مقيدة بأصفاد مخملية بقلم سارة الجزء الثاني

وقف يونس ينظر لقطوف بأعين دامعة للمرة الأولى، لطالما كان صامدًا، لكن هذا المشهد كان يظن أنه حُرِمه ولن يراه.
فرصة جديدة تُعطى للجميع..
جذبها لأحضانه يحتضنها بحنان وحب أبوي صادق.

ولم يكن شريف بأقل منه، وجاء يقترب منها يمارس دور الأب معاها الذي لطالما بذله من أجلها بكل حُب.
لكن منعته ذراع جبريل التي كانت كالحصن أمام قطوف.

وردد جبريل بأدب ووقار:-
– بعتذر يا شريف باشا، أنا عارف أنك ربيت قطوف وهي بنتك وغالية عليك.
بس لا يجوز لمسها وأنك تحضنها.
مفيش حاجة في الدين والشرع بتاعنا بتقول زي أبوها أو زي جدها.
أتمنى تفهمني يا باشا.

رغم ثقل هذا الحديث على قلب شريف، إلا أنه ابتسم وربت على كتف جبريل وردد:-
– قطوف تشيلها في عينك يا جبريل، لو شعره منها مسها حزن هتلاقيني أنا قدامك.

أردف جبريل بكل صدق وهو يُطالع قطوف بأعين صارخة حبًا:-
– مقدرش يا باشا …كدا هكون بأذي نفسي..

والتفت حول قطوف عبير زوجة شريف والتي لطالما كانت أمًا لها، وأخواتها، ثم والدة جبريل وشقيقته اقتربوا منها على استحياء.
ابتسمت قطوف ثم جذبتهم بلطف وهي تقول بابتسامة:-
– يلا يا ريري علشان نتصور مع بعض.

كم شعروا بالاحتقار لأنفسهم وكم تعلموا من الدروس بسبب موقفها هذا.

وقف جبريل أمام قطوف ممسك يديها برِقة وكأنه يخشى عليها من يديه وأصابعه، أعينه كفيلة أن تُخرس جميع الكلمات.
لا قيمة للكلمات أمام ما يشعر به الآن.

اقترب طابعًا قُبلة مُطولة فوق جبينها، وما تمالك نفسه أن تناول يدها ورفعها إلى فمه يُقبلها ويُعيد تقبيلها، وما منعته هي ولم تكف عن النظر إليه.

– أنتِ إجابة دعوات الليل قطوف، كنت مُوقن بأن سهام الليل لا تُخطئ، قطوف من الجنة.

أغطشت عينيها عشقه، وأصبحت عينيها تنبضان بالحياة وأخيرًا.
كان لها طوق نجاة في وسط ظلمات نفسها.
لقد بذل لأجلها نفسه.
وقد أهدته هي قلبها العاصي ونبضه الذي لا يخضع.

أخرج جبريل من يده ظرفٌ ما، ووضعه بين يديّ قطوف.
نظرت إليه بتعجب وهي تُقلبه بين يديها، ليقول جبريل لها يحثها على فتحه:-
– يلا افتحيه يا قطوفي.

وبمجرد أن فتحته حتى توسعت أعينها بصدمة ونظرت له بعدم تصديق بأعين تجري دموعها..!

*************

وبعد بحثٍ وتنقيب عن النقطة التي يبدئانِ حياتهم من عندها.
لم يجد أشرف من أن تبدأ من أطهر بقاع الأرض حيثُ أُمنية قطوف الأولى التي فور أن علمت بها انهمرت دموعها.
مكة..
ومدينة الرسول.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *