قطة في وادي الذئاب بقلم إسراء عبد القادر الجزء الثالث
ما أن تأكدت من ذهاب الصغير في سبات عميق حتى وضعته على السرير الصغير الخاص به و دثرته بالغطاء جيدا خشية البرد ، رمقته بابتسامة هادئة تخالف الوجوم الكامن بمقلتيها حيث تعبت و آيست الكثير دون رحمة بل كان عليها ان تصير مثلهم حتى تنتزع حقها قسرا كما سلبوه خداعا! ، استقلت على السرير ثم أخرجت صورة فارس التي استطاعت استعادتها من جديد الآن بعد رجوعها إلى الصعيد ، عادت أخيرا إلى النظر إليه من جديد و قد افتقدت قسماته الوسيمة و عيناه السوداوتين الآسرتين ، حمقاء حينما فكرت ان تبطل تعويذة عشقه ، فحبها له لم و لن يزول مهما طال أبد الدهور! ، حدقت بكل تفصيلة بوجهه و كأنها تحفظها بينما تُحدِّث بصوت مكتوم صورته و كأنها كائن حي أمامها:
_ انظر إلى ما آلت إليه أمور صغيرتك يا فارسي المغوار ، أنظر إلى ما بقيتُ عليه يا ربيع قلبي و جنَّتي ، انظر إلى ما اضطررت للقيام به يا حبيبي ، قطة صغيرة سارت تائهة حتى اصطدمت بوادي الذئاب ، رأوها و حاولوا الفتك بلحمها ثم إلقاء عظامها بأقرب مكب للنفايات! ، فما سكنت الرحمة بأفئدتهم و ما عرفت المهرب إلا بعد فوات الأوان! ، و لكن لكل بداية نهاية و للظالم دوما حساب ، لقد حصلت قطتك على قسوة دفعت انيابها و أظافرها للإنبات ، ردت كيدهم في نحورهم و حصلت على حقها بعد عذاب ، فما تنتظر من قطة ظنت الملجأ في وادي الذئاب؟!
تمت بحمد الله