متاهة مشاعر بقلم نهى طلبة الجزء السابع
هي تمثل له صديقة.. صديقة طيبة.. وأم لابنته الصغيرة.. رغم محاولاتها المستمرة لتحويل تلك المودة من ناحيته إلى حب مشتعل كذلك الذي تحمله له.. محاولات خفتت كثيراً في الفترة الأخيرة وكأنها اقتنعت بوتيرة حياة هادئة.. أو ربما هي فقط أدركت بغريزة الأنثى.. أن حياتهما الهادئة.. قاربت على النهاية…
**************
استقرت نيرة في غرفة مستقلة بعدما انتهى الفريق الطبي من اجراء فحوصات وتحاليل عدة.. ليقرروا أنها أفاقت تماماً من غيبوبتها ولحسن الحظ لم تصب خلايا المخ بأي أضرار دائمة.. وأن حالتها مستقرة تماماً.. فقط هي بحاجة لعدة أيام من المتابعة الطبية في المشفى…
ها هي مستلقية على فراشها الطبي ومازن بجوارها يحيطها بذراعيه وقد تجمدت دموع الراحة في مقلتيه وهو يتأمل ملامحها الجميلة الشاحبة وقد بدا عليها معالم الحياة.. فعينيها الجميلتين تبرقان مرة أخرى.. فقط تلك اللمعة المميزة التي تأسر دقات قلبه.. وعلى شفتيها ترتسم ابتسامة غريبة تبدو كاعتذار أو ربما حرج.. لا يهم ولا يهتم.. فقط هي تتتنفس.. هي بين ذراعيه وبصدرها تتردد الأنفاس أو ربما تتردد أنفاسها بصدره.. هي حية وكفى..
دفن وجهه بين خصلاتها هامساً:
ـ حمد لله على سلامتك..
أبعدت نفسها عنه قليلاً ورطبت شفتيها الجافتين قبل أن تجبه:
ـ أنا آسفة يا مازن.. أنا..
وضع إصبعه على شفتيها هامساً:
ـ أنا مش هعاتب ولا أنتِ هتعتذري.. أهم حاجة أنك بخير.. أنك رجعتِ لي تاني وبخير..
عاد يضمها لصدره يستمع لدقات قلبها يستشعر أنفاسها الدافئة وبداخله يقين بعدم قدرته على تركها تختفي من حياته.. قد تكثر خلافاتهما.. قد تتزايد نوبات شجارهما إلا أنهما يجب أن يحاولا البدء من جديد…
وعلى باب الغرفة وقفت صبا تتأملهما بصمت وقد ارتسمت على ملامحها معالم الاحراج والارتباك القلق لتفاجئ بقبضة تلتف حول معصمها ويسحبها بعيداً هامساً:
ـ هما محتاجين يكونوا لوحدهم.. واحنا لسه محتاجين نتكلم…
وسحبها خلفه ليجلسا سوياً على أحد المقاعد العريضة بحديقة المشفى.. هي شاردة في كل شيء ماعداه وهو جلس خافضاً رأسه ومستنداً بكفيه على ركبتيه.. ظلا لفترة على هذا الوضع.. ليهمس أخيراً:
ـ أنا مش بعرف ألف وأزوق كلامي.. اللي جوايا بقوله وبصراحة.. ممكن ناس تقول على صراحتي مؤلمة.. وممكن ناس تانية تتخيلها وقاحة.. بس دي طبيعتي..
