للهوى رأي آخر بقلم سارة حسن الجزء الثالث

نار كلماتها تكويه، يشعر بالدماء تشتعل في عروقه، ورأسه يكاد ينفجر، وهي وكأنها تحدث نفسها بهمسها الذي يق*ت*له، حتى رفعت عينيها قبالة عينيه، كانت قاتمة وغاضبة وجبينها عابسًا، ومشاعره تحاكي مشاعر لأول مرة تحكيها بصوت عالٍ دون أن تخاف أن يسمعها أحد.
_ لحد ما قابلتك
توسلها بعينيه ألا تفعل، لكنها فعلت:
_ مشاعر لأول مرة أعرف أنها موجودة، خوفت في الأول يمكن، لكن لحظة الأمان اللي عشتها معاك وأنت بتدافع عني قدام نازلي، لأول مرة أحسها، كانت غريبة ووقتها قولت أنا مش هخاف تاني، قاسم موجود، وما خوفتش، أنا أترعبت
_ فيروز
همس باسمها بتوسل أن تسكت، فتسائلت من بين بكائها:
_ قولتلي انتي سلعة مستهلكة، أنا فعلا مستهلكة من جوايا، مابقاش فيا حاجة تنفع لحد
رفع يده ولمس جانب وجنتها، لمسة رقيقة تكاد لا تشعر بها، ولو يستطيع أن يمحو عبراتها وقبلها ألم قلبها، يا إلهي ماذا فعل وإلى أين وصل قاسم بهم، أغمض عينيه واستند برأسه على كتفها، للغرابة لم تبعده، بل سكنت ثم تنهدت بتعب وعم الصمت على كلاهما لفترة، حتى رفع رأسه إليها وقد غفت، ودموعها ما زالت نديّة على وجنتيها، مسح على شعرها برفق وبهدوء شديد استقام وحملها بين ذراعيه حتى اقترب من الفراش، وقف بها مستمتعًا في لحظات نادرة بقربها المستكين بين ذراعيه، دون أن تصرخ أو تبكي أو تظهر نفورها، يقربها من صدره أكثر وأكثر ولو أدخلها في قلبه، الطريق طويل حدًّا، فيروز مشوهة من الداخل وكانت تحاول أن تقف وتبدأ من جديد، لكن على حين غرة فسد كل شيء كان قد بدأ في بناءه معها ثم تهدم دون إنذار، وضعها على الفراش برفق ودثرها جيدًا.
ثم تحولت عيناه لكتلة مشتعلة وغضب أسود يحرق من تسبب به، من تسبب بها، ارتسمت بسمة قاسية مخيفة على جانب وجهه ويا ويل من يغضب قاسم عمران في حبيبته.

 

للهوى رأي آخر
الثاني والعشرون

دخل والده الغرفة، فزفر بضيق قائلاً:
_ برضو هتخرج، يا بني، انت لسه تعبان والدكتور قال محتاج ترتاح، انت لسه حتى ما فكّتش رباط دماغك

أجابه ياسين وهو يرتدي ذلك الجاكيت الجلدي الأسود، ومن أسفله تيشرت بغطاء رأس:
_ محتاج أخرج شوية، زهقت من القعدة
_ طيب بلاش تسوق
أومأ له ياسين وقال:
_ أنا مش هاتأخر، مشوار مهم هاعمله وبعدين هاجهز للسفر
ثم خرج تاركًا والده ينظر لآثره بحيرة من تغير حال ابنه، ولا يعرف للآن سبب إصابة رأسه سوى أنه اصطدم بشيء ما أثناء قيادته، لكنه يشعر أن هناك ما يخفيه عنه وحيدًا، يشعر أنه حزين ولا رغبة له في شيء، حتى موافقته على سفره المفاجئ يشعر أنه هروب من شيء ما.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *