على الرقاب قدر نافذ بقلم شاهندا الجزء الرابع
فقال (فاروق) يغيظ (مهران) :
_ بتجول الله يسهله واجف عندك بتبحلج على إيه امشي من اهنا ، مش كفاية هتاخد أختي مني وتسافر ..
تركهما( مهران) وغادر وهو يدرك حاجة( فاروق) لقضاء بعض الوقت مع( بدارة )..أخته من الرضاعة التي تعلق بها كأنها توأمه ويعزها أكثر من بقية أخواته الحقيقيّين .
*******
الزمن يداوي الجروح التي تركت ندوبها على الأرواح ، هكذا فعل الزمن ب(نوار )، منحها فرصة ثانية للحياة ، امتهنت التمريض و تزوجت من (ياسين) وأنجبت ثلاثة أبناء كانوا لها العوض بعد معاناتها ، أما (ياسين ) فكان يعاملها بحب شغوف بها يتطلع إليها بإعجاب لم يتغير أبدا خلال الخمسة عشر سنة التي تشاركاها مع بعضهما ، وكذلك( ناجي) الذي أصبح قاضيا مشهورا و زوجته( راوية) التي أصبحت مستشار قضائي لم تؤثر حياتهما العملية على حياتهما العاطفية والأسرية بل في خضم انشغالهما كانا ينقبان تنقيبا عن لحظات يتشاركان فيها مع توأمها الفتاتيّن الرائعتيّن التي أنجبتهما (راوية) بعد طول إنتظار وكانتا وصالا وتكملة لحبهما الكبير المبني على المساندة والمشاركة والتقدير ..
أما (فضيلة وعزام )كما زادها الزمن قربا وعاطفة زادهما عصبية ومع ذلك كانا يجدان في بعضهما الراحة والسكن مع التفاف أبنائهما الأربعة حولهما ، كذلك الأمر بالنسبة ل(زهرة ومحمد )وحبهما الملحمي هاهما يحضران لزفاف ولدهما البكر (مهران) من إبنة خاله ” بدارة مهران الهواري ” والتي ستكون ابنة ثالثة لهما إضافة إلى إبنتيّهما …
مات (عويس) منذ خمس سنوات تاركا الجدة (حبيبة) وصديقه( عسران) يشعران بمرارة فقد لاتوصف ومع ذلك كانت ولا تزال( حبيبة) الأم الحبيبة للجميع ولا يزال (عسران) كبير العائلة الذي لايخرج أحد عن مشورته …
وها قد انقضى اليومان واجتمع أهل البلدة على زفاف حفيد الجبالي على حفيدة الهواري ،مافرقه القدر جمعه الزمن مرة أخرى ، قُدِر ل(بدارة الجبالي) أن تفارق الحياة لبيقى (مهران الهواري )وحيدا يشكو بثه في حب ابنته التي جعل منها أملا يحيا من أجله ، وهاهو الزمن يجمع بين( بدارة الهواري ومهران الجبالي )جمعة حب لاكسرة قلب فيها ..
انتهى الزفاف المهيب الذي بدت فيه العروس كأميرة خرافية زفها الجميع إلى عريسها بفرحة حزينة وهي تتمنى ” ياليت أمي كانت بجانبي اليوم ” أمسكت يد عريسها لتعيش السعادة الأبدية كما تمنى لها الجميع ..