على الرقاب قدر نافذ بقلم شاهندا الجزء الرابع
شهر بعد شهر و(نوار )تعود إليها إشراقتها من جديد كما عادت الحياة تسري في عروق (مهرا)ن الذي أصبحت (بدارة) تشغل كل أوقاته، أصبحت الرمق الأخير الذي يمسك روحه عن التلاشي ، كان أحيانا يأخذها في نزهات ويكلمها عن والدتها التي تشبهها كثيرا وكلما مرر يده على شعرها الأبيض الذي ورثته عن أمها تخنقه العبرات وتنتابه تلك الأمنية التي تمنتها المرحومة( بدارة) عن أخذ ابنتها نفس لون شعرها فيطلق لدموعه العنان إلى ماشاء الله لها أن تتوقف فيعود برفقتها إلى( فضيلة) حتى تطعمها ويخلدان للنوم في حضن (ناتالي) …
(ناتالي) الغريبة التي أتى بها الحب لطفل من غير كبدها لتكون له أما وفية تلملم شتات نفسه وترعاه كأنه جزء من روحها …
أسلمت( ناتالي) و أصبح إسمها “حبيبة ” وبدأت تتعلم أمور الدين بعد أن رأت الجميع يلجأون إلى التضرع لله حتى يثبت قلوبهم الحزينة الجزعة على فراق (بدارة) …
عقد الحاج (عويس) قرانه عليها وأصبحت أم الجميع السيدة الطيبة التي قدر الله لها أن تحيا غريبة وقد أنجبت عوض الولد أربعة ،وتحيا أما حبيبة في غربة أصبحت لها الوطن والسكن لتتشارك مابقي لها من العمر وسط دفء عائلي مع الحاج (عويس) .
الحاج (عويس) الذي كان يذكر( مهران )دائما بوصية (بدارة) رحمة الله عليها بأن تكون( فدوى) أما لابنتها لكن (مهران )يغضب بشدة ويكرر جملة واحدة:
– مافيش اللي يستاهل جلبي ولا جربي ولا بتي غير بدارة .
*******
وهتبجي عروسة زينة وحداكي العيلة كولاتها وبردك هتجولي ” ياريت أمي حداي” هتجوليها مش إكدة ياروحي ؟ لو كنت بتمنى حاجة كنت هتمنى أشوفك في اليوم ده ، ألبسك وأمسح دمعتك وأبوسك..
أنا بحبك جوي جوي يازينة البنته ..ويعز عليا أسلمك لأي حد ، لكن متأكدة أنك يمة الراجل اللي جلبك رايده ، عارفة طالعه لأمك مش عترضي حد يغصبك على حاجة ماريدهاش ، لكن فدوى جنبك هتعمل الي أنى كنت هعمله معاكي ، لكن ده مايمنعشي أني أنصحك ” حبي يابتي على جد ماتجدري تتحملي الوجع ماتكلفيش نفسك حب كبير يجتلك وجعه ” الحب اللي حبيته ليكي ولأبوك كان كابير.. كابير جوي مايسعوش جلب ولا تساعوش روح ، ولساتني بحبكم حتى لو انمحت ذكرايّ جواتكم …
تركت ليكي يومياتي كنت بكتبها ليكي عشان تعرفيني وتحبيني كيف مابحبك …
بنتي الحلوة دي آخر حاجة أكتبها ليكي بجيت بدوخ كاتير وماجدرش أرفع راسي..
هخلص كلامي بدعوة كيف ما الأمهات تدعي لبناتها باليوم ده ” الله يرزجك الفرحة اللي يستاهلها جلبك ويرزجك العلم النافع و الراجل الصالح والولد البار ويصلح حالك ويرضى عنك ويراضيكي دنيا وآخرة يارب “
