راقية بفرحة : _ امسك الفون وصورنى يلا “وبالفعل أخذ منها الهاتف وشرع فى تصويرها ، ثم التقطت راقية سيلفى لها معاه ثم معه هو وسيف.. سيف: _ خلصتى يلا بقى سبينا نشوف شغلنا وروحى جهزى المية والسكا.كين وايدك الحلوة دى عشان تنضفى ال.. راقية باشمئزاز: _ متكملش انا مهحطش ايدى فى حاجة يا سيف _ ولا يا زياد خد تعال صورنى مع الكتكوتة دى قبل ما تودع زياد بزهق: _ جميلة حلى عن نافوخى مش ناقصك جميلة: _ هى الكتكوتة بتاعتك نفضتلك ولا ايه اووووه زياد ببرود: _ خليكى فى حالك يا جميلة جميلة : _ طب قوم يلا صورنى بقولك زياد : _ هاتى يا ستى خلينا نخلص “اخذت عدت صور بحركات مختلفة وزياد تلقائيا ضحك عليها وكانت فرحته كبيرة لأنها تقبلته هو ووالدته فى حياتها اخيرا.. جميلة : _ هات بقى كدا اشوف وانزل استورى زياد : _ خدى ياختى جميلة بغمزة : _ ابقى اتصل بالكتكوتة عيد عليها بقى زياد بضحك: _ دا كدا كدا _ بت يا نسيبة اخرجى ساعدينى بقى نسيبة: _ يا ماما انتى عارفة مبستحملش الريحة ولا اى حاجة ارجوكى خلى ام حسن تساعدك وداد بقلة حيلة : _ طيب يا نسيبة “كان عثمان يقف بعيد نسبيا عنهم وأخرج هاتفه ورن عليها ، على جميلته جميلة : _ الو مين عثمان : _ انا عثمان يا جميلة جميلة : _ عثمان مين عثمان : _ والله ، وانتى تعرفى حد اسمه عثمان غيرى جميلة ببرود: _ جبت رقمى منين يا اخ عثمان عثمان بنفس النبرة: _ اخدته من زياد يا قلب عثمان جميلة بخجل: _ طب اتلم طيب ، وعايز ايه بقى عثمان بابتسامة : _ عايز اعيد عليكى يا ستى واقولك أن العيد الجاى إن شاءالله تكونى فى بيتى “خجلت جميلة منه ، فقالت بسرعة : _ طب وانت طيب سلام بقى عثمان : _ بقولك انا جاى قنا بكرة عشان كتب كتاب سيف وراقية.. جميلة : _ يا خويا ما تيجى الله ، سلام بقى مش فاضية _وراكى ايه يعنى _ ورايا تنضيف فشة وكرشة يا عثمان يا خويا سلام بقى “نظر للهاتف بصدمة بعدما أغلقت فى وجهه وقال بعدم تصديق: _ مش ممكن دى بتعملها بجد ثم ضحك بشدة وقال: _ طيب والله اهى دى هتطلع ست بيت شاطرة احسن من الخايبة اللى جوة.. “أما عند نسيبة فكانت ممسكة بهاتفها وجائتها رسالة ، فتحتها ووجدت فيها صورة لزياد وهو بجانب البقرة ويضحك وكاتب أسفلها ” انا والضحية بنعيد عليكى يا نسيبة ” ضحكت عليه وأعجبت بالصورة ولكن سالت نفسها من أين أتى برقمها وقبل أن تسأله جائتها رسالة ثانية منه يقول فيها ” اخدت الرقم من فون جميلة الصراحة ضحكت عليها واخدته من وراها سورى بقى يا نسيبة ” نسيبة بابتسامة : _ اااه ابتدى يتغلغل فى أعماق قلبى والله وانتهى اليوم بسلام اخيرا وجاء اليوم التالى ، يوم لقاء الأحبة برباط قوى وهو عقد قرانهم ، كان المنزل مزين واضوائه كثيرة وفى جنينته توجد العديد من الناس وطاولة فى المنتصف يجلس عليها المأذون وسيف وجلال عم راقية. واخيرا نطق المأذون بجملته الشهيرة وهى “بارك الله عليكما وجمع بينكما في خير. انطلقت الزغاريد من فم النساء بسعادة بالغة والتهنئة لسعاد ، أما هو فبحث بعينه عنها بلهفة فوجدها واقفة مع نسيبة وجميلة ، ذهب إليها وأمسك بيدها وسحبها بعيدا عنهم فضحك الجميع عليه.. راقية : _ ايه يا سيف واخدنى فين “أوقفها سيف ونظر لها بدموع تلمع ثم احتواها بين ذراعيه وهو يقول بدموع : _ اخيرا يا راقية اخيرا ، مش مصدق أن ربنا استجبلى دعواتى بعد السنين دى كلها وبقيتى ليا بجد اخيرا راقية بحب : _ وانا كمان مش مصدقة أن ربنا عوضنى بيك يا سيف ، انا بحبك اوى اوى “أبعدها سيف من حضنه ونظر لها وقال بلهفة : _ بجد يا راقية بتحبينى بجد “اومأت بنعم وهى تضحك فاحتضنها مرة أخرى وهو يضحك بفرحة وقلبه يرقص من شدة الفرح.. راقية بضحك: _ خلاص يا سيف هتكس.ر عضمى يابنى ، كفاية اللى عملته فيا امبارح “تذكر سيف ما فعله بالأمس حيث جبرها على تقطي.ع اللحمة وتنظيفها ، وكانت غاضبة بشدة منه ، فضحك عليها فضربته بغيظ على كتفه وهى تقول : _ بارد على فكرة سيف بضحك: _ خلاص طيب ، تعالى يلا لسعاد تطلبلنا بوليس الادب والله وجميلة تطبلها .. _ قومت ماسكة الراس كدا وجايبة السا.طور مقط.عاه نسيبة باشمئزاز : _ اوووه ، انتى عملتى كدا بجد يا جميلة جميلة بفخر : _ طبعا يا حبيبتى هذا ما وجدنا عليه ابائنا يا بنتى وماما امل كنت دايما اشوفها بتعمل كدا دا حتى زياد ساعدنا نسيبة بصدمة : _ ايه انت يا زياد تعمل كدا زياد : _ فى ايه يابنتى هى قالتلك انى خونتك ولا ايه عثمان بضحك : _ لا بجد مش قادر ، جميلة تعمل كدا جميلة : _ اه يا خويا معملش ليه ، لو مش عاجبك نفضها بقى وهاتلك واحدة من ايجبت عثمان بابتسامة: _ لا ياستى عاجبنى ، وعاجبنى اوى كمان “دخل سيف عليهم وهو ممسك بيد راقية وقال : _ مساء الخير يا شباب “زغردت جميلة بفرحة ثم قالت: _ اهلا اهلا يا عريس يا قمر انت سيف بضحك : _ متشكر يسطا راقية : _ عقبالكم بقى زياد وعثمان بنفس واحد: _ امين “ضحك الجميع بسعادة ..وكل عاشق ينظر لحبيبته بحب كبير ، كان عثمان يخطف الانظار لها لا يعلم لما هى بالتحديد من سلبت لبه بهذه السرعة ، عيناها تقسم أن تجعله مسحو.را بها فقال فى نفسه وهو يبتسم :_ وأَنا أمَامَ عُيُونِهَا فِـي حِيرَةٍ كَمُقَاتِلٍ فِي الحَرْبِ دُونَ عَتَادِ!“. أما زياد فكان ينظر لنسيبة بحب ، هذه الفتاة الهادئة الخجولة الذى اعجب بها من اول مرة ، تمعن فيها النظر لوهلة وقال :_ سُرِرتُ في العُمرِ مرَّةْ وكُنتِ أنتِ المَسَرَّةْ.” أما سيف فأمسك بيد راقية وقبلها فقالت بخجل : _ سيف عيب مش قدامهم سيف : _ سبينى يا راقية دانا مش مصدق والله بجد راقية : _ للدراجاتى يا سيف سيف بحب : _ أو يا راقية كنتى وجعانى اوى وانتى بعيد عنى ، لما عرفت انك جاية هنا مصدقتش حسيت قلبى هيطلع من مكانه من الفرحة ، صدقينى يا راقية حبى ليكى بقى بالنسبالى ادمان بجد “ابتسمت راقية بخجل وحب وقالت : _ وانا كمان يا سيف محبتش بجد ولا هحب غيرك انت “تعمق فى النظر لعيناها ووجها المحبب له وابتسم ثم قال :_ وأنت الحبيبُ وأنت الخليلُ وليس سواك ببالي خَطَرْ ىفإن زرت هزَّ فؤادي السرورُ وإن غبت أَوْدى بِروحي الضجرْ أَنَرْت حياتي بنورِ الوصال وجئت لعمرِي كغيثِ المَطرْ إذا جئت أنت فما همَّني بربِّك من غابَ مِمَّن حضرْ” _ يا جميلة اخلصى بقى ، هنتأخر : _ طيب طيب جيت اهو ، ها ايه رأيك فيا بقى “نظر لها عثمان بانبهار وقال : _ ايه الجمال دا جميلة بغرور: _ طبعا يابنى اسم على مسمى صحيح عثمان بابتسامة: _ دا كدا كدا والله ، ما عينيكى دول هما اللى وقعونى فيكى لا وكمان ورثتيهم لبنتنا جميلة بضحك : _ اسكت كل ما افتكر لما شوفتها يوم ولادتها ورد فعلك افضل اضحك بجد “ضربها بخفة على رأسها وقال : _ عدى سنتين ومنستيش جميلة: _ بصراحة لا يا عثمان دانت فرجت علينا المستشفى كلها ودا كله عشان خايف من عينيها “حمل عثمان ابنته وقبلها بحب وقال: _ خايف عليها ، بنتك دى مش هترحم حد بعينيها زى ما رحمنتيش كدا جميلة : _ رومانسى اوى انت يا عثمان والله ، مش عارفة ايه اللى وقعك فيا انا عثمان : _ جرة العسل فكراها “ضحكت جميلة بشدة وهى تلقى بذاتها فى أحضانه وتقول: _ يوووه كان شكلك يضحك اوى اوى ساعتها “ضحك معها بغلب وقال : _ مكنتش اعرف ان جرة العسل هى اللى هتوقعنى فى العسل نفسها جميلة : _ يووه بدوب من رومانسيتك يا عثمان والله عثمان : _ طيب يلا ياختى عشان منتاخرش وسيف وراقية ينكدوا علينا بقى جميلة بخبث : _ اه يلا لاحسن كمان احمد ابن زياد اخويا وحشنى اوى عثمان بضيق : _ تعرفى ابن اخوكى اللى مترباش دا لو قرب من بنتى والله ما هسيبه جميلة بضحك : _ بتغير من طفل يا عثمان يالهووى عثمان بغيظ: _ دا طفل دا ، دا ولا عنده ٢٥ سنة الواد يمسك البت ويفضل يبوس فيها وياخدها من قدامى والمشكلة انى بفضل واقف مبعملوش حاجة “إزاحته جميلة لباب الشقة وما زالت تضحك عليه وهى تقول : _ طب يلا يلا … _ عايزك يلا تاخد البت تاليا بنت عثمان من قدامه وتغيظه كدا غيظ نسيبة : _ يا لهوى عليك يا زياد ايه اللى بتقولوا للولد دا زياد : _ اسكتى ، انا عارف بعمل ايه كويس ، ركز معايا يا حبيبى ها هتعمل ايه احمد ذات الخمس سنوات : _ همسك ايد تاليا و ابوسها و احضنها قدام خالو عثمان زياد بفخر : _ ابنى حبيبى اللى هيرفع راسى والله ، يلا قوم كمل لبس عشان نمشى نسيبة : _ بتعلم ابنك قلة الأدب يا زياد زياد بشهقة : _ ايه ايه ايه ، بعلموا ايه يا عينيا ، دا اسمه توفيق راسين فى الحلال يا هبلة نسيبة ببلاهة : _ زياد انت سخن يا حبيبى زياد : _ لا ليه نسيبة بزعيق : _ اومال توفيق راسين فى الحلال ايه دا يا خويا ، دا الواد خمس سنين والبنت سنتين “امسكها زياد أذنها وهو يقول : _ اولا صوتك يوطى يا مدام ، ثانيا ايش فهمك انتى فى الكلام دا “تقصعت نسيبة من تحت يده وهى تفرك أذنها من الالم وقالت بغيظ : _ طب فهمنى انت يا ابو العريف زياد : _ هقولك ، احنا نخليهم لبعض من دلوقتى عشان لما يكبروا يتجوزوا وميخرجوش برة العيلة ، فهمتى نسيبة : _ يعنى مش عشان تستفز عثمان اخويا تؤ تؤ عشان ميخرجوش برة “اقترب منها زياد واحتضنها وهو يقول بنبرة معسولة : _ بقولك ايه سيبك انتى من الكلام دا كله ، ايه الحلاوة والأناقة دى كلها ها نسيبة بخجل : _ شكرا اوى زياد بحنق: _ شكرا اوى ؟ لا العفو يا ستى نسيبة بضحك : _ اتضايقت ليه طيب يا زيزو زياد بغيظ: _ اقولك ايه الشياكة دى تقوليلى شكرا اوى هو انتى بتشتغلى عندى مش مراتى مثلا “أسندت رأسها على صدره وقالت بحب : _ ما انت عارفنى بتكسف ، بس أنا بحبك اوى علفكرة ها بحبك كدا قد كل حاجة كبيرة “قبلها زياد فى رأسها وشدد من احتضانه لها وقال بعشق : _ وزياد متيم بيكى يا نسيبتى : _ استغفر الله العظيم ، ايه دا فى بيتى فى بيتى زياد : _ فى ايه يلا هو انت ماسكنا فى شقة مفروشة احمد : _ مش عيب يا والدى الكلام ، دانتو كبرتوا عليه اومال انا اعمل ايه بقى “نظرت نسيبة لزياد برفعة حاجب وقالت بغضب : _ شايف تربيتك طفل صغير يقول الكلام دا ، عوضى عليك يارب قر جوزى وابنى وقامت ذهبت من أمامهم وهى غاضبة ودلفت لغرفتها وأغلقت الباب بشدة وهم ينظرون لها ببلاهة احمد : _ هى امى مالها يابا زياد : _ تقريبا كدا والله اعلم عصبناها احمد: _ الحمدلله تقريبا مش اكيد “امسكه زياد من ملابسه وهو يجره وقال بغيظ : _ ولا انت دايما قاطع عليا اللحظة كدا ، جيتنى من انهى داهية انت احمد : _ يابا الجاكت يابا مكوى هيكرمش كدا “تركه زياد بغيظ من أفعال هذا الصغير وذهب لنسيبة حتى يراضيها احمد : _ متتأخرش يابا عشان البت تاليا وحشتنى ، كان نفسى اقول بنات عمو سيف وحشونى كمان بس دول لا ابوهم يرعب اوى … _ اسمعونى كويس انتو الاتنين ، عايزاكم تبعدوا خالص عن أحمد ابن عمكم زياد دا مش متربى و خالكم عثمان هيتجنن منه فاهمين ، فهمتى يا نورا ياللى متربتيش انتى نورا ذات الثلاث سنوات : _ يا مامتى متبقيش مقفلة كدا الله راقية : _ فى بنت عندها تلات سنين تقول لامها كدا ، اين الطفولة بتاعتكم دى نوران : _ يا ماما متزعليش نفسك انتى عارفة نورا كويس راقية : _ شايفة اختك بتقول ايه شايفة الرقة والحنان ، انا متأكدة أنهم بدلوكى لا يمكن تكونى تؤام نوران خالص نورا بحزن : _ طيب ، عن اذنك هروح اجهز نوران : _ براحة يا مامى عليها عشان متزعلش “اومأت لها راقية بحنان : _ روحى يلا أجهزى معاها وانا شوية وهحصلكم تمام.. : _ مالها اجمل راقية زعلانة ليه راقية بابتسامة : _ لا يا حبيبى مش زعلانة ، مجهزتش ليه لغاية دلوقتى يا رحيم رحيم ذات الخمس سنوات: _ هجهز اهو بس مستنى بابا يجى راقية : _ ليه عايزه فى حاجة رحيم : _ لا بس هو زعلان من اخر مرة كدا فأنا حابب اصالحه راقية بحنان : _ خلاص يا حبيبى روح اجهز ولما يجى هنادى عليك تمام رحيم : _ تمام يا امى عن اذنك “نظرت راقية لرحيله بابتسامة هذا رحيم ولدها البكر أول قرة عين لها وبعدها بسنتين ارزقها الله ببنتين تؤام نوران ونورا وشتان بينهم.. “دخل سيف للمنزل فوجد راقية تجلس على الأريكة وهى شاردة ، واحتواها من الخلف وقال : _ مال حبيبة سيف سرحانة كدا راقية بابتسامة : _ وحشتنى علفكرة سيف بعتاب : _ والله ، ما حضرتك اللى مأهملانى اليومين دول ولا كأنى موجود راقية بحزن : _ حقك عليا عندك حق والله انا أهملتك كتير الفترة دى ، بس بجد الولاد والبيت والشغل كمان بجد تعبونى اوى متزعلش منى بالله سيف بابتسامة حنونة : _ مش زعلان يا راقية متقلقيش يا حبيبى …ها قوليلى بقى خلصتو التجهيزات ولا لسة راقية بحماس : _ اه يعتبر كل حاجة جاهزة فاضل انا وانت نجهز ورحيم كمان سيف : _ ورحيم مجهزش ليه لغاية دلوقتى راقية : _ مش عارفه هو قالى أنه مش هيجهز الا لما تيجى ويتكلم معاك سيف : _ خلاص قومى انتى أجهزى وانا هشوفه “وفى الليل ، كان المنزل يعم بالضجة ورغم أنه كان تجمع عائلى إلا أن وكأنه يبدو حفلة عرس أو ما شابه ذلك.. _ يلا يا جماعة عشان نطفى الشمع “تجمهر الجميع حول الطاولة وكانت تقف وسطها راقية وهى فرحة جدا فاليوم تحتفل بنجاحها الذي حققته بعد عناء ، وبجانبها زوجها الحبيب الذى تعترف كل مرة لنفسها أن الفضل يرجع له بعد الله سبحانه وتعالى ، وحولها عائلتها بأكملها واولادها أيضا نظرت لهم جميعا بأمتنان ثم نظرت لزوجها وهى تبتسم بعشق له وتقول فى نفسها : _ مش عارفه لو مكنتش بعت اد لعثمان بالغلط وقالى الكلام دا وجيت هنا ومقابلتكش كان هيجرالى ايه ، انت احلى واجمل حاجة ربنا عوضنى بيها يا سيف هفضل اشكر ربنا عليها طول عمرى”وفى هذه اللحظة كانت تدور أمامها كل الاحداث التى حدثت معه مرت وكأنه شريط حياتها .. “اما هو فبادلها النظرات ، فأسند جبينه أعلى جبينها وابتسم ولم ينطق سوى ب : _ بعشقك يا راقية.. : _ قومى يا راقية ندخل الشاليه لتبردى راقية : _ تعالى يا سيف اقعدى جنبى هنا ، بص المنظر حلو ازاى بحر وهوا وغيوم “جلس بجانبها فوضعت رأسها على كتفه وتنهدت ، فصمتا الاثنان برهة ثم قالت راقية : _ سيف _امممممم : _ هتفضل تحبنى لغاية امتى _لاخر نفس فى عمرى يا راقية : _ تفتكر رحيم هيحب مراته زيك كدا ونورا و نوران هيلاقوا اللى يحبهم الحب دا _ولادك هيحبوا و يتحبوا اكتر مننا يا راقية : _ طيب انا عايزة اقولك حاجة كدا _قولى يا راقية : _ يعنى هى جملة كدا هنختم بيها اليوم وقصتنا _قصتنا مهتنتهيش يا راقية ، قصة حبنا مكملة فى ولادنا وأولادهم وجيل بعد جيل ، الحب مبينتهيش يا راقية : _ ما زال كلامك بيدوبنى يا سيف والله _قولى بقى الجملة ايه “رفعت عيناها له وهى تبتسم فقبلته سريعا وقالت “يا طمأنينة العمر المتعب” “خفق قلبه بشدة ونظر لها وقال بنبرة عاشقة : يا صفوة كل الاحباب ”