صفقة زواج الجزء الثالث

 

​الفصل الثامن والعشرون

​أصبحت حياته بلا أمل وهدف، كان يجلس في مكتبه يتابع عمله وعلامات الحزن والأسى على وجهه، وكيف لا يشعر بذلك وقد فقد حبيبته وزوجته وأضاعها، كل محاولاته للبحث عنها قد باءت بالفشل، أصبح يبحث عنها في وجه كل من يقابلهم، لا يفكر في أي شيء سوى أن يجدها حتى لو عاقبته بما فعله بها.
دخل عليه صديقه وهو يشعر بالأسى تجاهه، فهذه هي حالته منذ أن علم الحقيقة واكتشف مؤامرة خالته وراندا، حمد ربه أنه لم يخبر صديقه بأمر حملها فكيف ستكون حالته عندما يعرف أنه عندما طردها وتركها كانت تحمل في أحشائها طفلًا منه.
عمر: مافيش أي أخبار يا كريم؟
كريم وهو يترك ما كان يتطلع إليه، ثم بدأ يسترخي: للأسف يا عمر كل المحاولات فشلت ومافيش نتيجة، أنا خايف عليها أوي 5 شهور معرفش عنها حاجة، قربت اتجنن يا عمر.
عمر بأسف على حال صديقه: طيب مروحتش لمرات باباها تاني يمكن تكون راحت ليها.
كريم: للأسف متعرفش حاجة عنها، صح يا عمر في بنت هتيجي تقدم في شغل ابقى تابع الموضوع عشان خاطري واهتم بيه.
عمر: تمام.
كريم: أنا ماشي دلوقتي، سلام.
ظل ينظر على صديقه بحزن بعد أن رحل، وهو يتمنى له أن يجمعه القدر بزوجته مرة ثانية.
………………………………………….. ………………
ممممم، الجميل سرحان في إيه، وأخبار الواد الشقي إيه؟
فرح وهي تضع يدها على بطنها المتكورة الصغيرة: الحمد لله.
أدهم: ماما قالت لي إنك كنتي تعبانة امبارح.
فرح بإرهاق: دكتورة زهرة قالت لي إنه ده شيء طبيعي عشان بقيت في الشهور الأخيرة.
أدهم بتردد: مش ناوية يا فرح، تقولي لباباه، بلاش تحرميه من أجمل حاجة أي راجل بيتمناها.
فرح بحزن: بس باباه مش عايزني في حياته، ثم تذكرت بأسى كلماته (عارفة يا فرح نفسي أجيب طفل منك ويكون شبهك، وكمان مش واحد بس أنا عايز نص دستة) ثم تذكرت وهو يدفعها من أمامها ويطردها ويقول لها كلمته الجارحة (الشارع مابيجبش غير الزبالة).
نظر لها أدهم بأسى: للأسف مهما جرحونا اللي بنحبهم، بنفضل متعلقين بيهم ومش بننساهم.
نظرت له فرح بألم وحزن يملأ عينيها، وأبعدت وجهها عنه لكي تترك لدموعها العنان.
أدهم بحنان: قولنا بلاش عياط، أنا مبحبش النكد.
فرح بحب: أنت طيب أوي يا أدهم بجد، أنا لو كان عندي أخ مكنتش هحبه زي ما بحبك كده ولا كان هيبقى حنين عليك كده.
أدهم بتفاخر: احم احم، دعونا نعمل في صمت لا داعي للتصفيق.
فرح بابتسامة باهتة: هههههههههههههه.
أدهم: أيوه كده اضحكي، يلا سلام بقى عشان عندي شغل في العيادة.
كانت تقف في شرفتها تتأملهم وتتابع حركاتهم واندماجهم مع بعض.
صفية (الخادمة): سي أدهم بقى متعلق بست فرح أوي.
هدى بقلق: خايفة أوي يا صفية ليحبها، مهما كان أدهم شاب وممكن يفكر فيها بطريقة تانية.
صفية وقد تذكرت موقفًا ما: فكرتيني بأخويا يا ست هدى، حب يساعد واحدة ومكناش نعرف ليها أصل ولا فصل وعايشها معاه ومراته وافقت على كدة وبعدين حصل اللي حصل وحبها، لما مراته عرفت طلبت الطلاق ويا مواويل بس المشاكل متحلتش إلا بعد ما البنت ديه مشيت، أصل قلوبنا مش بأيدينا يا ست هدى.
هدى بخوف: عندك حق، أنا لازم أدور لأدهم على عروسة بسرعة أو، بس مش عايزة أعمل التصرف التاني وأجي عليها وديه بنت مسكينة كفاية اللي شافته.
………………………………………….. ………….
مش معقول أدهم باشا جه من ألمانيا، أخيرًا ده أنا كنت قربت أفقد الأمل في إنك ترجع تاني يا ابني.
أدهم: إزيك يا أحمد وحشني جدًا، سمعت إنك اتجوزت.
أحمد: آه اتجوزت سارة بنت عمي، وبقيت أب لبنوتة من أسبوع كمان شوفت بقى.
أدهم: مبروك يا أحمد، ألف مبروك تتربى في عزك.
أحمد: الله يبارك فيك، عقبال ما أفرح بيك إن شاء الله.
أدهم بابتسامة: اقعد احكي لي بقى عامل إيه في حياتك، ولسه مستقر هنا ولا بعدت؟
أحمد: باجي هنا البلد ديمًا عشان أمي مرضتش تسيب البلد بعد وفاة أبويا الله يرحمه، بس شغلي في القاهرة.
أدهم بأسف: الله يرحمه.
أحمد: شكلي معطلك عن شغلك، أمشي أنا بقى ونتقابل وقت تاني.
أدهم: لأ أنا خلاص خلصت شغلي، تعالى نقعد في مكان وندردش سوا أحسن أنت وحشني أوي.
………………………………………….. ……………….
أنتي بتقولي إيه يا هدى، إيه اللي جرالك أنتي عمرك ما كان تفكيرك كده.
هدى: أنا أم يا علي وخايفة على ابني، متنساش إن ابنك شاب وممكن يعجب بيها ويحبها ويقولنا اتجوزها، صحيح والله أنا بحبها بس برضه خايفة على ابني أنت مابتشوفش بيعاملها إزاي.
علي بضيق: يا هدى ابنك عاقل وبيخاف ربنا وعمره ما هيفكر في حاجة زي كده.
هدى: ابني عاقل آه، بس الشيطان ممكن يأثر فيه، أنا خايفة بجد بس أنا قررت إني أعيشها في شقة ماما الله يرحمها هخلي صفية تروح بكرة تنضفها وتعيش فيها لغاية لما تولد وبعدين لازم بقى نشوف جوزها ولا إيه؟
علي بأسف: استغفر الله العظيم، اعملي اللي يريحك يا هدى.
كانت ذاهبة إليهم لكي تخبرهم بشيء ما، وسمعت حديثهما.
وقفت خلف الباب بانكسار، ثم سحبت نفسها وذهبت إلى غرفتها.
فرح بدموع على حالها، ظلت تتذكر كل كلمة سمعتها وتعلم بأن هدى لم تقل سوى الشيء الصحيح فهي مهما كان ليست ابنتهم، ويكفي أنهم راعوها إلى الآن…. جلست تبكي على كل ما يحدث لها ثم وضعت يدها الصغيرة وبدأت تمررها على بطنها بأعين دامعة.
فرح: متخفش يا حبيبي، هنمشي من هنا أرض الله واسعة، شوفت لو بابا كان صدقني مكنش هيحصل كل ده، مش عارفة هروح لمين بس أنا وأنت شكلنا حياتنا هتبقى زي بعض بس متخافش أنا هعوضك وهشتغل مش هخليك تحس إنك عبء على حد إحساس صعب أوي يا حبيبي مش هخليك تحسه، وهعوضك ونعمل بيت لينا حلو وصغير أوعى لما تكبر تبعد عني وتسبني وتروح لبابا عشان هيبقى معاه فلوس كتير، أوعى تسبني ماشي أنا هستحمل والله كل حاجة وهصبر عشان ربنا يعوضني فيك خير. بدأت تحس بحركة بداخلها، كأنه يقول لها أنا أشعر بيكي يا أمي.
في تلك اللحظة طرق عليها علي الباب.
علي: إيه يا فرح مالك يا حبيبتي، عمال أنادي عليكي من بدري يلا تعالي نتعشى سوا.
فرح: ماليش نفس، هصلي العشا وهنام.
علي: ماشي يا بنتي اللي يريحك.
أدهم: ها فين فرح يا بابا، مش هتيجي تتعشى معانا ولا إيه؟
علي: لأ يا ابني قالت ملهاش نفس.
كانت هدى تتابع نظرات ابنها وتشعر بالضيق الشديد.
هدى بغضب: في إيه يا أدهم، مش ملاحظ اهتمامك بفرح بيزيد كل يوم؟
علي: هدى، في إيه ابنك مش قصده حاجة.
أدهم باستغراب: مالك يا ماما، الأيام ديه بقيتي متغيرة حتى في معاملتك مع فرح.
هدى وقد تركت الطعام وذهبت: مافيش.
علي: كل يا ابني، متشغلش بالك أمك أعصابها بقيت تعبانة اليومين دول ربنا يهديها.
………………………………………….. ………….
كانت في منتصف الليل، تمشي بين الأشجار تائهة خائفة، لا تعلم إلى أين ستذهب، ظلت تسير إلى أن جلست في مكان لترتاح قليلًا، بدأت تشعر بالتعب الشديد، سمعت صوتًا من خلفها قويًا.
أنتِ بتعملي إيه هنا، في أنصاف الليالي اتكلمي.
فرح بخوف وهي تنظر إلى تلك البندقية (فيبدو من مظهره أنه غفير يعمل في ذلك المكان): أبدًا بستريح شوية وهمشي.
الغفير وبدأ يشفق عليها فعلامات التعب تبدو على وجهها: طب اقعدي يا بنتي استريحي، معلش خضتك.
نظرت له فرح بامتنان: لأ شكرًا خلاص، أنا ماشية.
الغفير: شكلك غريبة من البلد، أصل تقريبًا أعرف معظم بنات البلد عشان شغلهم هنا في المزرعة.
فرح: هو في هنا شغل للبنات؟
الغفير ونظر إليها: آه في، بس أنتِ…
فرح: متقلقش أنا لسه فاضلي شهرين على ما أولد الله يخليك ساعدني إني أشتغل أنا بجد محتاجة الشغل هنا.
الغفير بتردد: مش عارف أقولك إيه يا بنتي، هقول لأستاذ حسن.
فرح: هو أستاذ حسن هو صاحب المزرعة؟
الغفير: لأ المزرعة بتاعت بيه كبير بس مش عايش هنا، بيجي كل كام شهر، عشان أشغاله كلها في القاهرة.
فرح: طيب هتساعدني؟
الغفير وبدأ يتعاطف معها: طب بصي لو سألوكي عن الحمل قولي إنك لسه في الشهر الـ4 أنتِ كده كده بطنك مش كبيرة أوي، لأنك لو قولتي في الـ7 ديه صعبة يا بنتي إنهم يشغلوكي لأنك ممكن في أي وقت تولدي.
فرح بامتنان: مش عارفة أقولك إيه بجد، أنت راجل طيب.
الغفير: طيب تعالي جوا من السقعة ديه لحد الصبح ولا هتفضلي قاعدة كده بره؟
فرح: لأ هنا كويس هستنى للصبح.
الغفير وذهب للداخل، ثم عاد ومعه بطانية: خدي يا بنتي عشان السقعة.
نظرت له فرح بامتنان شديد وغطت نفسها بتلك البطانية، ثم وضعت يدها على بطنها وبدأت تتحدث مع طفلها: شوفت يا حبيبي أهوه الحمد لله لقيت شغل، أوعى بقى لما تكبر تزعل عشان ماما بتشتغل في مزرعة تجمع المحاصيل، معلش يا حبيبي كان نفسي أخلص جامعتي بس إن شاء الله هعلمك وتكون، ثم تذكرت زوجها وقالت بدموع (مهندس شاطر زي بابا).
………………………………………….. …………….
لا حول ولا قوة إلا بالله، كان قلبي حاسس إنها سمعتنا، راحت فين دلوقتي؟
أدهم: هو في إيه يا بابا وفرح سمعت إيه عشان تمشي؟
علي وكان ينظر إلى زوجته، ثم بدأ يقص عليه حديث أمه.
أدهم: طب كنتي طلبتي مني أنا أروح أعيش في بيت جدي، أو في أي مكان لحد بس ما تولد، ليه كده بس يا ماما؟
هدى: في إيه أنتوا مالكم عمالين تجيبوا اللوم عليا، ما أنا كنت هعيشها في بيت أمي أعمل إيه أكتر من كده متحسسونيش بالذنب.
علي: خلاص يا أدهم اللي حصل حصل، ياريت بس متكونش بعدت عن البلد ونعرف نلاقيها.
أدهم: أنا رايح أدور عليها.
وبعد أن تركهم أدهم وذهب.
هدى: أهو شوفت خايف عليها إزاي، بكرة كان جه قالك جوزهالي يا بابا.
علي: أنتي اتسرعتي يا هدى، وإحنا أكتر اتنين عارفين إن البنت مستهلش كده وأهي مشيت وريحتك.
هدى بخنقة: خلاص بقى يا علي أنا مش ناقصة.
………………………………………….. …………..
حالك مبقاش عاجبني يا صاحبي أنت بقالك شهر مموت نفسك في الشغل، ده أنا كنت ما صدقت شوفت نفسك وحياتك.
كريم وهو منهمك في عمله الذي أصبح يشغل معظم وقته منذ رحيل فرح ووفاة أمينة والدته: حالي كده كويس يا عمر، ها فرحك أنت ومي إمتى؟
عمر: لأ طبعًا مش دلوقتي خالص إحنا أجلناه.
كريم: ومي ذنبها إيه؟
عمر: مي هي كمان مصممة على كده.
كريم وجلس أمام صديقه: افرح يا عمر وفرحني معاك، ومتقلقش عليا صاحبك قوي أوي وبيستحمل وراضي (الحمد لله).
نظر له عمر بحنان، واحتضن صديقه.
عمر: أنا حاسس إنك قريب أوي هتلاقي فرح، وتذكر موضوع حملها ثم قال بهمس لا يسمعه أحد وكأنه يحدث نفسه (وهتفرح أوي إن شاء الله).
………………………………………….. ………
ممممم، قولتيلي حامل في الشهر الكام؟
فرح وهي تنظر للغفير ولكن قد سارع هو بالرد عليه: ما أنا قولتلك يا عم حسن في الرابع.
حسن بتردد: طب ليه عايزة تشتغلي وأنتي حامل كده؟
الغفير: ظروف يا عم حسن، وهي محتاجة مساعدة وأنت أبو الكرم.
حسن: يا صالح استنى، ما أنت عارف إنها مسؤولية وكمان الواحد خايف يحصلها حاجة وهي حامل ونروح في داهية.
فرح بخجل: متقلقش مش هيحصل حاجة، ولو حصلي حاجة مش هفرق مع حد ومش هوديكم في داهية.
حسن بإشفاق: تمام يا بنتي.
الغفير: ربنا يخليك لينا يا عم حسن، وياريت تسكن مع البنات في السكن.
حسن: تمام خلاص، هتشتغلي من 6 الصبح لحد 4 العصر مفهوم؟ هتجمعي المحاصيل مع البنات وتحطيهم في الكراتين بتاعتهم عشان الرجالة يحملوها.
هزت له رأسها برضى.
حسن: خدها يا صالح وديها السكن.
صالح: تمام يا عم حسن، ومتقلقش على ضمانتي.
حسن بقلق: أما نشوف.
بعد أن انصرفوا، ظل حسن ينظر عليهم، ثم ذهب هو الآخر ليتابع عمله.
………………………………………….. ………………
يلا يا بنات قوموا كفاية كسل، عشان نلحق نبتدي شغلنا، ثم اتجهت إلى الفتاة الجديدة: يلا ميعاد الشغل.
فرح: حاضر، أنا جاهزة.
السيدة وتدعى صباح: طيب يلا عشان أعرفك هتعملي إيه، وقبل أن ترحل:
أنتي في الشهر الكام صحيح؟
فرح بتردد: أنا بصراحة في السابع بس اضطررت أقول في الرابع لأحسن عمي حسن ميوافقش إني أشتغل.
صباح: مممم، طيب هتعملي إيه لما تيجي تولدي؟
فرح: مش عارفة.
صباح بإشفاق: صحيح هو فين أبوه، إزاي يسيبك كده تشتغلي؟
نظرت له فرح ولم تتحدث.
صباح وقد فهمت خطأ: آه فهمت، ربنا يستر على بناتنا وبنات المسلمين، يلا يا حبيبتي قومي افطري الأول مع البنات عشان نشوف حالنا بقى.
آه نسيت أعرفك بنفسي، أنا أعتبر المشرفة هنا واسمي صباح.
فرح بابتسامة: أهلا بحضرتك.
صباح بهمس: شكلها بنت ناس، إيه اللي رماها على كده، وأنتي يا حبيبتي اسمك إيه؟
فرح: اسمي فرح.
صباح: ماشي يا فروحة يا حبيبتي، يلا تعالي افطري وأعرفك على البنات.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *