جواد بلا فارس بقلم منى سلامة الجزء الثاني

************************************
جلست “آيات” فى فراشها تنظر الى الجدار أمامها بعينان ذابلتان من كثرة البكاء .. اقتربت منها “أسماء” قائله بحنان :
– ايه رأيك أشغلك التى فى نتفرج على حاجة سوا ؟
لم تجيبها “آيات” .. فجلست بجوارها على الفراش تنظر اليها بأسى وهى تقول :
– “آيات” .. طب اتكلمى .. مش أنا صحبتك .. قوليلى أى حاجة
ظهرت الدموع فى عيني “آيات” وهى مازالت تنظر الى الجدار أمامها وتضم قدميها الى صدرها .. قالت “أسماء” بحنان :
– عارفه ان اللى حصلك مكنش سهل .. بس صدقيني بكره تنسيه
أطلقت “آيات” آهة ألم ثم بدأت فى النحيب بضعف .. فحتى البكاء لم تعد تقوى عليه شعرت بأن طاقتها قد نفذت .. أو على وشك النفاذ .. عانقتها “أسماء” والدموع تتجمع فى عينيها هى الأخرى وهى تقول :
– خلاص يا “آيات” .. كفاية عياط بأه
لم يكن بكاءاً بقدر ما كان أنيناً .. حضنتها “أسماء” الى أن توقفت عن بكائها فابعدتها عنها ومسحت عبراتها وهى تقول بحماس :
– والله بكره تنسيه وتنسى كل اللى حصل ولا كأنه دخل حياتك .. وكلها شهر وشوية ونمتحن ونخلص من الكلية دى خالص .. وننسى سيرتها وكل حاجة عنها
نظرت اليها “آيات” بضعف وحزن وأسى .. فقالت “أسماء” بحماس :
– بكرة تشوفى وتقولى “أسماء” قالت .. يا بنتى اللى يبيعك بيعيه .. ده واحد ميستهلش انك تعيطي عليه أصلاً .. هو اللى خسرك مش انتى اللى خسرتيه يا “آيات”
ثم قالت :
– عارفه لما شوفته فى المستشفى قبل ما اعرف الحكاية .. كان باين عليه مضايق أوى وحزين أوى .. يا بنتى والله هو اللى خسر وندم وزمانه هيموت ويرجعلك .. أصلاً عمره ما هيلاقى واحده زيك وهو عارف كده كويس .. والله هو اللى خسر يا “آيات” مش انتى
تنهدت “آيات” وهى تغمص عينيها تعباً فقالت “أسماء” بحنان :
– نامى شوية يا حبيبتى
تمددت “آيات” وقامت “أماء” بتغطيتها .. وجلست على المقعد المجاور لفراشها .. أغمضت “آيات” عينيها علها تهرب من واقعها .. فالنوم بالنسبة لها ما هو الا وسيلة للهروب من هذا الواقع الأليم

***************************************

خرجت “آيات” من المستشفى وعادت الى الفيلا .. فى المساء دخل والدها اليها وابتسم لها قائلاً :
– أخبار حبيبتى ايه دلوقتى ؟
ابتسمت ابتسامه واهنه .. تمنى “عبد العزيز” أن يسمع صوتها الذى اشتاق اليه طيلة الأيام الماضية .. لكن الطبيب أخبره بأنه أمر مؤقت وبمجرد تحسن نفسيتها ستعاود الحديث مرة أخرى .. وطلب منه توفير كل سبل الراحة لها وعدم التحدث فيما يزعجها .. لذلك كان “عبد العزيز” يتجنب الحديث عن “آدم” وعما يخصه .. لكن هناك أمر لابد منه .. جلس “عبد العزيز” بجوارها وامتدت يده لتنزع دبلة “آدم” وخاتمه من أصابعها .. ترقرقت العبرات فى عينيها لتسقط على وجهها الحزين .. وهى ترى الدبلة التى ألبسها اياها طآدم” تنزع من يدها .. الى الأبد .. قال والدها بصوت باكى وهى يمسح بيده على وجنتها :
– أنا آسف يا بنتى .. كان لازم أهتم بالسؤال عنه أكتر من كده .. يمكن لو كنت سألت أكتر كنت عرفت اللى يخليني أرفضه من البدايه .. أنا آسف يا بنتى
ارتج جسدها بالبكاء فضمها الى صدره قائلاً :
– مش عايز أشوفك بتعيطى تانى فاهمة يا “آيات” .. كل حاجة هترجع زى الأول وأحسن كأنه مدخلش حياتنا أصلاً .. وبعد ما تخلصى امتحاناتك هاخدك ونسافر بره مصر كلها .. أى بلد تختاريها نعد فيها زى ما انتى عايزه ..
أبعدها عنه لينظر الى وجهها الباكى وهو يبتسم وسط دموعه قائلاً :
– شوفى بأه أنا ناوى اخليها رحلة تجنن .. وعايزك تستعدى ليها على الآخر .. ولو عايزه “أسماء” تطلع معانا مفيش مشكلة أنا هكلم والدها .. وأفسحكوا انتوا الاتنين فسحة تجنن .. ها ايه رأيك ؟
ابتسمت باتسامه ضعيفة مجاملة لوالدها دون شعور بذرة سعادة بداخلها .. فأكمل والدها بحماس مصطنع قائلاً :
– عايزك تفكرى من دلوقتى وتشوفى ايه المكان اللى تحبيه تروحيه ..هسيب اختيار المكان عليكي أما بروجرام الرحلة فهيكون عليا أنا .. اتفقنا ؟
أومأت برأسها وهى تمسح دموعها .. قبل جبينها قائلاً :
– نامى دلوقتى يا حبيبتى .. يلا تصبحى على خير
وضعت “آيات” رأسها على وسادتها .. التى لم تمضى عليها سوى دقائق قليله حتى تبللت بدموعها المنسابه من عينيها دون توقف .. تراءت أمام عيناها الفيديو الذى رأته لـ “آدم” .. أغمضت عينيها بشدة علها تزيل تلك الصورة من أمام عينيها .. لكن هيهات .. أخذت تفكر كيف يكون فارسها بتلك الأخلاق المتدنية .. كيف لم تراه على حقيقته .. كيف ظنت بأنه فارسها الذى تنتظره .. كيف استطاع أن يخدعها الى هذه الدرجة .. كانت تريد رجلاً يحميها ويحتويها ويحبها ويدافع عنها .. لكنها لم تجد أى من ذلك .. أفاقت من حلمها على واقع بشع .. تذكرت قبلته لها فى السيارة .. سرت قشعريرة باردة فى جسدها .. مدت يدها الى فمها تسمحه بقوة وكأنها تحاول ازالة أى أثر لقبلته .. وكأنها لا تطيق تلك الذكرى .. ظلت تتلوى فوق فراشها وتعالى صوت بكائها .. أزاحت الغطاء فجأة ونهضت لتتوجه الى حاسوبها .. فتحت صورة “آدم” لتنظر اليها بتقزز .. تلك الصورة التى كانت تجلس أمامها تتأملها دون كلل أو ملل .. أصبحت الآن تشعر تجاهها وتجاه صاحبها بالنفور الشديد .. مسحت الصورة وكل ما يمت له بصلة .. توجهت الى حساب الفيس بوك لتحظره تماماً .. وتطــرده خـــارج عالمهــــا

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *