جواد بلا فارس بقلم منى سلامة الجزء السابع

**************************************

فى أحد الأيام .. شعر “آدم” بشئ ناعم يلامس وجنته وبهمسات رقيقه :
– “آدم” .. “آدم”
فتح عينيه ببطء ليطالع وجه “آيات” المبتسم .. همست بعذوبه :
– حبيبى قوم اتأخرت على الشغل
تمطع فى فراشه ثم نظر اليها مبتسماً وهو يفتح عينيه بصعوبه .. نهض من فراشه وتوجه الى الحمام بينما توجهت “آيات” الى المطبخ لتعد مائدة الفطور .. خرج يجفف شعره ونظر اليها مقبلاً اياها قائلاً :
– صباح الخير
ابتسمت فى وجهه :
– صباح النور
التفا معاً حول مائدة الطعام .. فتمتم كلاهما :
– بسم الله
قالت “آيات” وهى تضع احدى اللقيمات فى فمها :
– بفكر ما أروحش الغشل النهاردة
نظر اليها “آدم” قائلاً :
– براحتك .. أصلاً الفترة دى مفيش ضغط كبير فى الشغل
أومأت برأسها وقالت بمرح :
– أهاا ما أنا عارفه عشان كده قولت أدلع ومروحش الشغل
ضحك قائلاً :
– ماشى يا ستى ادلعى براحتك
انتهيا من طعامهما فردد كل منهما :
– الحمد لله الذى أطعمنى هذا و رزقنيه من غير حول منى ولا قوة
انتهى “آدم” من ارتداء ملابسه بينما كانت “آيات” تنظف حذاءه .. توجه الى الباب وارتدى حذاؤه فقبلته مودعه وابتسامه حانيه على ثغرها وقالت :
– خلى بالك من نفسك

توجهت “آيات” الى المطبخ لتنظيف الاوانى المتكدسة من تحضير الفطور .. انتهت من عملها فى جلى الصحون وبدأ فى الإعداد لطعام الغداء بينما كانت ترتب المنزل وتنظفه .. قبل قدوم “آدم” بنصف ساعة توجهت الى غرفتها لتنتقى شيئاً آخر ترتديه .. زينت وجهها بنعومة وأسدلت شعرها فوق كتفيها .. أعدت المائدة ونظمتها وأضافت بعض اللمسات الرقيقة .. عاد “آدم” من عمله لتستقبله ببشاشه .. بدا عليه الإرهاق فعاونته على تبديل ملابسه وهى تسمعه كلماتها الرقيقه الحانيه التىتخفف عنه تعب النهار من أجلها .. التف معاً حول مائدة الطعام .. أشاد “آدم” بطعامها فاتسعت ابتسامتها .. قال “آدم” :
– على فكرة فى حاجة أنا عملته وواثق انها هتفرحك
تركت ملعقتها ونظرت اليه قائله بلهفة :
– ايه هى
اسند مرفقيه فوق الطاولة ونظر اليها بمرح قائلاً :
– أنا وعدتك لما الظروف تتحسن نطلع رحلة شهر عسل مش كده
قالت على الفور :
– يا حبيبى أنا مش عايزة حاجه .. وبعدين مش محتاجين رحلة شهر عسل ولا حاجة ده احنا عايشين فى العين السخنة .. الناس بتيجي هنا لشهر العسل
اتسعت ابتاسمته وهو يقول بتحدى :
– بس المكان اللى احنا هنروحه لو عرفتيه مستحيل تقولى كده
نظرت اليه بإستغراب قائله :
– ايه هو طيب
تأملها قائلاً :
– هنعمل عمره سوا
اتسعت عيناها وهتفت بسعادة :
– بتتكلم بجد .. بجد يا “آدم”
أومأ برأسه فهبت واقفه تحتضنه وهى تقول :
– ياه كان نفسى أوى أعمل عمره تانى .. بجد ربنا يباركلك يا “آدم” .. أنا فرحانه أوى .. دى ألى رحلة بجد
جلست مرة أخرى على مقعدها فقال “آدم” ببشاشه :
– ان شاء الله هقولك المعاد بس عامة حضرى نفسك من دلوقتى .. وان شاء الله ماما طالعة معانا هى كمان كان نفسها تعمل عمره من زمان
أخذت تتذكر المرة الأولى والوحيدة التى ذهبت فيها الى العمرة مع والدها الحبيب رحمه الله .. وكيف كانت سعادتها لزيارة تلك البقعة المباركة .. وكم تمنت من يومها العودة الى ذاك المكان مرة أخرى .. انتهيا من تناول طعامها .. همت بأن تنهض لتحمل الأطباق الى المطبخ .. لكن “آدم” اوقفها وأمسك بيدها .. وأخذ ينظر الى أصابعها والتى علق بها بعض الطعام .. ثــم .. قربها الى فهمه وهو ينظر اليها وأخذ يلعق صابعاً تلو الآخر تحت أنظارها وقد اتسعت ابتسامتها وضحكت بخفوت .. عملاً بقول النبي صلى الله عليه وسلم “إذا أكل أحدكم طعاماً فلا يمسح يده حتى يلعقها أو يُلعقها”
انتهت من جلى الأوانى لتجلس مع زوجها فى حجرة المعيشة يقرآن فى أحد التفسيرات .. فمنذ زواجهما اتفقا على أن يقرآها كل يوم آيه واحده بتفسيرها .. سيأخذان وقتاً طويلاً لنهاية سورة واحدة .. لكنهما اتفقنا على أن قليل متصل خير من كثير منقطع .. كانت “آيات” تستمع فى استكانه الى قراءة “آدم” من كتابة التفسير وشرحه للمعنى .. تدبرا الآية ولسان حالها يقول : سبحان الله .. سُمع المنادى فى المسجد القريب يؤذن للصلاة فنهض “آدم” وتوضأ وشيعته بابتسامتها ثم ارتدت اسدالها لتؤدى فريضتها .
تعالت ضحكاتهما وهما جالسان معاً على الأريكة يشاهدان أحد المقاطع المضحكة .. نظر “آدم” اليها يتأمل ضحكته وبسمتها التى لا تفارق محياها كلما كان فى البيت .. قربها منه وقبل جبينها .. نظرت اليه .. لتروى لها عيناه الشغوفتان ما يحدثه به قلبه من أحاديث خاصة !

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *