خارج أسوار القلب بقلم صابرين الديب الجزء الرابع
ردت بسرعة :
– ماكناش بنقول حاجة, يلا ادخل نام عندك شغل بدري.
رفع حاجبيه وعلت شفتيه ابتسامة سخرية ثم سألها :
– طيب وإنت مش هتنامي ؟
ردت وصوتها به لمحة غضب :
– لا كمان شوية ماانا مش باشتغل بقى أسهر براحتي.
علم أنها غاضبة بسبب قراره لكنه أبدا لن يتراجع فيه وإن اضطر لسلسلتها في المنزل, قال بعد فترة صمت :
– طيب على رأيك, انام أحسن وخليكي براحتك.
ازداد غضبها لكنها لم تعلق فدغدغ رقبتها مما جعلها تنتفض من مكانها بسرعة أضحكته وهتف :
– ايه ياجميل بتغير ولا ايه ؟
قذفته بوسادة صغيرة هاتفة :
– روح نام يلا .
ضحك مرة أخرى ثم أرسل لها قبلة على أصابعه في الهواء أشعلت وجنتيها خجلا خاصة عندما قال بعدها :
– ماتمسكيهاش, هي عارفة طريقها .
أدارت وجهها بعيدا فعاد يقول :
– ماتحاوليش, تلفي يمين تلفي شمال هتروح بيتها يعني هتروح .
شعرت به يقترب فهبت واقفة ليضحك مرة أخرى وهو يقول :
– تصبحي على خير .
ردت بسرعة كأنها تدفعه دفعا للذهاب :
– وإنت من أهله.
غمزها بعينه ثم اتجه لغرفتهما ببطء وكأنه يتعمد إثارة أعصابها أكثر ثم دخل وأغلق الباب خلفه في هدوء, وتركها لخيالها بعدما ترك بصمته هناك .
__________________________
كانت (دينا) جالسة مع والدتها وهي تكاد تجن, تقضم أظافرها وتنقر بأصابعها وتهز قدميها, مثالا مجسدا للعصبية في أقوى صورها, قالت لها والدتها وهي تشعر بالخيبة :
– وبعدين يا دينا ؟ هتفضلي كده كتير ؟ اتجوز خلاص وماعملناش حاجة, بقى عرفت تاخده منك وأنا باقول عليكي هتجيبيه لحد هنا.
هتفت في عصبية زائدة :
– يووووووه يا مام, خلاص بقى يعني أعمل ايه أكتر من اللي عملته, أقتلها مثلا, الموضوع خلاص انتهى .
اندهشت والدتها وصاحت فيها :
– إنت أكيد مش في وعيك, يعني ايه انتهى ؟
صاحت (دينا) هي الأخرى :
– مام كفاية بقى, أنا زهقت .
ثم فكرت لثانية أكملت بعدها :
– أنا هاكلم طارق أخليه يتصرف لو حتى هيلبسها مصيبة وتغور من وشي .
ضحكت والدتها في سخرية وثالت :
– طارق عمره ما هيتدخل بشكل واضح يا دينا, دايما بيساعدك في الضل مادام مش محروم من حاجة معاكي .
كادت تصيح في عصبية مرة أخرى عندما قاطعها رنين هاتفها, التقطته لتجد (هشام) في اسم المتصل, عقدت حاجبيها وألقته ثانية وهي تهتف بقرف :
– وده عاوز إيه هو كمان, مش ناقصة قرف بقى .