الحلقة الأولى. زينب بنزق ...وبعدين يا ماما فى ابنك ده ، هيفضل كده ما بعد المرحومة مراته ، قافل على نفسه ، ومش دارى بالدنيا حتى ولاده مش عارف يراعيهم وسايب المسئولية علينا ، وزى ما حضرتك شايفة انا مش فاضية وورايا كلية ومذاكرة . وحضرتك تعبانة ومعدتيش قادرة تغيرى للى لسه متعلمش الحمام لوحده ولا تتابعى مع الكبير واجباته . والدة زين بصوت خافت ...بس يا زوزو ألا يسمعك ويزعل ويقول مش طيقين عياله ، انا اه تعبانة بس على قلبى زى العسل وبحبهم وبحب وجودهم ولعبهم جمبى ، دول يتامى يا بنتى وليا فيهم اجر . زينب بندم ...عارفة والله يا ماما وهما صعبانين عليا برده . بس انا حتى لو بساعدك فيهم دلوقتى رغم الكلية والمذاكرة . لكن بعد كده هتعملى ايه لوحدك معاهم ، وانا خلاص فرحى بعد ما اخلص امتحانات ، يعنى يدوبك شهرين.. والدة زين ...والله ما عارفة يا بنتى ، ربنا يدينى القوة عشان خاطر اليتامى دول ( سالم وسليم ) . زينب ...طيب يا امى ، حولى تكلميه تانى فى موضوع ( تقى ) زميلتى ، بنت غلبانة ومنكسرة ويتيمة الاب وامها بتشتغل عشان تسد مصاريف تعليمها . واكيد ما هتصدق عريس مقتدر زى زين يتجوزها ، عشان مش هتقدر على مصاريف جهزها . والدة زين ....بس يا بنتى دى قدك عشرين سنة ، يعنى صغيرة اوى عليه ، انتِ عارفة اخوكى السنادى هيتم اتنين وأربعين سنة . فصغيرة تقى عليه وممكن متتحملش العيال . ثم رفعت والدة زين ببصرها مرددة ...الله يرحمك يا منى ، كنتى ست الستات فعلا ، وروحتى فى عز شبابك يا بنتى . وكسرتى بخاطر زين ، اللى من ساعتها والدنيا اضلمت فى وشه ، وعايش ومش عايش فى نفس الوقت . زينب ....عمرها كده يا أمى ، وخلاص عدا سنة كاملة ، والحى أبقا من الميت . فيخرج للدنيا ويعيش حياته ، وكمان ايه يعنى اصغر منه ، بالعكس كل ما تكون صغيرة هيكون فيها صحة عشان تقدر تربى عياله . والدة زين ( سهير) ....تصورى عندك حق يا زوزو . فعلا الصغيرة اللى هتستحمل اكتر ، ولو اخد وحدة كبيرة مش هيكون فيها صحة تربى العيال . بس يا بنتى برده ما أظنش توافق ،عشان فارق السن وكده . زينب .....لا يا امى ، انا متأكدة هتوافق عشان عريس جاهز ، وتطلع من الفقر اللى هى عايشة فيه ده . والدة زين (سهير ) ...خلاص يا بنتى ، انا هقوم ادخل لأخوكى ، واحاول افتح الموضوع من جديد ، مع انى خايفة يصدنى زى كل مرة . زينب ....معلش حولى معاه تانى وقوليله بصنعة لطافة كده ، أن اختك هتجوز ، ومش هقدر على العيال لوحدى ولازم تجوز وحدة تراعيهم . وكمان حلى فى عينيه العروسة ، قوليله صغيرة وحلوة وهتجدد شبابك وغلبانة كمان ، يعنى هتقولها يمين يمين ، شمال شمال ، غير بنات اليومين دول . وانا متأكدة أنها هتسعده . والدة زين( سهير) ....ياريت يا بنتى ، ده زين طيب وابن حلال اوى وكان شايل المرحومة فى تعبها ، وكان احن عليها من امها وأبوها والله . ثم قامت والدة زين من على مقعدها مرددة ...وادى قومة ، لما ادخل افتح معاه سيرة . ثم خطت بخطوات ثقيلة ، بينما هو كان فى غرفته ، قد استمع لصوتهم العالى فى مسألة زواجه مرة أخرى كالعادة. فانقبض قلبه وتجمعت الدموع فى عينيه وأخرج زفيرا حارا مرددا .....مش قادر اتصور نفسى مع وحدة تانى غير منى ، هى كانت الحب كله وعينى مش قادرة تشوف غيرها ، وحاسس انى لو اتجوزت هظلمها معايا ، لأن قلبى وروحى مع منى وبس . ثم أجاب نفسه بقوله ...بس يا زين وولادك ، اديك سمعت بنفسك محدش هيقدر عليهم . ولا انت بنفسك قادر تراعيهم . بس انا غصب عنى ،كل ما ابص فى وشهم افتكر منى ، لأن ملامحهم هى ملامح منى بالظبط . وده بيخلينى انهار وأبكى ، ومش عايزهم يتأثروا بحزنى. ثم سمع صوت طرقات والدته على الباب تستأذن للدخول . فقام بإزالة دموعه بظاهر كفيه سريعا واذن لوالدته بالدخول قائلا ...اتفضلى يا ماما . فولجت إليه بخطوات ثقيلة ، لتفترش المقعد الوثير أمام الفراش ، الذى كان يتكىء عليه زين ، وعينيه تلونت بالحمرة من فرط البكاء . فتنهدت والدته بحزن وهى ترى اثار الدموع فى عينيه واردفت....وبعدهالك يا زين ، ما كفاية حزن يا ابنى ، ده الحزن بيقصر العمر . واخرج كده للدنيا وشوف شغلك اللى سايبه للغرب يتحكموا فيه ، ويعالم بيشتغلوا بما يرضى الله ولا بينهبوا فيك من وراك . زين بتنهيدة مؤلمة ...الله مطلع عليهم ، وانا مش قادر والله صدقينى يا امى . والدة زين ...ولى هتخليك تقدر وترجع تانى زين حبيب أمه اللى كانت الضحكة مش بتفارق وشه . اغمض زين عينيه بالم مرددا ...برده مفيش فايدة ، وجيبالى عروسة تانى مش كده ؟ والدة زين ...اه بس مش اى عروسة ، بنت صغيرة ، وحلوة يعنى هترجعلك شبابك من جديد يا ضنايا ،وتنسيك الدنيا كلها . زين بانفعال ....محدش ابدا يقدر ينسينى منى ابدا . بس حاضر يا ماما ، انا خلاص موافق اتجوز . فوقفت والدته وتهلل وجهها وابتسمت مرددة ...بجد ، بتكلم بجد يا زين موافق . زين بقهر ومرارة ....ايوه عشان خاطر سالم وسليم . وعارف انى تقلت عليكى كتير أنتِ وزينب ،كتر خيركوا معلش . والدة زين ....لا متقولش كده يا حبيبى ،دول حبايبى . انا عشانك ، وعشان عمرك ميرحش فى الزعل والحزم ده . زين ....كله مقدر ومكتوب . والدة زين ..ايوه يا ابنى نصيب . وانا قائمة اكلم اختك ، تكلم صاحبتها ونشوف معاد نزورهم وتشوفها يا ابنى ، وانا واثقة أنها هتعجبك . دى زينب بتقول انها حلوة اوى . فحرك رأسه بلا مبالاة متمتما...مش فارق معايا الكلام ده ، انا اصلا بعد منى كل الستات عندى سيان . وبالفعل خرجت والدته والقبول على وجهها مبتسمة ، فأسرعت إليها زينب قائلة ...ايه شكلك كده بيقول أنه وافق ، قولى يا ماما وفرحينى. والدة زين ...اه يا بنتى ،تصورى ، انا مش مصدقة . بس والله خايفة يقصر رقبتنا وبعد ما نتفق مع الناس يقول لا وانا اتسرعت . زينب ...لا متخافيش ، قولتلك البنت حلوة اوى ، وكمان طيبة فأكيد هيرتحلها ومش بعيد يحبها وينسى كمان منى . والدة زين ...ياريت يا بنتى ، نفسى اشوفه سعيد ومتهنى . زينب بفرحة ....انا رايحة اكلم حالا تقى . واحدد معاها معاد نزورهم فيه . والدة زين ...مش توافق الاول وبعدين نحدد يا بنتى . زينب ...انا قولتلك ما هتصدق يا ماما عريس جاهز ، مش هيكلفها حاجة ، يدوبك بشنطة هدومها . لا كمان وهو اللى هيجبلها هدومها ، دى معندهاش غير طقمين بتلبس فيهم صيف شتا . والدة زين ....لا حول ولا قوة الا بالله. ربنا يكتبلها النصيب يا بنتى مع زين ، ويكرمها ويجبلها كل اللى نفسها فيه . بس يارب يحنن قلبها على ولاده اليتامى دول . عشان انا عارفة مفيش بعد الام وخايفة والله عليهم . زينب ...لا متخفيش تقى حنينة اوى وبتحب الاطفال . ثم أسرعت زينب والتقطت هاتفها وحدثت تقى . زينب بمرح ......بت يا تقى ، جيبالك حتة عريس حلاوة ونقاوة يا بت ، وكمان جيبه مليان وهيدلعك . تقى بابتسامة عريضة...عريس ياماى . واخيرا هحصلك يا بت يا زوزو . بس قوليلى ده شافنى امتى ؟ ووقع فى حبى ازاى كده من ورايا . وهو اللى كلمك تقوليلى؟ ولا حبنى كده عميانى لما حكتيله عليا قولى يا بنتى واشجينى ده انا حبيته من اول كلمة اه من الحب وسنينه . زينب بضحك ...حيلك حيلك ، ايه اللى حبك وحبتيه . ما تتقلى يا بنتى وتسبينى اكمل كلامى . تقى ...اتفضلى سيدتى بس انجزى وهاتى من الاخر هنكتب الكتاب امتى ؟ زينب ...يخربيت دماغك اللسعة ، يا خوفى عليه منك . وخايفة تكلى اكل عياله يا بت . تقى متعجبة....عياله ، قصدك عيالنا يعنى المستقبليين. زينب ...لا يا اختى عياله هو ، عنده ولدين زى القمر من المرحومة مراته الاولى وأنتِ بإذن الله المرحومة التانية . يوه ، قصدى هتكونى الزوجة التانية بعد ما مراته قبلت وجه كريم من سنة وسبتله العيال يا عينى . تقى بضحك ...يعنى أنتِ جيبالى عريس وعياله جاهز يعنى من مجماميعه ووفر عليا حتى الخلفة والتعب . زينب ..اه شوفتى ، هتربى على طول . تقى ...بس هو انا صحيح بحب الاطفال ، بس خايفة هما ميحبونيش واكون مرات الاب الشريرة . او تكون مسئولية عليا يا زوزو ، ده انا لسه عالة على ماما ومش بعرف اتصرف فى حاجة وبقع فى شبر مية . وبجرى عليها فى اى مشكلة . فهعمل ايه انا لوحدى مع الراجل ده وعياله ؟ زينب ...متقلقيش يا تقى ، مهو ماما هتساعدك فى اى حاجة تطلبيها وتقف جمبك زى والدتك بالظبط . ففتحت تقى فمها بعدم استيعاب مرددة ....وايه دخل والدتك فى الموضوع يا بنتى ؟ ولا هى هدية كمان فوق العريس . زينب بضحك ...يخربيت دماغك ، هدية ايه بس ؟ دى حماتك يا بنتى . تقى ...وكتاب الله المجيد . هو العريس يقربلك ؟ زينب بغيظ ...يا صبر ايوب ، اه يقربلى من بعيد شوية تقى ..بجد ، حلو اوى . ويعنى والدتك هتزورنا وكده . زينب ..اه ، عشان المحروس العريس يعنى ، اخويا يا ستى . تقى ...اخوكى ، لا بتكلمى جد العريس اخوكى ! زينب ..اه والله ، تصورى . تقى ...يا انتِ عمتو الحرباية . زينب ...اتلمى يا بنتى ، والا والله اجى اجيبك من صرصور ودنك . تقى ...لا خلاص خلاص . هو انا اطول اتجوز اخوكى ، يعنى اكيد طيب زيك كده . وكمان اكيد مز ، عشان انتِ قمر ١٤. زينب ...اخيرا قولتى حاجة عدلة. وايه رئيك نجلكوا بكرة الجمعة نشرب معاكوا الشاى بعد العشا كده ؟ تقى ...ليه هو أنتِ مصدعة يا حبيبتى ؟ ضر.بت زينب بيدها على رأسها مرددة...لا كده كتير وربنا . بصى يا بنتى ، عشان أنا عندى مرارة واحدة . انا جاية انا وماما وزين اخويا بكرة عشان تشوفيه ويشوفك . ثم أغلقت الخط ، وبشرت والدتها بالقبول وأنهم سيكونوا فى انتظارهم بالغد وعليها أن تخبر زين بالوعد . أسرعت تقى إلى والداتها فى غرفتها وعلى وجهها ابتسامة مشرقة . فابتسمت انهار لابنتها مرددة ...ايه الجمال ده يا قلب ماما ! وايه وشك بيقول خبر حلو . تقى بحرج ...هو حلو بس قلقانة شوية . انهار ...ليه يا حبيبتى ؟ تقى ...تصورى اخو زينب زميلتى فى الكلية عايز يتقدملى . ابتسمت انهار بنعومة مرددة بتعجب .....والله كبرتى وبقيتى عروسة حلوة يا تقى . ولكنها سرعان ما عبست لضيق الحال فتحدثت بهون ....بس عريس يعنى شوار وفلوس ، وانا لسه مش مستعدة يا ابنتى . معلش خلينا نصبر لما تخلصى شهادتك وتشتغلى عشان نساعد بعض فى جهازك . تقى ...لا يا حبيبتى متشليش هم تانى ، هو مقتدر وبيقول هياخدنى بشنطة هدومى . انهار بفرحة ..يا ما انت كريم يارب . بجد ! بس والله كان نفسى اجبلك بايديا كل اللى بتتمنيه . بس الحال زى ما انتِ شايفة يا نور عينى . فأقبلت تقى إلى والداتها وقبلتها مرددة ....عارفة والله يا ست الكل بس اهو ربنا رحيم بيا وأنتِ كمان عشان عارف انك. تعبتى معايا قد ايه . وهما بكرة خلاص جايين . بس يا ماما كنت عايزة افهمك حاجة . انهار ...خير يا بنتى ، قولى . زين يا ماما سبق ليه الجواز ومراته توفاها الله وسابت له طفلين . محتاجين رعاية ، وانا مش عارفه فعلا هكون قد المسئولية دى ولا ايه ؟ انهار بحزن ...لا حول ولا قوة الا بالله ، يا عينى على العيال دى . مفيش بعد الام يا بنتى ، والله قلبى وجعنى عليهم . وأنتِ يا بنتى قلبك حنين وهتقدرى عليهم بإذن الله واحتسبى الاجر عشان دول ايتام . مش هقولك حاجة سهلة بس استعينى بالله . واكيد بدال نيتك خير هتقدرى . تقى ...يعنى تتوكل على الله وأوافق ؟ انهار....طبعا يا بنتى ،ومتقلقيش انا كمان هتعبرهم ولادى وهساعدك فيهم . ثم ابتسمت انهار قائلة ...ياااه يا تقى معقولة كبرتى كده وهتجوزى ، وكبرتينى معاكى يا بنتى . يعنى انا شوية وهكون تيتا ، ثم ضحكت بحب ورددت ...لا كده كتير . قبلتها تقى من وجنتيها مرددة ....اطلع منها يا قمر انت ، كبرتى ايه بس . ده كل اللى يشوفنا فى الشارع يقول اخوات ، ومحدش مصدق انك امى ، عشان شكلك اللهم بارك صغير . ومش بس كده يا قمر ، انتِ حمار وحلاوة ، قشطة بمربى حاجة كده يعنى . رسمت انهار على ثغرها ابتسامة رقيقة مرددة...اه منك يا بكاشة ، انتِ العسل كله يا تقى . وانا عايشة عشانك انتِ، ونفسى فعلا اشوفك متهنية فى بيت جوزك ، عشان اطمن عليكى . تقى بحب ...يا حبيبتى يا ماما . ثم احتضنتها بحب. ........ أخبرت والدة زين ابنها بالموعد المحدد لزيارة العروس . فحرك رأسه بإمالة فى حزن ، ليؤكد لها أنه موافق ، رغم الحريق الذى نبش فى صدره . وما أن خرجت والدته حتى اجهش بالبكاء وأخرج صورة زوجته الراحلة وتمتم فى حزن ...سامحينى يا منى ، غصب عنى ، بس عشان ولادك يا حبيبتى . بس قلبى عمره ما هيكون لغيرك . ثم تأمل صورتها بدقة وتحسسها بأنامله . وكأنه يلمس شعرها الذى كان بلون عينيها البندقتين ثم مرت يده على وجنتيها التى بلون الورد الاحمر والغمزات التى تزينها . ثم عادت له ذكرياته معها وهى تحدثه بحب مرددة . منى ...ايه يا زين ، مش هتبطل تبصلى كتير كده ، انا بكسف. زين ...اعمل ايه ، حد يقدر يبعد عينيه عن الجمال ده ! منى ...ياريت تشوفنى حلوة كده لاخر العمر ، لما أعجز واكون ست كركوبة. ضحك زين مرددا....انتِ هتفضلى فى نظرى البنت الجميلة اللى حبتها مهما كبرنا فى السن . ليغفو زين فى النوم بعد ذلك ، ثم أتى اليوم التالى . الذى مرت لحظاته عليه كالدهر ، حتى جاء موعد الذهاب للعروس . .......... انهار .....كفاية كده تنضيف يا تقى ،وادخلى يلا خدى دش والبسى ، عريسك زمانه فى الطريق ، العشا أذنت يا بنتى . تقى ...حاضر يا ماما ، اظبط بس اخر حاجة اهو . وداخلة ، لازم عشان يقولوا عليه نضيفة. انهار ...انتِ ست البنات كلها ، بس يلا ادخلى ظبطك نفسك . تقى ...وأنتِ يا ماما ، مش هتغيرى ولا ايه ؟ انهار ...يا بنتى المهم أنتِ ، انا ايه بس . تقى ...لا لزمن ولابد ، تغير يا جميل ، عشان نبقا قمرين كده ، ولا حد قدنا . فضحكت انهار ...مفيش فايدة فيكى ، حاضر ثم أتت لحظة الحسم . ودق الباب دقة ، كان من شأنها تسحب الهواء من رئة انهار ، فوضعت يدها على قلبها . مرددة ...خير يارب . ثم فتحت الباب مرحبة ....اهلا وسهلا ، اتفضلوا. زينب ...انا زينب زميلة تقى يا طنط ،ودى ماما سهير . وده العريس زين اخويا . لتسقط عين زين عليها فتتسع شيئا فشيئا مرددا فى ذهول ...منى . فقد كانت انهار تشبهها كثيرا فى الملامح . وأدركت والدته ذلك فرددت فى نفسها ...سبحان الله ، يخلق من الشبه اربعين . ولكنها أمسكت يد زين ثم همست فى أذنه ...امسك نفسك يا ابنى ، منى ايه الله يرحمها ، دى ام العروسة . انهار بخجل من نظرات زين المثبته عليها ...اتفضلوا اقعدوا ولو يعنى البيت مش قد المقام . سهير ..متقوليش كده يا بنتى ، البيت مش بمقامه ، البيت بصحابه المنورين فيه . انهار ...تسلمى يا حاجة ، الله يكرم اصلك الطيب . سهير ...بس ماشاء الله عليكى يا بنتى ، شكلك ميبنش عليه ابدا ام العروسة . انا كنت فاكراكى صاحبتها ولا حاجة ، انتِ شكلك اتجوزت ى صغير اوى . انهار ...يعنى مش اوى ، كان عندى ساعتها ١٨ سنة وحملت على طول فى تقى . ثم نظرت انهار لتلك الطفلين البريئين ، بنظرة رحمة وعطف . لتلتقط الصغير من يد عمته زينب ، مرددة بخفوت ....يا حبيبى تعال لحضنى ، انت اسمك ايه ؟ ثم احتضنته بحب حتى أن دمعة هاربة فرت من عينيها . فتعجب زين من تلك المرأة التى لا تشبه فقط منى فى ملامحها بل فى حنوها أيضا . زينب ..اللى معاكى ده يا طنط سليم ،اما المشاكس الكبير ، فأسمه سالم . سالم ببرائة ...أنا مشاكس يا عمتو . زينب ...مش مشاكس بس ، انت لمض كمان . انهار بضحك ..لا ده عسل ناس . استنى هجبلك شكولاتة انت والسكر سليم . ففرح الصغير وابتسم . سهير ....امال فين عروستنا الحلوة ؟ انهار ...ثوانى هدخل أجبها ، ثم نظرت الطفلين قائلة ....تيجوا معايا نجيب ماما تقى من جوا . سالم بفرحه ...هييييه هى ماما خلاص جت من عند ربنا . ليدق قلب زين بعنف وترتعش يده وتشعر به والدته ، فتمسك بيديه مرددة .....ارجوك يا ابنى امسك نفسك ، واديك شايف ام العروسة زى العسل وحنينة ازاى ، امال بنتها ايه ؟ انا حاسه والله إن ربنا هيعوضك ويعوض ولادك بالناس دول . زين ...غصب عنى يا امى ، انتِ مش حاسه بيه ،وخصوصا أن الست امها دى شبه منى اوى ، بس مش الشبه دى كمان معاملتها وكلامها . سهير ...اه فعلا فيها بس مش اوى كده ، متزودهاش . واكيد بنتها احلى منها ، اصبر كده تشوفها وانا متأكدة انك هتتعلق بيها . .......... ولجت انهار بالطفلين إلى تقى . ثم همست فى أذنها وهى تضع فى كفيها الشيكولاتة ..خدى دول يا ابنتى ، واديهم للولاد عشان يتعلقوا بيكى ، دول قطعوا قلبى يا كبد امهم . تقى ...انا كمان صعبانين عليا . بس خايفة اوى يا ماما. انهار ...من ايه يا حبيبتى ؟ تقى ...خايفة اظلمهم أو اجى عليهم غصبا عنى واكون فى الاخر مرات اب ووحشة . أنهار...لا يا بنتى متقوليش كده ، انا مربياكى على الخير وانا متأكدة انك هتكرميهم . ومش معنى كده انك مش هتزعلى أو تعنفيهم عشان مصلحتهم مش مجرد التعنيف وخلاص لما يغلطوا . زى اى ام بتتعصب على ولادها لما يغلطوا وبعدين تاخدهم فى حضنها . عادى يا بنتى ، كل الامهات كده ، لكن تظلمى وتتعدى حدودك لأ ، انتِ اسمك تقى ، يعنى تتقى الله فيهم على قد ما تقدرى . نظرت لهم تقى بعطف ثم قبلت أيديهم ورددت ...الله المستعان ، ربنا يقدرنى . أنهار...طيب يلا عشان الناس مستنية ، وعريسك اللهم بارك شكله حلو ومش باين عليه السن اللى قولتى عليه . تقى ...هو فعلا كبير يا ماما ودى عقبة تانية قدامى ، أن فيه فرق سن ما بينا وخايفة منفهمش بعض . لانه من جيل وانا من جيل تانى خالص . انهار .....يا بنتى مش بالسن ، المهم العقل . وأنتِ عقلك كبير ماشاءالله. وكمان دى ميزة يا بنتى ، عشان هيدلعك ويخاف عليكى . ومش هيكون زى اللى من سنك ناقر ونقير معاكى بعد الجواز . لكن ده هيعملك كأنك بنته اللى بيخاف عليها بالظبط . وعلى رأى المثل خدى الاربعينى ومتخديش العشرينى وسبيه يلعب بباچى . فضحكت تقى قائلة ....وبباچى دى كانت فى امثال زمان برده . أنهار ...عديها بقا ويلا بينا . تقى ...يلا يا ست الكل يا حكيمة زمانك أنتِ . لما اشوف اخرتها . بس قوليلى هما جابوا ايه معاهم ، يارب يكون شيكولاتة بدل اللى اكلها عياله دى ؟ انهار بضحك ...بدئنا شغل العيال ، ومتخافيش هجبلك غيرها يا آخرة صبرى ، قدامى يا مفجوعة . لتخرج بعدها بخطوات بطيئة على حرج وتبعتها والداتها انهار وتحمل الطفل الصغير وبيدها الطفل الآخر . لتحاوطها نظرات زين من جديد ، فيدق قلبها ويعلن ناقوس الخطر . سهير ....بسم الله ماشاءالله تبارك الله. زى القمر يا عروستنا الحلوة . زينب ....مش قولتلك يا ماما صاحبتى قمر . فنظرت سهير إلى زين الذى وجدته شارد ا ، فغمزته مرددة ....يا ابنى سرحان فى ايه ؟ والبنت أهى زى القمر قدامك ، ما تقول حاجة . فخرج زين عن شروده قائلا بخجل ...اه ، اه . ثم عاود النظر إلى انهار . لترتبك من نظراته إليها وتتعلثم قائلة ..طيب يا جماعة ، هدخل اجيب حاجة نشربها ، عشان اسيب العرسان ياخدوا على بعض شوية . بعد اذنكوا ، لتقوم انهار مسرعة إلى المطبخ وكأنها تهرب منه وأخذت تحدث نفسها ...هو ماله الجدع ده بيشبه عليا ولا ايه ؟ بس ده وقته حتى يسيب القمر تقى ويبص للنجوم . بس مش قادرة صراحة مكسوفة اوى من نظراته كانى انا العروسة . ربنا يعدى الليلة دى على خير . سهير إلى تقى...ايه رئيك فى زين ابنى يا عروسة ؟ فافترشت تقى بعينيها الأرض خجلا ولكنها حدثت نفسها....رئيى فى ايه ، ده الراجل ماشاءالله هضبة ، طول بعرض بعضلات بوسامة سكر سكر يعنى . بس لو كان اصغر شوية وانا اول بخته ، بس اقول ايه . الحلو مبيكملش ، وربنا يسترها وزى بعضه اخده بالعرض هو وعياله فوقيه هدية . ثم كتمت ضحكتها حتى لا تفضح أمامهم . زينب ...الله يا ماما متكسفهاش بقا ، ثم همست فى إذن تقى ...قال البت وش كسوف اوى يعنى . ده انا حاسه بيكى وهتكلى الواد اخويا اكل بعنيكى . وهو اللى قاعد مكسوف منك يا شيخة . فنغزتها تقى ، فتألمت زينب بضحك مرددة ..خلاص يا معلمى ، مش هكلم تانى . ومبروك عليكى الواد الحليوة اخويا . وأنتِ كمان حلوة يعنى هتخلفولنا حاجة كده مهلبية أو قشطة بمربى بس تكون بنوتة ها ، عشان نغير الصنف اللى عنده . ثم قامت زينب بغمز زين مرددة ...مش قولتلك يا زين ، انك هتقع على حتة مرون جلاسيه ، نصيبك فى العلالى ديما . ولكن زين لم ينتبه بكلماتها وكان شارد بعينيه إلى تلك الشارقة التى سرقت قلبه لتعيد له الحياة بعد أن ظن أنه مات وهو مازال على قيد الحياة . ولكن كيف وهو من جاء لخطبة البنت ، فكيف السبيل إذا إلى والداتها ؟ فهو يخشى أن ينعته أحدا بالجنون ، ولكن ولما لا فهو بالفعل جَن من مجردة نظرة ، فكيف سيفعل أن أصبحت بين يديه . ودق قلبي لها ، بقلم شيماء سعيد. 2 ............... عندما وجدت سهير أن زين مازال شارد ولم يتحدث مع العروس بأى كلمة رغم مرور ساعة على تواجدهم ، فشعرت بالخجل ، لذا ارادت إنهاء تلك الجلسة حتى لا تتعرض للإحراج مع الناس أكثر من هذا . لذلك رددت ...طيب يا ست الكل نقوم إحنا بقا ، عشان منكترش عليكم . واكيد لينا معاد تانى قريب بعد ما تكون العروسة استخارت ربها كده ،وربنا يقدم اللى فيه الخير . توددت انهار بقولها ...ما لسه بدرى يا حاجة ، والله قعدتكم حلوة وانا اتشرفت بيكم والله . سهير ...بدرى من عمرك يا بنتى . ثم نظرت سهير إلى الذى يقف بجوارها بجمود ، لتنكزه بغيظ مرددة ....سلم على عروستك يا ابنى قبل ما نتكل على الله ونمشى. حمحم زين بحرج ...اه ، حاضر . تستأذن احنا ثم رمق انهار بنظرة شوق طويلة قائلا ...ونشوفكوا تانى على خير . فالتفتت انهار من الخجل وقالت لابنتها وصلى صحبتك لتحت يا بنتى . سهير ...لا ملوش لزوم يا بنتى . احنا عارفين سكتنا كويس . لتقبلها بعدها سهير وتليها زينب ثم مد يده زين ليسلم عليها ، لعله يلمس يديها ليدفىء قلبه المشتاق . ولكنها وضعت يدها على صدرها تعبيرا عن أنها لا تسلم على الرجال ، كما فعلت ابنتها مثلها . فزداد إعجابه بها وتعلقا بتلك العفيفة فى صورة حورية من الجنة . وعندما غادر زين مع أهله. ابتسمت أنهار لابنتها قائلة ...شكلهم ناس طيبين اوى . ربنا يكرمك يا حبيبتى ويسعدك . تقى ...فعلا يا ماما ، بس مش عارفه حاسه ان العريس كده كان تايه ، وعينيه حزينة ومش معايا خالص . تفتكرى ممكن مكنش عجباه ولا ايه ؟ أنهار ...ايه مش عجباه دى ! ده أنتِ تعجبى الباشا يا قمرى . ويمكن بس مكسوف يا بنتى ، وعلى العموم كل شىء نصيب . وربنا يكتبلك كل خير سواء معاه لو فيه نصيب أو مع غيره . ده نصيب ورزق مكتوب يا حبيبتى ، يعنى مفيش منه مهروب . المهم بس السعادة يا حبيبتى. لان الجواز يا سعادة أبدية ، يا شقاء أبدى لو كان انسان مش كويس . تقى ...اه يا ماما ، وده مخوفنى اوى . ربنا يستر فعلا ، عشان أنا اتحرمت من عطف بابا ، وعشان كده بتمنى زوج يعوضنى بحنانه عن اللى اتحرمت منه . مش يزود عليه الوجع . فبكت انهار على وجع ابنتها ، فاشفقت تقى عليها . فاحتضنتها بحب مرددة ...ربنا يحفظك ليا يا امى . أنتِ كنتى نعم الام والأب فى وقت واحد . وعمرك ما حسيت معاكى انى يتيمة . ومهما عملت ليكى ،مش هوفيكى حقك عليا . ........ وصل زين إلى شقتهم ، فعاتبته زينب . كده يا زين ، متكلمش اى كلمة مع البنت ، ايه مش معقول مش عجباك ! دى زى القمر وصغيرة وفى نفس الوقت محترمة جدا ووالدتها ست زى العسل وحنينة اوى ومعندهمش اى مشكلة فى الولاد ، يعنى ربنا عوضك بناس زيهم . يبقا ليه السكوت ده ؟ جلس زين على اقرب مقعد ثم فرك فى يده وحاول التحدث بصعوبة وزينب ووالدته منتظرين كلماته . زين ...البنت فعلا حلوة بس ....! سهير ...بس ايه يا ابنى ، دى مفهاش عيب . زين ...عارف ، بس انا مش عايز البنت ، انا عايز امها . لتتسع مقلتى زينب وسهير عن آخرها ليرددوا فى آن واحد ....ايه ؟ سهير ...انت بتقول ايه يا ابنى ؟ ازاى ندخل نخطب بنت وتبص لأمها. ده ميصحش وعيب . وكمان اى راجل بيحب البنت الصغيرة وجى انت عايز وحدة من سنك الدنيا جت عليها كتير ومبقتش فيها حيل لجواز ولا تربية عيال . لا ده مش كلام عاقلين ابدا يا ابنى . زينب .. فعلا يا زين ، مينفعش بعد ما اكلمنا على البنت ، نكلم على امها ميصحش ، ازاى يعنى ؟ وكمان أمها مش هتقبل طبعا حاجة زى دى ، لأنها هتكسر بقلب بنتها . فياريت كده تهدى وتفكر بعقلك ، والبنت فعلا فرصة ومتتعوضش . زين ...افهمونى ارجوكم ، انا ميهمنيش السن ولا حتى الجمال ، انا عايز واحدة تريحنى . وانا اول ما شوفت والدتها قلبى قال هى دى .. سهير ...يا ابنى انت متوهم عشان شبه المرحومة بس ، دى مش منى يا زين ، دى انهار ام العروسة وحماتك. مينفعش ابدا تكون مكانها . اعقل وفكر شوية وصلى صلاة استخارة يا زين . ولو رفضت البنت ، هنشوف غيرها ، لكن أنسى أن تاخد امها ، مينفعش طبعا . فقام زين إلى غرفته بعد أن امتلكه اليأس فى الوصول إلى تلك ذهبت بعقله من اول لقاء . وعلى فراشه أخذ يتململ ويتسائل هل فعلا اعجب بها من أجل أنها تشبهها فقط ام بها سحر خاص امتلك قلبه . ثم تذكر حنوها على أطفاله وطيبة قلبها . ثم وجد طفله الصغير سالم ، يقف بجانب فراشه ، ناكزا فى ظهره بيده الصغيرة قائلا ...بابا بابا فاستدار له وابتسم قائلا ...اهلا حبيب بابا . سالم ..بابا انا حبيت اوى ماما انهار ، امتى هنروح لها تانى ؟ ليجذع زين من كلماته تلك ثم حاول أن يتحدث عن العروس الصغيرة فقال ...مفروض تقى هى اللى هتكون ماما ، لكن انهار هتكون تيتا زى تيتا سهير . سالم ....لا مليش دعوه ، انا عايز انهار ماما ، هى حلوة وبتحبنى وانا بحبها . فأعمض زين عينيه متألما ، لأنها لم تؤثر قلبه هو فحسب بل أيضا ابنه الصغير . فردد....لا حول ولا قوة الا بالله. ايه العمل طيب ؟ بس انا مش لازم استسلم ، ولازم أكلم معاها . يمكن تحس بيا وتوافق . لأن هى المناسبة ليا اكتر من بنتها وهتقدر تسعدنى . وانا هعمل كل اللى وسعى واسعدها . بس ترضى وتراضى قلبى . لذا قرر زين أن يذهب إليها ، ليحدثها فى الأمر . ....... وفى اليوم التالى فعلا وجدت انهار من يطرق عليها الباب . فتسائلت تقى ...يا ترى مين اللى على الباب ، لما اقوم افتح . انهار ...لا خليكى أنتِ كملى مذكرتك وانا اللى هفتح ، بس نولينى الطرحة . وبالفعل وضعت الحجاب على شعرها بشكل عشوائي ،حتى أن بعض خصلاتها ابت إلا أن تتدلى على وجهها المستدير رغم أنها حاولت أن تدخلها . ثم فتحت الباب لتفاجىء به ، فنبض قلبه لرؤيتها بهذه الهيئة . ولكنها فزعت من رؤيته بهذا التوقيت وبدون معاد سابق ، فأخذت تحكم غطاء شعرها وهم تمتم...استاذ زين . هو حصل حاجة ، زينب والحاجة بخير ! زين ببعض الارتباك ..بخير الحمد لله. وانا اسف انى جيت من غير معاد . بس انا كنت محتاج فعلا اتكلم معاكى شوية ، ممكن ؟ التفتت أنهار حول نفسها وقد تملكها الحرج ولا تدرى ما تفعل ولكنها فى النهاية لم تجد مفر من القبول فقالت ...اتفضل حضرتك . فولج زين يتخبط فى مشيته وتساقطت حبات العرق على وجهه من فرط الحرج ثم جلس يفرك فى أصابعه بتوتر . وجلست أمامه انهار ، لتخرج بعدها تقى ، للتفاجىء به فتبتسم وتحدث نفسها ...ايه هو شكله وقع اوى كده ،ماكان لسه امبارح هنا ! لحق الشوق يناديه ، امال كان قاعد ساكت ليه امبارح ؟ بس تصورى يا بت يا تقى احلو كمان عن امبارح ، اه على حلاوته بس نفسى يتحرك حبتين وتبقا حلاوة بشقاوة . عشان يحرك مشاعرى . فتقدمت منهم بخجل وحمحمت ....اهلا بيك يا زين . ولكنه عندما رآها قطب جبينه ورد ب من اقتضاب وكأنه يقول لها ..مش أنتِ المقصودة ، انا عايز اللى خطفت قلبى دى . ولكنه من الحرج قال ...اهلا بيكى يا تقى . وهمت تقى أن تجلس ولكن تفاجئت به يقول...ممكن فنجان قهوة يا تقى . وهذا لكى تتيح له الفرصة التحدث مع والدتها انهار . فابتلعت انهار لعابها بخوف بعد أن أدركت أنه يريدها هى . أما تقى فأومئت رأسها بقبول طلبه ثم ذهبت مسرعة إلى المطبخ . تقى محدثة نفسها ...ماله الراجل ده بيطرئنى كده ليه ! ولا يكونش مستعجل اوى على الجواز ومكسوف يكلم قدامى . وعشان كده عايز يكلم ماما . اه يا خوفى منك يا عبعال . وما أن تأكد زين من مغادرة تقى حتى هامت عين زين فى أنهار وكأنه يشبع نفسه العطشة إليها . ولكنها استاءات من نظراته تلك فأردفت...ياريت حضرتك تكلم فى الموضوع اللى جى عشانه . زين بحرج ...اه بس مش عارف صراحة ابدء منين ؟ ومتردد جدا وخايف شوية بس ياريت تفهمينى صح. ومترديش على طلبى ده دلوقتى لكن تدى نفسك فرصة تفكرى، عشان متحرمنيش من السعادة اللى اخيرا لقتها لما شوفتك يا انهار . لتحدق به انهار بريبة قائلة بلهجة حادة ...انت تقصد ايه بكلامك ده يا استاذ زين ؟ زين بحرج ...ارجوكى اسمعينى كويس ، انا اه صحيح دخلت البيت ده كعريس لبنتك ، بس اول ما عينى وقعت عليكى ، حسيت انك اللى نصيبى وقدرى واتعلقت بيكى من أول نظرة ، معرفش ازاى صدقينى بس ده إللى حصل . وعشان كده جيت اعرض عليكى طلبى للجواز منك انتِ يا انهار ، مش بنتك . لجمت انهار الصدمة من حديثه ووقفت الكلمات فى حنجرتها واصفر وجهها ولكنها فى النهاية وقفت بعد أن غلت الدماء فى جسدها انهار لتردد بغلظة ....انت شكلك اتجننت أو مش فى وعيك يا استاذ زين . كلام ايه اللى بتقوله ده ! عيب لما تيجى تخطب بنتى وعينك تلف على غيرها . وتكسر بخاطر بنتى وده يستحيل انى اسمح بيه يا استاذ. فوقف زين وحاول أن يهدىء من روعها بقوله ....ارجوكى حسى بيه ، القبول ده من عند ربنا وانا شوفت فيكى انتِ الإنسانة اللى بتمناها. وبنتك ربنا يكرمها بالأحسن منى . يكون من سنها وظروفه افضل من ظروفى . لكن أنتِ مناسبة اكتر ليا . فياريت تحكمى قلبك قبل عقلك . انهار ...لا كده كتير . ثم تابعت بصرامة ....حضرتك دلوقتى عندك اختيارين مفيش غيرهم . يا تحب تكمل خطوبتك من بنتى ، ولو مش عايزها . يبقى كل شىء نصيب وتتفضل مع الف سلامه. لكن اى كلام تانى مرفوض. تتنهد زين بمرارة مرددا .. اللى كنت خايف منه حصل ، انك متفهمنيش ، ومتقدريش مشاعرى ناحيتك . بس انا برده مش هيئس ، وهعتبر برده انك لست مأخذتيش قرارك وانك هتفكرى وهنتظر ردك . بس وانتِ بتفكرى ،افتكرى أن حياة أو مو.ت انسان بين ايديكى أنتِ . وان رفضك ليا هيكون بمثابة حكم بالاعدام . لكن لو قبلتينى هتحيى قلبى من جديد وصدقينى مش هتندمى ابدا ، لأن هكون ونعم الزوج والسند ليكى . ومش هخالف ده ابدا . استمعت انهار لكلماته بأسى ، وتعجبت أنه بالفعل لمس قلبها بكلماته . واستطاع بكلماته تلك التى خرجت من القلب ان تنعش قلبها الذى مو.تته بنفسها هى بعد وفاة زوجها ، وتناست أنها امرأة لها الحق فى العيش مع رجل آخر ليشعرها أنها انثى فى حماه ومسئولة منه وتحبه ويحبها . فهذا شرع الله وحلال طيب ولا عيب فيه . ولكنها فضلت ابنتها عليها ، حتى لا تأتى لها بزوج ام ، ينغص عليها حياتها . فضحت بشبابها من أجلها ، وليس شبابها فقط بل عمرها كله فى سبيل سعادتها . ولكن كيف له أن يفهم ، أنها لن تستطيع قبول عرضه ، لأنها ابدا لن تكون عقبة فى سعادة ابنتها . فالمو.ت عندها افضل من أن تكسر بقلب ابنتها . لذا قالت برفض قاطع ...طلبك مرفوض يا استاذ زين . ثم إشارات بعينها إلى الباب مرددة ....اسفة الزيارة انتهت . فانفطر قلب زين ولمعت عينيه بالدموع ، فهو فى موقف لا يحسد عليه . ويعلم أنها على حق ولكن القلب وما أراد . فهو لا يرى سواها ، والقلب دق لها هى دونا عن ابنتها . والغريب أن موقفها زاده تعلقا بها ، لأنها ام حنونة فعلا تضحى بسعادتها من أجل ابنتها .. فنظر لها نظرة طويلة قبل أن يغادر مفعمة بالحب ، حتى أنها أغمضت عينيها ، خشية أن تصبيها لعنة نظراته تلك وتقع فما لا تخشى عقباه . فهى قد اوصدت قلبها منذ زمن ، فلم يدخله احدا بعد زوجها واقسمت أن تعيش من أجل ابنتها فقط .. ولم يجد زين مفر من الانصياع لما قالت ، وخطى خطواته نحو الخارج ولكن مع كل خطوة كان يلتفت لينظر إليها ،وود لو عاد وخطفها عنوة ، فهو أصبح كالطفل الصغير الذى يحتاج إلى أمه ولا يستطيع العيش دونها . ولكنه فى النهاية غادر ولكنه اقسم على المحاولة مرة ثانية أو مرات عديدة حتى ترضى فى النهاية ولن يستسلم قط ، حتى يحصل على قلبها النقى . خرجت تقى من المطبخ حاملة فنجان القهوة ،ولكنها تفاجئت بعدم وجوده ، ووجدت والدتها تقف متخشبة على وجهها علامات الدهشة ، فتسائلت ....مالك يا ماما ، فيه ايه حصل ؟ ثم تابعت بضحك ....وفين عريسى ، هو لحق يقعد عشان يطفش ! اوعى تكون انتِ طفشتيه يا ماما . ده لذيذ وعسول صراحة . فانفعلت أنهار بدورها بسبب ما حدث على ابنتها قائلة...عيب اللى بتقوليه ده يا تقى . احنا لسه على البر ويعالم النصيب فين ؟ فياريت تكونى عاقلة ومتتعلقيش بحد الا لما تتأكدى أنه نصيبك يا بنتى . خديها نصيحة منى عشان متتعبيش . فلمن إذا نصيبها لـزين أم غيره ؟ ولما انفعلت انهار هكذا ؟ 3 ................... احنا لسه على البر ويعالم النصيب فين ؟ فياريت تكونى عاقلة ومتتعلقيش بحد الا لما تتأكدى أنه نصيبك يا بنتى . خديها نصيحة منى عشان متتعبيش . تقى بحرج ....انا اسفة يا ماما ،انا مكنش قصدى . انا بهزر والله . وانا عارفة أن كل شىء قسمة ونصيب . بس حضرتك مالك ؟ حاسه ان فيه حاجة ،هو زعلك فى شىء . قوليلى لو زعلك فى حاجة يبقا أمره منتهى باللنسبالى . حتى لو روحى فيه ، لانك اهم عندى من الدنيا كلها . فدمعت عين انهار ، واحتضنتها بحب مرددة...وأنتِ كمان يا عمرى ، فداكى نفسى وعمرى كله يا روح قلبي. وصراحة يا تقى مش عارفه مش مرتاحة للموضوع ده . وحاسه ان نصيبك مش معاه ، ولعله خير وربنا يكرمك بالأحسن يا بنتى . ويكون ليكى الزوج المحب والاب الحنون فى نفس الوقت . بس قوليلى بصراحة يا بنتى ، أنتِ اتعلقتى بيه ،ولا عادى عريس وخلاص ؟ تقى بحرج ...منكرش أنه جذاب يعنى بس مش لدرجة التعلق وكده ، لان الحب يا امى بيجى بالتدريج مش مرة واحدة كده ، وبيزيد بالاهتمام والاحتواء . فابتسمت انهار لابنتها بإعجاب لثقل عقلها رغم حداثة عمرها . وتمتمت الحمد لله، كده طمنتينى لانى كنت خايفة تزعلى لو الموضوع متمش . تقى بضحك ...لا ازعل ليه ! يروح سبع يجى اسد . المهم انت يا قمر ، ربنا يحفظك ليا لاخر العمر . بس هو جه ليه ومشى ليه بالسرعة دى ؟ وزينب غريبة أنها مقلتليش أنه جى . أنهار ...سيبك منه ، ده طالب طلب فوق مقدرتنا يا بنتى . ولو زينب كلمتك قولى ..انك صليتى صلاة استخارة ومش مرتاحة ، وان شاء الله ربنا هيكرمك بالافضل . تقى بضحك ...يلا ربنا يعوض علينا . ........... أما زين فقد عاد إلى بيته حزينا شاردا لا يدرى ما يفعل ووجد والدته واخته يتحدثان مع بعضهما البعض فى أمره . فقطب جبينه وقال ساخرا ...هو مفيش كلام غير فى سيرتى ولا ايه ؟ ما تشوفوا موضوع تانى تكلموا فيه . سهير.....يا ابنى هو احنا عندنا اهم منك ، ونفسنا نلاقيك مرتاح ومتهنى . زينب ...اه يا زين ، وانا متأكدة أن تقى هى اللى هتقدر تسعدك . دى روحها مرحة وخفيفة وحلوة . زفر زين بضيق قائلا ....وانا عارف سعادتى فين ؟ ولقتها فى أنهار مش فى تقى . فأنسى موضوع تقى ده خالص . سهير بغضب ...مفيش فايدة فيك ، حتى يسيب البنت اللى لسه بتقول يا هادى وهترجع ليك شبابك من جديد وتقدر على تربية ولادك . وياخد وحدة من سنه يعنى كلها كام سنة وتكبر اكتر وتلف بيها على الدكاترة وساعتها هتندم الندم كله . زين بفراغ صبر ...يا امى هو المرض يعرف صغير ولا كبير ، المرض لما بيجى مبيرحمش حد وربنا يعافينا . أما الشباب فالشباب شباب القلب لما اكون مع وحدة تحبنى وأحبها وتريحنى بغض النظر عن السن . وبالعكس لما تكون قريبة من سنى هتفهمنى اكتر وتريحنى . لكن بنتها عشان فارق السن ده ممكن يحصل بينا مشاكل كتير عشان عقلها هيكون غير مدرك . ومش هعرف أنزل لسنها وكمان ولادى ممكن تعمل عقلها بعقلهم لكن انهار شوفت فى عينيها حنية العالم كله . وحاسس انها هتكون جنة الدنيا باللنسبالى . ولعلمكم انا روحت وفتحتها فى الموضوع لكن للأسف رفضت . بس انا قدرت رفضها ده واتمسكت بيها اكتر من الاول . وهحاول تانى وتالت لغاية ما توافق . فنظرت زينب إلى والداتها سهير بذهول قائلة ...لا كده كتير اللى بيعمله ابنك ده يا ماما . سهير بغضب ...ده كلام برده يا ابنى ، ميصحش ابدا كده . ولكن زين لم يعبىء بكلماتهم تلك ، لانه يعلم أنه مهما وصف له مشاعره ، فلم يقدرها أحد . فالجمرة لا تحرق الا من يمسك بها . ثم ولج إلى غرفته شاردا فيما عليه فعله لكى تقتنع تلك العنيدة بالزواج منه . تحدثت زينب إلى والدتها مرددة بغيظ وحنق...شوفتى عمايل ابنك ! اعمل ايه دلوقتى انا مع تقى ، كده هبص فى وشها ازاى بعد كده . وهقولها ايه ؟ جبتلك عريس طمع فى امك وانتِ لا ؟ هيكون احساسها ايه ؟ لا كده كتير اللى بيعمله زين ده والله . سهير وهى تحرك شفتيها يمينا ويسارا ..اه والله يا بنتى . الله يهديك يا ابنى . زين فى غرفته ...هتصرف ازاى دلوقتى يا زين ؟ ثم طرء على خاطره ، أن يأخذ رقم هاتف تقى ليصارحها بما يريد ، لعلها تقنع هى والدتها بالأمر . ولكنه تردد قائلا ....بس خايف البنت تكون اتعلقت بيا . ويكون ده صعب عليها ، أو تكره امها بسببى. وبعدين انا احترت فعلا ، اعمل ايه ؟ ثم فكر أن ينتظرها بخارج المنزل ، لعلها عندما تراه متشبث بها يلين قلبها له . ......... وبالفعل فى اليوم التالى . وقف بسيارته أسفل البناية التى تخصهم ، وانتظر بها ساعة تلو الأخرى لعلها تريح قلبه وتخرج فيراها . قامت انهار بالنداء على ابنتها من الداخل قائلة ...انا نازلة يا تقى ، ومش هغيب ،هوصل الأوردر للناس وجاية على طول . فأسرعت تقى إلى والدتها، وقبلتها فى إحدى وجنتيها بحب قائلة بمرح ...ماشى يا قمر ، المهم سبتيلى حتتين جاتوه ، اتسلى بيهم عقبال ما تيجى ولا ايه ؟ انهار بضحك ...همك على بطنك ، ومش عارفه اعملك ايه صراحة . ده أنتِ ساعات بتكلى حاجة الناس واضطر اعمل تانى . تقى ...اعملك ايه يا قمر ، ما انت اللى ايديكى تتلف فى حرير وشغلك يفتح النفس . ومش بقدر أقام حلوياتك يا سكر . انهار ..خلاص خلاص ، هتعملى فيلم ، هتأخر على الناس كده . ومتقلقيش نصيبك شيلته فى التلاجة . واياكى ايديك تروح على كده ولا كده تانى . عشان الكريم الذاتيه والشيكولاتة دول هستخدمهم فى أوردر تانى هخلصه لما ارجع .. تقى ...يوه ،طب لحسه من هنا ومن هنا . انهار بتوعد ...تقى قولت ايه ؟ تقى ...خلاص ،بس متزوقيش ، كفاية حتيتين الجاتوه يا قمر انت . انهار ...ماشى يا لمضة ، انا نازلة ، ومتفتحيش الباب لحد . تقى بضحك ...حاضر يا ماما ، حفظت والله التعليمات ، فى كل مرة تنزلى . أنهار بحب ...اعمل ايه ، بخاف عليكى ، ربنا يحفظك . يلا استودعك الله . وبالفعل نزلت انهار ، وعندما رآها زين دق قلبه لها . وتسارعت نبضات قلبه حتى أنه وضع يده على قلبه ليهدىء من روعه . ولكن لم يتحرك من سيارته ، وأثر حتى يعلم وجهتها ، وتبتعد قليلا عن مسكنها ، حتى لا يحرجها أمام أحد تعرفه إذا رآها تتحدث معه . وبالفعل عندما ابتعدت عن المسكن وتوجهت إلى طريق تبحث به عن سيارة تنقلها لمكان صاحبة الأوردر . إذ بها تجد سيارة تقف أمامها فجأة ، فينقبض قلبها ، ثم حدقت بها كثيرا ، لتفاجىء به يترجل من السيارة أمامها قائلا ...تسمحيلى اوصلك ، اى مكان تؤمرينى بيه . للتسع عين انهار من الصدمة ، ثم حاولت السيطرة على. جوارحها المرتعدة أمامه ، لتقول بغلظة ...حضرتك ! انت طلعتلى منين ؟ ولا تكونش ماشى ورايا ، انت ايه بالظبط وعايز منى ايه ؟ وعربية ايه اللى اركب معاك فيها ؟ انت فاكرنى ايه يا حضرت ؟ عيب اوى كده ،واحترم سنك وسنى . لاننا مش صغيرين على كده . زين وقد تصبب عرقا من كلماتها القاسية ... أنهار ارجوكى تسبيلى فرصة اتكلم معاكى . انا محتجلك صدقينى . ياريت بس تسمعيلى بقلبك مش بعقلك . ومش هينفع نقف فى نكلم فى الشارع كده واحنا واقفين . تعالى بس نركب العربية ونروح اى مكان هادى نكلم براحتنا . لتنفجر أنهار فى وجهه ...بقولك امشى من قدامى يا حضرت العاقل الكبير . ومش عايزة اشوف وشك تانى . وياريت تنسانى خالص ، ارجوك . زين ...مقدرش يا انهار ، صدقينى . أنتِ فى لحظة غيرتى حياتى ، وحسيت انى اتولدت من جديد . فارجوكى اسمعينى ،متحكميش عليا بالاعدام . أنهار وقد تلون وجهها وانفجرت غيظا ..انت ايه مبتفهمش ، قولتلك الموضوع اللى عايز تكلم فيه ده مستحيل . انساه خالص . وياريت متعرضش نفسك للاحراج اكتر من كده . ولى حصل ده ميحصلش تانى . لانه لو حصل ، هصرخ بأعلى صوتى واقول عايز يعتدى عليه . وانت عارف بعدها اللى هيحصل . فابتلع زين ريقه بمرارة قائلا ...للدرجاتى كرهانى ومش عايزانى فى حياتك . اثرت كلماته تلك فى انهار ، فنظرت فى عينيه لتجدها تلمع بالبكاء ، فسرى احساس غريب فى جسدها . وانتفض قلبها لتحدث نفسها ...ااااه يا قلبى . انت طلعتلى منين بس !! يمكن لو كنت قابلتك من زمان كان ممكن . لكن دلوقتى صعب صعب ، صحيح أن لسه مكبرتش بس خلاص بنتى كبرت ، والمهم دلوقتى حياتها وسعادتها هى . انا خلاص خدت نصيبى من الدنيا وراضية بحالى . فمتجيش انت تشقلب كيانى بالمنظر ده . انا خلاص قلبى مات من زمان . لتجد نفسها تشير لعربة وتترجل بها سريعا ، قبل أن يرى دموعها التى بدئت تتدلى من مقلتيها بسبب ضعفها الداخلى رغم ما تظهره من قوة خارجية مصطنعة . فهى وان اتمت الاربعون عاما ولكن مازال يروادها حلم أن تجد الحب والسكن والاحتواء وأنها انثى مازالت فى ريعان شبابها ولم تكبر بعد وتحتاج روحها إلى أنيس وحبيب . فرت أنهار من أمام زين هاربة ، هربت من الحب ،فهى لا تريد أن تمنى نفسها بشىء مستحيل أما هو فظلت عينيه متعلقة بسيارة الميكروباص التى استقلتها حتى غابت عن نظره . زين بضعف ....وبعدهالك يا قلبى . ثم قال بثقة ... لا مش هيئس انى انول قلبك . واكيد برده دى مش اخر فرصة ،وهفضل وراكى لغاية ما توفقى . ثم رن هاتفه ليجد مكالمة من خطيب أخته زينب وهو يدعى محمد ويعمل مدرسا . محمد ...ازيك يا ابونسب . زين بضيق ...الحمد لله ، وانت اخبارك ايه ؟ محمد ...بخير يا عمنا . بس ايه مالك مزعل حرمنا ليه زوزو ، وهى لما بتزعل بتزعلنى وانا مقدرش على كده . الا زعل زوزو . فزفر زين بعصبية هادرا ...هى كمان وصلت لكده . بتحكيلك الست هانم دى كلها حاجة . طيب لما ارجعلها هوريها مقامها . محمد ....بس بس حصل ايه لده كله ؟ حبيبتى وبتفضفضلى ، مفهاش حاجة دى . زين بفراغ صبر ....كده طيب يا سيدى وحضرتك عايز ايه منى دلوقتى ؟ هتقولى برده عيب وميصحش وخد البنت . وبلاش الام وهتعمل حكيم زمانك . لا وفر كلامك احسن . الموضوع منتهى عندى . محمد بهدوء ليهدىء من روعه ....لا يا عمنا ، انا راجل بيحب زيك وعارف أن الحب ده مبيعرفش سن ولا شكل . حاجة بتاعة ربنا . واديك شايف انا ميت فى غرام اختك ،مع أن لسانها اطول منها وهى اوزعة كده ومش باينة ، بس الحب بقا اعمل ايه ، بمو.ت فيها . فضحك زين قائلا ...ما وفق الا لما جمع يا مستر . ربنا يسعدكم . محمد. ..تسلم يا هندسة . المهم انا عارف انك محتار فى الموضوع ده ، بس قولى هى الهانم امها حلوة كده وتستاهل . فغار زين على انهار فردد بغيظ ...بقولك ايه ؟ انت مالك حلوة ولا مش حلوة . دى حاجة تخصنى . محمد ...طيب ما تتحمقش اوى كده . انا بكلمك عشان اقولك المفيد . يعنى نشوف للبنت عريس جاهز كده وفى نفس الوقت كويس جدا . فتفرح البنت وامها ، ولما خلاص تعرف الأم أن بنتها ربنا فرحها بعريس مناسب واطمنت عليها . هتفكر ساعتها فى نفسها وأنها هتكون وحيدة بعد جواز بنتها ،وفى الوقت ده انت تظهر من جديد . وترمى شبكتك وتطلع بالسمكة قصدى ام العروسة . ومش هتقدر ساعتها تقول لأ لأن معدش ليها حجة خلاص ، البنت واتجوزت . أدار زين حديث محمد فى عقله مرة أخرى ثم ابتسم بعد ما اقتنع بتلك الحيلة وأنه بالفعل على حق فقال ...طيب وانا اجيب عريس منين دلوقتى للبنت بالمواصفات دى؟؟ محمد ...متشلش هم ، عندى العريس وجاهز على الشيل . فضحك زين ...بجد ،مين ؟ بس استنى قبل ما تقول مين ،لازم فعلا يكون كويس من جهة الاخلاق والدين عشان برده البنت فعلا محترمة واخلاق وتستاهل حد زيها ، مش اى حد ممكن يتعبها واتحمل انا ذنبها . محمد ...لا متقلقش خالص ، ده حاجة اسبشيل خالص ومية فل وعشرة . شبهى كده بالظبط . فلم يتمالك زين نفسه وانفجر ضاحكا مرددا ...شبهك . استر يلى بتستر . لا يا عم ، البنت مش زى زينب ، بتعرف تاخد حقها بإيديها ومش خايف عليها معاك . لكن دى فراشة كده وطيبة ، لا سك على العريس ده . ........ 4 ................... تحدث محمد عن صفات العريس إلى زين وأنه يشبهه كثيرا . فضحك زين مرددا : لا يا عم ، البنت مش زى زينب ، بتعرف تاخد حقها بإيديها ومش خايف عليها معاك . لكن دى فراشة كده وطيبة ، لا سك على العريس ده. محمد ...كده يا ابو نسب ، طب على قولك انا اللى طيب وابن حلال واختك المفترية. زين ...انت زعلت ولا ايه انا بهزر معاك . انت ماشاءالله ، انسان كويس وروحك حلوة ، انا قصدى بس تقى من النوع العادى شوية ومش عارف ينفع معاها فرفوش زيك ولا ايه ؟ محمد بضحك ...خلاص سامحتك كتير ، بقلبى الكبير . بس لو على كده ، متقلقش الواد عبدو جوز تقى ان شاء الله ، هادى خالص ومش بتاع قلش زى حظرتنا كده . فيعنى ما جمع الا ما وفق . وكمان زى مقولتلك .. جاهز من مجامعيعه واخلاقه شمعة منورة . زين بانشراح صدر ...كده تمام ، طمنتنى . ودلوقتى عليك بخطيبتك ، تكلم البنت عن العريس وتحددوا معاد ، بس بالله عليك فى أقرب وقت . فضحك محمد مرددا ...يا خراشى على روميو مستعجل . زين بتجهم ...وبعدين معاك ؟ محمد ...لا خلاص ، انت تؤمرنى يا هندسة . متقلقش كل حاجة هتكون على السريع بإذن الله. ثم اغلق معه الخط ليتحدث مع زينب . محمد ....مساء الجمال مساء الدلال مساء كل حاجة حلوة يا برنسيسة . زينب بخجل ...يوه يا حمادة ، انت قعدتك مع العيال اللى بتدرسلهم فى السنتر خليتك تكلم بألفاظهم السوقية دى . محمد بمرح .....فل الفل ، وماله دول عليهم كلام . وفعلا سوقية عشان انا سايق عليكى الحب ، تبلى ريقى يا شيخة آلهى تنسترى . ثم تابع بقوله " امال لو سمعتك التقيل بس خايف تقفلى فى وشى . زينب بخجل ...حمادة ، اتعدل ولا بجد اقفل فى وشك يا قليل الرباية . محمد ...هو انا لسه قولت ، بس هقول وهقول وهسمع الكون كله . انى بحبك يا زوزو يا قمر . لمعت عين زينب ، فمحمد لا يكف عن خطف أنفاسها بكلماته المعسولة ، ولكنها تصمت خجلا أمامه وتكتفى بتنهيدة حارة يذوب هو على إثرها . محمد ...ايه مش ناوية تبلى ريقى الناشف ده ، بقالنا سنتين خطوبة ، مش عايزة تقولهالى ولا مرة . زينب ...خلاص هانت اهو كلها شهر يا حمادة . وهتسمعها منى كتير ، بس على الله انت تبطل تقولها . ما انا عارفة الراجل بعد الجواز زى ما يكون بيجيله هبوط فى المشاعر زى هبوط الدورة الدموية وبيمو,ت عنده الاحساس . محمد ...لاااا مش انا يا زوزو ، ده انا كل يوم احبك اكتر . وهتكون كلمة بحبك فى اليوم مرة بعد الفطار ومرة بعد الغدا ، أما بعد العشا فمتعديش بقا أنتِ وحظك . زينب بضحك ...اه يا خوفى منك يا حمادة . محمد ....والله انا طيب وحونين . واهو خلصتكوا من النكد اللى عمله زين اخوكى وجبتله المفيد زى ما قولتلك . وعليكى أنتِ تكلمى صاحبتك عن العريس . وتشوفى مناسبهم يوم ايه وتبلغينى ، اجيب الواد عبد الرحمن وأجى يشوفها ونتفق على اللزى منه . زينب ...وتروح انت ليه يا فكيك ، ولا عايز تبص بعينك الزايغة دى على صحبتى .. محمد ...وهو فيه واحدة تملى عيني غيرك يا زوزو ،ده انتِ القلب والعين والروح يا جميل . بس كل ما الأمر أن الواد عبد الرحمن ده غلبان وملهوش حد ،مقطوع من شجرة ملهوش غير اخت ومسافرة بره مع جوزها ، اما أعمامه وخلانه فكل واحد فى حاله . وعشان كده قولت اقف معاه ومسبهوش لوحده . زينب ...والله فيك الخير يا مستر محمد . محمد .....مستر ! لا انا غلطان وربنا . ولا اقولك أنتِ محتاجة درس فى الحب . لما اجى ادهولك ولا اقولك انا جى حالا . هو انا لسه هستنى. زينب بضحك ...مجنون . محمد ...مجنون بحبك يا احلى زوزو فى الدنيا . أغلقت معه زينب الخط . لتحدث والداتها فى الأمر . سهير ...والله ما عارفة اقول ايه بس ؟ حاجة تكسف لما تكلميها وتقوللها على عريس تانى بدل المحروس اخوكى . اللى ربنا يهديه ، وأهو خسر الصغيرة وشبط فى الكبيرة ، بكرة يندم لما يلاقيها كبرت فى السن ،وبنتها تيجى تزورها وكلها شباب وحيوية . زينب ...خلاص يا ماما ،القلب وما يريد بقا ، وهو ادرى بمصلحته. والحب كمان ملهوش عمر يا ماما ، ويعنى ايه الوحدة تكبر ، ما هو الراجل برده بيكبر . ولى يبص على وحدة صغيرة عشان بس مراته كبرت ، بيكون هو اللى عقله صغير ، وخانته عشرة السنين . ولو كان فعلا بيحب مراته حقيقى ،مش هيعمل كده ، لأنها فى نظره مهما كبرت البنت الحلوة اللى حبها واتجوزها وعاش معاها على الحلوة والمرة . نظرت لها سهير بإعجاب ولكنها قالت بمداعبة ...منين جبتى العقل ده يا زوزو ! زينب بضحك ....اهو شعرة كده وشعرة كده . والمهم بس زين قلبه يفرح يا ماما ويتم ليه الموضوع زى ما هو عايز . والبنت كمان تقى تفرح دى غلبانة اوى . ويعالم الخير فين ؟ سهير ...عندك حق يا بنتى ، ربنا يكتبلهم الخير من عنده . بس يعنى البنت الصغيرة كانت هتدلعه . زينب بضحك ...تانى يا ماما . بالعكس الست امها بقالها زمن زوجها متوفى واكيد عندها مشاعر مخزونة وكمان هى حنينة اوى واظن ده اللى لفت نظر زين ليها . فهتدلعه هتدلعه بعقل كمان مش بهيافة زينا . واستنى بقا لما اتصل بتقى. واشوف هجبلها الموضوع ازاى ؟ سهير ...ماشى يا بنتى . زينب ....الووووو يا حبة القلب تقى . تقى بحرج ...اهلا يا زوزو. زينب ...ومالك يا بنتى بتقوليها كده من غير نفس . تقى ...لا ابدا يا زوزو . زينب ...أنتِ لسه زعلانة يا بنتى ، عشان موضوع زين اخويا . والله هو الخسران بنت زيك زى القمر وفرفوشة. مش عارف يقدر الجمال ده كله . تقى ...عادى يا زوزو ، كل شىء قسمة ونصيب . ويعالم الخير فين . زينب ...عليكى نور ، وانا جيبالك الخير يا قلبى . وبإذن الله المرة دى تصيب . تقى بضحك ..مرة تخيب ومرة تصيب . بس ايه اوعى تقولى عريس تانى . أنتِ شكلك عايزة تخلصى منى ولا ايه ؟ زينب بضحك ...تقدرى تقولى حاجة زى كده . بس لا ده احنا هنقرب من بعض اكتر . عشان خطيبى وعريسك زملاء عمل وأصحاب كمان يا ستى . يعنى بعد الجواز هنهيص زيارات وكلام عليهم هما الاتنين . تقى بضحك ...يخربيتك فطست ضحك يا مهببة . والنبى حارسه وصاينه ده وأمه داعية عليه ، اسمه ايه ؟ زينب ...اسمه يا ستى عبدووو تقى ...عبددوووو بس ده عايز فاطنة مش تقى . زينب بضحك ...ليه هو مش عبد الغفور البرعى . ده عبد الرحمن . تقى ...عبودى يعنى ، تمام ميضرش . المهم هيشرف امتى ؟ زينب ...هانى رقم والدتك وهخليه يتصل بيها وتحدد معاه معاد يناسبكم انتم الاتنين . فأملتها تقى الرقم ، وأثناء ذلك ولج زين إلى المنزل فتتطرق لاذنه قول زينب . متأكدة يا بنتى من رقم الست والدتك . تقى ...اه تمام ،وهروح دلوقتى ابلغها بالموضوع . زينب ..تمام زى الفل . سلاموز يا تقى يا قمر . دق قلب زين عند سماعه رقم انهار ، لينتهز فرصة ترك زينب الهاتف بعد انتهاء المكالمة ثم اتجاهها نحو المرحاض . فأمسك بالهاتف سريعا ، ونقل رقم انهار إلى هاتفه ، ثم وضع هاتف زينب حيث كان . ثم ولج إلى غرفته سريعا . ليهاتفها . استمعت انهار إلى نغمة هاتفها . فالتقطته سريعا لترى من المتصل ولكنها وجدت ربنا غريبا فظنت أنه أحد من عملائها يطلب شيئا . فرددت ...السلام عليكم . فابتسم زين عند سماع صوتها وردد ..وعليكم السلام . فاضطربت انهار لسماع صوته بعد أن أخبرها قلبها أنه هو ...فتمتمت بألم ...اه يا قلبى . ثم حاولت التماسك لتقول بغلظة ...ايوه مين حضرتك وعايز ايه ؟ تنهد زين بحرارة قائلا....انا العاشق فى جمالك سيدتى . واريد وصالك . انهار ....انت تانى ، وجبت رقمى منين :؟ زين ....مش مهم منين ، المهم انه معايا وهقدر اسمع صوتك . أنتِ مطلعتيش حلوة فى الشكل وبس ، انتِ كمان صوتك سحرنى . انهار بغضب .....احترم نفسك يا استاذ زين . وعيب على فكرة الكلام ده ،وكما انت مش صغير على أفعال المراهقين دى . ولو سمحت انسى الرقم ومتحولش تتصل تانى بيه . ثم أغلقت الخط فى وجهه قبل أن تستمع إلى رده ، كى لا تتيح لنفسها العطشى الحب أن تقع فى براثنه . فما الجدوى وقد حكمت عليه منذ زمن طويل بالمو,ت من أجل ابنتها الوحيدة تقى .. انهار ...انت طلعتلى منين ؟ حرام عليك قلبى ، انا مش ناقصة . حرام حرام . ثم لمعت عينيها بالدموع . فولجت إليها تقى ، وعلى وجهها ابتسامة مرددة بمرح ...ست الكل يا ست الكل انت يا قمر انت يا عسل . فجففت انهار دموعها سريعا حتى لا تراها ابنتها ..ورسمت على محياها ابتسامة مزيفة مرددة ...خير يا ست البنات أنتِ ؟ وضعت تقى يديها على كتفها بخيلاء مرددة....ايوه ايوه . انا ست البنات وعشان كده العرسان عليا زى الرز . ولسه مستلمة عريس دلوقتى . يارب يقع فى حبى المرة دى ويسلم الراية ،مش يخلع زى اللى قبليه . فانشق قلب أنهار وحدثت نفسها ...كسرت بخاطر البنت يا زين وكسرت قلبى بعد ما حولت كتير ارممه من سنين . جيت انت فى لحظة هديت كل اللى بنيته . ولكنها حاولت التماسك وأظهرت الفرحة لأبنتها انهار ...مين اللى أمه دعياله وهياخد القمر بتاعى ؟ تقى ...زميل خطيب زينب يا ماما . اسمه عبد الرحمن ، وزينب عطيته نمرتك وهيتصل بيكى تحددى معاد وخليه يوم الجمعة افضل عشان إجازة . للتسع عين انهار مرددة ...هى زينب بقت خطبة ،كل شوية تبعتلك عريس . تقى بضحك ...عايزانى اونسها فى الجواز . انهار ..على العموم ربنا يقدم اللى فيه الخير ، ويجعلك النصيب فيه . ............. ليأتى الليل وتأتى معه اوجاعه . وحاولت أنهار أن تخلد للنوم ولكن هاجمها التفكير به . واذا بها تتذكر كلماته لها وابتسامته ولمعة عينيه ، لتجد نفسها تبتسم بدون شعور . فلا سلطان يعلو سلطان الحب ، ومهما أنكرت إلا أنه بالفعل بدء يستحوذ على قلبها . واستطاع بالفعل تدمير حصونها التى طالما كانت ساتر لها من الفتنة . وبينما هى كذلك رن هاتفها فانتفضت وكأنها شعرت أنه هو المتصل . وبالفعل كان هو ، فهى لم تسجل اسمه ولكنها حفظت الرقم عن ظهر قلب . انهار محدثة نفسها ......انت تانى ، لا مش هقدر ارد عليه . مش هخلى قلبى يحن . ولو حن هحطه تحت رجلى وادوس عليه . انا هحظر رقمه بعد ما تخلص الرنة . لا مش هسمحله يلعب بمشاعرى. انا مبقتش صغيرة على كده . ده خلاص بنتى عروسة ، فحب ايه وجواز ايه تانى . كنت جوزت وهى لسه فى اللفة ، بعد ما ابوها مات فى البحر . وفعلا انتهى رنين الهاتف ومع كل رنة كان قلبها يدق بأسمه ( زين ) . ثم حاولت أن تنفذ ما قالته وتضغط على كلمة حظر . ولكنها لم تستطع وانهمرت دموعها الحارة على وجنتيها . والقت بالهاتف بعيد . ليعاود زين الاتصال مرة أخرى . حدث زين نفسه ...ردى يا أنهار ارجوكى ، سمعينا حتى صوتك وانتِ بتتعصبى عليه ، المهم اسمعك ، لكن كده صعب ، انا محتاجك جدا . ردى حرام عليكى ، صدقينى مش قادر . انا فعلا حاسس انك بقيتى حتة منى ، ومقدرش استغنى عنك ، حد يقدر يستغنى عن روحه يا ناس . ولكن للاسف انقطع الرنين فى المرة الثانية . فلم يجد أمامه سوى أن يبعث لها برسالة على الواتس . أهمس لك أنا أحبّك، لأجل تخفيها داخل قلبك، كل ما ضاق بك صدرك، ترددها بهمساتي . استمعت انهار إلى رنين يفيد بوصول رسالة . فأسرعت إليها كالطفل الذى ضل المسير فبكى ثم فجأة ا رأى والدته ، فأسرع إليها . لتفتحها على عجل ، لتقرء كلماته ومع كل كلمة تتنهد بألم وتنهمر عينيها بالدموع . لتجد نفسها بدون وعى تردد ...وانا كمان بحبك . ولكن سرعان ما انتبهت لكلمته تلك ،فوضعت يدها على فمها ، لتغلظ القول لنفسها ...اخرسى خالص ، أنتِ قولتى ايه ؟ ولا نسيتى نفسك وسنك وبنتك . أنتِ خلاص انتهيتى . وظلت تبكى حتى غفت فى النوم . ............. وفى اليوم التالى تحدث معها عبد الرحمن ، على حرج . لتحدد معاه معاد للرؤية الشرعية يوم الجمعة بإذن الله. أما زين فظل يبعث لها رسائل على الواتس لعله يلين قلبها . اسحريني بإشراقاتِ ثغركِ، ولمعان عينيكِ، فلقد سئمتُ سيمفونيّة الفراق وحفظتُ أبجديات الحرمان، دعينا ننشرُ ترانيم الحبُ في مسافاتِ روحنا ونجمعَ فتات الأمل المُثخن بالجراح، ننسجُ أنشودة عشقٍ، تتغنّى بها القلوب النّابضةُ بالحبّ، تتهاوى بلقائنا حواجزُ الصّمت، وتنمو لغةُ الاشتياق. وظلت أنهار تقرء رسائله حتى أعلن قلبها الاستسلام ، أمام هذا الغزو . فاستطاع فعلا أن يمتلك عليها قلبها ، وفقدت قدرتها على المقاومة . فكانت تنتظر رسائله ليلا تقرئها لتعيش بها فى عالمها الخيالى الوردى . وهو يرى أنها فعلا تراها ولكن لا تقوم بالرد عليها . فيكتفى بابتسامة وكأنه شعر أن فى رؤيتها لرسائله امل فى الوصول إليها . فماذا بعد إذا ؟ لمتى سيكتفى بإستنشاق عطر الوردة من على بعد ، انا آن الوقت أن يضمها بين يديه ؟ ودق قلبى لها 5 ................... تمكن بالفعل زين من سحر أنهار لتقع فى حبه ولكن مازال عقلها يرفض أن ترتبط به فى هذا العمر من أجل ابنتها . ثم جاء اليوم المحدد . لزيارة عبد الرحمن الذى صاحبه إلى بيت العروس صديقه محمد كما وعده . استقبلتهم انهار بترحاب شديد ، ودعتهم إلى الجلوس للراحة . فجلس عبد الرحمن ومحمد . ثم تحدث محمد بروحه المرحة كالعادة قائلا ....احنا جايين نطلب رجل بنتك . اسف قصدى أيدها لابننا عبد الرحمن . بس الاول يشوف الطلب ويعينه بنفسه . فنكزه عبد الرحمن مرددا بحرج ...ايه يا ابنى هى بضاعة . انا غلطان اللى جيتك معايا . ثم ردد عبد الرحمن بحرج ...انا اسف يا امى ، محمد بيحب الهزار شوية. وكمان اسف على كلمة امى لأن ماشاء الله حضرتك شكلك لسه صغير . بس كنوع من الاحترام مش اكتر لحضرتك . فاعجبت أنهار بأخلاقه واحترامه فرددت ...نورتنا يا ابنى وفعلا عندك حق ، الاحترام مش بالسن . وانت باين عليك ابن حلال . محمد ...وانا يا حاجة ابن حرام ولا ايه ؟ انهار ...استغفر الله يا ابنى وانت كمان ابن حلال وقاصد خير . نورتنا وربنا يسعدك مع زينب وسلامى ليها . ثم وقفت قائلة....هدخل اجيب العروسة عشان مكسوفة . لتأتى تقى ، فيضع الله سبحانه القبول فى قلب عبد الرحمن ويعجب بها ، وكذلك هى . ليسرع عبد الرحمن فى قوله ...طيب نقرء الفاتحة . أنهار بضحك ...كده على طول يا ابنى ، مش تصلوا الاول صلاة استخارة وبعدين لو فيه قبول نكلم فى الأصول . عبد الرحمن ...انا قلبى دليلى يا امى . وانا اول ما شفتها قولت هى دى . وحاسس برده انها مش هتقول لأ . أما الأصول والواجب وكل حاجة ، فهى عليا ان شاء الله. انا الحمد لله جاهز وشقتى فيها كل حاجة الحمد لله. ومش ناقصها الا العروسة تنورها. وبرده تيجى تشوف الشقة والعفش ولو مش عاجبها حاجة تغيرها ، انا تحت أمركم فى كل حاجة . فتنهدت انهار بإرتياح مرددة...الحمد لله . ربنا عالم بالحال . ثم نظرت الى ابنتها فوجدتها تبتسم ، ففرح قلبها لفرحتها . ثم حدودوا موعد الخطوبة أما الزواج فسوف يكون بعد انتهاء الدراسة بإذن الله . ............. مرت الايام ببطىء شديد على زين ، الذى كان ينتظر بفارغ الصبر مضى الامتحانات ليحين موعد زفاف الفتاتين . والجميل أن تقى وزينب اتفقا أن يكون زفافهم فى يوم واحد ، لتعم البهجة والفرحة على الجميع . لتأتى اللحظة الموعودة . ليرى فيها زين أميرته التى شغلت فكره وعقله فى حفل الزفاف تقف شامخة بجانب ابنتها . ترتدى فستانا من اللون الذهبى مع حجابا من نفس اللون . فكانت كالشمس المضيئة . ولم يفتر زين عن النظر إليها ،ولكنها كانت تتجاهله وتخشى النظر إليه . سهير محدثة نفسها ....يا عينى عليك يا ابنى . والله صعبان عليه ، وبعد ما كنت مش عايزة الجوازة دى . بقيت فعلا بتمنى توافق عشان ترجع زى ما كنت . ده الضحكة مكنتش بتفارق وشك . بس النصيب والقدر ، وربنا يجعلها عوض ليك . أما سالم الصغير عندما رأى انهار اسرع إليها ، وقام بجذبها من فستانها ، لتنبه لمن يجذبها قائلا ...ماما انهار وحشتينى كتير . فوقعت دفىء الكلمة على قلبها كالبلسم الشافى من جروحها ، لتثنى بركبتيها إليه وتحمله إلى صدرها مرددة ...اهلا يا حبيبى ،وانت وحشتنى كتير اوى . وانت عامل ايه ،وسليم عامل ايه ؟ هو كمان وحشنى اوى . سالم ...انا وسليم بنحبك كتير . ونفسى تيجى عندنا . انهار ...ان شاء الله يا حبيبى . زين مراقبا الموقف فحدث نفسه ...هو انا حبيتك من شوية . انا مش عارف قلبك ده ،زى ما يكون اجتمع فيه حنية العالم كله . بس الا عليه انا ، امتى بس تحنى على قلبى اللى محتاجك . اقترب زين من والدته وهمس فى أذنها ...ارجوكى يا امى ، عشان خاطرى روحى وكلميها ، يمكن لما تكلميها تقدر فعلا انى عايزها ، فتوافق. سهير ...على عينى والله يا ابنى ، حاضر . هروح اكلمها . فذهبت سهير بخطوات بطيئة بسبب ضعف جسدها ، واستقبلتها انهار بابتسامة . انهار ...اهلا يا امى . سهير ...اهلا بيكى يا بنتى . بصى انا هدخل فى الموضوع على طول . ما تيجى يا بنتى نخلى الفرحة فرحتين . وتقبلى تجوزى زين ابنى ، ده بيتمناكى من اول يوم شافك فيه . وادى بنتك الحمد لله اتجوزت ، يعنى خلاص مبقاش فيه حاجة تقدر تمنعك من شرع ربنا . أنتِ لسه يا بنتى صغيرة ، ومحتاجة حد يقف معاكى ويحرك ويراعيكى ، سند يعنى بعد ربنا . ومش هتلاقى زى زين ابنى ابدا . اخفضت أنهار عينيها خجلا ، فهى تريده بالفعل زوجا محبا يعوضها عن سنين عمرها الضائعة ولكن مازال فى قلبها غصة ، أنه لم يكن لها من البداية وجاء خاطبا لابنتها وهذا وإن تزوجت ابنتها فربما تظن أنه تركها من أجلها ، فيحدث فجوة فى علاقتهما وهذا ما لن تتحمله ابدا . فقد تتحمل فراق الحبيب عن فراق فلذة كبدها . لأنها أم ولا شىء يعادل تضحيتها ومحبتها لأولادها مهما كان . فرددت بخجل ....صدقينى يا امى ، انا فعلا شايفه استاذ زين زى ما حضرتك قولتى . لكن للأسف صعب عليا اتقبل ، انه طلب بنتى فى الاول . فمعلش سامحونى وان شاء الله ربنا يكرمه بأحسن منى . تبدلت ملامح سهير بحزن مرددة ...يعنى مفيش فايدة يا بنتى . انهار ...اسفة والله يا امى ، سامحينى . ثم قالت والدموع بدئت تلمع فى عينيها ..بعد اذنك هشوف تقى عشان خلاص الفرح قرب ينتهى . وحضرتك برده شوفى زينب . سهير ...اه طبعا ، اتفضلى وربنا يسعدهم ويهنيهم . وعندما غادرتها اسرع لها زين بقلب ينبض مشتاق لخبر موافقتها بفارغ الصبر ولكن عندما اقترب من والدته ورأى فى عينيها نظرة حزن ، علم ما فى الأمر . فتراجع من غير أن يسئلها ،وشعر بضيق فى صدره ،وكان الهواء قد نفذ من رئتيه ، فخرج مسرعا من القاعة يلتقط أنفاسه ، وأخذ يجوب فى الطرقات لا يعلم أين يتجه ولكنه يمشى فحسب . واخذ يحدث نفسه ...ليه مصممة تبعدينى عنك ، ليه عايزة تمو,تينى ، ده جزاء حبى ليكى . حرام والله ده ، اعمل ايه تانى عشان تقبلينى ؟ وخرج من شروده على رنين الهاتف . سهير ...انت فين يا ابنى ، الفرح خلص ؟ وانا مستنياك نوصل العروسة ونتطمن عليها . تنهد زين بألم....حاضر ، جى . ثم عاد إلى القاعة مرة أخرى ، فتقابلت عينيه معها فى نظرة عتاب طويلة . فوجدها تتمتم بكلمة ...اسفة غصبة عنى . ثم فرت من أمامه هاربة ، واستقلت سيارة عرس ابنتها تقى . أما هو فكتم صراخ قلبه حتى لا يشعر به أحد ،ورسم على وجهه ابتسامة واقترب من أخته وقبلها بين عينيها قائلا ....مبروك يا زوز ،وهتوحشينى وتوحشنى لمضتك . زينب...الله يبارك فيك وعقبالك يارب . فنظر لها بإنكسار قائلا ....خلاص يا زينب ، إظاهر مش مكتوبلى افرح . ويلا يا عرسان اركبوا اوصلكم . وبالفعل ذهبوا معها لشقتها . وهمست سهير فى إذن ابنتها ....ربنا يهنيكى يا ضنايا وخلى بالك من نفسك وجوزك . وخليه فى عينيكى ، هيخليكى فوق رأسه . زينب بخجل...حاضر ياماما . سهير ...وبقولك يعنى فى ساعة صفا كلمى محمد جوزك فى موضوع زين وخليه يكلم عبد الرحمن وهو يفاتح تقى ويجس نبضها. يمكن هى يا بنتى اللى تقنع امها وتحل المشكلة . واخوكى يفوق لنفسه ولحاله وعياله ،ده غلبان وطيب ويستاهل كل خير. زينب ...انتى هتقوليلى يا ماما ، وانا مش محتاجة توصية على زين ، ده اخويا الغالى وسندى بعد ربنا . وانا كنت فعلا هكلم محمد يعمل كده ، بعد ما خلاص تقى اتجوزت . وربنا يقدم اللى فيه الخير . سهير...ربنا يحفظكم لبعض يا بنتى ، ثم غمزتها قائلة ، يلا اسيبكم بقا ، عشان شايفة وش محمد بيجيب الوان ومستعجل نطرء برا . فابتسمت بخجل زينب مرددة ..والله هتوحشونى . اقولك لا انا مش هقدر تمشوا وتسبونى مع محمد الوحش المفترس اللى مستنى لحظة الهجوم ده . انا جاية معاكى يا مامتى يا حبيبتى . سهير بضحك ...يا حلاوة يا ولاد ، هو لعب عيال ولا إيه ؟ اعقلى يا بنتى ، أنتِ خلاص اتجوزتى وبقا ليك زوج وبيت . فحافظى عليهم بإيدك وسنانك . ليأتى محمد مرددا ...هو فيه ايه يا ماما ما تضحكونى معاكم ؟ سهير ...اسئل مراتك ! محمد ...خير يا زوجتى . زينب ...مفيش يا زوجى ، كل الحكاية ، انى هروح ابات مع ماما يومين كده وارجعلك ماشى . ليقف محمد مصدوما فاتحا فمه ببلاهة ، لتضحك سهير ، ثم تأخذ بيد زين قائلة ...يلا بينا يا ابنى ، قبل ما اختك تخلص على جوزها ، عشان نبقا احنا بعيد عن مسرح الجريمة . فضحك زين ثم شاور إلى زينب وغمز لها هامسا...ارحمى الراجل يا زوزو . يلا سلام . حاولت زينب الإسراع إليهم ولكن جذبها محمد من ذراعها قائلا...هتروحى فين منى يا قلب محمد من جوه ، ده انا مصدقت الأقيكى. ليقضوا ليلة جميلة حلموا بها كثيرا . كذلك تقى وعبد الرحمن ، التى وجدت منه تقى حنان الاب ومحبة العاشق فكانت اسعد ليلة فى حياتها . على النقيض من أنهار التى قضت ليلتها فى بكاء بعد أن أصبحت وحيدة بين الجدران ، لا انيس ولا صاحب ، بعد زواج تقى . وايضا زين الذى ظل على فراشه ساكنا وقد جفاه النوم ، من كثرة شروده فى انهار . ثم قال ...لا انا كده حاسس هيجرالى حاجة . لما اقوم اصلى ركعتين لله واطلب منه سبحانه أنه يجمعنى بيها ، هو قادر على كل شىء . ( امن يجيب المضطر إذا دعاه) . ........ ليأتى اليوم التالى. وتحدث زينب زوجها محمد فى أمر زين . محمد بروحه المرحه...والله اخوكى زين ده طلع حبيب اوى ، ومهما الست ترفضه برده هيمو,ت عليها . لا ده طلع من اللى بيقولوا عليه ، الحب الحقيقى وده نادر اوى دلوقتى . زينب وقد رسمت على ملامحها الغضب ...يعنى انت يا حمادة مش بتحبنى حب حقيقى ولا ايه ؟ امسك محمد بيدها وقبلها مرددا ...اه مش حب حقيقى ، ده مهلبية بالقشطة . ثم غمزها بمكر مرددا ...اقولك تعالى جوا أعلمك الحب الحقيقى بتاع عمو محمد فؤاد الحب الحقيقي بيعيش يا حبيبي بيعلمنا نسامح بينسينا امبارح بيعلمنا نفكر دايما في ايامنا اللي جايه لو نبعد ثواني بيرجعنا تاني و اجري عليك يا حبيبي و اقول لك حقك عليا هوه دا ايوه دا هوه دا الحب الحقيقي زينب بضحك ...لا يا خفيف ، خلينا فى موضوع زين . وحل الموضوع بتاعه وإلا لا فيه جوا ولا برا . محمد بغيظ ....لا مقدرش ، وماله نحله منحلهوش ليه . وانا دلوقتى اكلم الواد عبد الرحمن وهو يكلم مراته ويجس نبضها كده ، بس على الله تعصلج وتقول امى لا متجوزش بعد ابويا وكلام الافلام ده . زينب ...لا تقى عاقلة متعملش كده ، بس هو الخوف عشان يعنى حساسية أنه كان متقدملها . بس اهو ربنا كرمها . محمد ...وكرمنى انا كمان بأحلى زوزو . وبالفعل اتصل محمد بصديقه عبدالرحمن وقص له الأمر . فرحب به ووعده بمحادثتها فى الأمر . أنهى عيد الرحمن المحادثة وذهب إلى تقى وكانت فى المطبخ تعد طعام الأفطار . فوجدت من يحاوطها بيديه من خلفها هامسا فى أذنيها بحب ...الجميل بيعمل ايه ؟ تقى بخجل ...بحضر الفطار يا حبيبى . فتفاجئت به يحملها ثم يجلسها على طاولة المطبخ تقى بضحك ...بتعمل ايه ؟ عبد الرحمن ...اميرتى الحلوة تستريح ، وانا اللى احضر الفطار وأكلها بايدى كمان . تقى بخجل ...لا انا مش متعودة على الدلع ده . عبد الرحمن....لا اتعودى يا قلبى انا . طول ما انا هنا هساعدك ، بس غصبا عنى لما اكون فى الشغل هسيبك أنتِ تبدعى براحتك. نظرت له تقى نظرة مفعمة بالحب مرددة ...انت عوض ربنا ليا يا عبود والله . متصورش انا بحبك قد ايه . فابتسم عبد الرحمن بحب ثم قال ....وعشان فتحنا سيرة الحب . كنت عايز اكلمك فى موضوع . تقى ...خير يا زوجى . عبدالرحمن ...خيرا بإذن الله يا زوجتى الغالية . أنتِ مطمنة على والدتك وهى قاعدة لوحدها كده فى الشقة ؟ فتبدلت ملامح تقى للحزن قائلة ...لا ابدا ، وديما بفكر فيها واقول يا ترى عاملة ايه ؟ ولسه متصلة اطمن عليها اول ما صحيت وشوية هتصل تانى . وياريت يا عبود ، يعنى بعد اذنك اروح أبات معاها كل اسبوع يوم كده ، وانت تعرض عليها برده تيجى عندنا . عبد الرحمن ...ده طبعا اكيد من غير ما تقولى . بس تفتكرى ده حل كويس ؟ تقى ...طيب اعمل ايه ، ما هو مش بايدى ؟ عبد الرحمن ...انا عندى الحل . تقى ...وايه هو ؟ عبد الرحمن ...نجوزها واحد يحبها زى ما انا بحبك واكتر . ويكون لها الونس وتتطمنى أنها فى رعايته . فاتسعت عين تقى باندهاش مرددة ...ماما تجوز بس هى رافضة الموضوع ده من زمان ، مع انها كانت صغيرة اوى . فازاى هترضى دلوقتى ؟ عبد الرحمن....المهم أنتِ فى البداية ، وبعدين نسئلها توافق أو لأ . تقى ...انا ايه ؟ عبد الرحمن...يعنى من جواكى مش هتزعلى لو حصل ده . تقى ...مش هنكر أنه صعب ، بس لو هى موافقة وفيه سعادتها مش هعارض ابدا . لأنها ضحت بعمرها كله عشانى. ثم تابعت بقولها .. بس تصور هى فعلا لسه صغيرة ، ومن حقها فعلا ده . بس لو توافق . بس مين هو العريس ده ؟ وشافها امتى وازاى حبها ؟ وهى تعرف ؟ يلا قول بسرعة ؟ عبد الرحمن بضحك ...وحدة وحدة عليا . هقولك يا ستى الموضوع من طأطأ لسلامو عليكو . ثم قص لها ما حدث منذ أن ولج إلى بيتهم زين ، حتى ما حدث فى قاعة الفرح . فشهقت تقى ثم نظرت الى عبد الرحمن بخجل مرددة بصوت خافت ....زين . ايوه ايوه ايوه ، ده مكنش عجبنى خالص وكويس انى رفضته دمه تقيل ومش حلو . عبد الرحمن بضحك ...الحمد لله ، عشان نصيبك ليا يا سكر . ثم غمزها بمكر مرددا... وخلى ابو دم تقيل ده لماما ، هى هتحليه . فضحكت تقى مرددة...ماشى كلامك يا سكر انت . عبد الرحمن ...طيب هنعمل ايه دلوقتى ؟ هتكلميها لما تيجى ؟ وانا هكلم محمد أقوله تمام . بس لما تكلميها تبينى أن مش زعلانة ومبسوطة أنها هتلاقى ونس الدنيا وانسان فعلا كويس زى ما بيشهد محمد وبيحبها وشاريها . تقى ...حاضر يا عبود . ثم سمعت رنين هاتفها ، فوجدتها والدتها انهار . أنهار بحب واشتياق ....تقى روح قلب ماما . عاملة ايه يا حبيبتى ، وحشتينى كتير . تقى ...بخير يا امى ،وانتِ كمان وحشتينى اوى . وعاملة ايه يا ست الكل ؟ انهار ...الحمد لله يا بنتى ، انا بجهز اهو الأكل يا قمر وهكون كمان ساعة عندك بإذن الله. تقى ...ربنا يخليكى ليا يا ست الكل ، فى انتظارك انا . ثم اتصل عبد الرحمن بمحمد الذى بدوره تحدث إلى زين . الذى سرى فى جسده بريق الأمل من جديد . وقرر أن يقوم بعمل مفاجأة لها . ثم مر الوقت سريعا ، لتصل أنهار فى موعدها . تقى بترحاب واشتياق ...ماما حبيبتى . ثم تحضنها بحب ، فتبكى انهار وتبكى على اثرها تقى . انهار ...البيت من غيرك وحش اوى يا بنتى ، مكنتش فاكرة ابدا أنه صعب عليه فراقك كده اوى . تقى ..يا حبيبتى يا امى . اقولك خلاص من هنا ورايح ما انتش ماشية من هنا خالص ، واقعدى معايا . انهار بعد أن ابتعدت عنها برفق ....لا يا بنتى ، ميصحش عشان جوزك ياخد راحته . ثم أزالت دموعها وابتسمت رغما عنها مرددة ...متقلقيش بكرة اتعود على كده . بس أنتِ خليكى خفيفة وتعالى زورينى أنتِ وعبد الرحمن . تقى ..اكيد طبعا يا امى . انهار ...امال فين جوزك بت بنتى ؟ تقى ...نزل يصلى العصر جماعة يا ماما . انهار ...بسم الله ماشاءالله ، عريس وملتزم بالصلاة فى المسجد ، اللهم بارك . ربنا يسعدكم يا بنتى ، وخلى بالك منه زى عينيكى وعوضيه أنتِ حنان الاب والام ، ده ابن حلال مصفى . تقى ...حاضر يا ماما ، هو فعلا كويس اوى ، ويستاهل . ثم تابعت بقولها ...ماما كنت عايزة اكلمك فى موضوع قبل ما يجى عبود . انهار ...خير يا بنتى ؟ تقى ..تعالى بس جوا ، ولما نقعد وتستريح هقولك . جلست تقى أمامها على الفراش والوثير . فوجدت تقى تحاول كتم ضحكاتها بصعوبة ولكن يُرى على وجهها ذلك . فابتسمت انهار مرددة ..ايه يا بنتى ، عايزة تقولى ايه ومكسوفة ليه كده ، انا امك . هو مش كل حاجة تمام يعنى ، والعريس صاخ سليم . وأنتِ اهو وشك بسم الله ماشاءالله منور . تقى بخجل ...الحمد لله يا امى . أنهار ...الحمد لله طمنتينى. امال فيه ايه تانى يا خلبوصة انتِ ؟ فضحكت تقى مرددة.....فيه عريس ليكى أنتِ يا ست الكل . فظهرت الصدمة على ملامح أنهار فرددت بتعجب ...ايه عريس ، أنتِ بتقولى ايه يا تقى ! شكلك بتهزرى صح ؟ تقى بتأكيد ...لا يا ست الكل ، ده بجد وحقيقى. وانا فعلا مبسوطة ، لانك طول ما أنتِ لوحدك انا مش هكون مطمنة عليكى . لكن معاه ، هطمن اكتر ، أن فيه حد يراعيكى ويونسك ويشوف طلباتك . ثم صمتت للحظة وتابعت .. والأهم من كده أنه بيحبك اوى . فارتبكت أنهار واحمر وجهها لأنها أيقنت أنها تتحدث عن زين ولكنها كابرت بقولها .....وبعدين معاكى يا تقى . كفاية هزار وحتى لو بجد ، طبعا مينفعش . انا لو كنت عايزة اتجوز ، كنت اجوزت من زمان اوى ، ايام ما كنت لسه فى عز شبابى . فإزاى ، افكر فى الموضوع ده دلوقتى ؟ اسكتى اسكتى ، وتعالى يلا نفضى الاكل اللى أنا جيباه فى اطباق ، عشان اجهزلك السفرة ،وبعدها اتكل على الله وأروح . عشان تاخدى راحتك أنتِ وعريسك . وهمت أنهار أن تقوم ، ولكن تقى أمسكت بمعصمها برفق قائلة ...يا امى ، زين بيحبك فعلا . وانا كمان قلبى حاسس من عينيكى انك يعنى معجبة بيه . ولو رفضك ليه عشان اللى حصل . فعايزة اقولك أنه الموضوع خلاص اتنسى باللنسبالى . وانا بحمد ربنا أنه محصلش نصيب عشان ربنا اكرمنى بأحن زوج فى الدنيا عبودى . وفعلا زين مكنش يناسبنى خالص ، وهو عرف كده وعشان كده قلبه مال ليكى أنتِ يا قمر . ثم ضحكت مرددة ...بس برده منكرش انك حلوة عنى حبتين . انا مش عارفة ليه مخدتش ملامحك الحلوة دى ، وطلعت شبه بابا اكتر . تنهدت أنهار بإرتياح لانها اطمأنت على ما كانت تخشى منه ،عندما تعلم تقى بالأمر . ولكن مازال شيئا فى صدرها ، وهو الزواج نفسه . فكيف تقدم على هذه الخطوة فى هذا العمر بعد أن تناست هذا الأمر منذ زمن . فهى تشعر بالحرج الشديد وكأنها مازالت بكر وفى مقتبل العمر . ولكنها ابتسمت لابنتها قائلة ...أنتِ بتقولى ايه يا تقى ! ده أنتِ الجمال كله يا بنتى ، ربنا يحفظك ويسعدك . تقى ...متهربيش منى يا ماما ، ها قولتى ايه ؟ عشان العريس منتظر على نار . وهو صراحة انتظر كتير ، ربنا يكون فى عونه . وانا كمان مستعجلة عشان متقعديش لوحدك . فصمتت أنهار مرة أخرى وشردت فى زين ، وهل بالفعل سيكون زوجا لها؟ هل سيصبح عوض السنين الماضية ؟ أيعقل أن تعيش الحب مرة أخرى بعد أن ظنت أن عمرها مضى ؟ هل ستشرق شمس ربيعها فى الاربعين ؟ ياااااه إنه لقرار صعب للغاية . فهى لا تصدق الأمر بعد، وتشعر أنها فى حلم وليس حقيقة . ........ فمتى سيتحول الحلم لحقيقة ؟ 6 ............... ابتسمت تقى لشدة خجل والدتها ، فهى أكثر منها حيائا فى هذا الأمر وكأنها هى الأم وأنهار ابنتها. ثم استفاقت أنهار من شرودها على صوت عالى يأتى من خارج المنزل . فوضعت يدها على فمها خجلا عندما استمعت إلى من يقول بصوت جهورى عالى زلزل قلبها ( انا بحبك يا أنهار ، وفقى تجوزينى ، بحبك والله ). فقفزت تقى من الفرحة مهللة....سيدى يا سيدى . ده طلع رومانسى وحبوب اوى . يا عينى عليك يا زيزو . أنهار بخجل ...وبعدين اختشى يا تقى . تقى ...اطلع منها يا قمر .. عينيكى بتقول انك كمان بتحبيه ، بس اهو التقل صنعة زى ما بيقولوا . أنهار بغيظ مصطنع ...وبعدين . تقى بضحك ...مفيش بعدين يا قمر انت ، تعالى بس نطلع البلكونة نشوف روميو قبل ما ينتحر . فضحكت انهار واسرعت معها للنافذة. ففوجئت به فى الاسفل ، وقد زين سيارته بالورود والبالونات ،ومعه لافتة بحجم كبير مكتوب بها ( أنهار تتجوزينى ) . فدمعت عينها من الفرحة بعد سنوات طويلة دمعت من الحزن . فعوضها الله عن تلك السنوات بتلك الفرحة الكبيرة . وسبحان القائل ( ان بعد العسر يسر) . ثم وجدت كم هائل من الناس بجانب زين يهتفون . ...اتجوزيه عشان خاطرنا ، ده خرم ودنا . حرام عليكوا هههههه. فشعرت أنهار بالخجل ودلفت للداخل مسرعة . وتقى من خلفها ضاحكة . ثم صعد عبد الرحمن وزين من خلفه إليهم . ودلف عبد الرحمن هو فى بادىء الأمر متسائلا "" عبد الرحمن ...ها ايه الاخبار ؟ تقى ...لا خلاص متقلقش واضح انها موافقة بس مكسوفة . عبد الرحمن ...طيب تمام . ربنا يسعدهم وزين راجل ابن حلال . وهى فين ؟ تقى ...دخلت جوا تظبط طرحتها عشان عايزة تمشى ، مكسوفة اوى . عبد الرحمن مناديا زين ....تعال يا روميو قصدى يا زين ، كله تمام . فولج زين على حرج . وتنهد بارتياح عندما سمع من تقى بموافقتها اخيرا على طلبه من الزواج منها . وانتظر أن تخرج لهم بفارغ الصبر . وعندما خرجت أنهار وجدته أمامها فأخفضت رأسها حيائا . عبد الرحمن إلى تقى ، ليتيح لهم فرصة التحدث مع بعضهما البعض . تعالى يا تقى عايز اقولك حاجة جوا . فابتسمت تقى مرددة ..حاضر . ولكنها ما أن همت أن تغادر حتى أمسكت انهار بيدها هامسة بخجل ...هتروحى وتسبينى معاه لوحدى . تقى بضحك ..متخفيش يا ماما ، مش هيعضك . ده حونين اوى . وانا هبص عليكى برده كل شوية . ثم تركتها وغادرت وهى تقول ...مش عارفه صراحة مين الام والبنت فينا على الحال ده !! تصنمت أنهار مكانها وتصبب وجهها عرقا وزين ينظر إليها مبتسما على حالها هذا وكأنها تلميذة خائفة أمام معلمها. حاول زين يخرج كلماته المتصلبه فى عنقه ، وود لو اكتفى بالنظر إليها فقط دون حديث ، ليشبع عينيه منها . وهذا يكفيه ، فالنظرة إليها حياة . وهى من إعادته من عالم الاموات الى الدنيا ونعيمها مرة أخرى وكأنها جنته على الأرض . ثم حاول اخراج صوته المكتوم قائلا بخفوت ...أنهار ، انا مش مصدق خلاص إنك وفقتى . وكمان واقفة قدامى ، اه شكلك زى ما يكون بتقولى ...يا ارض انشقى وابلعينى من الخجل . بس زى القمر ووشك شبهه الطمطماية كده . بس متقلقيش لانه بجد رغم سننا وان سبق لينا الجواز وعندنا عيال . بس لسه قلبنا نقى من بتاع زمان ،مش قلوب شباب دلوقتى . وانا فعلا شايفك بعينيه ولا بنت ١٦سنة ، لسه وردة مغمضة . بس كل الحكاية انى بحبك يا أنهار . وبتمنى اعيش باقى عمرى معاكى ولو حتى يوم واحد ، ده هيكون بعمرى كله . ليظهر حب أنهار التى اخفته فى صدرها لمدة أشهر مرددة بخوف ...بعد الشر عليك ، ربنا يبارك فى عمرك . وتعيش لما اتجوز سالم وسليم وتفرح بولادهم . فابتسم زين لطيبة القلب تلك التى أثرته بطيبة القلب فى بادىء الأمر ثم ذاب عشقا بها فى كل حالاتها. زين بمكر ..مكنتش عارف انى غالى عندك كده . بس أنتِ دوختينى معاكى اوى يا أنهار . تعبت بجد وكل ما كنت أقرب ، أنتِ تبعدى . لغاية ما حسيت باليأس دخل قلبى ، وحسيت انى همو,ت ولولا انى ساعتها قومت صليت لله ركعتين وطلبتك من الله عز وجل ، ساعتها حسيت بأمل تانى من جديد . ورجعت للحياة تانى . وكأن ربنا سبحانه وتعالى بيقولى ( أبشر ) وفعلا أنتِ اجمل بشرة فى حياتى . أنهار متعجبة من كلماته ...ياالله انا كل ده ! زين ...واكتر صدقينى . أنهار بندم ...اسفة سامحنى ، كان غصب عنى . موقفى كان صعب اوى قدام بنتى . إزاى اخد منها عريسها ، خصوصا إنها فى الاول كانت مبسوطة . فكان لازم اعمل ده ، رغم انى قلبى فعلا بعد سنين طويلة من الحرمان بدء يتحرك . بس برده فضلت بنتى عليا ، واى أم فى مكانى كانت هتعمل كده برده . لان لو معملتش كده هخون ثقة بنتى فيا . وده كان مستحيل يحصل . زين ....وانا فعلا قدرت ده ، واتمسكت بيكى اكتر . وادى اهو ، الفضل لله ثم محمد جوز تقى ، اللى جميله فى رقبتى طول عمرى . وجبلها الافضل والمناسب لست البنات تقى . عشان تروق كده ست الستات أنهار وتهدى وتقبلنى كزوج . أنهار ....بس برده كنت خايفة لغاية اخر وقت ، بس لما كلمتنى وشوفت فى عينيها الفرحة ليا ، ساعتها بس وفقت . فصاح زين بحب ...يا كريم يارب . طيب يلا بينا على المأذون ،مش عايزين نضيع اى لحظة من عمرنا ، كفاية اللى ضاع من عمرى قبل ما اشوفك . أنهار بضحك ...مأذون كده على طول ،لا نصبر شوية . زين ...لا معنديش صبر ، انا صبرت كتير . افترشت انهار بنظرها الأرض مرددة ...بس يعنى انا مش جاهزة للجواز وكده ، انت فاهمنى . ويعنى محتاجة اشترى شوية حجات . فالموضوع محتاج كام شهر كده ،معلش . أيقن زين ما ترمى إليه أنه ليس بوسعها تجهيز بعض احتياجاتها الآن وتحتاج فترة لتدبر أمرها . فابتسم مرددا ...تسمحيلى اخدك دلوقتى ، تشترى كل اللى نفسك فيه . ثم أخرج من بنطاله كرت الفيزا ، ثم قدمها لها مرددا ...وخلى كمان دى معاك ، عشان لو احتجتى تشترى حجات خاصة وتكسفى تشتريها معايا . ثم غمزها بمكر وتابع ...بس زودى فيها عشان تعوض شهور الصبر اللى عشتها . شعرت أنهار بالحرج ورفضت أن تأخذها بقولها...لا لا . انا هتصرف بس معلش سبلى فرصة اظبط نفسى . زين مطمئنا لها ....يا حبيبتى ، انا من اليوم مسئول عنك فى كل حاجة . ولو يعنى مكسوفة ، يبقا نكتب الكتاب عشان تكلمى معايا بأريحيه شوية وتحسى انك فعلا فى عصمة راجل بيحبك ولو يطول نجمة من السما يجبهالك . وممكن كمان نأخر الدخلة اسبوع زى بعضه ، عقبال كمان متظبطى حالك وتيجى تشوفى الشقة ، هى طبعا جاهزة ، بس مقفولة من ساعة المرحومة . لانى مدخلتهاش من ساعتها وقعدت عند ماما . بس هى فى نفس البيت على فكرة . انا فى الدور التانى وماما الاول . فأكيد محتاجة تهوية ونضافة ، ولو تحبى تغيرى اى حاجة من العفش انا تحت امرك . لم تدرى أنهار ما تقول بعد كلماته تلك التى أثلجت صدرها ، ورأت به عوض الله التى طالما انتظرته و لم تكن تدرى أنها سيكون فى زوج مثله حنون ومحب مثله . فلم تكن تحلم أن يحدث لها هذا فى يوم من الايام. واكتفت أنهار بالابتسامة وأومئت رأسها اى نعم . لتخرج تقى إليها مطلقة الزغاريد ، ثم ضمتها إلى صدرها قائلة....الف مبروك يا ست الكل . أنهار بضحك ...يا بنتى اختشى . تقى ...فكيها بقا يا عروسة . زين ...معلش يا عرسان ، ممكن يعنى نغلس عليك حبتين . وانزل اجيب المأذون ونكتب الكتاب عندكم . عبد الرحمن بمكر ...طيب مش تقعد نتفق الاول فى الأصول ولا ايه ؟ المهر والشبكة والمؤخر ، امال ايه ؟ بنتى انهار غالية عليا اوى . فتعالت ضحكات الجميع . زين ...ماشى يا حمايا العزيز . ثم اتصل بوالدته واخبرها بالأمر ، ففرحت ودعت له بالبركة والسعادة . واخبرها أن تجهز نفسها لانه سيمر عليها ويأتى بها لتشهد بنفسها العقد . وكذلك اتصل على محمد زوج أخته ، الذى كان فى هذا الوقت يركض وراء زينب فى الشقة يتسامران ويضحكان. محمد ...شوفى أنتِ لو روحتى فين هجيبك برده ، واعمل منك كفتة يا زوزو يا معذبانى . زوزو بضحك ... أهون عليك يا حمادة . محمد ...اعملك ايه ؟ ما أنتِ مش حاسه بنار حبى يا بت ، تعالى بس هحكيلك حدوتة . زينب ...لا انت بتضحك عليا وعايز تشربنى حاجة اصفرة تانى . محمد بغيظ ...يا مثبت الدين فى العقل يا رب . هو يا بنتى قشطك من الشارع ، انا جوزك حبيبك يا زوزو . تعالى بس يا سكر . زوزو مشيرة له بيديها ....لا لا ، ولو شاطر امسكنى. لتهرب منه مجددا ضاحكة ثم رن الهاتف من زين . فزفر محمد بضيق ....هو انا ناقص ، مش كفاية اللى انا فيه من القردة اللى أنا مجوزها وعمالة تنطط هنا وهنا . زوزو من بعيد ....مين اللى بيرن يا حمادة . محمد ...ده المحروس اخوكى . زوزو ...طيب رد يلا . محمد ...طيب تعالى بس نكلمه سوا . زوزو ...رد بس الاول ، ده بدال كلمك انت على موبايلك ، يبقا اكيد فى حاجة ضرورى . محمد ...ربنا يسترها . ثم حاول محمد إلتقاط أنفاسه قائلا "" الووووو ازيك يا ابو نسب . سمع زين صوت أنفاسه المتعالية فقال بحرج ...هو انا اتصلت فى وقت غير مناسب ولا ايه ؟ محمد بإنفعال ...لا ده وقت مناسب ونص . بص يا ابونسب انا خلاص عايز أرجع فى البيعة ، تعال يا عمنا خد اختك ، عشان انا خلاص معنديش صحة ولا نفس أجرى وراها اكتر من كده . انا اصلا عارف حظى من أولها واختك كملت عليا . فانفجر زين من الضحك قائلا .....للدرجاتى ! الله يهديكى يا زينب . معلش بقا مش دى زينب اللى كنت بتمو,ت فيها . استحمل يا عم . وخلى بالك احنا البضاعة المباعة عندنا لا ترد ولا تستبدل . محمد بغيظ ...يعنى ايه ؟ انا كده لبست فيها . يا عينى عليك يا واد يا حمادة ، روحت اونطة . زين ...معلش كلنا لها ، وانا بنفسى دلوقتى وبكامل قوايا العقلية ، داخل القفص برجليا . وكلمتك اهو عشان تيجى تشهد عليا . أيقن محمد ما يرمى إليه فابتهج قائلا ...ايه خلاص السنارة غمزت ، اه يا لئيم . وكتب كتاب كده على طول ، ايه انت مش بتحب تضيع وقت . يلا هنيالك يا هندسة ، بس على الله تطلع شبه اختك ، ساعتها هتمشى فى الشارع تكلم نفسك . وقد أعذر من بعتر ههههه. زين بضحك ...دعواتك وانت كده على أخرك وربنا يستجيب . محمد بغيظ ....كده يا هندسة وانا قولت أخليك محضر خير. طيب بالله عليك لما نيجى كلم اختك ووصيها عليا . ده انا غلباااااااان اووووى وربنا . زين بضحك ....يا عينى ، ده انت حالتك صعبة اوى يا ضنايا . متقلقش لما تشوفها بس هملصلها ودنها واخليها تسمع كلامك . بس انت اتخوششن شوية مش كده واتقل يا ابنى . محمد ...اعمل ايه بحبها يا هندسة . زين ...ربنا يسعدكوا . ويلا اسيبك بقا ومتتأخروش. وما أن أغلق الخط قام محمد بالنداء على زينب قائلا ....يلا يا زوزو البسى عشان هنروح لأخوكى يملصلك ودانك ويربيكى من جديد . ......... وتجمع الأحباب فى عقد قران ست الستات (أنهار ) و( زين ) . وعندما أتم المأذون العقد ، قام زين مسرعا ،ليتحضن حورية قلبه انهار على غفلة منها . ليرتجف جسدها بين يديه وكأنها مازالت فى خضرها. لتدمع عينيه هو فرحا أن أكرمه بتلك العفيفة بعد الصبر . لترمق انهار ابنتها تقى ، وكأنها تستغيث بها . لتضحك تقى مرددة ....خلاص بقا يا بنتى حبيبتى ، بقا جوزك ومن حقه وملزمة هههه. لتبتعد عنه أنهار فى خجل ، بعد أن تلون وجهها بالحمرة.. فابتسم زين قائلا ...مبروك عليا انتِ، يا أنهار الحب والهنا . أنهار ...الله يبارك فيك ، بس بلاش الحركات دى تانى قدام الولاد . ثم تقدم منها سالم قائلا ...حبيبتى يا ماما أنهار . انا بحبك اوى ، وفرحان انك هتيجى تعيشى معانا فى البيت . وهيكون ليا بابا وماما تانى انا وسليم . فدمعت عين انهار وحملته بحب بيد وحملت سليم باليد الأخرى . واحتضنتهم ورددت بحب ...انا كمان بحبكم اوى يا حبايبى ، انت واخوك طريقى للجنة . وهعوضكم وهكون أم بعد امكم . نظر لها زين بشموخ وعزة ، بعد أن تأكد أنه احسن الاختيار . ثم تبع ذلك خروج أنهار مع زين لشراء احتياجاتها وكانت تختار القليل وذو الثمن الزاهد حتى لا تثقل عليه . ولكنه كان يعاندها ويختار الافضل والأغلى . وكان كل ليلة يرسل لها رسائل الشوق على الواتس . تعبيرا عن حبه واشتياقه لها وانتظار اللحظة الموعودة أن يكونا مع تحت سقفا واحد . عيناك مرآة بالنسبة لي، أستطيع أن أرى روحي فيها، ويمكنني أن أجد فيهما الحب الذي لطالما بحثت عنه. أنت مهمة في حياتي بأهمية نبض قلبي. &&&&& كما صممت أنهار رغم اعتراض زين أن تنظف شقته بنفسها وان لا يأتى بأحد للتنظيف . واشترطت عليه أن لا أحد يدخل عليها أثناء التنظيف لكى تأخذ راحتها . وبالفعل ذهبت واستقبلها زين بإشتياق وهم أن يضمها إليه ولكنها ابتعدت بخجل .. فزفر زين ...وبعدين بقا . أنهار ..معلش نأجل شوية لغاية ما ادخل بيتك . خلينى بس دلوقتى عشان أنا لسه بحاول استوعب انى بقيت زوجة من جديد . وده محتاج تأهيل نفسى ، فمعلش سابنى شوية . استشعر زين بقلقها ورهبتها فحدثها بإطمئنان ...وانا عمرى ما هغصب عليكى حاجة أنتِ لسه معندكيش استعداد ليها . وانا أهم شىء عندى انى اشوفك قدامى ومتغبيش عن عينى يا أنهار ، أما مصدقت لقيتك وبقيتى فى لحظة كل أحلامى . فلمعت عين انهار وحاولت إخراج كلماتها ولكن غلبها الخجل واكتفت بابتسامة ، ثم ولجت داخل شقته . ولكنها وجدته ورائها ، فوقفت أمامه معلنة الرفض مرددة ....انا قولت ايه يا زين ! انا عايزة أكون لوحدى لو سمحت واخد راحتى . لكن كده وانت معايا ، مش هعرف أتحرك . زين بمكر ...متخافيش ، انا هقعد على جمب ومش هضايقك ولا هعمل اى صوت . بس عشان لو احتجتينى ، أشيل حاجة تقيلة كده ولا كده . ومش هتقدرى عليها لوحدك يا قمر أنتِ. فصكت أنهار على أسنانها بغيظ ...زين وبعدين معاك ! لو سمحت يلا انزل عند الحاجة ، عقبال ما اخلص شغلى. ومتقلقش انا بعرف اظبط أمورى . زين مرواغا لكى ينعم بصبحتها لبضعا من الوقت ...متأكدة يعنى يا أنهارى . فابتسمت أنهار بقولها ...ايون ، وأتفضل يلا . فهم زين أن يغادر وخطى خطواته بالفعل ، ولكنه تراجع وذهب مسرعا إليها ، ليخطف قبلة سريعا من إحدى وجنتيها ثم فر هاربا وهو يصيح ....انا مستنى فى اى لحظة تنادى عليا لو احتجتى حاجة ها . ولكنه وجدها واقفة متخشبة تضع يدها مكان القبلة وقد اتسعت عيناها وفتحت فمها . فى مشهد أصاب زين بالذهول فانفجر ضاحكا قائلا ...لما امشى قبل ما تفوق ، الا تعمل فيا حاجة وانا غلبان . وبالفعل غادر واغلق الباب ورائه . لتستفيق انهار من شرودها ثم حدثت نفسها ...لا وكتاب الله المجيد ، انا كده فى خطر . كان مالى ومال الحب يا ناس . ثم قبلت يدها ووضعتها على مكان قبلته ،واتنهدت بحرارة مرددة ...ااااه من جمالك يا زين . بجد انت دخلتنى فى عالم كنت نسيته من زمان . ياه على فرحة قلبى . حاسه انى بحلم . ثم نظرت حولها ، لتجد الأتربة تعم جميع الأركان . فقالت ...يلا بسم الله . نبتدى اول حلم ، انى أنصف بإيدى شقتى مع اغلى الرجال . زين قلبى انا . ثم أخذت تغنى وهى ترتب هنا وهنالك . كان مالى ما كنت فى حالى متهنى بقلبى الخالى. ثم أخذت تجول بعينيها يمينا ويسارا . فوجدت غرفة مقفولة عن باقى الغرف مفتوحة . فشدت انتباها ، فتقدمت منها بخطوات بطيئة وجسدها بدء فى الارتجاف. ولسان حالها يردد ...فيه ايه مالك ؟ مهى دى اكيد اوضة النوم ،وعادى تتقفل كده بعد المرحومة عن اى اوضة تانية . ثم وصلت إلى مقبض الباب ، وظلت ممسكة به لعدة لحظات قبل أن تفتحه . ثم فجأة شعرت بإنقباض فى روحها وتعالت نبضات قلبها . فرددت ...لا اله الا الله محمد رسول الله. اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. ايه بس مالك يا أنهار ، ما أنتِ كان قلبك جامد . ادخلى عادى فى ايه ؟ الست مي,ة مو,تة طبيعية ، مفيش حاجة ، ربنا يرحمها هى وأبو تقى . ثم إدارات المقبض ودلفت للداخل . ومازال قلبها ينبض نبضات متسارعة . واحدا تجوب بعينيها فى أنحاء الغرفة ورددت ...حلوة ماشاءالله ، وذوقها عالى . ولكنها تخشبت عندما وقع بصرها على تلك الصورة التى على الكمودينو بجانب الفراش . صورة زين وزوجته منى مع طفلهم الاول سالم . لتدمع عينيها قائلة بصراخ ....معقول . انا كنت حاسه أنه فعلا حلم مش حقيقة . مش معقول ألاقى فعلا حب فى سنى ده ! وفى الاخر أهو طلع مجرد وهم . زين أتوهم أنه بيحبنى، عشان أن بس شكلها أو نسخة منها هو حب مراته فى شكلى . لكن أنهار ملهاش وجود فى حياته . وده اللى عمرى مهرضاه لنفسى ،إنى أعيش عشان اكون صورة ليها وبس . يستحيل اكون مجرد بديل ، انا غلطانة انى وفقت على المهزلة دى من الأول . انا كنت عايشة مرتاحة لوحدى من زمان ،ونسيت يعنى ايه حب وجواز ، واكتفيت بنفسى وببنتى . ثم حملت تلك الصورة بدون وعى ، واسرعت هاربة من تلك الشقة التى شعرت أن كل جزء بها يشعرها بالأختناق . لتجده أمامه فى الدور الأول ، وكأنه كان ينتظر قدومها . قابله هو بإبتسامة محب قائلا ....حبيبتى ، خلصتى . انا كنت طالع أطمن عليكى . لتهدر أنهار فى وجهه ...انا مش حبيبتك . انت كداب . لتسقط عليه كلمتها كالصاعقة فردد....أنهار ، أنتِ بتقولى ايه ؟ وازاى اصلا تقولى كده ! حصل ايه ؟ فوضعت انهار صورته مع زوجته فى يده قائلة بحزن والدموع قد امتلئت وجهها ...انا مش منى يا زين . انا أنهار . انت حبيت شكل منى فيا بس . لكن محبتنيش انا. وللأسف انا مش هقدر أتقبل ده . فلو سمحت كل واحد يروح لحاله . انا مش هقدر أكمل معاك . طلقنى يا زين !! 7والأخير ............... هاجمت أنهار زين ودموعها الحارقة على وجنتيها تنهمر بغزارة قائلة .....انا مش منى يا زين . انا أنهار . انت حبيت شكل منى فيا بس . لكن محبتنيش انا. وللأسف انا مش هقدر أتقبل ده . فلو سمحت كل واحد يروح لحاله . انا مش هقدر أكمل معاك . طلقنى يا زين !! ففجع قلب زين وردد بدون وعى ...أطلقك . ثم أخذ يحرك رأسه بهيسترية قائلا بصوت ضعيف متألم ....لاااا لاااا . أنتِ بتقولى ايه ؟ لا يمكن ، أنتِ غلطانة . انا بحبك صدقينى . أنهار......لاااا ، مش بتحبنى ، أنت متوهم. وانا مش هقدر أعيش فى الوهم ده اكتر من كده . ثم همت لتغادر مسرعة ولكن استوقفها صوت الصغير سالم باكيا بقوله ...ماما أنهار ، ماما أنهار . أنتِ رايحة فين ؟ اوعى تسبينى ، زى ما ماما منى سبتنى وراحت عند ربنا . ثم ذهب إليها وأمسك بثيابها مرددا ... ارجوكى يا ماما أنهار ، خليكى معانا ، انا بحبك اوى . نظرت له أنهار بشفقة وزادت دموعها وحملته وضمته بحب وقالت ...وانا كمان بحبك اوى يا سالم ، انت وسليم . بس غصب عنى لازم أمشى . سالم ...لا متمشيش ، ولو مشيتى ، انا هاجى معاكى . أنهار ...انا موافقة تيجى معايا بس ، استأءن بابا الأول . سالم ...طيب وسليم هيعيط لو مشينا وسبناه ، ممكن يجى معانا . أنهار ...اه طبعا ممكن . فأسرع سالم إلى زين يستأذنه . سالم ...بابا انا هروح انا وسليم مع ماما أنهار . فحدث زين نفسه ..تمام يمكن دى فرصة تخليها تتعلق بيهم اكتر ، وفرصة برده أثبت لها انى بحبها هى لشخصها مش عشان شبه منى . زين ...ماشى يا حبيبى روح مع ماما أنهار ، وانا هاجى اطمن عليكم . أنهار بغيظ ...لا لو سمحت احنا خلاص موضوعنا انتهى . وهخلى الولاد عندى لغاية ما يملوا ويقولوا عايزين نروح . ساعتها هخلى عبد الرحمن ، يرجعهم تانى . بس تقدر تطمن عليهم بالتليفون . ثم قالت بثبات زائف ، بس قبل ما امشى لازم تطلقنى . رأى زين فى عينيها الحب رغم دموعها . فرأى أن يصبر عليها مرة أخرى ، فقال بمكر : ممكن نأجل الموضوع ده شوية ، لغاية ما الولاد يرجعوا . فصكت أنهار على أسنانها بغيظ مرددة ...يعنى هطلقنى بعد ما الولاد ترجعلك . فحاول زين كتم ضحكاته مرددا ...مش أنتِ اللى عايزة . انا عن نفسى لا مش عايز . أنهار بزيف مصطنع ...اه اه عايزة . وغصب عنك هتطلقنى . لتخرج والدة زين مرددة بحنو ...يا بنتى اخزى الشيطان ، ده زين بيحبك . واه صح أنتِ شبه المرحومة ، لكن مش ده كل حاجة. أنتِ كل اللى يعرفك يحبك يا بنتى . ده كفاية طيبة قلبك . خجلت أنهار من حديث سهير ولكن كرامتها لم تتحمل أن تكون مجرد بديل ، وعليه أن يثبت لها أنه يحبها مثل ما تحبه وأكثر . أنهار ...معلش يا امى سامحينى ، صدقينى صعب عليه اوى . سهير ...على العموم يا بنتى ، اهو الولاد معاكى ، ولولا انك غالية عندنا اوى ،مكنتش هسبهم . بس عشان تعرفى احنا بنحبك قد ايه . أنهار ...وربنا عالم انت بحبهم قد ايه ، دول ولادى زى تقى بالظبط . ثم حملت أنهار الصغير سليم وتمسكت بيد سالم قائلة ...يلا بينا يا ولاد . زين ...استنى ، هوصلك طبعا . أنهار ..لا ملهوش لزوم ، انا هاخد تاكسى . زين ..لا طبعا مينفعش ، انتِ نسيتى انك لسه مراتى . لمست كلمته قلبها وحدثت نفسها ...مش نسيت ولا هنسى. وكنت حلم جميل بس للأسف . أنهار بألم ..دى فترة وهتنتهى . زين ...طيب لغاية ما تنتهى ثم حدث نفسه ( لما أمو,ت أن شاءالله) انتِ مراتى وليا حق عليكى ويستحيل اسيبك تمشى لوحدك . فصمتت أنهار . ثم أتت سهير ببعض ملابس الصغيرين ، لينطلق بعدها زين بهم فى سيارته . ثم فتح المذياع لتصادف اغنية أشعلت وجدان أنهار كلما نظر لها زين وهمس بها بكلمات الأغنية فكرت كتير في الدنيا دي لو مش هعيشها معاك يا حبيبي هعيشها لمين متخيلهاش ومتحلاش يوم في عيني ده إنت وجودك ماليها يا نور العين. ولكنها حاولت تجاهله رغم لين قلبها ، وظلت تنظر للطريق ، حتى لا يرى الضعف فى عينيها . وعندما وصلوا ، أراد أن يصعد معها إلى شقتها ولكنها رفضت رفضا تاما بقولها ...لا لحد هنا وكفاية أرجوك . زين بمكر ...ليه ، عشان بس اطمن على الولاد ، وهنزل على طول . أنهار ...ملوش داعى ، ثم نظرت إلى سالم قائلة ...عايز بابا فى حاجة يا حبيبى ، ولا خلاص تقوله باى باى . سالم مشيرا إلى والده ببرائة ...باى باى يا بابا ، وسلم على تيتا . ثم قال ...انتِ عندك شيكولاتة كتير فوق صح . أنهار ...اه يا حبيبى . سالم ...طيب روح انت يا بابا . يلا بينا يا ماما . فكتم زين غيظه ولكنه دق الأرض بقدميه وحدث نفسه ...كده يا سلوم ، يا بتاع مصلحتك بتبيع أبوك . أما أنهار فنظرت إلى زين بطرف عينيها ، لترى الغيظ فى وجهه ، فابتسمت ثم أسرعت بالطفلين إلى شقتها . اما هو فعاد إلى منزله يفكر ، ماذا يفعل مع تلك المراوغة . التى استأثرت على قلبه . زين ...مفيش غيره محمد هو اللى هيقدر يطلعنى من المشكلة دى . انا لازم اتصل بيه . فرن هاتف محمد فنظر للشاشة قائلا ....ابو نسب . كويس أنه اتصل عشان اشتكيله من اللى مغلبانى ده ومطلعة عينى . الووووو ازيك يا هندسة . يرضيك كده . فابتسم زين قائلا ...جبتك يا عبد المعين تعنى . محمد....يا كبدى يا خويا ، هو انت لحقت . عملت ايه فيك تانى ؟ انا عارف الصنف كله ضارب باين . ويقولوا علينا احنا المفتريين . بس هنعمل ايه فى احفاد ريا وسك,ينه دول . زين ....بس انت تحمد ربنا برده ، انك احسن منى ، على الأقل مراتك دخلت بيتك. لكن أنا يا عينى عليا ، دى بتقولى طلقنى قبل ما تدخل بيتى . فانفجر محمد ضاحكا مرددا ...لا انت حالتك صعبة اوى يا ضنايا ، اكتر منى . مع أن أختك مدوخانى . تصور تتصل بيه وانا تحت ، تقولى الحقنى يا محمد بولد . اقولها تولدى يا بنتى ده احنا مكلمناش اسبوع مجوزين . تقولى .....مش مصدقنى خلاص . يا تلحقنى يا متلحقنيش . فقوم أجرى على البيت ،اشوف المجنونة دى . ملقهاش فى الشقة ، والاقى ورقة مكتوب فيها محمد انت موففتش جمبى فى تعبى ، عشان كده انا سبتلك البيت ومشيت . كنت هتجن والله . ولسه هخرج ادور عليها ، لقيتها طالعة من الدولاب وعلى ايديها العروسة وبتقولى خد بنتك ، مهنش عليا احرمها من ابوها . فضحك زين مرددا ...انا عارفة أن زينب لاسعة ، بس مكنتش اتخيل انها للدرجاتى . محمد ..اه يا خويا والله ، ده مش مبطلة مقالب فيه . المهم دلوقتى حرمك المصون عملت فيك ايه ؟ فقص له زين ما حدث بينهما ، فضر,ب محمد على جبهته بيده قائلا ....اخ ، وعرة جوى جوى دى . بس بعون الله ، كل مشكلة وليها حل . زين ضاحكا ...جول يا واد عمى جول الحل . محمد ...الحل فى الهشتكة . زين متعجبا ...هشتكة ايه ابنى انت لسعت زى زينب . محمد ...افهمنى بس سحر الستات فى ودنهم. دلعها واديها اتنين كيلو حنان على تلاتة هيام وحب . وزود اهتمام . هتلاقيها دابت ومش بعيد تقولك هو اليوم الموعود امتى . فضحك زين ... أجرب . محمد ...جرب ومتنساش تزود حبهان . يعنى تحسسها انك بتحبها لنفسها وتبرهن على كده ، مش عشان شبه المرحومة بس . يعنى بالبلدى تنفخ فيها لغاية متفرقع . ومعلش استحمل ردة فعلها فى الأول لو نشفت دماغهاواعصر على نفسك لمونة . بس كده كده هتدعيلى والله . زين بضحك.... انا بدعيلك من غير حاجة . محمد ...مش باين من اللى اختك بتعمله فيا ، ادينى سمعها بتكركب جوا وترزع ، ربنا يستر. ثم تابع بقوله " ابقا اتوضى يا زين يا خويا قبل ما تدعى . زين بضحك ...حاضر ، ربنا يهدهالك . ثم اغلق معه الخط . ليرسل رسالة اللى أنهار تلك العنيدة التى شغلت عقله . إن لم احبك أنتِ ، فمن أحب . وانا لم اعرف معنى الحب الا عندما نظرت إلى عينيكى . فعينيكى كأنهار متدفقة من الجنة . فأروى ظمئ اشتياقى ، واخمدى نار البعد قبل أن تحرقنى . وصلت رسالته إلى أنهار ، فابتسمت وأعادت قرائتها مرارا وتكرارا ثم حدثت نفسها . قلبى بحبك كالبركان ، كلما اقتربت منه زاد احتراقا . فويل قلبى منك ، ولأين أهرب منك ، بعد أن أصبحت فى ليلة وضحاها انت أمانى وموطنى . ورغم ذلك قامت بالرد على رسالته كالأتى . عندك صورة مراتك وذكرياتك معاها ، اقعد كده وافتكر واشرب على روحها قهوة سادة . فابتسم زين رغما عنه لأنه شعر أنها بالفعل تغار عليه رغم مو,ت زوجته . وحينها تأكد انها تبادله الحب أيضا . فبعث له مقطع من أغنية لعبد الحليم حافظ. بعد أن قال لها ..أنهار صدقينى " مش قادر على بعدك ثانيه أبدأ أبدا يا حبيبي ولا عارف إيه طعم الدنيا أبدا أبدا يا حبيبي أنا عايزك على طول يا حبيبي مش عايز أشواقنا تطول يا حبيبي . لتبعث له هى .. حلو وكذاب، ليه صدقتك الحق عليﱠ، الحق عليﱠ الحق عليﱠ اللي طاوعتك . فانفجر زين من الغيظ وألقى هاتفه قائلا بحنق ...لا كده كتير يا أنهار . أعمل ايه عشان اثبتلك انى بحبك بس غلبتينى. ثم حاول أن يهدىء من روعه وفتح كتاب الله لتقع عينه على اية ( وهو على جمعهم إذا يشاء قدير ) . فابتسم واستبشر خيرا . ونام بعد ذلك مطمئنا . انتظرت انهار رسالة أخرى منه ، وطال انتظارها ولكنه لم يرسل مرة أخرى . فعاتبت نفسها بقولها ...انا شكلى زودتها اوى ،وشكله زعل . بس اعمل ايه ، خايفة فعلا . ونفسى أتأكد أنه بيحبنى بجد ،مش مسألة سد خانة . ثم نظرت الطفلين وهم يلاعبان ، فابتسمت لهم بحب . ثم ذهبت للمطبخ لتعد لهم كوبين من اللبن الدافىء ليساعدهم على النوم مع شطيرة محلاه بالشيكولاتة السائحة . فرح سالم وسليم كثيرا بذلك . وطبعا قبلة حانية على وجنتيها . ثم ذهبت بهم إلى المرحاض ، ليقضوا حاجتهم ،ويفترشوا أسنانهم ، ثم إلى الفراش وأخذت تقص عليهم قصة قصيرة حتى ذهبوا فى نوم عميق . فقبلتهم وتحطمت عليهم الغطاء ، ثم حاولت هى النوم . لتأتى لها منى فى أحلامها . فى هيئة ملائكية ، ثم توسد على شعرها بحنو قائلة ....أنهار انا النهاردة بس نمت فى قبرى وانا مطمنة على ولادى وعارفة أنهم هيكونوا امانة عندك وهما طريقك للجنة ، فحافظى على الأمانة لغاية ما منتقابل فى الجنة . لتستيقظ بعدها أنهار على بكاء الصغير سليم ، لتحتضنه وتربت على ظهره حتى غفا مرة أخرى . لتنظر إليهم بفرح مرددة ...يا حبايبى أنتم جنتى على الأرض وطريقى لجنة الآخرة . لتصل لها رسالة مرة أخرى من زين .. انا عارف ان الحب مش كلام ورسايل ، فادينى فرصة ارجوكى اثبتلك انى بحبك بجد لطيبتك وقلبك وحنينك وشخصك يا أنهار . فاقتحمت رسالته تلك قلبها وابتسمت لتجيبه بحب ....وانا مستنية تثبتلى ، بس لما ادخل بيتك يوم الجمعة بإذن الله . فقفز زين من الفرحة ثم سجد لله شكرا . لتمر الايام ويجتمع الأسرتين فى جلسة عائلية بسيطة على بعض الانشودات احتفالا بإتمام زواج زين وأنهار فى تلك الليلة الموعودة . وعلى انشودة فديتك روحى تراقص كل المحبيبن ( عبدالرحمن وتقى، وزينب ومحمد ، وأنهار وزين ) فديتك روحي يا روح الفؤاد هواك ملاك برغم البعاد فأنت شطري بكل المداد شريكة عمري في اسري و قهرى في خطوي و صبري بدرب الجهاد أما سهير فكانت تنظر لهم بسعادة بعد أن اطمئنت اخيرا على استقرار زين مع زوجة محبة ومخلصة مثل أنهار . وبعد انتهاء الليل ، أرادات سهير أخذ الأولاد لينعم العروسين بليلة سعيدة دون إزاعاج . ولكن تشبث سالم بملابس أنهار قائلا ...لا انا مش عايز انام مع تيتا انا عايزة انام جمب ماما أنهار . فصك زين على أسنانه بغيظ واكفهر وجه قائلا ...يا حبيبى روح نام مع تيتا النهاردة وانا هاجى اخدك الصبح . ليصدم زين عند سماعه قول أنهار ....لا خليه ينام معانا يا زين . انا خلاص خدت عليهم وعلى نومهم فى حضنى . للتسع عين زين مرددا ببلاهة ....نعم يا اختى . وانااااا . لينفجر فى الضحك محمد وعبد الرحمن . ليأتى إليه محمد هامسا فى أذنه ....أشرب يا معلم . وافتكر انى حظرتك ، بس انت مسمعتش كلامى . زين بغيظ ....شمتان فيه يا محمد . محمد بضحك ...انا برده يا هندسة ، لا ميصحش . بس صراحة اه شمتان . من اللى بشوفه مع اختك . ويلا بقا انا ماشى يا معلم . وبتمنى ليك ليلة سعيدة مع الولاد . فكاد زين أن ببطش به ، لو أن هرب محمد سريعا من أمامه . وخرجوا الواحد تلو الأخر . سالم ...يلا يا ماما أنهار ، اعمليلى فطيرة الشيكولاتة واللبن واحكيلى الحدوتة عشان انام انا وسليم . أنهار ..حاضر يا حبيبى من عيونى . فتقدم زين منها وهمس فى أذنها ...قلبى يا أنهار ، طبعا هتنيمى العيال ، وتيجى عشان أنا كمان عايزك تحكيلى حدوتة ، بس اوعى تنامى معاهم ماشى . فنظرت له أنهار بطرف عينيها بخجل قائلة .....اه اه إن شاءالله. زين ...مش عارف ليه مش واثق فيكى . ثم ذهبت لتلبى رغبة الولاد ولكنها فى النهاية غلبها النوم معهم . أما زين فى غرفته فأخذ يلتفت حول نفسه ، ينتظر قدومها ، وعندما تأخرت جن جنونه وذهب إليها فى غرفة أطفاله . ليجدها نائمة كالملاك بجانبهم . ولكنه برغم غضبه ، ابتسم عندما وجدها تحتضن سليم الصغير . ثم اقترب منها ببطىء وطبع قبلة حانية على جبينها ثم غادر الغرفة . وذهب لغرفته قائلا ...وبعدين فى الجوازة دى . هروح منك فين بس يا أنهار ، انا كده الضغط هيعلى عليا . ليجد نفسه يتصل بزوج أخته محمد يستغيث به كعادته ... محمد ...هو انا يا ابنى خلفتك ونسيتك ، مش كفاية الغلب اللى انا فيه . زين ...معلش ، بس قولى اتصرف ازاى فى المشكلة دى والعيال . متاخدهم عندك ، هما بيحبوا عمتهم . محمد ...كان بودى اخدمك بس اخوك محبوس فى الاوضة . زين ...ليه يا ابنى عملت ايه عشان تحبسك زينب ؟ محمد ..ابدا دخلنا الشقة لقينا فار بيتمشى فى الشقة . طبعا هى اترعبت وقعدت تسوط . قعدت أهدى فيها واقولها متخفيش. قالت مش ههدى غير لما تمو.ته ، فجريت وراه دخل اوضة النوم . دخلت ، لقيت اللى قفلت الباب علينا . وبتقول ...مش هفتحلك غير لما يمو.ت وتصورلى الجثة . زين بضحك ...الله يكون فى عونك والله . محمد ...شوفت يا هندسة ، بس رغم كده ، هقولك على حل لمشكلتك . زين ..قول ،إلهى تنستر . محمد ....هو مفيش غير انك تاخدها وتسافر اسبوع عسل كده . عشان تاخدوا راحتكوا ، ووتعود عليك بعيد عن العيال . وإذ كان على ماما سهير متقدرش عليهم . ممكن الصبح توديهم حضانة لغاية الفترة المسائية اهو يلعبوا وياكلوا وهيرجعوا اخر اليوم مهدودين هيناموا على طول . وده طبعا أرحم من عمتهم زينب اللى ممكن تتعارك معاهم على الشيبسي والشيكولاتة وتعمل عقلها بعقلهم. زين ...لا على ايه ؟ انت جبت المفيد ومتشكر اوى . وهدعيلك والله تلاقى الفار . سلام يا حمادة .. ثم أخذ يبحث فى النت عن موعد اقرب رحلة إلى شرم الشيخ فوجدها فى صباح اليوم التالى . فابتسم بمكر وحدثهم وحجز الرحلة ودفع عن طريق الفيزا . ثم قام ليحضر ما يحتاج له فى تلك الرحلة من ملابس . وقام بفتح الخزينة ليخرج ملابس أنهار ، وأخذ يلمس كل جزء منها بحب ويقربه إلى فمه ويقبله ويتخيلها وهى بقربه . فكم اشتاق الى دفىء عناقها. ثم تحدث عبر الواتس إلى مسئولة حضانة تقبع بجانبه وحجز بها لأطفاله. ثم حضر احتياجاتهم بعناية . ثم حدث والدته فى الأمر . سهير بضحك ...خير ما عملت يا ضنايا ، ربنا يسعدكوا ويهنيكوا . وخلى بالك منها ، دى بنت حلال وتستاهل . زين ...دى حتة من قلبى يا أمى . سهير ...يا عينى يا ابنى ، وانا فين بقا من ده كله . زين ...انتِ القلب كله يا ست الكل . سهير ...ايوه يا بكاش. ومتقلقش على العيال ، دول حبايبى. زين ...الله يبارك فى صحتك يا امى ويحفظك لينا . ثم نام زين قرير العين ، بعد ما احكم خطته وتخيل تنفيذها . لتمضى ساعات الليل سريعا ، ثم قام زين نشيطا على صوت اذان الفجر . فقام ليؤدى الفريضة ، فوجد أن أنهار قد سبقته إلى المرحاض للتوضأ . وعندما خرجت ورآها وقف للحظة تائها فى عينيها يتأملها بحب ، وود لو ذهب ليزيل بيديه خصلات شعرها التى تدلت على عينيها ثم يزيل بيديها قطرات الماء التى تتلألا على وجنتيها . خجلت أنهار من نظراته تلك إليها ، فافترشت بنظرها الأرض مرددة ...صباح الخير يا زين . زين ...ياااه ، احلى صباح ده ولا أيه ؟. انا حاسس زى ما يكون ملكت الدنيا كلها بوجودك جمبى يا أنهار . تلعثمت انهار ولم تدرى بما تجيبه فرددت...طيب انا رايحة اصلى وهدعيلك . فضحك زين قائلا ...لا كتر خيرك . بس استنى ، انا هدخل اتوضا ونصلى سوا جماعة . وبالفعل قاموا بأداء الصلاة مع بعضهم البعض جماعة ، حيث صلت خلفه ، وتراقص قلبه من الفرحة ويسمعها تدعوا الله له فى سجودها . وبعد الصلاة قام وأمسك بيديها ، واجلسها بجانبه على الأريكة . ثم وضع يدها على قلبه وسئلها ....حاسة بكل نبضة من نبضات قلبى دى . اهى كل نبضة من قلبى ، بتقولك بحبك يا أنهارى. يارب تكونى صدقتى انى بحبك بجد عشان أنتِ انهار مش حد تانى . لمعت عين أنهار من الفرحة مرددة..بجد يا زين . يا فرحة عمرى الجى كله . وصبر السنين. وعوض وجبر الله ليه . زين ...بجد يا عمرى أنتِ وحبيبتى ورفيقة دربى . ليقبل يدها بعد ذلك بحنو ثم نظر إلى شفتيها وهم أن ينهل منها لولا سماعه بكاء صغيره سليم . فتلون وجه انهار وقامت مسرعة قائلة...سليم صحى وبيعيط ، انا هروحله . زين بغيظ ...وقت ده يا عم سليم . بس ماشى ، هانت . ثم تبعها إلى غرفة أطفاله ، فوجدها تحتضن سليم بحب . فتنهد بإرتياح قائلا ...لا أنتِ هتنيميه ولا ايه ؟ لا خليه صاحى وصحى كمان سالم . عشان هنفطر وساعة كده وهوديهم الحضانة . أنهار بتعجب ...حضانة !! زين ...اه عشان أنا محضرلك مفاجأة حلوة بعدها . يلا صحيهم وجهزيهم . عقبال ما انا هروح احضر احلى فطار لملكة قلبى أنهار. وهكذا مر الوقت . وأخبرها زين ان تردى افضل ما لديها لحين عودته من حضانة أطفاله . أنهار ..يا ترى هياخدنى فين ده ؟ ممكن يكون هيفسحنى فى القناطر . للتفاجىء عندما وجدته يتجه بها نحو المطار . شهقت أنهار ....ايه ده ؟ لا انا أخاف اركب الطيارة دى . زين ...هتخافى برده وانا معاكى . لتبدء رحلة السعادة فى أرض شرم الشيخ . ليقضوا احلى ايام عمرهم بها . لتفتح أنهار عينيها فى صباح اجمل ليلة عاشتها مع زين كعروس وكأنها لأول مرة تتزوج ،فكانت بين يديه كالطفلة التى يحتويها بحنانه وحبه . فتحت عينيها نهارا بعد أن لفح وجهها نسمات الصباح وصوت زقزقة العصافير وصوت تلاطم مياه البحر . لتراه بجانبها ينظر إليها بحب وشوق ، يتأملها كأنه لأول مرة يراها . فابتسمت على خجل ثم حاولت النهوض سريعا هربا منه ،ولكنها تعثرت فسقطت على صدره . فحاوطها بذراعيه ، فحاولت التمنص منه والهرب . زين ...متحوليش خلاص ، متصوريش انا اتمنيت اللحظة دى قد ايه . فمتهربيش منى ، فلم تجد أنهار مفر سوى أن تسكن على صدره ليذهب بها إلى عالمه الخاص الذى يصعب وصفه . لتمر الايام سريعا وتعود حياة زين الطبيعية بعد عودتهم من تلك الرحلة . حيث شجعته انهار إلى مواصلة عمله مثل ما كان فى الماضى . ففعل وزاد نشاطه ورزقه الله بالكثير . حتى جاء اليوم الذى رآها ممدة على فراشها وعلى وجهها علامات الإرهاق والتعب . وكأنها لم تغادر الفراش منذ أن تركها فى الصباح . فأسرع إليها قلقا وقبل جبهتها قائلا...ايه مالك حبيبتى ، تعبانة ولا ايه ؟ انزل اجيبلك دكتور حالا . أراحت أنهار رأسها على صدره بخجل قائلة بصوت خافت ....ملوش لزوم ماما سهير عملت الواجب وانا كنت لسه جاية حالا من الدكتور . زين ...بجد ! وقال ايه مالك طمنينى . أنهار ...مش أقولك ايه ؟ انا اصلا مش مصدقة . زين ..قولى قلقتينى . أنهار ...انا حااااااااامل يا زين . فتهلل وجه زين وأخذ يقبلها فى سائر وجهها مرددا ...بجد الف الف مبروك يا حبيبتى . ثم قام عنها وسجد لله شكرا على عطياه. أنهار ...بس مكسوفة اوى ، ازاى انا وتقى نعملها فى نفس الوقت . ده المفروض انا اللى اقف جمبها فى وقت زى ده . زين ..متشليش هم أنتِ وخليكى فى نفسك . وهى عندها جوزها عبد الرحمن ماشاء الله عليه . بيساعدها وبيعملها كأنها بنته ولسوف فعلا الحب فى عينيه ليها . وبحمد ربنا انى عينى شافتك أنتِ ، عشان ربنا يكرمها بالشخص ده . ابتسمت أنهار برضا مرددة ...الحمد لله على جميل قدره . زين ...بس انا كمان حونين اوى على اميرة قلبى أنهار . وام بنتى ان شاء الله. أنهار بضحك ....خلتها بنت ،مهو ممكن يجى ولد . زين ...لا انا عايز بنت حلوة زى مادتها ،كفاية جوز الشباب الصغير اللى مشاركنى فيكى . وطول النهار بوس واحضان ومش عمللى قيمة دول . انفجرت انهار من الضحك حتى دمعت عينيها قائلة ....انت بتغير من ولادك يا زين . زين بغيظ ....اه بغير ،ومش عايزك تحضنى حد فيهم تانى . أنهار ...لا مقدرش يا عم ، واوعى كده عشان أنا عايزة انام . بس استنى انا نفسى جاية على يوستنفندى . فض,رب زين على جبهته قائلا ...وانا اجيبه منين ده ؟ ده احنا فى عز الصيف . أنهار ...معرفش اتصرف بقا ولا عايز البنت يطلع فى وشها يوستفندى . زين ...لا ودى تيجى . انا هقوم اعمل كعب داير وادور عليه لغاية ما اجيبه . ........ لتمر الشهور بسلام كان فيها زين نعم الزوج المحب وعوض الله لأنهار بعد سنين من الحزن والحرمان . حتى أتت اللحظة السعيدة . وكانت فى البداية من نصيب تقى . التى اتصلت بوالدتها . تقى متألمة ...ألحقينى يا ماما ، انا بولد أنهار بفزع ...يا حبيبتى يا بنتى ، انا جيالك حالا . ثم أسرعت لارتداء ملابسها . زين ...هتروحى فين بس ببطنك دى ، هو أنتِ قادرة تتحركى ، ده أنتِ شبه البرميل بالظبط. أنهار بغيظ ...انا يا زين ،ماشى . مهو بسببك . ده انا طول عمرى عود فرنساوى . فضحك زين مرددا ...خلاص بقا . واقعدى أنتِ ،وانا اللى هروح اطمن عليها . أنهار ...لا انا لازم اروح اطمن على بنتى . زين ...والله انا خايف تولدى جنبها من الخوف والقلق ده . وبالفعل حدث ما كان يخشاه زين ، فبينما تمسك أنهار بيد تقى لتخفف عنها ألام المخاض ، فجائها الالم هى الآخرى . فأخذت تصرخ . ليسرع بهم الطبيب إلى غرفة العمليات . والاثنين يصرخون بقولهم ( حسبى الله ونعم الوكيل فى الرجالة ، هما السبب ). فضحك الجميع عليهم . وكانت هناك فى زوايا الغرفة من تدلت دموعها على وجنتيها ، ولاحظ ذلك رفيق روحها محمد . فذهب إليها وقبل يدها . زينب ...كان نفسى افرحك زيهم يا محمد ، بس اعمل ايه ؟ بس لو اتأخرت عن كده كمان ، انا بقولك اتجوز . محمد ...أنتِ مجنونة يا بنتى ، اتجوز مين ؟ هو انا ملاحق عليكى . ده انتِ بأربعة مش واحدة بس . وكمان انا مش محتاج عيال ،كفاية عليا غلستك . أنتِ مش مراتى وحبيبتى بس يا زوزو ، أنتِ كمان بنتى اللى بخاف عليها ومقدرش ابعد عنها . وانا واثق من رحمة ربنا أنه هيكرمنا بس بالصبر والدعاء قولى ورايا ( اللهم لا تذرنى فردا وانت خير الوارثين ) فرددت زينب بيقين الدعاء على أمل أن يرزقهم الله قريبا بالذرية الصالحة. ثم جففت دموعها عندما وجدت الممرضة . تخرج بالطفلين . ابنة زين من أنهار وقد أطلق عليها اسم ( شهد ) وابن عبد الرحمن من تقى وأطلق عليه اسم ( آدم ) . فضمتهم زينب إلى صدرها . ودعت الله أن ينبتهم نباتا حسنا ،وان يرزقها هى وكل مشتاق بالذرية الصالحة . ........ وبعد مرور خمس سنوات . شهد الصغيرة ....انا مش بحبك يا أنهار . أنهار ..ليه كده يا شهودة ، ده انا ماما حبيبتك . شهد ..أنتِ بتحبى سالم وسليم اكتر منى . وبتديهم الحجات الحلوة اكتر منى . أنهار ...أنتِ حبيبتى وهما حبايبى عشان دول جنتى يا شهد . لكن أنتِ صبر السنين وحلاوة دنيتى كلها . ثم ضمتها إلى صدرها ، وأخرجت لها الشيكولاتة ففرحت الصغيرة وطبعت قبلة على وجنتيها . .... ودلف محمد إلى شقته وأخذ ينادى زينب زوزو حبيبة قلبى ولكنها لم تستجب. محمد ...فين البنت دى . شكلها عاملة مقلب فيه تانى ،ما انا عرفها مش بتحرم . ولكنه سمع صوت بكاء خارج من المرحاض . ففزع وفتح الباب . فوجدها ممسكة باختبار الحمل . وعندما وجدت محمد تعلقت بعنقه قائلة ببكاء شديد ....انا مش مصدقة ، شوف كده وقولى أنهم شرطتيين بجد ولا انا متيهألى يا محمد . انا بجد حاااااامل انا مش مصدقة . فاخرجها محمد من المرحاض ونظر لأختبار الحمل ، لوحدهم بالفعل شرطتين . فقال ...اللهم اكبر ولله الحمد . حامل يا زوزو ، ثم حملها بين يديه كالاطفال وطبع قبلة على جبينها برفق ثم وضعها على الفراش وقبل يديها . قائلا ...شوفتى انا كان قلبى حاسس ان ربنا هيكرمنا فى يوم من الايام . ثم تركها وسجد لله شكرا.... بقلم ام فاطمة & شيماء سعيد