متاهة مشاعر بقلم نهى طلبة الجزء السابع
هتف بقلق:
ـ مازن!!..
سمع مازن هتافه ولم يصدق واقعه.. فحسن لن يعود.. هو أخبره بذلك.. لا يوجد ما يعود له.. ولكن تكرر الهتاف واقترب أكثر.. ليلتفت مازن ببطء ويواجه حسن وجهاً لوجه.. ليتجمد الكون حولهما للحظات وهما يتبادلان النظرات, ثم يندفع مازن إلى ذراعي حسن المفتوحتين وهو يهمس بألم:
ـ معقولة رجعت يا حسن؟..
ضمه حسن بقوة وربت على كتفه مؤازراً:
ـ يزيد قالي على اللي حصل.. ليه ما كلمتنيش يا مازن؟..
دعك مازن عينيه محاولاً مسح دموع ترقرت بهما قبل أن يهمس:
ـ ما حبتش أضغط عليك.. و..
قاطعه حسن:
ـ وايه؟.. ظنيت أني مش هاهتم!..
سكت مازن ولم يجبه.. فهو خشي الاتصال به بالفعل خوفاً من لامبالاته نحو نيرة.. فلجأ ليزيد كالعادة.. خاصة وهو عاجز عن طلب الراحة والأمان من دنيا.. فهو فقد جميع حقوقه عليها.. ومع غياب والده المستمر.. فحاتم العدوي بعدما فشل في استعادة ابنه الأكبر قرر ترك إدارة المجموعة بين يدي مازن وقرر الابتعاد عن الجميع.. اعتزل العمل والناس وأصبح يقضي أوقاته في رحلات بحرية لا تنتهي.. ووالد نيرة أكثر عجزاً من مازن يحتاج لمن يسانده ويدعمه على الدوام ولولا وجود صبا بجواره لكان انهار بقوة.. ووسط كل ذلك كان مازن يقف وحيداً يرجو الراحة والإطمئنان فلا يجدهما.. ولا يعرف لهما سبيلاً خاصة وقد غابت نيرة لأكثر من خمسة أيام في غيبوبة غامضة.. لا يدرون متى تستفيق منها..
كان تقدير الأطباء في البداية أن عدد الأقراص المنومة التي ابتلعتها لا يشكل خطراً حقيقياً على حياتها.. ليكتشفوا بعد ذلك أنها تناولت أيضاً أدوية مضادة للحساسية مما زاد من تأثير المنوم لأضعاف وأدخلها في غيبوبة لم تستفق منها منذ خمسة أيام كاملة…
طال سكوت مازن والتفت ثانية نحو النافذة الزجاجية فهو يخشى أن يبعدها عن نظره لحظة فتغيب بحياتها عنه للأبد..
ربت حسن على كتفه هامساً:
ـ تعالى معايا.. أنت محتاج تغير وتاكل حاجة..
رفض مازن التحرك من مكانه وهز رأسه مخبراً حسن:
ـ صبا بتجيب لي أكل وتجبرني آكل كل يوم.. كتر خيرها..
نبضة قوية منفلتة نبضت بقلبه حتى خشي أن يلاحظ مازن فسأل بطريقة حاول أن تكون طبيعية:
ـ آه كتر خيرها فعلاً.. أومال هي فين؟..
ـ في أوضة باباها.. الضغط عنده علي قوي من اللي حصل..
لف بعينيه الرواق يترقب ظهورها.. يترقبه ويخشاه بنفس الوقت فهو لا يستطيع توقع رد فعلها لظهوره الغير محسوب…