متاهة مشاعر بقلم نهى طلبة الجزء الثامن
رمت صبا نفسها بين ذراعي أختها وهي تهتف بها:
ـ اتأخرتِ…
ضحكت نيرة:
ـ أنا اتأخرت ولا أنتِ اللي اتجوزتِ مجنون..
ابتسمت صبا بخجل وسألت نيرة بتوتر:
ـ شوفتِ مازن؟..
هزت نيرة رأسها وهي تجبها:
ـ شوفته من بعيد.. تقريباً كان بيغازل واحدة من الجرسونات.. وهو شافني وبعت لي تحية على الماشي كده..
هزت صبا رأسها بأسف:
ـ يا خسارة.. كان نفسي..
هزت نيرة رأسها وهي تردد:
ـ كان.. كان وكان..
دخلت دنيا في تلك اللحظة ترافقها فريدة لتخبرهن جميعاً أن العريس نفذ صبره ويهدد فعلياً باختطاف عروسه والهرب بها…
وفي بلد آخر.. بل قارة أخرى..
انطلقت صرخات رضيع لم يتعدَ عمره شهور قليلة قليلة وهو يطالب بوجبته من الحليب الخاص.. لتحمله والدته برقة وهي تهمس:
ـ الصبر.. الصبر عزيزي جيري.. ثوانٍ وستأتي مدام سميث بزجاجة الحليب..
اقتربت منها سيدة عجوز تحمل ملامح غاربة لجمال ارستقراطي بارد وهي تسألها بهدوء يخفي ورائه غضب شديد:
ـ لورا.. هل ما زلتِ مُصرة على اخفاء الطفل عن أبيه؟..
همست لورا بغضب:
ـ جيرارد لا أب له.. هو جيرارد ستيفينز فقط..
أجابتها السيدة العجوز بحكمة:
ـ لا يمكنك اخفاء انسان ومحو هويته من الوجود.. تلك جريمة بحق ابنك قبل أن يكون انتقام أحمق من زوجك السابق..
صرخت لورا بعتاب:
ـ جدتي.. ماذا تقولين؟..
هزت العجوز رأسها:
ـ أخبرك الحقائق عزيزتي..
لتهز لورا رأسها بعناد واصرار:
ـ كلا.. جيرارد هو ابني أنا فقط.. ولن يعلم حسن عنه أبداً.. أبداً..
**************
عودة ثانية إلى حفل الزفاف المنتظر..
وفي إحدى أركان قاعة الاحتفال كانت عينا مازن تتابع تلك النادلة الفاتنة وهي تتحرك برشاقة بين الموائد.. تلبي طلب هذا.. وتجيب على سؤال تلك.. كانت فاتنة بحق بخصلات بلون العسل يبدو أنها تقاوم تلك الربطة التي جمعتها بها لتنطلق متموجة ثائرة كما خلقها ربها.. عينين رقيقتين أو ربما عابثتين بلون الذهب المصهور.. ووجنتين تتوسطهما غمازتين صغيرتين.. كل ذلك يصاحبه خصر أنحف من خاتم زواجه والذي لم يخلعه للآن برغم مرور شهور على طلاقه.. ظلت عيناه تتبعانها بإلحاح.. فقد كانت فاتنة.. و.. سارقة..
فالنادلة الجميلة كانت تسحب بخفة الهاتف الخاص بأحد المدعوين وهي تسحره بغمازتيها البريئتين… انتظر حتى اقتربت منه وترك هاتفه في متناولها.. وهي لم تستطع مقاومة الاقتراب منه.. فالهاتف أثمن من أن تتركه يفلت من بين يديها..