قلبي لمن بقلم أمل نصر
تسمرت ياسمين في مكانها، وسقطت حقيبة أوراقها من يدها
………………………
توقعاتكم
الجزء الثاني
بينما كانت ياسمين غارقة في نشوة نجاحها الأخير، والمكافأة التي تسلمتها للتو عن تصميمها المبدع، شعرت بظل يقطع عليها حبل أفكارها. رفعت بصرها لتجد “جمال”من كان خطيب اختها، يقف أمام مكتبها في الشركة. تجمدت ملامحها، واكتسى وجهها بغضب لم تستطع مواراته، وقبل أن ينطق بكلمة، هبت فيه بصوت خفيض وناقم:
ـ “أنت إيه اللي جابك هنا؟ وبأي عين جاي بعد ما فسخت خطوبتك من أختي وخرّبت اللي بينكم؟”
رسم جمال قناع العقل والهدوء، وتحدث بنبرة حاول أن يجعلها “مسالمة” لتجاري ثورتها:
ـ “ياسمين، ارجوكِ.. أنا مش جاي أعمل مشاكل. أنا بس عايز أتكلم معاكي كلمتين، مش هينفع هنا وسط زمايلك.. ممكن نقعد في مكان هادي؟”
انتفضت ياسمين بعصبية، ورفضت بشدة أي حديث جانبي معه، فجرح أختها “سما” لا يزال ينزف، والبيت الذي تحول إلى مأتم دائم بسببه. لكن جمال لم يستسلم، وألحّ بحجة بدت لياسمين كأنها طوق نجاة:
ـ “اسمعيني بس، الكلام اللي هقوله يخص علاقتي بسما، وفي حاجات لازم تعرفيها عشان تفهمي ليه الأمور وصلت لكدة.. يمكن ده يكون في مصلحتها.”
رغم نفورها الشديد منه، إلا أن صورة والدها ووالدتها وهما حزينان على “سما” التي جعلت حياتهم “مناحة” مستمرة، جعلت ياسمين تتردد. فكرت أن ربما يكون كلامه بداية لرجوعه إليها وإنهاء هذه الأزمة. وبدوافع بريئة ممزوجة بالقهر، وافقت أن تخرج معه للحظات لتسمع ما عنده.
وفي تلك اللحظة الفارقة، وبينما كانت ياسمين تهمّ بالخروج من الباب الخارجي للشركة بصحبة جمال، كان “عبد الرحمن” يصف سيارته للدخول. وقعت عيناه عليهما وهما يسيران معاً، وتسمرت نظراته على ياسمين التي بدت مرتبكة، وعلى هذا الغريب الذي يسير بجوارها ويبدو عليه الإصرار.
اشتعلت في صدر عبد الرحمن تساؤلات لم يعرف لها جواباً: “مين ده؟ وإيه علاقته بـ ياسمين؟ وهي اللي دايماً رافضة أي كلام بره حدود الشغل، إيه اللي يخليها تخرج مع واحد غريب في وقت العمل؟”
لم تكن ياسمين تدري أن غلطة “الاستجابة” لجمال، لم تكن مجرد جلسة عادية، بل كانت الشرارة التي هزت صورة “الجوهرة المتحفظة” في عين الرجل الوحيد الذي بدأ قلبه يميل إليها بصدق.
…………………..
كانت ياسمين تجلس على طرف الكرسي وكأنها فوق صفيح ساخن، عيناها تلمعان بشرار الغضب وهي تراقب حركات “جمال” البطيئة والمستفزة. في هذا الكازينو الهادئ، بدا صخبه الداخلي أعلى من أي صوت حولها. حين بدأ يتحدث بنعومة مصطنعة، ويسألها بلطافة تثير الغثيان عما تحب أن تشربه، لم تتمالك نفسها: