خيوط العنكبوت بقلم فاطمة الألفي الجزء الثاني
بالمنصورة..
شعر فاروق بألم حاد بمنتصف صدره، جعله يستيقظ من نومه، نظر على زوجته وجدها تغط بنوم عميق، نهضت من جانبها برفق، وسار بخطوات بسيطة غادر الغرفة بهدوء وجلس بغرفة الصالون وظل ممسك مكان الألم بكف يده
استمر الألم لدقائق معدودة ثم شعر بتحسن، زفر انفاسه بهدوء ثم هم بالنهوض ولكن تفاجئ بوجود زوجته تهتف به بقلق:
-مالك يا فاروق ؟ ايه صحاك دلوقتي؟
-مافيش حاجة قلقت بس شويا
-مش طمنك أن حياة بخير وفرحانة بالشغل
تنهد بهدوء ثم قال:
-ربنا يوفقها ويسعدها ,ثم استطرد قائلا:
-أقعدي يا دلال عاوزك في كلمتين
جلست جانبه وتطلعت له بقلق:
-خير يا ابو حياة قلقتني؟
استرسل حديثه قائلا بجدية:
-أسمعي كلامك ده كويس وعاوزك تنفيذية بالحرف الواحد لو جرالي حاجة
قاطعته بغضب من طريقة كلماته:
-إية اللي أنت بتقوله ده يا فاروق؟
-أسمعيني كويس يا حبيبتي وماتجادلنيش ولا تقاطعي كلامي
زفرت بضيق ونظرت له قائلة على مضض:
-حاضر هسمعك وهنفذ اللي تقولي عليه
❈-❈-❈
كان جالساً أعلى فراشه يتطلع لصورة محبوبته بأشتياق، عيناه تلمع بالحب، فهي محبوبته وصغيرته التي طالما حلمًا بقربها والحصول عليها يومًا ما، كان يرسم أحلامًا كثيرة تجمعهمًا ولكن أصبحت أحلامًا واهية، عندما رفضت أن تكون بطلة حياته، فلم يتمنى سواها ولم يرا فتاة أخرى تستحق قلبه غيرها
طبع قُ.بلة على صورتها وكم تمنى أن تكون تلك الق.ُبلة واقعًا لا خيال بأحلامه فقط، تمنى أن يعيش معها لحظات من السعادة، تمنى أن يخـ,ـطفها لعالمه الوردي الذي رسمه بخياله من أجلها فقط، هي حقا حياته التي يعيش من أجل الحصول عليها، يا ليتها تعلم كم هو يُحبها لترئف بقلبه العليل،يا ليتها تعطيه فرصة لإثبات حُبه، هي فتاته الجميلة التي لا يقبل بسواها ولن يتحمل بأن تكون لرجل أخر غيره
فهو يذق لوعة الفراق كما عان سابقا بلوعة الحب والاشتياق
كيف يتحمل فراقها وعدم قبولها بالزواج منه كيف؟
تنهد بحسرة ثم وضع الصورة ثانياً داخل محفظته الشخصية وفتح هاتفه المحمول على الملف الخاص بصورها، فقد كان يلتقط لها صور خلسه دون علمها بتجمع العائلة، التقط لها العديد من الصور وهي برفقة العائلة وظل يسرح بخياله وينسج عالمًا خاص به بتلك الصور وكأنه يراها الآن ويتخيل بأنه يضمها لص.دره ويُق.بله ويستنشق عبيرها يعش لحظات خاصة معها، لا يريد أن يفيق من تلك الأوهام العالقة بخياله..
❈-❈-❈
في نيويورك
انتهت ميلانا من دوامها الدراسي داخل الجامعة ثم عادت إلى منزلها تبدل ثيابها وتتوجه إلى دوام عملها داخل أحدى المطاعم بالعاصمة.
فهي تعمل نادلة وتقدم الطلبات للزبائن
عندما وصلت إلى المطعم ذهبت لتبدل ثيابها بثياب العمل، ارتدت القميص الروزي والجيب السوداء التى تصل إلى أعلى ركبتيها وانتعلت الحذاء الأسود ذا الكعب العالي ثم لملمت شعرها الأشقر لاعلى على هيئة كعكة وتركت غرة على جبينها تعطى بمظهرها جاذبية وبدأت في عملها المعتاد
استوقفها شاب وهي تسير بجواره وقبض على رسغها بقوة وقال لها بنظرات شهوانية بلكنته الانجليزيه:
-ما رأيك بلقاء خاص؟
نزعت يدها من قبضته ونظرت له بغضب وإجابته بجدية:
-أجلس مكانك، ولا تطاول عليََّ ثانياً، الزم حدودك يا صاح
لم يتحمل الفتى المدلل طريقتها وخصوصاً عندما علم بأنها من جنسية عربية
عاد يسخر منها وقال بصوت أجش:
-إذا لم تلتقي بي، سوف أرسلك إلى بلدتك يا حلوتي
لم تكترث بتهديده وسارت من جانبه بكل شموخ تكمل عملها ولكن بمزاج سيء فبعد ما فعله ذلك الوقح أغضبها وقررت الاعتذار عن عملها اليوم ولا يهمها الخصم الذي سيحدث براتبها الشهري، كرامتها لن تتحمل الوجود في نفس المكان مع ذلك البغيض الذي يتلصص لها وعيناه تجوب بأنحاء ج.سدها، ينظر لها وكأنها ع.ارية أمامه ويتلذذ بالنظر بتفصيلها وهو يحتسى الكحول
بعد أن سمح لها مديرها بالعودة إلى منزلها فقد تحججت له بأنها مريضة ولن تستطيع اكمال عملها ، سمح لها بالمغادرة، انتابها الشعور بالخوف عندما نهض الشاب ولحق بها
حاولت أن تتوارى عن أنظاره وعادت ثانيا للمطعم توجهت إلى المرحاض، أخرجت هاتفها بي.د مرتعشة وقررت الاتصال بأسر لكي يأتي إليها مكان عملها ويحميها من ذلك البغيض..
❈-❈-❈
الفصل الحادي عشر
لم تتعرض لموقف كهذا من قبل، لم تجد شيء تفعله سوا ان تستنجد بأسر لكي يأتي إليها ويخلصها من ذلك الشاب السِكير
لم تستطع السيطرة على ج.سدها فقد انتابها رجفة بسبب ما تعرضت له قبل لحظات، وضعت الهاتف على أذنها وظلت تستمع لرنين المتواصل وهى تهتف بضجر:
-هلا رد أسر كرمالي
أتاها صوته الرحيم:
-أهلين ميلانا
ارتجفت شف.تيها وهي تقول بصوت مضطرب:
-أسر بدي أياك هلا بالمطعم اللي عم بشتغل بيه، هلأ أسر ما معي وقت
تسال أسر بقلق:
-أنتي كويسة طيب في أيه طمنيني؟
انسابت دمو…عها وقالت بصوت مضطرب:
-في زلمة عم يتحمرش في وأنا حابسة حالي بالحمام
نهض عن مقعده وهتف بصوت جاد:
-ابعتيلي لوكيشن المطعم وأنا جايلك حالا ما….تخفيش
أغلق الهاتف معها ونظر لسراج الذي كان منشغل بالحاسوب الخاص به يتابع بعض الأعمال، وقف أسر أمامه ثم اغلق الحاسوب وقال بصوت قلق:
-يلا بسرعة عشان خارجين
-على فين يا بني طيب؟
-مش وقته يا سراج هقولك في الطريق
سار سراج خلفه وهو يض.رب كفه بالآخر ويردد :
-أنا مش عارف شباب العيلة دي مالها ، كلهم متسرعين كده وماعندهمش وقت
رمقه أسر بنظرة غاضبة وقال:
-أنت بتبرطم بتقول إيه؟
رفع ي.ديه مستسلمًا وهتف بمرح:
-بنهزرو يا سعادة البيه ثم قهقه مجلجلأ
هز أسر رأسه بأسي وقال:
-مش وقت هزارك خالص يا سراج البنت في مصيبة
جحظت عيناه بصدمة وردد:
-بنت مين ؟
-السورية اللي حكتلك عنها الصبح
غادرُ الفندق بعد أن تم أيجار سيارة يقودها أسر بنفسه ثم قادها على العنوان الذي ارسلته له ميلانا.
صفا السيارة أمام المطعم وترجل منها مسرعاً ولحق به سراج، دلفوا سويا داخل المطعم ثم أخرج هاتفه ليجري إتصالا بميلانا يخبرها بوجوده الآن داخل المطعم وعليها مغادرة المرحاض
بعدما أغلقت الهاتف مع أسر، شعرت بالهدوء والسكينة وغادرت المرحاض بترقب وهي تطلع حولها إلى أن وقعت عيناها على قدوم أسر، أسرعت خطواتها لتقف أمامه
هتف هو بقلق:
-أنتي كويسة ؟
أؤمت برأسها إيماء خفيفة ثم قالت بهمس:
– ابعدني عن هون
-تعالى معانا ثم نظر لسراج الذي لا يفهم شئ:
-صديقي سراج
نظرة له بهدوء وقالت:
-أهلين
هتف سراج بمرح:
-أهلين بيكي يا قمر
وكزة أسر في كتفه ثم غادرو ثلاثتهم المطعم وعندما تنفست الصعداء خارجًا تطلعت حولها ترا إذا كان الفتى يلاحقها أم لا وجدته دلف ثانيًا داخل المطعم بعدما شعر بالخوف من وجود ذاك الشبان معها
نظرت لأسر بامتنان:
-عن جد شكرا كتييير، بوجودك ما كنت عم أعرف شو صار إلي
أبتسم لها بود وقال:
-أنا تحت امرك باي وقت، انتي في غربة واعتبرينا أخواتك،
هتف سراج باعتراض:
-لا اخوات ايه يا عم، تعتبرنا اصدقاء هههه
ابتسمت ميلانا برقة ثم قالت: كلك مذؤق
نظر له أسر نظرة اسكتته، ثم أشار للسيارة وقال:
-تعالى معانا نوصلك سكنك وما تخفيش تاني أحنا هنا جنبك
بالفعل استقلت ميلانا السيارة وجلست بجانب أسر وجلس سراج بالمقعد الخلفي ثم انطلق أسر في قيادته وقبل أن يعود بها إلى منزلها ، أصحطحبها لتناول الطعام معًا كما وعدته بالصباح ومن تلك اللحظة وأصبحت تجمعهم صداقة قو.ية..
❈-❈-❈
عندما يأتي الليل يتبدل حالها، حتى أنها تتكاسل في أداء فريضتها وكأنها تحارب نفسها عندما تتوضئ وتقف أمام سجادة الصلاة تنساب دموعها بغرازة وتشعر وكأنها تقف على شو….ك، تمر بلحظات لا تحتمل ومع ذلك تحاول التماسك لاتمام فريضة الصلاه وعندما تنهي صلاتها وتمسك المصحف الشريف لكي تقرأ منه ما تيسر من القر…ان الكريم كما توعدت،تغشاها الرؤية وكأنها لم ترا الكلما.ت داخل المصحف، يخفق قلبها بقوة وكأنها داخل سابق لركض، أغلقت المصحف ودثرت نفسها داخل الفراش وعيناها جاحظة تدور بمقلتيها داخل الغرفة وكأنها بعالم اخر لا تعي بشئ حولها
أوصالها تهتز بشدة لن تستطيع التحكم بج.سدها، وترا أمامها قطة سوداء تتطلع إليها بعينان حمراء أشبه بالنار، صرخت حياة بقوة وانتفضت من الفراش تركض خارج غرفتها وهي تصرخ وترتجف من هؤل ما رأته عيناها
أمسكت بها ثريا تحاول تهدءتها ولكن فزعت حياة من لمساتها وجلست أرضا تبكي بنحيب وتهتف بهسترية وهي تشير إلى باب غرفتها قائلة:
-قطة سودة شكلها مرعب في أوضتي
أتت سناء بخطوات واسعة أثر قلقها على تلك الصغيرة وما يحدث لها كل ليلة، ثم جلست بجوارها أرضا وجذبتها لص.درها تربت على ظهرها بحنو ورفق وتستعذ بالله من الشـ,ـيطان الرجيم:
-أهدي يا بنتي أهدي يا حبيبتي، أحنا ماعندناش قطط خالص
-لا في أوضتي قطة شكلها مرعب اوي وعيناها نار وعماله تبصلي جامد زي ما يكون هتحرقني
نظرت لثريا وقالت :
-ادخلي يا ثريا اوضة حياة ودوري فيها كويس
انصاعت الاخير لحديث سناء وهي حزينة على وضع حياة التي لم تكف عن الصراخ عندما يأتيها الليل ولم تذق طعم النوم ولا الراحة منذ أن أتت فقد مر على وجودها أسبوعًا فقط وهي بتلك الحالة.
أما عن سناء فنهضت عن الأرض وامسكت بكف حياة لكي تنهض معها وقالت بنبرة حانية:
-تعالى معايا أوضتي يا بنتي، ما..تخفيش أنا جنبك ومش هسيبك
عادت ثريا إلى غرفة سناء وقالت بأسي:
-مافيش حاجة يا حجة في الاوضة
أغمضت حياة عيناها بثقل وتبادلت السيدتان النظرات بينهم، هتفت ثريا قائلة بجدية:
-البنت دي صايبها حاجة مش طبيعية ولا طبيعي إللي بيحصل لها كل يوم ولا الكابوس اللي بتصحي مفزوعة كل يوم يا حجة ، البت دي حد ما بيحبهاش وأذاها
هتفت سناء بتسأل:
-يعني ايه يا ثريا مش فاهمة يا ختي وضحي تقصدي أية؟
دنت منها وقالت بصوت خافت:
-زي ما يكون يا حاجة معمولها سحر والعياذ بالله، اللي بتشوفة كل ليلة ده ما يطمنش يا حجة البت دي حد كارهه اوي وعشان كده اذاها بالشكل ده
-اسكتي يا ست انتي، سحر ايه وكلام فاضي ايه ، انتي بتخرفي يا ثريا
-أمال تفسري بأية يا حاجة اللي بيحصلها كل ليلة وفي نفس المعاد ومرة تقول قطة سودة ومرة كلب ومرة تعبان كبير وعاوز يخنقها كل دة أيه يا حجة، مش يدل على أن البنت دي فيها حاجة، وكمان حالها بالنهار بتكون زي الوردة المفتحة يجي عليها الليل الدنيا بتتقلب مليون درجة
زفرت سناء بضيق وقالت :
– طيب روحي نامي أنتي
-هو هيجي منين النوم بس دلوقتي، ثم استرسلت حديثها قائلة:
-أيه رأيك يا حجة أسال حد يعرف في الحاجات دي يشوف حياة مالها وايه اللي بيحصلها
-أمشي يا ثريا روحي نامي وبطلي تخاريف
-الحق عليه عاوزة مصلحة البنت
غادرت ثريا الغرفة وظلت سناء ساهرة على تلك الصغيرة التي تنتفض في نومتها ولم تذق طعم الهدوء كما أنها تصارع الكوابيس ولا تعلم بماذا تفعل سناء من أجلها ، فهي حزينة على وضعها ولا تريد اخبار دلال بما يحدث لابنتها، لا تريد اقلاقها،فهي تنتظر قدومها وترا بنفسها.
❈-❈-❈
أشرقت شمس الصباح تحمل في طياتها الكثير، غادر سليم لعمله كم هو حاله كل يوم ولكن اليوم مختلف يبتسم داخله بانتصار لأنه سوف يقضي على شاكر اليوم وسوف يستمع للخبر الذي يشعره بلذة الانتصار، عندما أعلنت الصحف خبر أفلاس رجل الأعمال شاكر البدراوي بعدما تراكمت عليه الديون والشيكات التي دون رصيد وأصحاب تلك الشيكات أبلغوا الشرطة وتم تقديم الشيكات للنيابة يطالبون بحقوقهم.
نزل الخبر عليه كالصاعقة وعلم بأن وراء كل هذا الخراب”سليم السعدني”
أتت الشرطة لتلقى القبض عليه قبل أن يفر هاربًا خارج البلاد
صرخ شاكر وهو ينظر لحفيدته:
-عملها سليم وربنا ما هرحمه وهحرق قلبه على اخوه وهو اللي بدء
كانت تقف كالمغيبة والشرطة تجذب جدها وكأنه مجرم أو قاتل، انسابت دموعها بصمت وركضت خلفه بعدما استعابت الموقف وهتف قائلة:
-أنا اللي هجبلك حقك يا جدو
نظر لها بعمق ثم نظر للضابط الذي يمسك به بقوة:
-ممكن أودع حفيدتي بس
أشفق الضابط على وضعهم وتركه دقيقة
أقترب شاكر من نور واحتض.نها بقوة وهمس بأذنها قائلا:
-لو جرالي حاجة اوعي تسيبي حقنا من اللي عمل فينا كدة، لازم تنتقمي من سليم وأسر وتهدي حياتهم وتدميرهم زي ما دمرونا يا نور
ابتعدت عنه وقالت بحزن:
-اوعدك يا جدو مش هسكت تاني ولا هتنازل عن حقنا والانتقام منهم
-خلي بالك من نفسك يا نور
انسابت دموعهم بصمت وابتعد شاكر برفقة الشرطة ونور متسمرة مكانها
تنظر للفراغ بعينان تملائهن الحزن والكسرة والدموع.
كفكفت دموعها واستردت قوتها لكي تذهب إلى سليم وتلقنه بالدرس الذي يستحقه عما فعله بجدها ولن ترحمه بعد الآن ، كما أنها محته تمامًا من قلبها وجاء دور الانتقام لقلبها الذي رفض حبه، ولجدها الذي جعله يخسر كل أملاكه ويتم القبض عليه من وراء سليم ، الآن سوف تبدء الحرب بينهما..
❈-❈-❈
بالمنصورة
داخل منزل شريف، دلفت بثينه لغرفة ابنها وهي حزينة على هيئته، فلم يعد طارق كما كان، سكن الحزن قلبه بعدما رفضة حياة وفارقته وأصبحت بعيدة عنه بآلاف الأميال ولكنها مازالت متربعة مكانها بقلبه، سأم كل شيء حتى عمله أهمله ولم يعد يهتم به وتم فصله بالنهاية، واعتكف على نفسه داخل غرفته حزينًا لن يفكر إلا بمحبوبته فقط، خسر وزنه وترك لحيته ولم يعد يهتم بمظهره.
زفرت بثينه بضيق ودلف غرفته تهتف بغضب :
– وبعدين معاك يا بني، هتفضل على الحال ده كتير؟ هو اللي خلق ست الحسن والجمال ماخلقش غيرها، فوق كده لنفسك وبص لنفسك في المرايا شوف شكلك بق عامل إزاي وكل ده ليه عشان واحدة ما…تستهلكش اصلا، يا بني اللي يبعك بيعه، انت راجل ما تتكسرش بالشكل ده، منك لله يا حياة يا بنت دلال، أشوف فيكي يوم
هتف بغضب:
-ماما من فضلك ماتدعيش عليها
لوت ثغرها بضجر:
-وحياة أمك، بتدافع عنها بعد اللي عملته فيك، مش قادر حتى ادعي عليها
نظر لها بلين وقال:
-مش حضرتك قولتلي اسبوع وهتكون حياة قدامك وموافقة تتجوزك، مر الاسبوع اهو وهي حتى ما فكرتش تتصل بيه، دنيتها الجديدة نستها ابن عمها اللي كان دايما واقف في ضهرها
لمعت عيناها بخبث وقالت:
-هيحصل يا قلب امك، بس انتي أخرج من حبستك دي وبكرة تجيلك راكعة صدقني، بس اهتم بمظهرك وقوم احلق دقنك دي وافطر معايا وبعدين ربنا يحلها من عنده
هتف بحزن:
-ماليش نفس لاي حاجة ولا هعمل أي حاجة إلا لم حياة ترجعلي وتوافق تكون مراتي
لوت ثغرها وزفرت أنفاسها بضيق ثم تركت الغرفة بغضب، ولكن قررت أن تذهب لذاك الشيخ مسعود الذي وعدها خلال اسبوع سوف تحصل على مرادها من حياة ولم يحدث شيء حتى الآن ، ارتدت ملابسها ووضعت حجابها وغادرت منزلها متوجهاً إلى حيث منزل الشيخ مسعود
بعد قرابة الساعة كانت تدلف لداخل المنزل المتهالك بغضب ولم تنتظر دورها ، أعطت السيدة مبلغا من المال لكي تدلف له الآن، وبالفعل سارت إلي حيث غرفته ثم اقتربت منه قائلا:
-انا مستعدة اديك كل اللي تطلبه يا شيخنا بس انول المراد، تم اسبوع ومافيش حاجة حصلت من اللي قولت عليها، ده ابني هو اللي حاله اتشقلب قاعد في البيت زي الولاية وانطرد من شغله وحياته لا تسر عدو ولا حبيب
هتف بصوت جلي:
-أقعدي يا بثينة وأنا أنولك المراد، بس المرة دي هترمي بيضاك، البنت حياتها بقت جحيم ولو عاوزها تكون لابنك هخلي عليها حارس، ماحدش يقرب منها ولا يلمسها ولا تكون غير لابنك وبس
-وماله هدفعلك كل المطلوب وتكون لابني باي تمن واي طريقه
-طلبك هتنوليه يا بثينه وحياتهم هتكون خراب ودما…ر ومو….ت وهتشوف الجحيم بعينيها لو مش قربت من ابنك خلال اسبوع، هتيجي راكعة وخاضعة لابنك، أخر ليلة في الشهر، لم القمر يختفي هتجبيلي بعد غروب الشمس كبش وهدبحه وهعملك تعويذة بدمه وآخر الليل لم القمر يغيب هتلاقيها بتخبط على بابك وتحت طوعك
❈-❈-❈
وجهها شاحبًا كالاموات وليس لديها شهية للطعام، ودعت سناء وغادرت المنزل متوجهاً إلى عملها بالشركة، تشعر بأنها ينقصها شيء ولم تعد تمرح وتبتسم كما السابق، أختفت ابتسامتها الرقية وحل محلها لمحة حزن سكنت مقلتيها الزمردتين، دلفت لمكتبها تباشر عملها بصمت ولكن زفرت عيناها بالدموع عندما تذكرت ما حدث معها بعد منتصف الليل، تركت الحاسوب ووضعت كفيها على وجهها تبكي وتننحب بأنين يمزق القلب.
كان سليم بمكتبه ولكن يتابع حياة عبر الكاميرات بترقب يوميًا فمازال يضعها تحت الإختبار ولكن عندما وجدها تبكي بهذا الشكل المفاجئ واستمع لصوت أهاتها وأنينها الذي ينفطر له القلب، لا يعلم لماذا شعر بغصة داخل ص.دره ؟ لماذا انجذب لها ويهتم بأمرها؟ لديه شعور قوي بالذهاب إلى مكتبها وسؤالها لماذا تبكي؟ راودته عدة تساؤلات ولكن ظل قابعًا مكانه لم يقدر على تلك الخطوة وأثناء اهتمامه وشرودة بتلك الحياة التي تبدلت فجأة، أنفتح باب مكتبه على مصراعيه ودلف نور بانفعال وغضب جم صارخة بوجه السكرتيرة:
-بقولك هقابلة وماحدش يقدر يمنعني، ثم نظرت لسليم وقالت بسخرية:
-ولا ايه يا سليم باشا، هتمنع مرات أخوك من مقابلتك
أشار سليم بعينيه لمها لكي تتركها وتغادر المكتب
اغلقته مها خلفها بهدوء وهي ترفع حاجبيها بدهشة:
-مالها دي داخلة زي القطر ،انا هعمل كوبيتان ليمون واروح للبت حياة اقعد معاها واشوفها مالها منطفيه كدة ليه احسن من الهم ده
أما بما يدور داخل مكتب سليم..
وقفت نور أمامه كالاعصار وهتفت بصوت حاد:
-اقسم بالله يا سليم لو جدو ما خرجش من اللي هو فيه ههد المعبد على اللي فيه وأنت عارف أنا أقدر أعمل إيه، وفاهم أقصد ايه كويس
قهقه باعلى طبقات صوته وقال ساخرًا:
-أحب أعرف هتهدي المعبد أزاي ؟ وكمان تقدري تعملي ايه تاني؟
زفرت بحنك ثم اقتربت منه بخطوات واثقة، وقفت أمامه ومالت عليه هتفت بصوت هامس أمام شفتيه مباشرًا:
-أسر بيعشقني وهحاربك بيه يا سليم، هخليك تندم كل لم تشوفني قدامك، هخلي حياتك عذاب يا سليم لما تشوفني كل يوم قدامك وفي حض.ن أخوك، بكلمه مني واحدة هدمر العيلة اللي الست الوالدة فرحانه بيها، هخلى أسر يكرهك ويشوفك على حقيقتك القذرة
لم يتحمل قربها ولا اهانتها بهذا الشكل ، رفع كفه وهبط به على وجنتيها ليصفعها صفعة قوية لكي تفيق من أحلامها الواهية
هتف بأنفعال وهي تضع كفها على وجنتها أثر صفعته وقالت:
-هدفعك التمن غالي وهرجع لأسر عشان اعيشك الجحيم اللي تستحقه، من اللحظة دي يا سليم بدأت الحرب بينا والبادي أظلم يا باشا
ثم ركضت مبتعدة تغادر مكتبه ثم غادرت الشركة بأكملها، أما عنه فظل يضحك على جنونها فلم يخلق بعد الذي يُهدد سليم السعدني..
❈-❈-❈
الفصل الثاني عشر
اتته وعكة صحية أثناء التحقيق معه بتلك القواضي والديون التي تراكمت عليه بتحريض من سليم السعدني.
دلف على إثرها المشفى بعدما تعرض لنوبة قلبيه حادة.
عندما علمت نور بما حدث مع جدها وتم نقله للمشفى، أسرعت إليه لتتفقد وضعها.
إنسابت دموعها بغرازة وقادت السيارة بسرعة فائقة لتشق طريقها في الذهاب للمشفى الخاصة بالسجن، تبكي بمرارة فهل أودت إليهم الأمور لهذا الحد، هل هذه نهاية جدها ونهايتها هي أيضا، سينجح سليم في تدمير عائلتها، ولكن هى أقسمت على الأنتقام منه والثأر لكرامتها ولعائلتها..
كفكفت دموعها ثم صفت السيارة أمام المشفى وترجلت منها تسير بخطوات واسعة لتدلف داخل المشفى ثم توجهت إلى غرفة العناية المركزة لتلتقي بجدها، تطلعت له بعينان تغرقهما الدموع وهى ترا جدها ممد على الفراش بج.سد ساكن والأجهزة الطبية محاطة به ، سرت رجفة باوصالها عندما رأته بهذا الوضع.
❈-❈-❈
عاد بظهره يستند على المقعد ثم تطلع لشاشة الحاسوب يتابع حياة التى تبكي لسكرتيرته ولا يعلم ما سبب بكاءها.
اتاه إتصالا هاتفيًا أجاب عليه باللغة الإنجليزية:
-مرحبًا چان
صمت قليلا ثم قال:
-أرسل الايميل الخاص بالصفقة سوف أتابع الأمر بنفسي
-حسنًا، إلى اللقاء
أغلق الهاتف ثم زفر أنفاسه بضيق وعاد يتطلع لشاشة الحاسوب لكي يراسل الشركة الأجنبية لإتمام الصفقة الخاصة بينهما..
داخل مكتب حياة.
بعدما قصت على مها كل ما تشعر به تلك الأيام وأنها خائفة ولا تعلم بماذا أصابها.
أشفقت مها على حالتها وحاولت أن تخفف عنها وتهدئها
-اهدي يا قلبي ماتعمليش في نفسك، ممكن اللي انتي فيه مجرد ضيق بسبب بعدك عن بابا وماما وأخواتك، بكرة ربنا يقرب البعيد ونفسيتك ترتاح وسط اهلك ما تقلقيش
ثم نهضت من جانبها وقالت:
-أشربي الليمون هيروق دمك، وانا لازم ارجع مكتبي قبل ما مستر سليم يحس بغيابي
أؤمت لها بخفة وقررت أن تنشغل بعملها.
جحظت عيناها بصدمة عندما تطلعت لشاشة الحاسوب خاصتها وهي تتابع ألايميل الخاص بالشركة، شهقت بصدمة عندما قراءت الرسائل المرسلة من الشركة الأمريكية وعلمت المقصود من تلك الرسائل.
أغلقت الحاسوب بتوتر وعلامات الصدمة مرسومة على محياها ولا تعلم ما عليها أن تفعل بعد ما رأته.
أتى سليم تنبيه بوجود شخص آخر يتابع الإيميل، إذا شخص ما اخترق حساب شركته، ضر…ب مكتبه بقوة وغضب وعاد ينظر للكاميرات الخاصة بمكتب حياة، وجد حاسوبها مغلق وهي منكبة على مكتبها مازالت تبكي، إذا من الذي اخترق أجهزة الشركة وبالأخص جهازه الذي تم توفيره على ي.د أمهر مهندسي البرمجة في الولايات المتحدة الأمريكية ومن الصعب أن يتم أختراقه.
رفع سماعة هاتف مكتبه ليهاتف مكتب حياة
انتفضت بذعر عندما سمعت رنين هاتف مكتبها يصدح
-اجابته بي.د مرتجفة وصوت مهزوز:
-ألو
غامت مقلتيها الزمردتين وهي تستمع لصوته الرجولي الذي يأمرها بأن تأتي إلى مكتبه
-حاضر يا فندم
أغلقت الهاتف على الفور وظلت مكانها تحاول استجماع شتاتها ثم سارت بخطوات متخبطة، وقفت أمام باب المكتب ثم طرقته برفق والقت بسمة طفيفة لمها القابعة خلف مكتبها وبعد أن استمعت لصوته الرخيم يأذن لها بالدخول.
دلفت حياة وأغلقت الباب خلفها بتوتر ثم تقدمت بخطوات متبطئة تقول بصوت هامس:
-حضرتك طلبتي يا فندم
قال بصوت جاد وعينان حادة كالصقر يصوبها أتجاهها وقال بأمر:
-قربي كرسيك جنبي، عاوزك تشفري اللاب توب
ابتلعت ريقها بتوتر وجذبت المقعد وضعته بجانب مقعده المتحرك الذي جالس عليه، ثم جلست أعلى المقعد .
سحبت الحاسوب خاصته بي.د مرتجفة وعينان سليم يتطلع لها بترقب
ثم قال بنبرة ساخرة:
-هتعرفي تشفريه ويكون صعب اختراقه ولا هتغرقينا
دارت وجهها بغضب تنظر له، دقق سليم النظر بنظراتها الغاضبة وظن بأنها غاضبة بسبب حديثه الآن
عادت تتابع عملها بصمت دون أن تنبس بكلمة
قبض بكفه على ي.ديها الموضوعة أعلى لوحة التحكم الخاصة بالحاسوب ليجعلها تنظر له ثانيًا
رمقتة بنظرة مبهمة لم يفهم ما ترمي له تلك النظرات
حاولت سحب ي.دها ولكن مازال قابضًا عليها بقوة ولكن نجحت حياة في تحرير ي.دها من بين قبضته وقالت بصوت جاد لم يتوقعه:
-ممكن حضرتك تلزم حدودك معايا وما.تتجاوزهاش
رفع حاجبية بدهشة بسبب كلماتها تلك ام عن حياة فعادت تهتف دون خوف :
-يا ريت حضرتك تبعد من حصاري عشان أعرف اشوف شغلي وأركز فيه
لاحت ابتسامته وترك لها مساحتها للعمل وابتعد بالمقعد المتحرك خطواتين للخلف وهو مازال يحدق بها معجب بأسلوبها معه فهي لا تخشاه وتتحدث بقوة وثقة لم يجدها بفتاة من قبل..
بعدمرور خمسة دقائق أنهت حياة عملها ووضعت الحاسوب أمامه ثم نهضت عن مقعدها وقالت:
-خلصت المطلوب مني، في أي أوامر تانية؟
-لا اتفضلي على مكتبك
سارت بخطوات مبتعدة وقبل أن تغادر مكتبه هتف سليم مناديا إياها:
-حياة..
تسمرت مكانها ثم دارت بوجهها تنظر له
قال بفحيح أشبه بفحيح الأفاعي وكأنه يبخ السم من فاه قائلا:
-أنتي في مكان ثقة ومافيش حد كان يحلم بوجوده في نفس مكانك، أتمنى ما تخونيش الثقة، لأن العواقب هتكون وخيمة جدًا
غادرت الغرفة دون أن تنبس بكلمة فقد كانت بحالة من الصدمة وعدم التصديق من هول ما رأته على حاسوبه الشخصي بعدما نجحت في أبعاده عن حصارها .
سارت مسرعاً إلى مكتبها، جذبت حقيبتها وغادرت المكتب بلا غادرت الشركة بأكملها دون أن تخبر أحداً
ولكن لا تعلم بأنها مراقبة من قبل سليم وعلم بمغادرتها من الشركة قبل موعد مغادرتها، زفر بضيق وعلم بأن تلك الفتاة تثير الشكوك داخله وقرر أن يعلم كل شيء عنها، كم أنه سيذهب إلي مكتبها ويفتح الحاسوب الخاص بها ليعلم من الجهاز هل هو الجهاز نفسه الذي اخترق حاسبه قبل لحظات أم لا.
❈-❈-❈
بعد مرور عدة ساعات أعلن جهاز نبضات القلب عن التوقف وعندما ركض الطبيب لتفقد حالة شاكر، وجده فارق الحياة، فقد صعدت روحه إلى بارئه
وقف أمام نور يخبره بحزن:
-البقاء لله، شدي حيلك
صرخت بأعلى طبقات صوتها لم تصدق بأن جدها فارقها وفارق الحياة للأبد
ازدادت صرخاتها فلم يعد لديهًا سندًا بعده، فقد كل عائلتها بالصغر وتزوجت والدتها وتخلت عنها ولم يبقى سوا جدها الحاني، الحامي لها، الآن خسرته هو الآخر، بعد ما ذاقت اليتم في مرحلة طفولتها عوضها جدها عن ذاك الاحساس، والآن تتعرض لليتم للمرة الثانية.
لا شيء في هذه الحياة أشدُّ مرارةً وانكساراً وألماً من فقدان الأب، أن تفقد أباك يعني أن تفقد الإنسان الوحيد الذي يعرفك أكثر من نفسك. إنّ كلُ فراقٍ يهونُ ويُحتمل إلا فراقُ الأب، فإنه يكسرُ الظهر وألمٌ لا يطاقُ مهما تظاهرنا بالسلوانِ والنسيانِ.
وهذا ما شعرت به نور بعد فراق جدها والاب الروحي لها وعوضها بعد فراق والدها، تشعر بغصة ومرارة داخل قلبها لم يستطيع أحد مواساتها ذلك الشعور المؤلم الذي لم يوصف.
شعرت بالوحده وهي تودع جدها وتعمل كل شيء بنفسها من أجل استخراج جثمان جدها من المشفى، تماسكت من أجل إتمام مراسم الدفن، شعرت بالاحتياج لزوجها، تريده جانبها الآن ليخفف عنها حزنها، هي من جرحته بافعالها الحمقاء، الآن تتمنى وجوده فلم يكن يتركها وحدها بذلك الموقف العصيب، لا تلوم إلا نفسها ولكن عليها أن تسترده الآن من أجل تحقيق هدفها من الانتقام..
❈-❈-❈
في نيويورك.
وعدته بأن تلتقي به بعد الجامعة، وعندما أنهت محاضراتها وغادرت مبنى الجامعة وجدته ينتظرها أمام بوابة الجامعة وهو مستند على السيارة، أبتسم لها عندما رأته، اقترب منها بخطوات واثقة وقال
-قولت أجي اخدك بنفسي، قبل ما حد يضايقك
لم تنكر سعادتها عندما رأته يقف أمامها بهيئتة الجذابة ثم هتفت قائلة بلكنتها التي بدء أسر يعشقها:
-عن چد كِلك ذؤق ما في منك
لاحت ابتسامة جانبية أعلى ثغره ثم قال:
-لا ولسه عازمك على الغداء ومحتاج اتكلم معاكي في موضوع مهم
فتح لها باب السيارة، لتستقل بالمقعد الامامي، ثم دار هو الجهة الأخرى ليستقل مكانه خلف المقود
تسألت عن صديقه قائلة:
-وينه سراج؟
نظر لها خلسة ثم قال:
-سراج بيعمل شغل، ثم أردف قائلا:
-خايفة مني، مش حابه نكون لوحدنا؟
هزت راسها نافية:
-لا سمح الله لية تقول هيك، وليش راح أخاف منك
عاد يتطلع لها بحب وقال:
-يعني بتحسي بالأمان معايا؟
ابتسمت برقة وقالت:
-من يوم ما التقيت فيك وراح إح.ساس الغربة، بقيت هلة أح.س ماني وحيدة هون
صفا السيارة أمام مطعم خاص بالاكلات السورية
ترجل أولا من السيارة ثم فتح لها باب السيارة لكي تترجل هي الأخرى،نظرت له بامتنان ثم رفعت انظارها لتجد المطعم الذي أمامها خاص بأشهر الاكلات السورية
مد كفه ليعانق كفها، نظرت لي.ده الممدودة برهة من الزمن وعندما تطلعيت لبركة العسل الخاصة بعينيه شعرت داخلهما بالأمان والاحتواء التي هي مفتقداه، لم تتردد وهلة ووضعت كفها داخل كفه، شدد هو في احتض.ان أناملها بين أنامله برفق
سارت قشعريرة لذ يذة باوصالها وغمرتها السعادة بذلك القرب، سارُ سويا لداخل المطعم، ثم سحب لها المقعد لتجلس اولا ثم جلس هو بالمقعد المقابل لها وأمسك بالمنيو الخاص بالطعام ثم وضعه ثانيا جانباً ونظر لها بهدوء قائلا:
-هتطلبينا على ذؤقك واعتقد مش محتاجين لمنيو
لمعة عيناها الرمادية بفرحة ثم قالت:
-فيك تأكل شاورما الدجاج ولا اللحم
ظل متسمرا وهو ينظر لها فقط شرد بملامحها الرقيقة
عادت تهتف على مسامعه:
-شو بتفضل الدجاج ولا اللحم؟ ولا ما بتحب الشاورما
هز رأسه سريعاً وقال بهيام:
– ده أنا بعشقها
ابتسمت بخجل وهمست قائلة:
-بفضل شاورما الدجاج
-يبقى ناكل الدجاج، في ايه تاني هنا
-في إشيا كتير، في فتوش، تبوله، مجدرة، كبه،
قاطعها بمرح:
-اوصفلي ايه هي المجدرة لأن الاسم غريب عليه
-المجدرة، أرز بسمتي، عدس بني، بصل محمص وممكن نضيف له برغل
قال بدهشة:
-تقريبا بيشبه الكشري عندنا، بصي أنا هسبلك نفسي خالص انهاردة هتاكليني سوري على ذؤقك، بكرة بقا هاكل أكل مصري ما حصلش
لمعت عيناها بحماس وقالت:
-أوكيه
ات النادل وأخبرته ميلانا بقائمة الأصناف التي تفضلها من الطعام السوري وأثناء انتظارهم للطعام.
هتفت ميلانا قائلة:
-شو الموضوع اللي بدك تحاكيني فيه
-أية رأيك تنزلي مصر معانا
أختفت ابتسامتها وقالت:
-راح ترجع بلدك قبل ما تكمل علاجك
تنهد بضيق ثم قال بنبرة تمليها اليأس والحزن:
-مرضي مالوش علاج، والعملية مخاطرة كبيرة، أنا عشت 28سنه بالمرض بقا خلاص جزء مني، وهكمل الباقي من عمري بيه بق هو قدري وأنا قدره
شعرت بحزنه وإرادت أن تبدل الحديث:
-تعودت على وجودك راح أشتقلك ما تنساني
هتف أسر دون تردد:
-عمري ما أنساكي، وعشان كده بقولك تيجي مصر معانا
-كيف وانا حياتي هون ودراستي
-أنا بجد عاوزاك معايا في مصر، أنتي هنا غريبة لكن في مصر هتحسي انك في بلدتك صدقيني
ثم استرسل حديثه قائلا:
-الدراسة ممكن تحولي لجامعة الأمريكية في القاهرة والشغل موجود هتكوني معايا في الشركة؛ أنا حاسس أن أعرفك من زمان وكمان حاسس بمسؤولية نحيتك، فكري يا ميلو كويس قبل ما ترفضي
هزت رأسها بالايجاب فهي أيضا تشعر بالاحتياج له بعدما تعودت على وجوده بحياتها، تلتقي به يوميا، يحاول أسعدها والقرب منها، تشعر بمشاعر ولدت بينهم من رحم الصدفة التي جمعتهما.
❈-❈-❈
بعد قضاء وقتًا ممتعًا برفقة ميلانا عاد إلى الفندق والسعادة تغمره بسبب كثرة الحديث بينهما كما أخبرته عن كل شيء خاص بحياتها، أفصح لها أيضا عن حياته الزو .جية ورغ.بة زو جته في الانفصال عنه كما أنها رفضت الانجاب منه بسبب مرضه وهي تخشى على أطفالها بأن يحملان مرضه.
شعر حينها بأنها تحاول دعمه ومواساته رغم حياتها البائسة منذ ما يقارب العامين بعدما توفيت عائلتها بحادث سير مروع داخل العاصمة وظلت هي وحدها بهذا البلد الغريب، عليها أن تكمل دراستها والانفاق على نفسها وعلى كل ما يخص دراستها وأجر السكن، حتى أنها لم تأخذ حقها في الحزن على والديها وشقيقها الأصغر، كان عليها تحمل المسؤولية والبحث عن عمل وظلت تتنقل من عمل لآخر إلى أن أستقر بها الحال لتكون نادل بمطعم.
انتشله من شروده صوت سراج القوي وهو يهتف مناديا إياه:
-أسر
تقدم أسر منه ليتفاجئ بحديث الأخير:
-سليم لسه قافل معايا وبلغته برفضك العملية، لكن هو بلغني بخبر محزن
هتف بقلق:
-خبر أية اتكلم يا سراج
-البقاء لله، شاكر بيه تعيش أنت
جحظت عيناه بصدمة ثم هوى بج.سده أعلى الأريكة
أردف سراج قائلا:
-ناوي على ايه؟ هننزل ولا هنعمل ايه ؟
هتف بجمود :
-وننزل ليه؟
قال سراج بصدمة:
-مش هتكون جنب مراتك في اللي هي فيه، معقول هتسيبها في موقف زي ده، أسر مهما كان اللي بينكم بس نور دلوقتي ملهاش حد غيرك ولازم تلاقاك جنبها، وتنسي خالص موضوع الطلاق دلوقتي مراتك مالهاش غيرك ودورك كزوج تقف جنب مراتك في الحزن قبل الفرح وجى دورك
قال ساخرًا:
-أنت بتتكلم على أساس أن عاوز أطلقها واتخلى عنها في ظروفها دي، لا يا سراج ده قرار نور وهي وخداه من زمان، هي رافضة تكمل حياتها معايا وأنا استحالة كنت اجربها تكمل غصب عنها، يعني وجودي جنبها دلوقتي مش هيفرق معاها
-بس ده واجبك اتجاه زوجتك، حقها عليك تقف جنبها وتدعمها في حزنها
ثم استرسل حديثه قائلا بضيق:
-فوق لنفسك يا أسر، احنا خلاص ملناش قعاد هنا مدام مش هتعمل العملية، يبقى نرجع مصر ونشوف ورانا ايه ، مراتك مستنياك وانا شغلي مستنيني، ماتفكرش أن مش واخد بالي باهتمامك بميلانا، ده مجرد وقت بتحاول تطيب بيها جروحك مش اكتر ، ومش معنى أن نور جرحتك هتداوي الجرح ده بجرح اكبر لم تعلق ميلانا بيك، وانت هترجع بلدك وتسبها هي لحياتها هنا، فوق يا أسر فكر بعمق بلاش تفكر بسطحية، مهما كان جرح نور بلاش تقابلة أنت كمان بقسوة، اعملي اللي عليك كراجل واقف جنب مراته ولم تعدي اذمة وفاة جدها وقتها بس هتاخد القرار اللي في مصلحتكم، يا عالم يمكن دي إشارة من ربنا يغير بها الأوضاع ويصلح حالكم.
ثم تركه سراج يتخبط بالافكار ولا يعلم ماذا عليه فعله الآن، هل حقا لم تعد زو.جته تهمه، لم يكترث لحزنها الآن ام جرح قلبه مازال يقطر دمًا منها؛
ما أصعبها من لحظات، عليه أتخاذ القرار الصائب وهو مذبذ المشاعر؛ فهو بحيرة فالقرار الذي سيأخذه ليس بهين وسوف يترتب عليه أمورًا كثيرة..
الفصل الثالث عشر
ألقى سليم حاسوب حياة بغضب ليسقط أرضا ويتهشم بعدما علم بأنها أختر….قت نظام الحماية الخاص بحاسوبه الشخصي.
زفر بضيق وحدث نفسه بعينان حا…دتين:
-قدرت تخترق نظام مُعقد، لازم تدفع تمن غلطتها، لازم أعرف هي ناوية تعمل أية بعد المعلومات اللي عرفتها
بعد لحظات غادر مكتبها دون أن يشعر به أحد وغادر مبنى الشركة وعلامات القلق مرسومة على صفيحة وجهه؛ وعندما علم بوفاة شاكر قرر أن يذهب بنفسه ليقوم بواجب العزاء، الذي سيقام ليلًا ثم هاتف سراج وأخبره بما حدث وأخبره أيضا بأنه يريد حضوره لكي يباشر عمله بالشركة، فبعد ما فعلته حياة جعله مشتت الذهن.
❈-❈-❈
عودة إلى نيويورك وبالتحديد داخل الفندق الذي يمكث به.
جلس سراج جانبه يحاول أن يدعمه في قراره؛
هتف له بود:
-أسر أنا مقدر إللي بتمر بيه؛ بس نور لسه على ذمتك وأنت راجل وشهم وعارف أنك لا يمكن تسبها في ظرف زي ده
نظر له بحزن ثم هتف بصوت مبحوح:
-نور عملت كسر جوايا لا يمكن يتصلح، أنا بحاول ارمم جرحي بدخول ميلانا حياتي، أنا مبسوط بيها وحاسس بمشاعري اتحركت نحيتها، انا متاكد أن ربنا بعتهالي في الوقت ده بالذات عشان تطيب جروحي، أنا مهشم من الداخل يا سراج وماحدش حاسس بيه
وضع كفه يربت على أرجله وقال:
-ميلانا دي مجرد حالة أنت عايشها ومبسوط بيها، مش عشان بتحبها ولا مشاعرك راحت ليها؛ لا عشان أنت حابب تكون مسؤول عنها، هي في اي موقف تتعرض ليه بتستنجد بيك، يعني أنت منفذها وأنت مبسوط بدورك ده، لكن حرام تظلمها وتظلم نفسك بمشاعر مزيفة، أنت اتعرضت لظلم وبطريقتك دي عاوز تظلم ميلانا وكمان نفسك، أسر انت محتاج وقت تلمم فيه جروحك بنفسك مش بدخول حد حياتك
زفر بضيق وقال:
-أنا لا يمكن أظلم بنت تاني معايا يا سراج، بس مااقدرش أسافر واسيب ميلانا هنا لوحدها ، عاوز ترجع مصر عشان تكون مع سليم في الشركة مافيش مشكلة، انا منتظر رد ميلانا ومحتاجها تنزل معايا، اما بقى نور مش هوقف حياتي عشانها، لم يجي موعد نزولي وقتها هقابلها وهعزيها بنفسي ونخلص كل اللي بينا.
هتف سراج بسأم:
-براحتك يا أسر ، أنا قولت اللي يخلص ضميري أنت عارف أنك أخويا ويهمني مصلحتك، أنا هاكد حجز طيارتي بعد ساعتين،يعني لازم اتحرك على المطار دلوقتي، خلى بالك على نفسك
ودعه بالعناق ورفض سراج أن يقله أسر للمطار، ذهب هو بنفسه بسيارة خاصة من الفندق، أما عن أسر فزفر أنفاسه بهدوء وقرر أن يغمض عيناه ويرتاح قليلا من الأفكار العالقة بذهنه التي ستقضي عليه، لعله ينام وينسى كل شيء يورقه..
❈-❈-❈
عادت حياة المنزل ورفضت تناول الطعام وتوجهت إلي غرفتها، أوصدتها على نفسها بالمفتاح وكأنها خائفة من شبح يطاردها.
ثم جلست على الفراش ووضعت كفيها تحتضن به وج.هها وتنظر للفراغ لكي تجد مفرًا لكي تخرج من تلك الورطة التي ورطت بها نفسها.
جال بتفكيرها أن تهاتف والدها ولكن تراجعت عن ذلك فماذا ستخبره؟
ولم تجد أحد يشاركها ما عرفته عن رب عملها، فجأة تذكرت “طارق” التي كانت تشاركه دائماً قراراتها وكانت تشعر بأنه شقيقها الأكبر يقف دائما جانبها، ولم تتردد لحظة بالاتصال به.
كان مازال حبيس لغرفته لم يفكر إلا بمحبوبته وفجأة صدح رنين هاتفه، نظر له بدهشة ليتفاجئ باسم محبوبتة ينير شاشة هاتفه
أجابها بلهفة:
-ألو.. حياة
هتف حياة برزانة:
-أزيك يا طارق، عامل ايه ؟
-أنا بخير يا حياة مدام سمعت صوتك، طمنيني عنك أنتي وعن الشغل الجديد
قالت بتردد:
-طارق أنا متصلة بيك عشان محتجالك أوي، في مصيبة واقعة فيها في الشغل
هتف بحزن:
-أنتي متصلة بيه عشان عندك مشاكل في الشغل؟ هو ده بس اللي فكرك بيه يا حياة؟
ثم استرسل حديثه قائلا:
-وأنا اللي كنت فاكر راجعتي نفسك ووافقتي على جوازك مني وعشان كدة متصلة تفرحيني أنك موافقة على الجواز
-طارق أنت أبن عمي مهما حصل ومش عاوزة ازعلك بحكاية الارتباط ممكن تنسى يا طارق
همس بحزن:
-انسى يا حياة … أنسى حبي ليكي؛ أنسى أن عشت عمري كله اتمناكي ومستني اللحظة اللي تجمعني بيكي في بيت واحد، دلوقتي محتاجة ليه عشان واقعة في مصيـ,ـبة بخصو….ص الشغل، لا يا حياة شوفيلك حد تاني يقف جنبك وانسى انتي خالص أن ليكي ابن عم واسمه طارق
هتفت بحزن بسبب كلماته الصا….دمة:
– خلاص يا طارق أنا اسفة أن لجأت ليك وفكرتك أخ كبير هيقف جنبي، أوعدك يا ابن عمي لو بمو….ت مش هألجا ليك وبكرر أسفي مرة تانية
أغلقت الهاتف بحزن وظلت تبكي بمرارة لم تشعر بها من قبل ، فاقرب الناس إليها خذلها وجرحها وكل ذلك من أجل إصراره على الزواج منها..
❈-❈-❈
أسدل الليل ستائره على الجميع
الحزن مخيم على محياها وهي واقفة بشموخ وسط حشدًا من الرجال يتقدمون إليها يصا..فحونها بود ويواسوها حزنها في فقدان جدها، يمطرونها بوابل من مشاعرهم اتجاه مصابها.
ات سليم بتلك اللحظة رمقتة بنظرة تحدي ودنت منه تهمس بجانب أذنه:
-تقتـ,ـل القتـ,ـيل وتمشي في جنا,,,زته؛ أنت اللي قتـ,ـل جدو يا سليم وأنا لا يمكن أسامحك ولا أغفرلك
ابتعد عنها ولم يهتم بحديثها ودلف لداخل قاعة الرجال يجلس معهم ويستمع للشيخ المقرئ وهو يقرأ ما تيسر من القرآن الكريم
ولكن باله مشغول بشئ آخر.
بعد مرور ساعتين انتهت مراسم العزاء وغادروا الجميع إلى منازلهم، ولم يبقى سوا سليم فقط.
حرك مقعدة المتحرك ليتجه إلى نور، زفر أنفاسه بضيق ثم قال بجدية:
-تقدري تفضلي في ڤيلة جدك، أنا ما قبلتش يتحجز عليها ضمن ديوانه، وأن كان على ديون جدك أنا سددتها بس مش عشانك، عشان أسر طلب مني كده
جحظت عيناها بصدمة وقالت:
-أسر على علم أن جدو مات ومانزلش يقف جنبي
ابتسم بسخرية وقال:
-والله أنتي بتجني نتيجة أفعالك، واعتقد إللي بنكم انتهى ولم ينزل بالسلامة هيتم الطلاق رسمي
ثم تركها دون أن يتطلع لها وتوجه الي سيارته ، ساعده السائق على الجلوس بالمقعد الخلفي وطوي المقعد المتحرك ووضعه بحقيبة السيارة ثم استقل مجدي خلف مقعد المقود
هتف سليم قائلا:
-مجدي أطلع بينا على الڤيلا القديمة
-أوامرك يا باشا
في غضون دقائق كان يدلف من باب الفيلا بمقعدة المتحرك وطلب من مجدي انتظاره بالسيارة ريثما ينتهى من عمله داخل الڤيلا، لب له مجدي أوامره وهو يتسأل داخله بقلق، ماذا يفعل هنا في ذلك الوقت المتأخر من الليل ولماذا يتردد على تلك الڤيلا من حين لآخر ؟
أغلق سليم الباب الحديدي خلفه بجهاز التحكم، ثم أقترب بثبات يدلف لداخل الڤيلا، أخرج المفتاح من جيب سترته ثم دسة بالفتحة المخصصه له وفتح الباب ودلف بهدوء.
كان المكان مظلمًا، ضغط زر الإضاءة ليشعل إلاضاءة بالمكان ثم نهض عن مقعده واستقام واقفًا وسار بخطوات واثقة يدلف بها داخل غرفة بأخر الممر المؤدي إلى غرفة مغلقة بإحكام، فتح الاقفال ودلف داخلها ثم أغلقها خلفه، ثم تقدم من حائط خشبي ضخم ، أزاح الحائط جانبًا ليظهر من وراءه باب صغير موصد بالاقفال، قام بفتحه ثم انحنى بجذعه لكي يدلف لداخل وهبط دراجتين الدرج ثم استقام ظهره وتطلع للغرفة التي تحتوي على مئات الصناديق الخشبية العتيقة، سار اتجاه الحائط المعلق عليه مجموعة من الأسلحة والذخائر، سحب منهما مسدسًا صغير ثم فتح خزانته ووضع داخلها الطلاقات النارية من العيار الخاص به ثم دسه بجيب بنطاله من الخلف
هتف بفحيح وهو يتوعد لحياة قائلا:
-ما حدش يقدر يهدد أمني وأمن أخويا، كده هي إللي قضت على حياتها.
ثم عاد يهندم من هيئته لكي يغادر الغرفة والڤيلا بأكملها وكأن شيء لم يكن..
❈-❈-❈
لم يذق طعم النوم ولا الراحة وظل يتقلب على فراشه وكأنه ينم على الجمر المشتعل أسفله، نهض من الفراش ودلف المرحاض لينعش ج.سده بالماء ويحاول نفض الأفكار السامة الخاصة بزوجته، ظل ضميره ينأبه طوال الليل أنه تركها وحدها ولكن داخله صراع مع افكاره بأنها ترفضه وهو لن يتحمل على كرامته المسيارة والمراوغة.
بعد أن انتهى من حمامه، ارتدي تيشرته الأسود نصف كم وبنطال بني وانتعل كوتشي رياضي ابيض، وسحب سترته الجلدية بنفس لون البنطال ثم وضعها على كتفه دون أن يرتديها والتقط متعلقاته ثم غادر الفندق واستقل السيارة يود أن يذهب إلى “ميلانا” ليلتقي بها
أما عن ميلانا فقد كانت تستعد للذهاب إلى جامعتها ولكن صدح رنين جرس منزلها، شعرت بالاستغراب فلم يأتي إليها أحدًا منذ وفاة عائلتها .
تركت الحذاء قبل أن ترتديه وذهبت حافية القدمين تفتح باب شقتها لتعلم من الزائر.
عندما فتحت الباب شهقت بصدمة واغلق الباب ثانياً ولكن ذلك الشاب منعها من أغلاقه وظل يدفع بالباب وهي تحاول غلقه وهو يهتف بلكنته الانجليزيه
-لن اترككِ يا حلوتي بعدما علمت بمكانك
ظلت تقاومه لتغلق الباب وبالفعل نجحت في ذلك ثم أسرعت تلتقط هاتفها
ولحسن حظاها كان أسر يهاتفها في ذلك الوقت إجابته بصرا…خ:
-أسر أرجوك تعالى إلى منزلي، هذا المجنون ذاك يطا…ردني وهو إمام باب منزلي الآن
هتف أسر مطمئنها :
-ماتقلفيش أنا في الطريق وأنتي ماتفتحيش الباب مهما حصل
أغلق الباب وقرر أن يهاتف الشرطة وأخبرهم بوجود شاب يحاول أن يقتحم منزل ميلانا وأعطاهم العنوان المنشود.
وعندما وصلا أسر إلى هناك وجد الشاب يصرخ منفعلا لكي تفتح له ويطرق الباب بجنون يبدو بأنه في حالة ثملة
قبض أسر على كفه يمنعه من طرق الباب ، وبدأت بينهما مشاجرة
لكمه أسر ودفعه بعيداً عن باب الشقة ونهض الشاب يحاول تسديد لها اللكمه ولكن فقد توازنه أثر الكحول
قبض أسر على ذراعيه ووضعهم خلفه يشل حركته إلى أن تأتي الشرطة وخلال دقائق كانت قو,,ة من الشر….طة تقتحم البناية، هتف لهم أسر واخبرهم بما حدث ثانيا ، تم القـ,ـبض على الشاب وطلبوا من أسر إحضار الفتاة والالحقاء بهم لقسم الشر…طة.
طرق أسر الباب على ميلانا :
-ميلو أفتحي أنا أسر
فتحت الباب واوصلها ترتجف وهي تبكي بانهيار
احتض.نها برفق وظل يم.سد على ظهرها برفق
-ما….تـ,ـخفيش البوليس قبض عليه، ممكن تهدي عشان نقدر نوصل قسم الشر….طة نفتح محضر ضده وتحكي عن اللي حصل قبل كدة ودلوقتي ومانخفيش انا معاكي.
بعد أن هدأت من نوبة البكاء سارت بجانب أسر وتوجهوا سويا إلى مخبر الشر…طة.
أخبرت الشرطة بأنه حاول مضياقتها بالعمل قبل ذلك وتحرش بها واليوم جاء عند منزلها يريد اقتحامه والتعدي عليها، وظلت تشرد كل شيء وهي تبكي، وأسر جانبها يحاول أن يبس لها الطمأنينة وكان عيناه تعا…نق عينيها ، وانتهت الضا….بط من أقواله وتم وضع الشاب داخل محبسه، وقعت ميلانا على أقوالها وغادرت مركز الشر…طة برفقة أسر.
حاول أسر أن يجعلها تنسى ما مرت به اليوم ولكن رفضت أن تذهب لاي مكان، طلبت منه أن يقلها إلى منزلها فقط.
❈-❈-❈
بالقاهرة..
غفلت حياة مكانها من شدة التفكير والارها….ق ولم تشعر بمن حولها.
وكعادة كل ليلة لم تتركها الكوابيس.
في ذلك الوقت عاد سراج من سفرته، وفتح الباب بهدوء ثم سار بخطوات متبطئة لكي لا يُقظ جدته في ذلك الوقت، نظر لساعة ي.ده وعلم بأن الفجر أقترب على أذانه فقرر أن يتركها تستيقظ وحدها ثم يفاجئها بوجوده، دلف أولا لغرفته؛ وضع الحقيبة أرضا ثم نزع سترته والقاها اعلى المنضدة ، وبدء في فك ازرار قميصه ثم أضاء أنارة الغرفة والقي بالقميص ثم ارتمى بفراشه الوثير لكي يرتاح من عناء الساعات التي قضاها بالطائرة
أنتفضت بذعر عندما شعرت بج.سد ضجم أرتطم بج.سدها، دارت وجهها لتصرخ باعلى طبقات صوتها
تفاجئ سراج هو الآخر بوجود فتاة بغرفتها ونهض مسرعاً مبتعدا عن الفراش وعيناه تحدق بها بصدمة
وحياة لم تكف عن الصراخ
هتف سراج بدهشة:
-يخربيتك أنتي هنا بتعملي أيه؟!
أتت سناء تركض وثريا خلفها تحمل بكوب الماء لكي تعطيه لحياة كعادة كل ليلة ، فهم كل ليلة يعانون نفس المعاناة التي تمر بها حياة
وعندما دلفت سناء الغرفة لم تصدق عيناها عندما رأت حفيدها قد عاد من سفره
أقترب منه تعانقه بحنان:
-سراج أنت جيت أمته يا حبيبي حمدالله على سلامتك
ضم جدته بقوه وطبع ق.بلة على رأسها بحنان وقال بصوت حاني:
-واحشتيني يا سنسن
كفت حياة عن الصراخ بعدما أستوعبت وجود سراج وشعرت بالخجل فهي الدخيلة على غرفته، فبعد كوابيسها التى تصارعها يوميا، أقترحت سناء عليها بالمكوث بغرفة سراج ريثما يعود لعل تلك الكوابيس تختفي، وبعد إلحاح من سناء وثريا، وافقتهما الرأي لأنها كانت بحاجة لنوم هادئ دون كوابيس مزعجة ومعاناة تهاجهمها أثناء نومها.
جذبت حفيدها ليغادر الغرفة لكي تترك ثريا برفقة حياة تهدئها
-تعالى يا سراج في أوضتي وأنا هفهمك كل حاجة
سار منساق خلف جدته وقبل أن يترك الغرفة ألقى نظرة أخيرة على حياة التى كانت ترتجف داخل أحض.ان ثريا
دلف لغرفة جدته وهي تتبطئ ذراعه ثم أغلقت الباب وجلست على الفراش تسترد أنفاسها بهدوء وأشارت إليه لكي يجلس جانبها:
-أقعد يا حبيبي
جلس بجانب جدته وبدء في غلق ازرار قميصه وقال بتسأل:
-مين دي يا تيته ؟ وإيه جبها هنا؟
رفعت أناملها لكي تقرص أذنه وقالت بتوبيخ:
– ما هو يا عين تيته لو كنت بتتصل تطمن عليه وأنت مسافر كنت عرفت دي تبقى مين وإيه جابها هنا؟
حك أذنه التي تؤلمه وقال:
-غصب عني والله، كنت دائما مع أسر في المستشفى ده غير فرق التوقيت يا تيته عشان كده ما كنتش بعرف اتصل بيكي والله
قالت بتسأل عن صحة أسر:
-طيب وأسر عامل ايه دلوقتي
-سيبك من أسر دلوقتي وفهميني حياة هنا ليه؟
نظرت له بابتسامة ثم قالت:
-يعني تعرف إسمها
-ايوة طبعا قابلتها في شركة سليم وأنا اللي عملت معاها الانترفيو والمفروض أنها تكون استلمت الشغل في الشركة، بس بردو أنا ما فهمتش هي هنا بصفتها أيه ؟
-دي تبق بنت خالتك دلال
رفع حاجبيه بدهشة وقال:
-هو أنا ليه خالة اسمها دلال؟ ده من أمته ؟ فجأة كدة بقى عندي خالة يا سبحان الله
– يا بني سبني أكمل كلامي بتقاطعني ليه، أصبر على رزقك
قصت عليه القرابه التي تجمع بينها وبين والدة حياة وأنها ابنة شقيقها الراحل، إذا حياة مثابة حفيدتها كما أن والدتها ووالدته مثابة الاشقاء
فهم سراج صلة القرابة وقصت عليه سناء ما تعاني به حياة منذ أن خطت بقدميها ذلك المنزل، وهي الآن تحت رعايتها ريثما تأتي عائلتها وتمكث بالقاهرة من أجل عمل حياة.
لم ينكر بأنه أشفق على حالتها، فكل ما تعاني به يوميا مرهق حقا لاعصابها
هتف سراج بجدية مقترحًا على جدته:
-البنت دي شكلها أعصابها تعبانه وعشان كدة بتحلم بكوابيس كل يوم، أية رأيك يا سنسن تعرضي عليها نوديها لدكتور نفسي تتابع معاه ونفهم منه حالتها ايه بالظبط
تنهدت بعمق وقالت:
-والله يا سراج أنا ما عارفة أعمل ليها ايه يا بني، حتى دلال مش هاين عليا أعرفها اللي بيحصل لبنتها
-مافيش داعي تعرف مدام قربوا ينزلوا القاهرة مافيش داعي يقلقوا بكرة يشوفوا بنفسهم، ويمكن حياة حالتها النفسية تتظبط في وسط أهلها
ثم أردف قائلا:
-أنا دلوقتي وضعي ايه في البيت ده؟ أنا محتاج أنام وارتاح مش قادر
م.سدت على ظهرة برفق وقالت:
-معلش يا حبيبي ريح جسمك هنا على سريري وأنا هقوم اشوف حياة واطمن عليها وهسيبك تنام وتصحى براحتك
تركت له الغرفة وذهبت إلى غرفة سرا…ج لكي تطمئن على حياة.
❈-❈-❈
كان شاردًا داخل غرفته وفجأة لمعة فكرة برأسه أراد تنفـ,ـيذها
لذلك هاتف شخصًا متخصص بتلك الأعمال
لم يكترث للوقت ووضع الهاتف على أذنه ليهاتف ذلك الشخص
الذي اجابه على الفور
قال سليم بكلما…ت مقتـ,ـضبة:
-تقابلني بعد ساعة محتاجك في مهمة خاصة
ثم أغلق الهاتف ومدد بج.سده أعلى الفراش وهو يحدق في سقف الغرفة بجمود ..
الفصل الرابع عشر
لم يغمض لها جفن، بعد وصول سراج، شاردة الذهن وتحدث نفسها وهي تحدق بالفراغ:
-أعمل ايه دلوقتي.. طيب سراج يعرف باللي سليم بيعمله ولا سليم مغفل الكل، أنا زي المتكتفه ومش عارفة أتصرف، يارب ساعدني يارب
ظلت على تلك الحالة إلى أن أشرقت شمس الصباح، أفكار كثيرة تعـ,ـصف بها، تقلبها هنا وهناك؛ كانت داخل صراع قوي مع النفس.
غادرت المنزل دون أن يشعر بها أحد ولا تعلم أين تخطى بقدميها، وقفت تطلع للمارة كأنها مغيبة بعالم اخر
سارت بخطوات واسعة أشبه للركض وكأنها تهـ,ـرب من شئ ما، يحاول الامساك بها
وجدت نفسها بشارع مظلم رغم أنها بو…ضح النهار ولكن الشارع ذلك لم تدخله الشمس، دب الرعب باوصالها وخطت بقدمها داخله ، ولكن غُرزت قدميها بسائل لازج أسفلها شعرت به ولم تراه، أنحت بجذعها تلام- س بكفيها ذلك السائل لتتلخط ي-ديها بالدماء
صرخت بهلع وظلت تردد:
-دم … دم
ربتت سناء على كتفها برفق وهي تحاول ايقاظها:
-حياة ، قومي يا حبيبتي عشان ما….تتأخريش على شغلك
فتحت عيناها بفذع ولسانها كان مازال يردد “دم”
لم تستمع سناء لما قالته حياة نهضت من جانبها وهي تقول:
-يلا يا حبيبتي عشان تفطري قبل ما تروحي الشغل، ومن بكرة سراج هيوصلك معاه، بس انهاردة مش هيقدر يروح، راجع من السفر تعبان
كانت حياة بعالم اخر وقتها لم تنصت لحديث سناء ، دلفت المرحاض وتطلعت للمرآة تحدق بوج- هها جحظت عيناها عندما رأت أفعى سوداء تخرج لسانها وكأنها تريد أن تنقض عليها وتبخ سمها بوجهها، ابتعدت برهبة عن المرآة ولم تقدر على الصراخ لم تعد لديها طاقة الصراخ
رفعت كفيها تغطي بهم وجهها وهي لا تعلم بماذا يحدث لها
توضت لتصلي فرضها قبل أن تذهب للعمل وهي عازمة على اتخاذ قرار ما يخلصها من تلك الكاوبيس
انشغلت بارتداء ملابسها، وظلت تدور داخل الغرفة حول نفسها لا تعلم ماذا عليها أن تفعل، كأن عقلها مغيب
انتفض جسدها عندما طرقت ثريا باب غرفتها ودنت منها:
-صباح الخير يا بنتي، يلا عشان تفطري مع الحجة سناء هي مستنياكي
التقطت حقيبتها وسارت خلف ثريا وكأن لسانها معقود يرفض الحديث
جلست بجانب سناء وهي تحاول رسم ابتسامة على محياها لتلك السيدة البشوشة، ليس لديها شهية للطعام نهضت من جانبها ثم طبعت قُ-بلة على وجنتها وسارت إلى حيث باب الشقة
تطلعت لها سناء بحزن ونهش القلق قلبها على حالة الفتاة
عندما غادرت حياة المنزل، هتفت سريا بأسي:
-ووربنا يا حجة البت حياة دي معمولها سحر، البت يا حبة عيني كانت زي البدر وفجأة انطفت واتبدل حالها
نظرت لها سناء بصمت فحديث ثريا صحيح الفتاة تتبدل حالتها كل دقيقة، هتفت قائلة:
-هاتي التليفون يا ثريا، عاوزة اتصل بدلال اتكلم معاها شويا
أسرعت ثريا تلتقط الهاتف الأرضي وقربته من سناء وضعته أمامها ، لتجرى الأخيرة اتصالا بابنة شقيقها..
أما عن حياة فاستقلت سيارة أجرة تقلها إلى الشركة وخرج صوتها خافت وهي تملي على السائق عنوان الشركة..