قلبي لمن بقلم أمل نصر
ـ “أنا صحيت من النوم على صوت خناقكم، وسمعت كل حاجة يا ولاد الـ… واخدين راحتكم ولا كأن في راجل نايم جوه؟ يا معدومين الأدب والدم!”
كانت نظراته الحادة موجهة تلقائياً نحو ياسمين، وكأن قلبه قد امتلأ مسبقاً بالتهمة ضدها، وهو الأمر الذي التقطته شقيقتها سما بذكاءٍ خبيث، لتقترب من أبيها وتستنجد به بمظلوميةٍ مصطنعة:
ـ “الحقني يا بابا! تعالى شوف بنتك ‘الهانم المحترمة’.. اتخانقت هي وخطيبها ودلوقتي جاية تخرب عليا أنا كمان! عايزة تطفش خطيبي اللي أخدني من إيدي واشترى لي فستان عشان أحضر بيه خطوبتها.. خطوبتها اللي اتفشكلت بسببه، ودلوقتي عايزة تخليني أنا كمان زيها
بمجرد أن انتهت سما من جملتها التحريضية، ساد صمتٌ ثقيل لم يقطعه سوى أنفاس رشدي المتلاحقة وهو يقترب من وسط الصالة، وعيناه لا تزالان معلقتين بياسمين بنظرة لومٍ قاسية، وكأنها هي الجاني لا المجني عليه.
ـ “كلام أختك ده صح يا بت؟ يعني عشان عبد الرحمن طلع مش راجل وطفش قبل ما نعمل حفلة خطوبتكم، جاية تطلعي غلك في أختك وخطيبها؟ جاية تخرقي المركب باللي فيها؟”
ارتعشت شفتا ياسمين بقهرٍ شديد، فخرج ردها في صرخة مدوية احتجت بها على انعدام العدل؛ شقيقةٌ تقلب الحقائق في ثانية، وأبٌ مستعد لرمي التهم عليها دون بينة:
ـ “أنا اللي بخرق المركب يا بابا؟! وعبد الرحمن طلع مش راجل؟ ولا أنت اللي ما صدقت تلاقي تهمة ترميها عليا قبل ما تسمعني أو تفهم سبب المصيبة اللي أنا فيها؟ كل ده عشان أنت أب ظالم!”
ـ “ظالم يا بت الكلب؟!”
لا يدري متى خرجت منه، ولا كيف امتدت كفه لتحط على خد ياسمين بصفعة قوية أجفلت الجميع، حتى صرخت “اعتدال” وهي تتوسط بين ابنتها وزوجها لتمنعه عنها وهي تؤنبه بحدة:
ـ “إيه اللي بتعمله ده يا رشدي؟ هي بنتك لسه صغيرة عشان تمد إيدك عليها بالشكل ده؟”
كان رشدي متفاجئاً من نفسه أمام أنظار “جمال” الذي لم يتخيل أن يتطور الأمر إلى هذا الحد، ولا “سما” التي أصابها الذهول، لكنه حاول تبرير فعلته بصوتٍ لاهث:
ـ “هي السبب.. عايزاني أسكت لها وهي بتبجح فيا وبتقول عليا ظالم؟”
اكتفت اعتدال بزجره بنظرة خانقة، ثم التفتت نحو ابنتها التي بدت كتمثالٍ رخامي؛ لم تنزل منها دمعة واحدة، ولم ترفع كفها حتى لتلمس أثر الصفعة التي طبعت أصابعها حمرةً ووجعاً على خدها.