جواد بلا فارس بقلم منى سلامة الجزء السابع

أنهت “آيات” عملها المنزلى وتوجهت الى غرفة النوم لتجد “آدم” جالساً فى الفراش يجمع كفيه الى بعضهما البعض ويقرأ فيهما كما كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم .. فعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ جَمَعَ كَفَّيْهِ ثُمَّ نَفَثَ فِيهِمَا فَقَرَأَ فِيهِمَا قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا مَا اسْتَطَاعَ مِنْ جَسَدِهِ يَبْدَأُ بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ وَمَا أَقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ” .. جلست على الفراش بجواره وهى تعدل من وضع الغطاء .. انتهى “آدم” من القراءة فى كفيه وأخذ يمسح على رأسه ووجهه وجسده .. ثــم التفت الى “آيات” يمسح بديها رأسها ووجها وجسدها .. ابتسمت له وقبلته قائله :
– تصبح على خير يا حبيبى
– تصبحى على خير يا حبيبى متنسيش تقولى الأذكار
وضعت “آيات” رأسها على الوسادة وأخذت تمتم بشفتيها وتردد أذكار النوم .. ضبط “آدم” هاتفه على ميعاد صلاة الفجر ثم وضع رأسه على وسادته ونام ملء جفونه .

تركت والدة “آدم” العروسين لينعمان ببعض الوقت بمفردهما قبل أن تنتقل للعيش معهما بعد اصرار “آدم” و”آيات” على ذلك .. وأمضت وقتها مع والدة “سمر” التى باتت تعيش بمفردها هى الأخرى .. تقاربت المرآتان وكانت كل منهما للأخرى سلوى وأنيساً

************************************

حمد “آدم” ربه أن رزقه هذه العمرة وكذلك فعلت والدته و”آيات” وهم جالسون معاً على متن الطائرة المتوجهة الى المدينة .. نظرت “آيات” من النافذة فى لهفة تعد الدقائق التى تفصلها عن أحب الاماكن اللى قلبها .. حطت الطائرة فى مطار المدينة ثم توجها الى الفندق لوضع حاجياتهما .. ثــم .. توجها الى زيارة قبــر النبى صلى الله عليه وسلم .. صلوا ركعتين تحية للمسجد فى الروضة الشريفة .. ثم توجها الى قبر النبي صلى الله عليه وسلم .. وقف “آدم” أما القبر وقد جف حلقه .. وأطرق برأسه يستشعر عظمة هذا القبر الذى يسكنه خير البشر وأكملهم .. يقف الآن أمام قبر ذلك القائد العظيم والنبى الكريم .. ذلك الحبيب أمامه .. ذلك النور أمامه .. ذلك الذى تتفطر قداه من قيام الليل أمامه .. ذلك الكريم المعطاء أمامه .. فسالت دموع “آدم” فرحاً وهيبة .. كم أنت عظيماً يا رسول الله .. كم عانيت لأصبح أنا الآن مسلماً .. كم قاسيت فى سبيل تبليغ رسالتك .. كم تألمت وعُذبت وشُجت وجنتاك وكُسرت رُباعيتك وشُج رأسك وسالت الدماء منك لأصير أنا مسلماً .. كم ضحيت فى سبيل الدعوة لا لشئ سوى لنشر تلك الرسالة التى ائتمنك الله عليها .. كم كنت تتألم لموت أحدهم على غير الإسلام .. كم أحبك يا رسول الله .. يا شفيعي يوم العرض .. لم يراك أحداً الا وأحبك .. لم سعرفك أحد الا وأحبك .. لم يسمع عنك أحداً الا وأحبك .. حتى الصخر والشجر أحبوك .. لم أحارب فى أُحد .. لم أجرح فى بدر .. ما هاجرت فى يوم .. ولم أكن من الأنصار .. ولكن يا نبى الله أحبك .. حبك فى قلبى ألهبه .. أبعدتنى ذنوبى لكن ها أنا جئت اليك أخيراً .. أتلمس الهدى والنور والتقى .. أهتدى بهديك وأسير فى دربك .. أنقذتنى من كل خبيث وأنرت لى الطريق الى رب العالمين .. وكنت مثال للصادق الأمين .. كم أتلهف شوقاً لرؤياك .. والنظر الى وجهك الطليق .. والهناء بالشرب من كفك الطاهرة .. جسدى بجسدك .. عرضى بعرضك .. أفديك بقلبى وروحى وبكل ما أملك .. ومن غير للشفاعة يملك !
سلم على الرسول الكريم ثم تقدم قليلاً ليسلم على أبى بكر رضى الله عنه .. وتقدم أكثر ليسلم على عمر رضى الله عنه .. ثم توجهوا الى البقيع للسلام على أصحاب البقيع وهو يدعو لهم بالمغفرة والرحمة .. كانت سعادة والدة “آدم” غامرة وبكت تأثراً فكم تمنت تلك الرحلة منذ أمد بعيد وها هو الله قد رزقها اياها

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *