مقيدة بأصفاد مخملية بقلم سارة الجزء الثاني

تقف بجانب جبريل جنبًا إلى جنب وكتفًا إلى كتف، أمام بيت الله المعظم..
تقف والمطر ينهمر من فوقها.
تحققت واستجابت دعواتها وأمنيتها.
اللهم مكة والمطر.!
بداية لحياة جديدة.
أعود منها طاهرة من جميع شوائب الماضي.
وأعود وقد انهمرت الرحمات وقطرات المطر على قلبي.
والآن تقف تشهد إستجابة دعوتها وأمنية كان يتوق قلبها لها.

كانت معتادة أن تكتب ما يخطر ببالها وما تتمنى في دفترٍ صغير وتُخبئة بصندوق تدفنه أسفل شجرة البرتقال بحديقة قصر شريف الهواري الخلفية.
كان جبريل يتتبعها دائمًا، وقاده فضوله إلى اقتحام عالم أمانيها.
ليعزم على تحقيقها لها واحدة تلو الأخرى.

وليس ذلك على الله بعزيز.
أمانيك.
أحلامك.
صلاح قلبك.
حزنك.
سعادتك.
ليس ذلك على الله بعزيز.

فدائمًا ومن بين الظلام الدامس هناك بُقعة ضوء تقبع في زاويةٍ ما..
رُبما تكون قلبك.
فتتبع الخير بداخلك ستجده حتمًا.

أغمضت قطوف أعينها وهي ترفع رأسها تستقبل قطرات المطر العذبة على وجهها مبتسمة براحة نالتها أخيرًا.
ليست راحة أبدية، وإنما راحة اكتسبتها من أشياء تعلمتها ستُرافقها عمرًا.
راحة استقرت في الروح.

نطق قلبها المتصل بالله بامتنان:-
– اختيارك ليا ورحمتك بيا ورعايتك وحبك ورحمتك..
لقد وجدتُ معك يا الله كل ما كنت أفتقده.
لقد وصلتُ أخيرًا لأماني ومأمني، بجوارك ربي.
كنت تائهة حتى أخذت بيدي إلى الوجهة الصحيحة.
ولا وجهة صحيحة في هذا الكون سوى وجهتك يا الله.
فاللهم لك الحمد حمدًا يليقُ بجلال وجهك وعظيم سلطانك.

كان جبريل يتأملها وهو يشعر بما تشعر به، ضغط فوق يدها بدعم ثم أردف:-
– يلا نبدأ حياتنا من هنا يا قطوف، دي البداية الصحيحة.
يلا يا قطوفي .. قطوف من الجنة رزقني الله بها وأنعم عليّ بعد مخمصةُ روحي.

«تمت بحمد الله»

انتهت رحلة تخبطتُ بها كثيرًا بين أمواجٍ عاتية وظُلماتٍ بعضها فوق بعض وتعثرات.
انتهت بكرم الله وفضله.
فإن كان من توفيق فمن الله.
والتقصير فمني ومن الشيطان.
واسأل الله أن تكون كلماتي خفيفة على قلوبكم فقد أردتُ أن أُربت بهذه الكلمات على أكتافٍ أتعبتها الأوجاع، وأمسح بها على رؤوسٍ صدّعتها الألآم.

انتهت رحلة جبريل وقطوف..
والآن فترقبوا رحلةٍ جديدة..

#مُقيدة_بأصفاد_مخملية
بقلم سارة_نيل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *