متاهة مشاعر بقلم نهى طلبة الجزء السابع
ظل بجوار مازن لفترة طويلة بعدما أقنعه بالجلوس على المقاعد المواجهة لغرفة العناية وأحضر له عدة شطائر وفنجان من القهوة المُرة, تناولهم مازن بآلية وظل متشبثاً بكف شقيقه وكأنه يستمد القوة للاستمرار بوجوده..
بتلك الصورة وجدتهما صبا عندما وصلت أمام الغرفة المحتجزة بها نيرة.. في البداية لم تصدق عينيها.. مستحيل.. هو لم يأتِ خلفها!.. لقد أمرها بالابتعاد, فلم يعطِ لنفسه حق بالاقتراب؟!… هزت رأسها رافضة تلك الفكرة المجنونة.. فربما تكون عودته ليكون بجوار مازن في أزمته…
اقتربت لتقف أمامهما وهي تتوجه بسؤالها لمازن:
ـ ما فيش جديد؟..
هز رأسه نفياً ونهض واقفاً ليبتعد عنهما ويعود للالتصاق بالنافذة الزجاجية مرة أخرى.. وقبل أن تتحرك صبا وصلها صوت حسن الهامس:
ـ ما فيش حمد لله على السلامة!
ارتسم الغضب على ملامحها وهي تسأله:
ـ ايه اللي جابك؟..
نهض واقفاً هو الآخر ولمس مرفقها بخفة يوجهها للابتعاد عن وجود مازن قليلاً ليجبها بسؤال:
ـ أنتِ ليه هربتِ؟!
رفعت حاجباً أنيقاً بعجب لتتمتم ساخرة:
ـ هربت!.. سبق وقلت لك أني ما بخافش من حاجة..
اقترب منها ليهمس بغيظ:
ـ بلاش الأسلوب ده يا صبا..
قررت لعب دور الغبية بجدارة فهمست من بين أسنانها:
ـ أنا مش عارفة أنت بتتكلم عن ايه!.. ولو ما أخدتش بالك.. أحب أقولك أن أختي في غيبوبة.. وأظن أن ده سبب قوي عشان أسيب الدنيا كلها وأرجع لها..
برقت عيناه بغيظ فظهر لونهما الأخضر الغريب واضحاً وهو يصدمها بقوة:
ـ سألتني رجعت ليه.. رجعت عشان أنا اكتفيت هروب وقررت أواجه..
قاطعته بخوف قبل أن يكمل:
ـ أنت طلبت مني ابعد.. وكان عندك حق..
حاول مقاطعتها لتتحرك مبتعدة وهي تشير بيدها:
ـ مش دايماً الهروب بيكون جُبن.. أحياناً بنهرب عشان نحمي ناس يهمونا.. ابعد يا حسن.. خلينا نبعد.. خلينا نتصرف صح..
حاول اللحاق بها ليتجمدا سوياً كرد فعل لصيحة مازن:
“نييييييرة.. نيرة فاقت”..
اندفعت صبا لتمر بجواره لتلحق بمازن الذي أوقفه الطاقم الطبي حتى يطمئنوا على الوضع الصحي لنيرة.. بينما ظل حسن في مكانه حائراً وكلماتها تتردد في ذهنه..
“أحياناً بنهرب عشان نحمي ناس يهمونا”..
وبأعماقه تتصارع أسئلة عدة.. هل تظن أنه اندفع خلف أهوائه متناسياً من سيجرح ثمناً لدقة قلب؟.. كلا.. لم ولن ينسَ.. فهو أكثر من مدرك لوجود لورا في حياته.. وهو لن يظلمها.. كلا.. لها فضل كبير عليه لوجودها بجواره في أحلك لحظات حياته, قد تكون أنقذته من الجنون أو ما هو أبشع..