جواد بلا فارس بقلم منى سلامة الجزء الثاني

************************************
جلست والدة “إيمان” فى غرفة المعيشة تفصص حبات البازيلاء أمام التلفاز .. اقترب منها “على” وجلس بجوارها وقبل يدها قائلاً :
– تسلم ايدك يا ست الكل
ابتسمت والدته قائله :
– تعيش يا “على”
– العريس وأهله جايين بعد بكرة مش كدة
– أيوة أمه لسه أفله معايا من شوية .. ربنا يجعله من نصيب أختك يا “على”
قال “على” مبتسماً :
– متقلقيش ان شاء الله خير .. ول كان من نصيبها هتاخده
صمتت قليلاً وبدا عليه الحرج ثم تنحنح قائلاً :
– ماما أنا كنت عايز أكلمك فى موضوع
نظرت اليه والدته قائله :
– عاز فلوس ؟
ازداد حرجه وقال بضيق :
– لا يا ماما أنا معايا فلوس
ثم نظر اليها قائلاً :
– ماما أنا بصراحة ومن الآخر كده معجب بواحدة من صحاب “إيمان” وعايزك تكلميها
قالت والدته ضاحكة :
– يبأه أكيد “سمر”
ابتسم “على” بحرج” فقالت والدته بلهفه :
– “سمر” مش كده ؟
أومأ “على” برأسه فقالت أمه بحماس :
– يازين ما اخترت دى بت زى النسمة ربنا يجعلها من نصيبك يا “على”
قال “على” بقلق :
– بصى يا ماما أنا لسه فى بداية الطريق وعارف انى هتعب شوية بس بصراحة خايف تضيع من ايدي فعشان كده يا ماما عايزك تكلمى “سمر” .. على الأقل نلبس دبل دلوقتى وأنا ان شاء الله بدور على شغل تانى يكون أحسن من ده
قالت والدته بحماس :
– متشلش هم .. هتكلم معاها
قبل “على” يد والدته بفرح قائلاً :
– ربنا يخليكي لينا يا ماما

************************************
عاد “آدم” الى بيته تتبعه نظرات أمه المتفحصة .. اقتربت منه قائله :
– فى حاجة يا “آدم”
قال “آدم” بإرهاق :
– لا متشغليش بالك يا ماما
تنهدت أمه بحسرة وألم وهى ترى ابنها يقصيها من حياته ويخرجها منها .. تركته فى يأس وذهبت الى المطبخ .. دخل “آدم” غرفته وأغلق الباب .. توجه الى فراشه وجلس عليه .. كانت علامات الحزن والأسى على وجهه .. والحيرة فى عينيه .. يشعر بأن كل ذلك كابوس وسيفيق منه .. لابد أن يكون كابوساً .. ليس من المعقول أن يخسر كل شئ .. خطته .. و “آيات” .. تساءل .. تُرى كيف حالها الآن .. كيف ستتجاوز صدمتها .. أستستطيع نسيانه .. بل أسيستطيع هو نسيانها .. رغماً عنه شعر بشئ تجاهها .. شعر بقلبه يتحرك من سباته ليخبره بأنه مازال فيه روحاً .. جذبته برقتها ملكته ببرائتها خطفت قلبه بصدقها ونقائها وحبها الكبير .. أحبته حباً يعرف جيداً بأنه لا يستحقه .. أكثر ما يؤلمه هى نظرتها اليه التى تشوهت .. لم تعد تراه “آدم” ذلك الرجل الذى كتبت فيه الشعر والخواطر .. بالتأكيد تراه الآن شيطاناً .. كما رآه أعز أصدقائه .. وكما تراه والدته .. قطب جبينه فى أسى .. وترددت أمانيه بداخله .. ليتك دخلتى حياتى فى وقت آخر وظرف آخر .. ليتك دخلتى حياتى وأنا “آدم” القديم .. ليتك دخلتى حياتى قبل أن تتشوه .. ما كنت عندها لأفكر لحظة فى أن أؤذيكِ .. ما كنت عندها سأتركك لتضيعي من بين يدي .. برائتك أظهرت لى كم أنا حقير .. صدقكِ أظهر لى كم انا زائف .. حبك أظهر لى كم أنا حقود .. تنهد فى ضيق وهو يشعر بغرفته تضيق به .. نهض وغادر بيته مسرعاً .. تجول فى الشوارع بسيارته وعيناه تشعان حيرة وأسى

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *