متاهة مشاعر بقلم نهى طلبة الجزء السابع
ـ ايه!!
ـ ده اللي عرفته من سميحة في آخر مكالمة.. هو رافض طبعاً.. بس هي مُصرة..
انقبضت ملامحه بقوة وقبض بيده على قدح القهوة حتى تحطم بين أصابعه ليمتزج السائل الساخن بدمائه التي تغلي ترقباً وصرخت فريدة بهلع وهي تجفف يده وتعالجها بينما سؤالها يتردد بقلق:
ـ أنت ناوي ترجع مصر؟..
تهالك إياد على أحد المقاعد المريحة وبدأ هو بمعالجة جروحه وهو يخبر فريدة بحسم حزين:
ـ مش إياد منصور اللي يتدخل بين واحدة وجوزها.. حتى لو كانت الواحدة دي همسة.. حتى لو كانت الست الوحيدة اللي قلبي دق لها.. مش أنا اللي اعمل كده يا فريدة.. طول ما هي على ذمته.. أنا هفضل بعيد..
************
وعاد حسن إلى مصر!
من يصدق!.. أنه رحل للحب وعاد أيضاً للحب!..
رحل ليحمي حباً صافياً ناعماً.. وعاد بحثاً عن جنون عبث بقلبه بلا استئذان..
رحل يحمل غضباً وبغضاً لنيرة وعاد بداخله شفقة خالصة عليها..
رحل بمشاعر.. وعاد للمشاعر..
رحلة مريرة أسكنت قلبه بغيبوبة صناعية حتى كاد أن يعلنه ميتاً, لتأتي هي وتمنحه قبلة المحاياه.. وتجعله يرتعش.. بل ينتفض متسائلاً حائراً..
“وهل بقيت مشاعر؟.. وهل للقصة تتمة؟”..
ابتعد.. وابتعدت هي بل هربت.. طارت عائدة إلى مصر.. وهي تعلم أنه لن يتبعها.. استمعت له ونفذت كلماته حرفياً لتبتعد نهائياً..
وهو.. هو حمد ربه لقوتها.. لقدرتها على الابتعاد التي منحته فرصة ليقاوم.. ويبتعد هو الآخر.. ليفكر.. يفكر طويلاً.. ويقرر الابتعاد وانهاء القصة ويختم كلمة النهاية التي خطتها بخطوط حمراء عريضة ويتناسى وجودها تماماً.. ذلك ما أملاه العقل وأيده الواقع.. وخالفه القلب الذي صرخ متوسلاً فرصة للحياة.. للنبض..
وأخيراً قرر.. أخيراً حسم أمره.. سينسى ويبتعد ويستمع لصوت العقل.. و…
ها هو.. ها هو يذرع أروقة المشفى يبحث بعينيه عن شقيقه وبقلبه عنها.. مثبتاً حقيقة واقعة طالما أدركها.. إن للقلب صوتاً منفرداً.. خافتاً.. ناعماً.. ولكننا لا نملك إلا الخضوع له طائعين مستسلمين تدفعنا سعادة أليمة لا يعرفها إلا عاشق.. عاشق حائر.. عاشق تائه في ملكوت الحب..
أخيراً لمح مازن, بل خيال متهالك لما كان عليه مازن.. وجده ملتصقاً بنافذة غرفة العناية المركزة.. وعيناه ثابتتان على جهة معينة وكأنه تمثال.. أو هيكل خشبي لما كان عليه شقيقه..