جنتي على الأرض بقلم Fallen angel الجزء الأول
الفصل الاول
” الصدمه الأولى …هي دوماً الأشد قساوه”
——————————————————————————-
(قبل سبع سنوات)
في إحدى المستشفيات المتواضعه بمحافظة القاهره ترقد علياء الرفاعي و قد أنهكها المرض و بدل ملامحها من امرأه في منتصف الثلاثينيات، مليئة بالحيويه و ذات جمال يضاهي جمال نجمات السينما إلى امرأه تبدو في الخمسينات من عمرها ، و قد نحل جسدها و سقط شعرها البني الجميل ، لكن ما زالت تحتفظ بتلك العينين الساحرتين بلون الشيوكولا أو كما اعتاد زوجها الراحل أن يصفهما كعيون غزال بري شارد.
كانت ترقد منتظره مجيء ابنتها الحبيبه جنه ، جنتها الصغيره ، فوجودها يخفف عنها قليلاً من ذلك الملل القاتل على مدار ساعتين و هو مقدار طول جلسة العلاج الكيميائي .
و لكن هذه الجلسه مختلفه عن غيرها ، فالجلسات الماضيه كان لديها أمل كبير بأن تُشفى و تسترد عافيتها ، أما اليوم و بعد أن أخبرها الطبيب بنتائج الأشعه و التي أظهرت أن المرض تقدم جداً و لم تفلح جلسات العلاج الكيميائي في دحر المرض عن جسدها الشاب.
لذا فاليوم ستخبرابنتها بالحقيقه فلا داعي للتسويف أكثر من ذلك … جففت دموعها فالحزن ليس له مكان الآن عليها أن تكون قويه من أجل مستقبل جنه ، فاليوم أيضاً ستخبرها بقرارها الذي اتخذته لتضمن لجنه عيشه كريمه بعد وفاتها.
فوالدها توفي قبل حتى أن يرى ابنته لتعيش يتميه الأب كما عاش والدها يتنقل من منزل لأخر بين أقاربه .. ذائقا مرارة اليتم.
حسنا.. جنتها ستحظي بالبيت الذي تستحقه و هذا ما فعلته.
يأتي صوت جنه من بعيد ليقطع عليها حبل أفكارها ، ها هي جنتها ذات الثلاثة عشر ربيعاً تركض في الرواق باتجاه غرفتها ، و حالما دلفت جنه داخل الغرفه جلست على المقعد بجوار سريرها لتنفجر في بكاء شديد.
قالت علياء بحزم : جنه .. احنا اتفقنا على ايه .. مش عايزه اشوفك بتعيطي .
قالت جنه بصوت حزين : سماح ياماما .. خلاص هتسافر الاسبوع الجاي .. مبقاليش حد فالدنيا غيرك يا ماما
سألت علياء باستغراب : هتسافر فين و ليه ؟؟؟
ردت جنه بأسى : ما هو ده اللي هيقهرني، مش عايزه تقولي هتسافر فين و لا ايه السبب ، سماح اللي لو كحت لازم تقولي ..دي مش بتخبي عني فتفوته بقى لما تسافر مش عايزاني اعرف ليه.