خارج أسوار القلب بقلم صابرين الديب الجزء الخامس
عاد يبتسم وأجاب :
– اوك, نسكافيه .. بلاك .
ردت :
– تمام .
ثم طلبت قهوته ومشروبا باردا لنفسها, وتطلعت إليه في اهتمام ممتزج بالتساؤل جعله يتنحنح ويقول في ارتباك :
– مدام لميا الحقيقة مش عارف ابتدي منين, يمكن تصرفي دلوقتي مخالف تماما لفكري ومعتقداتي او حتى شخصيتي, بس أحيانا بتلاقي نفسك مضطر تعمل حاجة مخالفة لطباعك لمجرد الخوف من إن الحاجة اللي عاوزها تضيع منك .
عقدت حاجبيها ولم تفهم كما لم تتكلم, استطرد هو :
– امممم , هاكون سعيد جدا لو قبلتي تتجوزيني !
تراجعت في مقعدها فجأة شاعرة بالصدمة, ظلت تحدق فيه بصمت والحروف مجتمعة أعلى حلقها لا تستطيع الخروج , شعر هو بالخجل فأطرق برأسه أرضا وصمت, سمعها تقول :
– دكتور آدم, مش عارفة أقول لحضرتك ايه ؟
رفع عينيه إليها في لهفة وكاد يهتف ” قولي موافقة ” لكنه انتظر أن تتم حديثها فأكملت هي :
– الحقيقة حضرتك فاجأتني بطلبك, وطلبك …. حاجة مش بافكر فيها في الوقت الحالي أبدا .
شعر بالصدمة هو الآخر فاندفع يقول :
– مدام لميا من فضلك, خدي وقت وفكري, بلاش تردي بسرعة عادي تاخدي مهلة تفكري فيها وتستخيري وتستشيري .
أطرقت هي الأخرى برأسها أرضا وقبل أن تجيب طُرِق الباب ودخل منه عامل البوفيه يحمل صينية عليها قهوته السوداء ومشروبها البارد وضعها على المكتب أمامهما ثم انصرف, تطلع إليها في صمت يخالطه بعض الأمل, تنهدت ثم قالت في خفوت :
– دكتور آدم هأكون صريحة معاك, أنا لسه خارجة من تجرية بالنسبة لي كانت قاسية جدا, حرمان من غريزة اتولدت بيها بعدها حرمان من الشخص اللي تساهلت في حرماني من أمومتي عشانه, بطعنة غدر, حاجات كتير انكسرت جوايا وسببت لي آلام مالهاش عدد, حاجات تخليني ما عنديش أدنى استعداد للارتباط بأي حد, ع الأقل في الوقت الحالي, يمكن الحاجات دي تتغير بعدين ويمكن تفضل موجودة معايا للأبد, للأسف انا باحترم حضرتك جدا وطلبك أكيد بأقدره, لكن مش هاقدر أقبله .
أنهت كلامها ثم صمتت, لم يدر ما يقول, كان يريد مجابهتها والإصرار على مطلبه, لكن جرحها الذي رآه ينزف أمامه منعه, وألزمه رداء الصمت احتراما لوجع تعانيه, بالفعل زاد تقديره لها وشعر أنها هي, هي المناسبة له وربما عوضها ابنه قطعة من الحرمان الذي عاشته ولا زالت تعيشه, فكر لدقيقة أو أكثر ثم كان صوته حازما حنونا في مزيج مدهش وهو يقول :
– على فكرة, أنا مش ملول, وصبري لأبعد حد, خدي وقتك في التفكير وأنا مش مستعجل, شهر اتنين سنة او اتنين, أنا منتظر, مش سهل تلاقي حد تكون عارف ومتأكد إن هو ده اللي بيكملك, ولما تلاقيه مستحيل تقدر أو تجرؤ إنك تسيبه يضيع من إيدك أيا كان السبب, أنا اتعودت دايما إني احط هدف قدامي وأكون عارف إني هأقدر أحققه, دايما أهدافي بأكون عارف إني هاوصلها حتى لو اتأخرت شوية …. وإنت هدفي الجديد, أنا هافضل منتظر موافقتك وخدي كل الوقت اللي تحتاجيه, لأني مش هاتنازل عن هدفي اللي هو إنتِ أبدا .