في جحر الشيطان بقلم الكاتبة هند شريف الجزء الرابع
الجزء الثاني من الفصل الخامس والعشرون
اليوم آخر أيام إختباراتها الجامعية وقد قررت مصارحة والدتها بكل شئ ولكنها لم تخبره بعد….كانت هايدي ستقابل خطيبها لذا ودعتها علي وعد باللقاء غداً ليتناولوا الغداء سوياً…فكرت أنه باقي ساعتان تقريباً حتي يُنهي عمله ستذهب لملاقاة والدتها في صالون التجميل الخاص بها حتي تُخبرها قليلاً عمّا يحدث…إستقلت سيارة آجرة فهي لم تعد تستخدم سيارتها كثيراً أخبرته برسالة نصية انها ستذهب لوالدتها وعندما ينهي عمله يخبرها كالعادة لم يصلها أي رد لأنه يغلق هاتفه تماماً أثناء العمل
عندما وصلت للمركز رحبت بها معظم العاملات هناك فقد كانت ودودة
وبشوشة معهن جميعاً..قبّلتها ماجدة من وجنتيها ثُم سألتها وهي تجلس
ماجدة:ها ياحبيبتي عملتي ايه في الإمتحان؟
قالت بإبتسامة
ريما:الحمد لله تمام ياماما كان سهل…..كنت عاوزة أكلم حضرتك في حاجة ينفع ولا أنتي مشغولة ؟
جلست بجانبها علي الأريكة بعدما أغلقت باب المكتب قائلة بحنان
ماجدة:لو إنشغلت عن الدنيا كلها مش هنشغل عنك أبداً…ها بقي ايه الموضوع ؟
إبتلعت ريقها بصعوبة بالغة وأخذ قلبها يدق بعنف وهي تفرك يديها في حجرها بتوتر قائلة
ريما:هو حضرتك فاكرة…أحمد؟
عقدت حاجبيها في تساؤل بينما أكملت عنها
ريما:أحمد يا ماما اللي روحنا زورناه في بيته
لحظة..لحظتان ثُم تذكرت قائلة بهدوء
ماجدة:آآآآآآه أحمد الولد المحترم اللي ساعدك ده…ماله ياحبيبتي؟
إرتخت في جلستها قليلاً وهي تقول بتردد
ريما:تعرفي إنه ساعدني أنا..وهايدي في مادة الرياضة؛(ثُم اكملت مبررة) ماهو طلع خريج تجارة وبيفهم في الرياضة كويس أوي
شعرت أن هناك ما هو أبعد من التدريس ولكنها لن تخسر إبنتها مجدداً لذا أجابتها بإبتسامة
ماجدة:والله…طيب كويس أوي ياحبيبتي باين عليه شاطر بقي صح؟
أجابت بإنشراح
ريما:أوي أوي ياماما ومحترم أوي كمان
صمتت الأم قليلاً وهي تنظر بعمق لإبنتها قائلة بصراحة
ماجدة:إيه الموضوع ياحبيبتي إتكلمي متخافيش أنا إتغيرت وإنتي إتغيرتي
غزا الإحمرار وجنتيها وهي تسرد عليها كل ما مرّ بعلاقتها بأحمد بداية من تسببها في خسارته لوظيفته حتي لقائها بآسر منذُ أكثر من ثلاثة أسابيع
أخبرتها عن نبله وأخلاقه…عن تفهمه الشديد لها…وعن دوره في رسم شخصيتها الجديدة التي جعلت كل من حولها يحبها هي لها وليس من أجل أموالها….كانت ماجدة تستمع لها بتركيز وهدوء شديدين بينما عقلها يحلل كل خلجة من خلجاتها حتي توصلت لمعلومة خطيرة(إبنتها تعشقه بشدة ولن تتخلي عنه مهما حدث)..أنهت حديثها وهي تنظر لها بأمل
ريما:والله يا ماما عمره ماآذاني ولا عمل معايا حاجة وحشة دايماً بيعملي اللي يخليني كويسة….ومش راضي يجيلي دلوقتي عشان عارف من جواه إنه ممكن يترفض مع إن ده مش فارق معايا خالص بس هو علشان راجل بجد وعنده كرامة دوّر علي شغل وبيشتغل دلوقتي في شركة الصياد محاسب…وفوق كل ده مسابش شغلة مندوب المبيعات مؤقتاً لحد ما يكون مبلغ كويس يجيب بيه شقة محترمة لأنه عمره ما هيقبل يعيش بفلوس بابا
ربما منذُ سنوات كانت رفضت وبشدة أما الأن وهي تراها بهذه السعادة وتري معها رجل يستحق أن تحارب من أجله العالم ومن فيه
ربتت علي شعرها الذهبي وهي تحتضنها قائلة
ماجدة:عاوزة أقابله تاني
نظرت لها بخوف فربتت علي وجنتها بإبتسامة حانية
ماجدة:عاوزة أقوله إني فخورة بإختيار بنتي ليك وهقف جنبكم مهما حصل لإن أقصي أمنياتي إني أشوفها سعيدة زي ما هي معاك كدا
إبتسمت بسعادة بالغة وهي تحتضنها بشدة ثُم قبلتها من كل وجهها ووالدتها تضحك بشدة علي موقفها الطفولي
أخذت حقيبتها وهي تهرول قائلة
ريما:هقوله إنهردة وهبلغك بالمعاد ياقمري…ومتقلقيش مش هتأخر لأنه مش بيوافق يأخرني أصلاً
قررت أن تتمشي حتي تصل للكورنيش هذا المكان الذي باتت تعشقه منذُ أن بدأت تخرج معه إليه…باتت عشق أكل الذرة معه..وتناول حمص الشام
تحاول أن تكون مثله وهي تعشقه هكذا بل تعشق نفسها بشخصيتها الجديدة تماماً عليها
………………………………………….
إستقل سيارته متوجهاً نحو المشفي فاليوم آخر أيام الأسبوع وقد إشتاق لها حقاً…لم يعد يحتمل يريدها معه في كل لحظة…إبتسم وهو يتذكر عندما إعترفت له أنها تحبه…رباه كم كانت جميلة ورقيقة في تلك اللحظة لولا ظهور وفاء كان ربما كان أقدم علي فعل ما لا يحمد عقباه أمام شفتيها المرتجفتين ووجهها المزين بالحمرة القانية اللذيذة جداً…..حسناً لم يتبقي الكثير ستعود وستكون له وحده عندما تتعافي كلياً مما هي فيه….صفّ سيارته أمام محل زهور وقام بشراء باقة ورد كبيرة من أزهار الياسمين والبنفسج…ثُم أكمل طريقه ناحية المشفي…تقابل مع إياد الذي بدا متوتراً علي غير عادته سأله بإبتسامة
مازن:إزيك يا إياد..إيه مالك؟
رد عليه بإبتسامة مترددة
إياد:الحمد لله تمام…كنت عاوزك في موضوع بعد ما تخلص مع نادين ممكن؟
سأله والقلق يعصف به
مازن:نادين فيها حاجة !!!
رد سريعاً
إياد:لالالالا متخافش نادين زي الفل الحمد لله…دي حاجة تخصني أنا
إبتسم بإرتياح وهو يصافحه
مازن:خضتني ياعم…ماشي حاضر قبل ما أروح هعدي عليك إن شاء الله
أومأ رأسه بالإيجاب..بينما تركه مازن وهو يتوجه ناحية مليكة قلبه طرق الباب مرتان ثُم سمع صوت وفاء الهادئ يدعوه للدخول…وجدها تبتسم بخجل دون أن ترفع رأسها لذا قالت وفاء بإبتسامة
وفاء:أهلاً أهلاً إزيك يامازن…مظنش الورد ده ليا هروح بقي البيت أعمل شوية حاجات ولما تخلص رنلي عشان أجي….سلام
إحمرت بشدة عندما سمعت صوته الأجش وهو يقترب
مازن:مش عاوزة تشوفي الورد الحلو ده لمين ؟
رفعت رأسها آخيراً وهي تمد يديها بتردد هامسة
نادين:ميرسي حلو أوي الورد
همس بجانب أذنها
مازن:اللي جايلها الورد أحلي…وحشتيييني
جحدته بنظره غاضبة وهي تقول
نادين:مازن إتلم كفاية اللي عملته المرة اللي فاتت كل الممرضات هيموتوا عليك حضرتك
إنفجر بالضحك وهو يلامس خصلات شعرها
مازن:طيب وحضرتك سايباهم يموتوا عليا كدا عادي؟
قامت من مكانها وهي تضع الورد علي الفراش نظرت له بحدة
نادين:إتلم أحسنلك إنت فاهم ؟
سمعت همسه القريب جداً منها
مازن:أنا بحبك إنتي ومستعد أقولها للعالم كله
إبتسمت بخجل وهي تطرق لموضوع آخر
نادين:أسيل قالتلي إني ممكن أخرج كمان شهر أو إتنين هي سألت دكتور إياد
إبتسم بسعادة قائلاً
مازن:بجد…طيب الحمد لله أنا مبسوط أوي أوي..شهرين كويسين علي ما أجهز البيت اللي إشتريته بصي بعد ما تخرجي من هنا إبقي غيري العفش زي مانتي عاوزة بس دلوقتي هخلي أسيل تختاره معايا وأهي عارفة ذوقك
أوقفته عن الحديث ضاحكة وهي تقول
نادين:حيلك حيلك إيه مالك مستعجل كدا ليه…إستني أما أخرج ونظبط كل حاجة سوا !!
رد بوقاحة فجه
مازن:أنا ماسك نفسي بالعافية عنك تقومي تقوليلي أما تخرجي ؟
ضربته علي كتفه وهي تجحده بغضب بينما يتضرج وجهها بالحمرة القانية…..إبتسم بشقاوة قائلاً
مازن:ما هو يا كدا يا أتجوزك هنا ونخلص…ياتسبيني أجهز كل حاجة هاااا؟
تنفست بغضب وصدرها يعلو ويهبط بينما قلبها هبط بين أضلعها فعلمت أنه لن يستسلم لذا قالت بصوت يكاد يسمعه
نادين:طيب خلاص خلي أسيل تساعدك هي وماما
إبتسم بسعادة وهي يقترب يُقبلها من جبينها هامساً بجانب أذنها
مازن:بحبك (ثُم أكمل وهو يبتعد) هروح لإياد عشان عاوزني وبعدين هروح هتعوزي حاجة ياحبيبتي ؟
حركت رأسها بالنفي وهي مازلت تحت تأثير قبلته وكلماته….
عندما ذهب لإياد وجده متوتراً بشكل غير ملحوظ يجوب الغرفة يميناً ويساراً أكثر من مرة تنحنح قائلاً
مازن:إياد…أنا خبطت كذا مرة بس إنت مردتش
أجفل عندما سمع صوته ولكنه حاول تدارك نفسه بإبتسامة مترددة وهو يشير له بالجلوس…قال بصوت هادئ
إياد:ها عامل إيه إطمنت علي نادين؟
أجابه بهدوء مماثل
مازن:أيوة الحمد لله هي تمام وقالتلي إنك قلت لأسيل إنها هتخرج كمان شهر أو إتنين
لاحظ تغيره عند ذكر أسيل وقبل أن يتحدث وجده يجلس أمامه بإرهاق واضح قائلاً
إياد:أنا عاوزك في موضوع مهم يا مازن يخصني ويخصك
أجابه بقلق حقيقي هذه المرة
مازن:في إيه يا إياد طمني إنت كدا قلقتني ؟
إبتلع ريقه بصعوبه بالغة وهو يقول بتردد
إياد:بصراحة ومن غير كلام كتير أنا عاوز أتجوز…أسيل
عقد حاجبيه بتساؤل وهو يدعو الله ألا تكون هي أسيل حقاً
مازن:أسيل مين؟
إياد:أسيل أختك يامازن
………………………………………….. ….
أنهي عمله ثُم قام بالإتصال بها أتاه صوتها مبتهجاً وهي تقول
ريما:أيوووون…حضرتك فين أنا مستنياك من بدري ع الكورنيش؟
كان سعيد لسماعه صوتها هكذا..فقد ظلّ أسبوع كامل يحاول تهدأتها منذُ لقائها بفارس حيثُ كانت متوترة جداً…حزينة ولا يعلم لماذا سوي أنها أخبرته أنها تشعر بالشفقة عليه وليس الكره…أجابها بمرح
أحمد:حبيبتي أسف والله لسه مخلص شغلي حالاً هاخد تاكسي وأجيلك ع طول
أجابته بتسامح وعفوية
ريما:ولا يهمك أنا مستنياك أهو
إستقل سيارة الأجرة وهو يجيب
أحمد:مش هتأخر يا ميمو…سلام
بعد حوالي النصف ساعة وصل وجدها تأكل حمص الشام بنهم وشعرها الأشقر يتطاير بفعل نسمات الهواء في هذا الوقت….لم تعد تضع مساحيق تجميل بناءاً علي طلبه ولم تعد ترتدي أي شئ قصير أو بحمالات بناءاً علي طلبه أيضاً…كانت ترتدي فستان طويل باللون الزهري عليه ستره قصيرة مما ود لو يحتضنها ويزرعها بين أضلعه يخبئها بعيداً عن الأعين…إبتسم وهو يقترب منها هامساً بجانب أذنها
أحمد:وحشتيييني
كانت تأكل الذرة بنهم ولم تنتبه لهذا الذي إقترب منها هامساً بما جعلها توقع الشراب علي ملابسه دون وعي وهي ترتجف..عندما وجدت وجهه ملطخ هو وقميصه…إنفجرت ضاحكة وهي تري قميصه قد تلطخ وهو عابس الوجه…عقد ذراعيه أمام صدره قائلاً بنفاذ صبر
أحمد:خلصتي ضحك حضرتك ولا إييه؟
حاولت إلتقاط أنفاسها ولم تتوقف عن الضحك قائلة وهي تشير لملابسه
ريما:أصل شكلك كوميدي أوي الصراحة مش قادرة أمسك نفسي من الضحك
إلتقط الكوب من يديها في حركة خاطفة وهو يُكمل ما تبقي منه عليها…شهقت عالياً وهي تنظر له بغضب وتضربه بيديها علي كتفه بينما هو لا يتوقف عن الضحك قائلاً
أحمد:واحدة بواحدة ياحلوة
إبتسمت هي الآخري وهي تنظر لملابسها قائلة
ريما:عاجبك كدا يا أستاذ أروح البيت إزاي أنا دلوقتي
أخذها من يدها وهو يُجلسها قائلاً بمرح
أحمد:ياستي عادي أهو تبقي زي الناس متهتميش بحد إتجنني بس
ضحكت بإنطلاق وهي تنظر له بعينان لامعتان
ريما:أنا بحب أتجنن معاك إنت وبس
إبتسم بحب وهو يتلمس كفها قائلاً
أحمد:وأنا بحب جنانك وبحبك
إبتسمت وسحبت كفها بخجل بينما هو يقول بهدوء يناقض ضربات قلبه العاصفة
أحمد:ها بقي إيه اللي مخليكي مبسوطة أوي كدا إنهردة؟
فركت يديها بتوتر في حجرها وهي تهمس
ريما:أحمد أنا قلت لماما
لحظة…لحظتان..عمّ الصمت بينما هو ينظر لها ببلاهة شديدة…..إبتسمت وهي تلوح بيددها أمام وجهه تنادي بإسمه….رد بغباء
أحمد:أه عملتي إيه بقي؟؟؟
ريما:أحمد بقولك قلت لماما كل حاجة بيننا
أجابها بتوجس
أحمد:وقالتلك إيه؟
إبتسمت بسعادة
ريما:بتقولك هي فخورة بإختياري ليك…وفرحانة إني إخترت راجل بجد وعاوزة تقابلك
رد بدهشة شديدة
أحمد:بتتكلمي بجد؟؟؟
ضحكت بسعادة
ريما:أه والله بتكلم جد الجد كمان
كان علي وشك أن يحتضنها ولكنه تمالك نفسه في اللحظة الآخيرة وهو يقول بفرح
أحمد:وأنا مستعد أقابلها في أي وقت
ريما:هي قالتلي إنت اللي تختار المعاد علشان شغلك
بعد تفكير رد
أحمد:إمممم طيب يبقي بكرا ستة المغرب لو ينفع تمام
إتسعت إبتسامتها وهي تقول
ريما:تماام يا فندم
بعد وقت قليل وجدت ريما فتاة شديدة الجمال ترتدي تنورة ليست بالقصيرة وقميص رسمي ذات شعر أسود قصير…إقتربت من أحمد بالتحديد قائلة بإبتسامة
نهلة:مش معقول أشوفك مرتين في اليوم
وجدته يقول هو الآخر والإبتسامة لا تفارق وجهه
أحمد:اه شوفتي بقي إيه اللي خرجك بدري إنتي مش قلتي هتكملي اليوم لآخره ؟
أجابته بلا مبالاة مصطنعة
نهلة:لا ما هو كله مشي بقي وإنت كمان مشيت قلت أخلص شغلي في البيت بقي
كادت تقتلع تلك الإبتسامة من علي وجهه وجهها وهي تراه يقول
أحمد:معلش بقي كنت مستعجل
نظرت لها بهدوء ثُم مطت شفتيها بإمتعاض
نهلة:اه ياسيدي ماحنا خدنا بالنا أهه إنك مشغول
كان علي وشك الرد ولكنها سبقته بالتدخل قائلة وعيناها مشتعلتان
بإبتسامة باردة
ريما:اه مشغول مع خطيبته حضرتك…يلا بقي يا أحمد علشان إتأخرنا
إحمرت بشدة وهي تقول بسرعة
نهلة:طيب عن إذنكم بقي…أشوفك بكرا ياأحمد
بعدما رحلت كان علي وشك قول شئ ولكنها سبقته وهي تذهب بعيداً أمسكها من ذراعها وهو يقول بنفاذ صبر
أحمد:ممكن أعرف سيادتك إيه اللي حصل ده؟
إمتلأت مقلتيها بالدموع وهي تقول بعنف
ريما:علشان حضرتك معملتليش إعتبار وإنت عمال تتكلم مع الهانم اللي كانت هتاكلك بعنيها
إبتسم بحنان قائلاً
أحمد:بس أنا هاكلك إنتي بعنيا ومبصتلهاش خالص
أجابته بحنق تداري به وجنتيها المشتعلتين
ريما:أه علشان كدا مكلفتش نفسك إنك تعرفها عليا
إقترب منها قائلاً بهدوء
أحمد:يا ريما ملحقتش والله وبعدين هي مجرد زميلة عمل مش أكتر
أجابته بشقاوة حتي تستفزه
ريما:طيب يعني لو زميل عمل ليا كان هياكلني بعينه كدا مكنتش هتتضايق ؟
إشتعلت عيناه بالغضب الشديد
أحمد:كنت قتلته وخلعت عينه قبل ما يبصلك
إبتسمت بخبث قائلة
ريما:طيب بقي ياخوويا يبقي تعرف إني كان ممكن أخلعلك عنيها
ضحك بشدة وهو يقترب أكثر هامساً
أحمد:مش فارق معايا بس انا بحبك إنتي أصلاً
إحمرت وجنتاها بشدة وهي تضربه بخجل علي كتفه قائلة بحزم زائف
ريما:يلا نروح يا أستاذ لو سمحت عشان متأخرش
إبتسم بسعادة وهو يحتضن كفها مُتخذين طريقهم لحياة جديدة مليئة بالأمل والتفاؤل
……………………………………
دلف إلي المنزل بإرهاق وجد والده ينتظره في البهو قائلاً
ياسر:حمد الله ع السلامة يا مازن
جلس علي الكرسي أمامه وهو يدلك رقبته بإرهاق
مازن:الله يسلمك يابابا أمال ماما فين ؟
طوي الجريدة التي كان يقرأها قائلاً
ياسر:بتحضر العشا….الحمد لله أسيل كانت جاية فرحانة حسيتها أحسن من الفترة اللي فاتت بكتيير
اجابه وهو يشرد بعيداً
مازن:معلش يابابا حضرتك عارف إن اللي حصل مكانش شوية عليها
أومأ برأسه قائلاً بهدوء
ياسر:أيوة عارف والله يامازن بس كنت قلقان من جمودها وهدوئها ده
قام من مكانه وهو يتجه لأعلي قائلاً
مازن:معلش يابابا هي فترة بس وهتعدي أنا هروح أغير هدومي وأطمن عليها علي ما العشا يجهز
أخذ حماماً ساخناً وهو مازال يفكر كيف سيبدأ معها الحديث…يبدو أن إياد جاد جداً فيما يقوله..وللحق فهو معجب به وبلباقته ووظيفته…إبتلع ريقه وهو يرتدي ملابسه ثُم إتجه إلي غرفتها بتردد
طرق الباب مرتان ثُم سمع صوتها المبتهج وهي تدعوه للدخول
وجدها تاركة شعرها للعنان واضعة الحاسوب الشخصي علي قدميها ثُم نظرت له بإبتسامة قائلة
أسيل:أهلاً يادكتور..طبعاً عديت ع العروسة قبل ما تيجي صح ؟
إبتسم وهو يتقدم ليجلس بجانبها علي الفراش قائلاً
مازن:أيوة ياستي عديت ع العروسة وقالتلي إنك كنتي عندها
إتسعت إبتسامتها قائلة
أسيل:أيوووون كنت عندها وكمان عرفت إنها هتمشي كمان شهر أو إتنين
أومأ رأسه قائلاً
مازن:أيوة قالتلي وإتفقنا إنك هتساعدينا علي في تجهيز كل حاجة في الشهرين دول تسمحي ؟
إحتضتنه وهي تقبل وجنته قائلة
أسيل:أسمح طبعاً أنا هفضل علي قلبك لحد ما نخلص كل حاجة…إنت متعرفش أنا مبسوطة إزاااااااي
بادلها الإحتضان وهو ينظر لها بعمق
مازن:عارف ياحبيبة قلبي…أسيل إنتي عاملة إيه دلوقتي مرتاحة؟؟
لاحظ توترها وهي تتربع بجانبه قائلة
أسيل:الحمد لله علي كل حال يا مازن أنا عارفة إن ربنا شايلي الخير متخافش عليا ياحبيبي صدقني أنا كويسة
إبتسم بإرتياح وهو ينظر لها قائلاً
مازن:طيب فيه موضوع عاوز أكلمك فيه
عقدت حاجبيها في تساؤل قائلة
أسيل:خير يامازن فيه إيه؟
إبتلع ريقه بصعوبة ثُم قال
مازن:إيه رأيك في إياد صاحبي؟
خفق قلبها بشدة وهي تردد هامسة
أسيل:رأيي فيه إزاااي؟
وضّح كلامه قائلاً بصراحة
مازن:إياد طلب إيدك مني إنهردة ياأسيل
إنتفضت من مكانها بذعر وهي تتذكر نظرات الإمتعاض من نادين بل نظراته التي كان يلاحقها بها منذُ زمن ولكنها لم تكن تبالي أو تضع أي إحتمال فقلبها ملك له دون غيره….أمسكها مازن من ذارعها ليعيدها مكانها قائلاً بقلق
مازن:مالك يا أسيل إتخضيتي كدا ليه؟؟
إبتلعت ريقها بصعوبة وصدرها يعلو ويهبط…قالت بشئ من التوتر
أسيل:لأ أبداً مفيش أنا بس مستغربة إزاي يعني وإمتي ؟
مازن:يعني من ساعة ما شافك تقريباً وهو بيفكر فيكي وجه كلمني إنهردة علشان طبعاً مش هيكلمك قبل ما يقولي؟
أجابته بتوجس
أسيل:طيب وإنت شايف إيه؟
قال بمنطقية
مازن:من ناحيتي أنا شايفه حد مناسب جداً يعني محترم ودكتور وأنا عارفه شخصياً بس الرأي النهائي ليكي إنتي
أسبلت أهدابها وهي تقول بجمود
أسيل:هصلي إستخارة وأرد عليك يا مازن
رفع ذقنها إليه وهو يقول بينما إشتعلت عيناه بغضب مكتوم
مازن:إوعي إوعي تفكري للحظة في اللي فات اللي فات مات وإندفن يا أسيل…فكري في حياتك وبسس
إغروقت مقلتيها بالدموع وهي تسبل أهدابها للمرة الثانية قائلة بهدوء شديد
أسيل:هصلي إستخارة وأرد عليك يا مازن مقدرش أقولك حاجة تانية….بس لو سمحت متقولش لماما وبابا حاجة غير لما أرد عليك
علم أنها تنهي الحديث بطريقتها لذا قام من مكانه وهو يقول بعملية
مازن:هديكي إسبوع تفكري فيه ومش هقولهم حاجة غير لما يجيني ردك…
بعدما خرج وأغلق الباب وراءه تحررت دموعها من مقلتيها فهبطت كالأنهار..لماذا الأن ياربي..لماذا وأنا بهذا الضعف..لماذا….ماذا سأفعل ؟؟
عدت حالة الجمود تعتريها مرة آخري فلم تعد تتحدث مع أحد في المنزل فقط تكتب وتكتب وتذهب لنادين وهي تتحاشي اللقاء بهذا الطبيب قدر المستطاع بينما مازن لم يفتح معها الموضوع مرة آخري…أما نادين فقد أخبرتها بشعورها بهذا منذُ فترة ولكنها كانت في صفها قائلة أنها لن تستطيع أن تنسي بهذه السهولة فيجب عليها ألا تظلمه وتظلم قلبها
مرة أسبوع واليوم ستخبر مازن بقرارها
طرقت عدة طرقات علي غرفته ودخلت وجدته يقرأ كتاباً أغلقه بهدوء وهو يلاحظ توترها
مازن:تعالي يا أسيل
فركت يديها ببعضها بتردد شديد وهي تجلس بجانبه علي الفراش ورفعت رأسها بشجاعة زائفة
أسيل:أنا فكرت يا مازن وأخدت القرار
………………………………………..