الفصل التاسع وانقلبت الموازين! …………. كنت أعيش حياه هادئة لا تخلو من بعض المغامرات الصغيرة التي كنت أحبها وأتحملها,ولكن هل ما أنا مقدمة عليه مغامرة أم ستكون كارثة ولن أستطيع الخلاص منها أبدا! ……………………………….. كانت جالسة في الخيمة الصغيره حائرة فقد تغير معها معظم من كانوا يتعاملوا معها …..حتي الأطفال لم يعودوا إلي اللعب معها ….ولم يُسمح لها بالخروج….مر هذا اليوم عليها كالدهر….واليوم التالي مر أيضاً كالدهر…فلم تستطع تناول الطعام وكانت تشعر باليأس الشديد ثلاثة أيام كفيلة أن تقودها إلي الجنون لم يتحدث معها أحد كأنها حقاً داخل سجن ظلت تنتظر أن يأتي أحد يحدثها…..يأتي هذا الرجل يضربها ….يقت..لها لا أن يتركها هكذا كأنها مجرد دمية فقط قرر أن يتخلص منها في أسرع وقت فهي مزعجه حقاً وتحاول التدخل في شئون غير شئونها وهذا يزعجه جدا كما إتفق مع نادين سيقوم بالإتصال بها ويأخذ الفيديو ويتخلص من هذه ……………………. أخذت نفساً عميقاً ثُم خرجت من الغرفة بحثت عنه وجدته في يجلس في الصالة مدققاً في اللاشئ تقدمت منه في شجاعة مزيفة وقفت أمامه تماماً حتي ينتبه لوجودها إنتبه لها آخيراً كان علي وشك قول شئ إلا أنها إنفجرت في وجه قائله نادين:ما هو إسمع بقي أنت مش ولي أمري ولا أخويا ولا جوزي علشان تتحكم فيا ومش من حقك تكلمني بالطريقة دي أنا حرة في نفسي واللي مخليني بس أتكلم معاك أصلا هو موضوع أسيل أكتر من كدا لأ فياريت بقي نخلينا في أسيل وتسيبك مني شوية يا دكتور كانت تتحدث ووجهها محمراً بشدة وصدرها يعلو ويهبط وتلوح بيديها في وجهه فقط ظل ينظر إليها مشدوهاً بجمال وجنتيها وعينيها اللتان كانتا نتفثان اللهب, أخذ نفساً عميقاً ثُم إبتسم بل وإتسعت إبتسامته وقال مازن:خلصتي ؟؟ شعُرت بالغباء من كلمته رمشت بعينيها قليلاً وكانت علي وشك أن تنفجر في وجهه مره أخري ولكنه وضع يده علي فمها قائلاً بهدوء مازن:مش كل مرة هفوتلك تتطلعي في وشي كدا زي البوتاجاز وإهدي علشان ماما نايمة وإقعدي علشان نعرف نتكلم تمام؟ أومأت برأ سها بدون كلمة آخري وجلست علي الأريكة جلس بهدوء علي المقعد المقابل لها إبتلع ريقه ونظر لها بعمق ثُم قال مازن:أولاً أنا أسف علي كل اللي قلته ليكي بس مكانش قصدي أنا كنت مشوش أنا آخر صورة في ذهني عنك بنت رقيقه وجميله وقوية ودايما مبتسمه مش مكشره وحزينه ووشها باهت طول الوقت (أردف بأسي)وكمان موضوع أسيل مخليني عصبي جدا اليومين دول أخذت نفساً عميقاً لا تعلم بما ترد عليه ثُم فكرت وأخيراً نادين(ناظرة للأرض):أنا كمان أسفة أني عليت صوتي وإتخانقت معاك أنا مقدرة اللي إحنا فيه كلنا بسبب أسيل تساقطت دموعها تلقائياً وأكملت نادين:بس أنت بجد متعرفش أنا مريت بإيه ولا اللي حصلي مازن(أومأ برأسه):طيب ممكن تبطلي عياط لو سمحتي أنا بجد أسف أني قلتلك كدا بس أنا عاوزة أطلب منك طلبين ده طبعا غير أنك تبطلي عياط إبتسمت من بين دموعها نادين:إتفضل مازن:أولا… تسامحيني علي ظني بيكي بجد أنا أسف ثانياً بقي وده الأهم إنك تثقي فيا وتسيبيني أساعدك وصدقيني مش هوديكي مستشفي ولا حاجه وده هيكون سر بيني وبينك بس ومحدش هيعرف حاجه ممكن؟ نادين(سريعاً):لأ مازن(بأسف):انتي مش واثقه فيا؟ نادين(بتردد):مش قصدي بس….. مازن(قاطعها):بس إيه يا نادين!! متخافيش اللي بيننا محدش هيعرفه خالص وأوعدك أني هفضل جنبك لحد ما تبقي كويسه إتفقنا؟ نادين(بتردد):إتفقنا مازن(بإبتسامه):تمام بس أهم حاجه متكذبيش عليا ومتخبيش عليا حاجه وتسمعي كلامي ماشي؟ نادين(تنهدت):تمام حاضر أوعدك مازن(بإرتياح):برافو عليكي دلوقتي بقي خلينا في أسيل عاد الحزن يرتسم علي وجهيهما مرة آخري نادين(بحزن):هنعمل إيه في الفيديو؟ مازن(بتفكير):انا بيتهيألي المفروض نوديهوله زي ما طلب منك وبعدين نجيب أسيل نادين(بخوف):أنت مشوفتش الفيديو ده بيق..تل كأنه بيشرب سيجاره لالالا انا رأيي نبلغ البوليس أحسن مازن:لأ طبعا ما هو عشان اللي انتي بتقوليه ده انا خايف يعمل فيها حاجه انتي تديله الفيديو وانا هعمل منه نسخه وبكدا مش هيقدر يقرب من أسيل يرجعهلنا وده الحل الأسلم إسمعي كلامي ومتخافيش نادين(بتردد):ربنا يستر مازن:هو هيكلمك إمتي؟ نادين:المفروض بكرة مازن:من هنا لبكرة ربنا يستر ……أروح بقي أطمن علي ماما وأسيبك ترتاحي شوية نادين(وهي تقوم):لأ انا جايه معاك أطمن عليها مازن:طيب يلا بينا ذهبا سوياً للإطمئنان علي والدة أسيل وجدوها نائمه بين أحلامها تبكي وتنطق بإسم طفلتها الصغيرة الحبيبه …..شعرت بإنقباض في أنفاسها قامت مفزوعه …..إقتربت منها نادين سريعا أخذتها في أحضانها وحاولت تهدئتها قائلة نادين:إهدي يا طنط يا حبيبتي ده حلم سميحه(ببكاء أشد):هاتولي بنتي حرام عليكوا ده مش حلم أنا قلبي مقبوض يا مازن حرام عليك هاتلي بنتي أبوس إيدك يابني إقترب منها مازن علي الجانب الآخر للفراش وإحتضن يديها مقبلاً إياها قائلا مازن:يا ماما يا حبيبتي متعمليش في نفسك كدا أرجوكِ إن شاء الله أسيل هترجع وهتنور البيت والله بالله عليكي ياأمي حاولي تبقي أقوي من كدا ربنا كبير أووي وهيرجعها لينا بالسلامة إن شاء الله إدعي مسحت سميحه دموعها وأخذت نفساً طويلاً ثُم قالت سميحة:ونعم بالله ياحبيبي يارب تكون أسيل كويسة يارب إحفظها من كل شر يارب إحميها ياااااااااارب مازن(محتضناً إياها):يااااااااارب يا أمي يارب شعرت نادين بالخجل من قربها من مازن بهذا الشكل لا سيما بعد أن تلامست أيديهما وهو محتضناً والدته سحبت يديها سريعاً ثُم قالت بوجه متورد نادين:أنا هقوم علشان أعمل أي حاجه للأكل علشان أونكل ياسر لما ييجي وأعمل لطنط حاجه تاكلها كان مازن علي وشك أن يقول شيئاً ولكنه وجد سميحه قد غفت في أحضانه قبل جبينها وأسند رأسها إلي الوسادة وكم شعر مازن بالآسي لما رآه في والدته وتمني أن تكون صغيرته بخير وتعود لتملأ أرجاء المنزل بالحيوية والبهجة والسرور كما كانت دائماً…. خرج ليجد نادين واقفه تائهه في المطبخ تبحث عمَا تفعله وتحدث نفسها وتقلب في الأطباق كأنها أول مرة تدلف فيها إلي المطبخ أو تري شيئاً كهذا إبتسم ثُم إقترب منها قائلا مازن:تحبي أساعدك في حاجة؟ أجفلت نظرت له ثُم نظرت للأكياس والأطباق أمامها مرة أخري نادين(بخجل):أنا الصراحه عمري ما دخلت مطبخ قبل كدا م الآخر كدا مبعرفش حتي أقلي بيضة وبرمت شفتيها بطريقة طفولية إتسعت إبتسامته عند جملتها الأخيره حتي إقترب وقال مازن:يبقي أنتي اللي هتساعديني نادين(بتساؤل):هو أنت بتعرف تتطبخ؟ رد عليها وهو يفتح أكياس الطعام بسلاسة ويضعه داخل الأطباق مازن:بإعتبار يعني أننا هنطلع الأكل ونحطه ف الميكرويف ده أكل….أه بعرف أطبخ(ثُم أردف بإبتسامه) الأكل جاهز يا نادين إحنا يادوب هنسخنه تعرفي تسخنيه بقي علي ما أروح أكلم بابا أشوفه عمل إيه؟ نادين(بإرتباك):أيوة يعني عادي هشغل الميكرويف وأحط الأكل فيه مازن(بإبتسامة):بصي الإرشادؤات مكتوبة كلها عندك اهه عليه تمام؟ نادين(بغضب):خلاص بقي فهمت والله مازن(بإستسلام):خلاص خلاص أنا هروح أشوف بابا عمل إيه ………………………………………….. ……… كانت ريما تقف في الردهة منتظره هايدي علي أحر من الجمر حتي تعلم ماذا فعلت بما خططوا له وعندما وصلت هايدي جرت عليها ريما سريعاً ريما(بلهفة):ها عملتي ايه طمنيني خلصتي كل اللي إتفقنا عليه ؟ هايدي(إرتمت علي أقرب مقعد):حرام عليكي سبيني أخد نفسي الأول ريما(بضيق):أوووووووف طيب أديكي إرتحتي أهه ها بقا؟ هايدي(بتعب):حرام عليكي أنا كدا إرتحت طب هاتيلي كوباية مية أصلي عطشانه اوي ريما(بغضب):هااااااااايدي إخلصي هايدي(حاولت تهدئتها):خلاص والله هاتيلي بس المية وانا هحكيلك علي كل حاجة أتت ريما بالماء لهايدي التي ما إن إلتقطت أنفاسها حتي قالت هايدي:بصي ياستي أنا عرفت أن ياسين بيه كبر شركته أووي بس الأهم من كدا بقي أني عرفت موظف هناك مش بيطيقه وبيغير منه اووي ريما(بتفكير):أيوة بس يعني الموظف ده مستواه ايه ف الشركه ويعرف عمه أد إيه؟ هايدي(بإبتسامة):لو صبر القاتل ع المقتول إصبري يابنتي أما أخلص كلام خاالص….الموظف ده مش موظف عادي ده دراعه اليمين كل اللي يهمه الفلوس وبس وشايف أن ياسين بيه مش يستاهل كل الفلوس اللي معاه وماسك عليه حاجات كتير اوي علشان يطلعها في الوقت المناسب والوقت المناسب ده لينا إحنا بقي ياقمر ريما:طيب وهو طلب كام؟ هايدي:طلب حاجة بسيطة أوي مليون جنيه ولما ترجعي الشركة يكون موظفك الأمين فيها تمام! ريما(بتفكير):إممممم بس ما هو ممكن يخوني زي ما خان ياسين هايدي(بنفي):لالالا متخافيش ياسين ده أذي بنت التاني بس ياسين ميعرفش انه أبوها وعلشان كدا الموظف ده عاوز ينتقم منه أنا هكلمه دلوقتي وأخليه ييجي يقابلك بكرا علشان تتفقوا تمام كدا يا ست ريما؟ ريما(بإرتياح):امممم طيب الحمد لله كدا تمام يا هايدي ميرسي بجد هايدي(بتأثر):متقوليش كدا يا ريما إحنا إخوات وصدقيني اللي حصل معاكي غير فيا حاجات كتير أووي وأنا عمري ما هسيبك غير لما تاخدي حقك م الكلاب دول ريما(بشرود):إن شاء الله هاخد حقي يا هايدي منهم كلهم….يلا بقي علشان عازماكي ع الغدا برا بمناسبة الأخبار الحلوة دي هايدي(بإبتسامة):هو ده الكلام يا باشا يلا بينا غيري هدومك بسرعه كانت ريما تشعر ببعض الراحة فقط لأنها وضعت قدميها علي أول طريق إنتقامها ولكن تبقي لها أكبر إنتقام في حياتها وهو هذا الشخص الذي سلبها كل ما لديها من قوة وحب وعشق للحياة …..سلبها ما كانت تمتلك من كبرياء وغرور ……..عرفت عنه بعض المعلومات الضئيله ولكن ما عرفته يكفيها لتبدأ خطتها في الإنتقام وهو صديقه الصدوق (عُمر) الذي يعشق النساء سيكون أول الخيوط التي ستوصلها لهذا الآسر الذي آسرها جعلها تحبه بشدة وتكرهه بشده بل تبغضه هل ستنفذ إنتقامها علي أكمل وجه أم ما الذي يتنظرك بعد ريما!!!! …………………………………….. إتصل مازن علي والده يسأله عما فعل مع النائب العام مازن:الو ايوة يا بابا ها طمني حصل إيه؟ ياسر(بضيق):محصلش حاجه لسه يا مازن الراجل خد كل حاجه عن أسيل بياناتها وصورتها ووعدني أنه هيتصرف بس هو عاوز يقابل نادين علشان توصفله شكل الناس اللي شافتهم أكيد ليهم ملف هنا,المهم طمني مامتك عاملة إيه دلوقتي ؟ مازن(بأسي):زي ما هي يابابا بل أسوأ ربنا يستر ويرجع أسيل بالسلامة يارب ياسر(بوهن):ياااااارب يا مازن يارب أنا جاي دلوقتي مازن:تيجي بالسلامة يابابا مستنيك أغلق مازن الهاتف وذهب لنادين يخبرها ما حدث وجدها تضع الطعام في الصينيه وشاردة في اللاشئ مازن:نادين أنا كلمت بابا نادين(إنتبهت له):ها…طب وإيه اللي حصل طمني؟ مازن:النائب العام عاوزك تقابليه علشان توصفي شكل الناس اللي شفتيهم علشان لو ليهم ملف في الداخلية يقدروا يجيبوهم نادين(بخوف):أيوة بس أنا مقدرش أروح هناك أنت عارف لو الراجل اللي خطف أسيل ده عرف أني رحت هناك ممكن يعمل فيها حاجه مازن(بإندفاع):بعيد الشر عنها متقوليش كدا,هو كدا كدا إن شاء الله بابا أكيد هيخليكي تروحي بكرا انتي حاولي تأجلي كام ساعة لحد ما نقابل الراجل وساعتها ناخد أسيل ويبقي معانا نسخة م الفيديو ونوديه في داهية ونخلص نادين:ياااااارب ياااااااااارب يا مازن مازن:يارب أنا هروح أطمن علي ماما وبابا زمانه جاي علشان ناكل دول مكالوش حاجة خالص وبلاش تعرفي بابا أي حاجة عن الفيديو تمام؟ نادين:ماشي خلاص جاء ياسر وإستيقظت سميحة وجلسوا أربعتهم علي طاولة الطعام ولكن لم يكن لأحد منهم شهية لتناوله ياسر كان يفكر في طفلته التي يحبها كثيراً تُري هل سيراها ثانية وسميحة كانت دموعها تنهمر من مقلتيها في صمت ومازن ونادين يحاولوا السيطرة علي مشاعرهم لمراعاة مشاعر الكبار ومر اليوم علي الجميع في قلق وتوتر وبعض السك..ينة لبعض الأشخاص نامت نادين بعد تلك الليله شاعره ببعض الأمان والهدوء والسكي..نه شعرت لأول مرة في حياتها أن هناك من يهتم بها ويخاف عليها وسوف يساعدها حقاً…..آآآه كم إشتقت إليكِ صديقتي الحبيبه ….إشتقت إلي طفولتك الجميله وإبتسامتك الشقيه أتمني أن تعودي وأعود كما أنا في الصباح إستيقظت نادين وقبل أن تنهض من الفراش جاءها إتصال من آسر ردت سريعاً نادين(بلهفه):ألو آسر(بهدوءه المعتاد):الفيديو جاهز؟؟ نادين:أيوة والله جاهز بس أخوها بس اللي هييجي معايا والله محدش تاني عرف آسر:أنا قلت لو حد غيرك عرف صاحبتك هتموت حصل ولا لأ؟؟ نادين(بسرعه):والله عرف بالصدفه أرجوك متعملش حاجه في أسيل وأوعدك محدش تاني هيعرف صمت لبرهه ثُم تحدث بهدوء شديد آسر:تجيلي في المقطم أنتي وأخوها الساعه 2 بالدقيقه إتنين ودقيقه هسلمك جث..تها بدالها مفهووووم؟؟ نادين(بدموع):مفهوم مفهوم أغلق الهاتف دون كلمة آخري إبتسم في سخرية ثُم حدث نفسه قائلاً…دعينا نري يا سيدة أسيل هل سيمر عليكِ اليوم في سلام وأتخلص منكِ في أسرع وقت أم سأضعك في تابوت وأيضاً أتخلص منكِ قام بالإتصال بعمر وإتفق معه علي أن يتقابلا في المقطم في الساعه الواحدة والنصف تماماً حتي يتفقا ماذا يفعلا وإنطلق بسيارته إلي سيناء حتي يأتي بأسيل إلي مكان لقائهم الأول ………………………….. ظلت الشرطه تبحث في سجلاتها عن صاحب الصورة التي رسمتها نادين لهم ولكنها لم تجد له أي آثر كأنه لم يوجد شخص بهذه المواصفات من قبل وكان كل هذا في سرية تامه حتي لا تعلم الصحافه بما حدث لإبنة رجل الأعمال المشهور ياسر الصياد ولكن حدث ما لم يكن في الحسبان قام السيد حمدي صاحب الجريده التي كانت تتمرن فيها أسيل بنشر خبر إختطافها وكيف إختطفت وهكذا قام بعمل ضجة شديده وتعريض حياة هذه البريئه للخطر والجحيم وحصل هو علي السبق الصحفي الذي أراده ……………………….. عندما قرأ مازن الخبر في الصحيفه أخبر نادين التي خافت بدورها أن يكون قد حصل عليه خاطف أسيل ولن يعيدها لهم فقررا الذهاب سوياً إلي مكان خارج البيت حتي يفكرا ماذا يفعلان بهذا الشأن وحتي لا تشك والدته في شئ فهي لن تتحمل صدمة سميحه(بصوت ضعيف):رايحين فين ياولاد وسايبني ؟؟ مازن(إبتلع ريقه بصعوبه):أبداً ياحبيبتي نازلين نروح لبابا نشوفه عمل إيه في الموضوع سميحة(بدموع):بنتي كويسة صح يا مازن متكذبوش عليا بالله عليكم نادين(إقتربت منها سريعاً):إيه الكلام ده بس ياطنط إن شاء الله أسيل كويسه وهترجع تنور البيت زي زمان سميحه(إنفجرت في الدموع):حرام عليكو بقي أنا عايزة بنتي ارحموني نادين:ياماما ربنا يخليكي اهدي والله مفيش حاجه …..طيب روح انت يامازن وانا هقعد مع ماما أذعن مازن لكلام نادين ولكنه لم يكن يعرف إلي يتجه فقرر أن يبعث إليها برسالة نصيةعلي هاتفها وقبل أن يقوم بإرسالها جاءته رسالة منها تخبره أن ينتظرها في السيارة إلي أن تهدأ والدته وتنام ثم ستنزل له جلست نادين بجانب سميحة قرابة النصف الساعة إلي أن غرقت في النوم ودموعها تبلل وجنتيها خرجت من الغرفة وأغمضت عينيها وتذكرت كم كانت سميحة خائفة علي إبنتها الوحيدة وسقطت دموعها بغزارة عندما تذكرت والداها الذين لم يسألا عنها حتي الأن ولم يعيروها أدني إهتمام مسحت دموعها سريعاً لتجد مازن في إنتظارها في السيارة ركبت السياره في صمت بعدما إنطلقت السيارة سألها مازن مازن(بقلق):ماما نامت؟ نادين(وهي تخفي وجهها):أيوة نامت الحمد لله مازن:مالك؟؟ نادين(بتوتر):ولا حاجه يلا بينا عشان نشوف هنعمل ايه في المصيبه دي ظلت نادين طوال الطريق تشعر بجسدها يأكلها لانها لم تأخذ جرعتها منذ يوم واحد فقط بالطبع لاحظ مازن هذا عليها ولكنه لم يعيرها أدني إهتمام عندما وصلا لأقرب مقهي بدأ في التفكير في حل للمشكلة نادين:هنحل الموضوع ده إزاي انا خايفه يعمل حاجه في أسيل مازن(وهو يفرك عينيه من كثرة التعب):إن شاء الله مش هيحصل حاجه انتي معادك معاه الساعة كام؟ نادين(نظرت في ساعتها):كمان ساعه بالظبط مازن:يعني الساعه 2 نادين:أيوة مازن(بتفكير):بيتهيألي لو كان شاف الخبر كان كلمك بصي إن شاء الله نروح المكان ونشوف اللي هيحصل ماشي نادين(تغمض عينيها بألم):ماشي مازن(بقلق):نادين أنتي كويسه؟؟ نادين(برجاء):مازن أرجووك أي حاجه مسكنة من فضلك ربنا يخليك مازن(أشاح بنظره بعيداً):يلا بينا عشان كدا هنتأخر ع ماما؟؟ نادين(الدموع ملئ عينيها):ارجوك معتش قادره خلاص مازن(أمسكها من يديها):لازم تقدري يا نادين لازم يكون عندك إرادة ويلا بقي صمتت لبرهة وبعد تفكير قررت شيئاً سنعرفه فيما بعد أغمضت عينيها والصداع يكاد يفتك برأسها نادين(إبتلعت ريقها بصعوبه):طيب حاضر يلا …………………………………… وصل إلي سيناء حتي يأتي بغريمته طوال الطريق وهو يفكر لقد حان الوقت للتخلص منكِ مزعجتي الصغيره ثُم إبتسم بسخريه في تذكره لإسمها((أسيل)) ما هذا الإسم الغريب….. عندما تنظر إليها تشعر أن الإسم وضع خصيصاً لها فهي ناعمة رقيقه تشبه المطر الغزير في إنفعالها وإقدامها. عندما وصل إلي سيناء قابله الرجل بحفاوة كما يفعل دائماً وإندهش من تصرفها عندما سأل الرجل عليها فأخبره أنها عادت تأكل بشراهة ودائما ما تبتسم وكأنها قادمة في رحلة وليست علي وشك الموت!!!!!!!! دلف إلي الخيمة بهدوء وجدها مستلقيه علي بطنها وتحرك ساقيها في خفة وتمسك عصا صغيره وترسم بها علي الرمال!! ما الذي تفعلينه أيتها الفتاة ستقوديني للجنون حتماً…….. ترسمين؟؟؟؟ أجفلت عندما شعرت بنظرات أحدهم مسلطة عليها إرتعدت عندما رأت عينيه الحادة تكاد تخترقها…قامت مستقيمه سريعاً واضعه يديها علي قلبها لتخفف وطأة دقاته أسيل(بعصبية):أنت إزاي تدخل عليا كدا من غير ما تخبط نظر إلي الخيمه وأمسك القماش ثم نظر إليها بسخرية وهو يحرك القماش شعرت بالغباء من نفسها ثُم عادت ترد بقوة بعد أن إستعادت نفسها أسيل:كان ممكن تتنحنح تتكلم تعمل أي حاجه مش تقف زي الصنم كدا شعر أسر انه سيفقد أعصابه الأن ولكنه إبتسم إبتسامه مستفزة ثُم حملها كالفراشة بين يديه وخرج بها وسط صراخها وسبابها له ولكنه كالعادة لم يبالي بها أدخلها السيارة أغلق باب السيارة بهدوء وهي مازالت تصرخ وإلتف ليجلس علي المقود وإنحني عليها في حركة مفاجئه ليربط لها حزام الأمان خافت كثيراً من إقترابه منها بهذا الشكل ولكنه لم يلقي لها بالاً فقط ربط حزام الأمان وإنطلق بالسيارة أسيل(بفضولها المعتاد):ممكن أعرف إحنا رايحين فين أسر(دون أن ينظر لها):مروحين أسيل(عقدت حاجبيها بلا فهم):مروحين؟؟؟ آسر(أكد كلامها):أيوة مروحين ومش عايز كلام كتير صوتك مزعج كادت أن تصرخ في وجهه من هذا الجبل الذي لا يهزه شئ …ما هذا البرود الغريب ألا يشعر هذا الكائن بشئ هذا إذا كان كائن بشري من الاساس فما رأته منه إلي الأن لا ينم عن وجود أي جينات فيه تؤكد أنه من البشر تذمرت كالأطفال ولوت شفتيها الصغيرتين كانت طفلة صغيرة تماما وهي تنظر إليه بعينين غاضبتين أسيل:أنا صوتي مش مزعج علي فكرة أسر(لم ينظر لها):مزعج بالنسبالي ولو إتكلمتي تاني هرميكي في شنطة العربيه تحبي تفضلي هنا ولا تشمي الهوا في شنطة العربية أحسن إرتعدت من الفكرة كثيراً ثُم لانت ملامحها كثيراُ عما كانت وعادت طفلة وديعه أسيل(إبتلعت ريقها):لأ هسكت خلاص أومأ برأسه فقط جاءه إتصال من عمر آسر:ألو عمر(بضيق):الخبر نزل في الجرايد ياآسر آسر(بهدوء):هو إيه ؟؟ عُمر(بضيق):خطف البنت اللي معاك فرك فكه آسر(نظر إليها ):طيب إلغي اللي إتفقنا عليه وجهز قعدتنا القدييييييييييمه فاكرها هجيللك بالليل وأغلق الهاتف دون كلمه آخري ثُم أرسل برسالة لنادين مضمون الرسالة هكذا ((إنسي اللي إتفقنا عليه وصاحبتك من الماضي خلاص)) ……………………………. ظلت تنظر إلي الهاتف والدموع تتساقط من مقلتيها دون أن تقول شئ نظر إليها مازن مذعوراً وأوقف السياره فجأه مازن(بذعر):في إيه يا نادين مالك إيه اللي حصل نادين(بصوت متهدج):أسيل….خلا….أسيل يا مازن مازن(تزايد خوفه):أسيل مالها أنا مش فاهم منك حاجه أرجوكي إهدي وضعت الهاتف في يديه دون كلمه أخري والدموع مازالت تتساقط من مقليتها ……عندما رأي الرسالة جن جنونه وإنطلق بأقصي سرعة متخذاً طريقه إلي الإسكندرية ومازالت هي تبكي بجانبه حتي تعالت شهقاتها مازن(أمسك يديها بقوة):نادين أبوس إيدك إهدي مش وقته إستحملي بس كمان شوية نادين(وهي تكتم شهقتها):أرجوك وقف عند اي صيدليه مش قادره لو سمحت مازن(بعصبية):لأ يعني لأ أنتي فاهمه صرخت في وجهه بشدة وظلت تضرب يديه التي علي المقود لم يبالي بها مازن بل قاال بعصبية أشد منها ويديه سقطت علي وجهها في صفعة مدوية حتي سقطت مغشياً عليها نظر إليها في شفقة شديدة ونظر إلي يديه بكره شديد لأول مرة يشعر بالنفور من نفسه لم يضرب في حياته من قبل أي إمرأه وأول إمرأه يضربها تكون نادين …..كيف فعل هذا ….؟؟؟؟ ……………………………………. إنطلق بها إلي المكان الذي إتفق عليه مع عُمر نظرت إليه بعد أن إستيقظت من غفلتها السريعه بعين خائفه أسيل(برجاء):ممكن بس أقول حاجه؟؟ آسر:مممممم أسيل(بتردد):أنا…بس يعني..كنت… آسر(بنفاذ صبر):كنتي إيه؟؟ أسيل(بسرعه):كنت جعانه اوي الصراحه آسر(بهدوء):فاضل نص ساعة ونوصل أسيل(بفضوول):نوصل فين؟؟ آسر:انتي قلتي جعانه وأنا قلت لما نوصل هأكلك كلمة تانية والشنطة مستنياكي لم تستطع أن تنبت بحرف بعدها إنطلق بها آسر إلي مجهول آخر ينتظرها…..أم ربما مجهول ينتظره هو!!!!!! ………………… ربما كنت أهوي الرحيل من هذا العذاب ربما قضيت سنوات أتناسي ما أنا عليه من إنسان ولكن جاء إلي من يذكرني بكينونتي ولم أحسبه في الحسبان…….. الفصل العاشر وهل من مخرج!! كان مازن طوال طريقه إلي الإسكندرية ينظر لنادين وإلي يده ويلوم نفسه كثيراً بل ويسأل نفسه ماذا سيقول لها عندما تفيق, شعر بالندم لما فعله فلم يصل به الأمر من قبل إلي ضرب أي فتاة ولكن عندما فعل…..ضرب فتاة يشعر ناحيتها بالمسئولية الكبيرة كيف طاوعته يده إلي التطاول عليها هكذا يالله ………….. كان علي وشك أن يصطدم بالسيارة عدة مرات من عصبيته وتوتره الشديد عندما وصل علي م شارف عروس البحر المتوسط كانت نادين تستفيق بتأوه أوقف السياره عند أقرب كافيتريا حتي يأتي لها ببعض الطعام فهما لما يأكلوا شيئاً منذ الصباح وعندما عاد كانت قد إستيقظت وتنظر له نظرتها النارية التي إعتادها,لم يعرف ماذا يقول لذا وضع الطعام أمامها ولم ينبت بحرف إلي أن وصل إلي الجريدة التي يرأسها حسن صف السيارة ونظر إليها مصطنع الهدوء مازن:خليكي هنا خمسة وراجع بالطبع لم ترد عليه بل إلتفتت إلي الجانب الآخر وهو لم ينتظر الرد منها محدثاً نفسه((يعني هتقولك روح ومتتأخرش مثلاً ده أنت بجح أوي يا أخي )) عندما صعد مازن إلي الجريدة كان الشرار يتطاير من عينيه ولا يبدو عليه أنه طبيب أبداً من عائلة عريقة من شدة الشر الذي يتطاير منه وعصبيته الشديده السكرتيره:حضرتك رايح فين يافندم مينفعش كدا مازن(بعصبية):رئيس التحرير بتاعك موجود مش كدا وسعي بقي من سكتي أحسن ماتاخدي البوكس اللي هو هياخده تنحت السكرتيرة سريعاً بينما هو صفق باب المكتب بقدميه إنتفض حمدي من كرسيه حسن(بعصبية):مين أنت وإزاي تدخل عليا كد؟ا كان مازن يمسك بيديه الجريده وأمسك ياليد الآخري تلابيب قميصه ثُم قال مازن(بعصبية شديدة…هو يشير إلي صورة أسيل):أنا أخو البنت دي فاكرها أسيل اللي انت السبب في ضياعها لحد دلوقتي وباغته بلكمة قوية علي وجهه مازن(بنفس الصوت الزاعق):الظاهر ان تهديد ياسر باشا منفعش معاك لكن قسماً بالله من بكرة جريدتك هتكون مقفوله وهتبقي في الشارع لحد ما أسيل ترجع وتبقي بقي تسامحك ثُم خرج تاركاً جميع من الجريده يشاهدون الموقف بذهول ثُم إتصل علي والده ليخبره بما حدث فيما إتفق معه والده تماماً بما قام به وأخبره أنه سيقوم بالفعل بغلق هذه الجريده لانه حذره من قبل وكانت النتيجه ضياع إبنته الوحيده للأبد…كان مازن مازال بمدخل الجريدة وعندما أنهي المكالمة مع والده خرج ليتحدث مع نادين ولكنه لم يجدها في السيارة وجد ورقة بها ثلاث كلمات فقط (أنا في بيتي ) أمسك الورقة بيده وضغط بشدة حتي إبيضت مفاصله من الغضب…..والله لن أتركِ حتي تدمرين مستقبلك وأنتِ في ريعان شبابك أيتها المتعجرفه العنيدة لن أتركك أنتهي فقط من أسيل وتعود وبعدها أتفرغ لكِ بهذا العناد الطفولي إنطلق بسيارته والغضب يأكله مع تذكره ذلك الصحفي وتلك الجريدة التي تسببت في خسارته صغيرته وربما للابد ……………………………….. في مجهول آخر كان هناك طائشة متطفلة أوصلها تهورها إلي طريق بلا نهاية فوقعت في طريق من لا يرحم ولا يهتم, كانت ترقد داخل سيارة مع مع هذا الغريب ومنتظرة مجهول آخر لا تعرف مصيرها وإشتاقت إلي حياتها ووالدتها الحبيبه وصديقتها المقربة وكم إشتاقت لذراعي أخيها الأكبر الذي دائماً يشعرها أنها طفلته وصغيرته وليست شقيقته…….إستافقت من غفلتها القصيرة في السيارة نظرت إلي ذلك الوحش الساكن بجانبها ولكن شعرت أنها وحيدة فجأة نظرت من نافذة السيارة وجدت نفسها في منطقة صحراوية بعيده عن الضجيج وجدت السيارة تتأرجح بين الرمال وهذا الصنم الجالس بجانبها لا يُبالي بها كأنها ليست موجوده توقفت السيارة أمام بيت صغير أقرب للكوخ من كونه منزل نظرت بغباء لهذا المكان المخيف ثُم قالت بخوف أسيل:هو إحنا فين بالظبط؟ لم يرد عليها بل فتح باب السيارة وإلتف ليفتح لها بابها وأمسك بذراعها وهي كالتائهه ولكن حقاً تشعر الأن بالخوف والترقب تجمعت الدموع في مقلتيها عند هذه اللحظة خرج شاب من الكوخ في مثل عمر آسر تقريباً تقدم في آسر ولكن عينيه كانت عليها هي فقط عُمر:حمد الله علي السلامة آسر:الله يسلمك كله تمام؟؟ عُمر:متقلقش ياباشا ثُم توجه نظره إلي الطفلة الواقفه بجانب آسر جسدها كان يرتجف بشدة إلا أن عيناها كانتا تلمعان مما جذبه إليها بشدة شعرت بالخوف والإشمئزاز من نظرة هذا الشاب الواقف بجانب الكوخ كان يتفحصها من رأسها إلي أخمص قدميها حتي كاد ان يجردها من ملابسها بعينيه فقط …….وبطريقة لا شعورية أمسكت بذراع آسر كأنها تتشبث به أو تحتمي به…..لم تكن تعلم أنها تحتمي من شيطان بالشيطان …. هي لا تعلم لما لا تخاف منه ولا ترتعد من وجوده وفي صميم قلبها تعلم أنه لن يؤذيها بينما عقلها ينهرها ويقول كيف لا يؤذيك وهو من فعل بكِ هذا هل أنتِ مجنونة!!!!! شعر بضغط علي ذراعه نظر إلي أسيل وجدها ترتجف وعينيها في الأرض وممسكة بذراعه بشدة ثُم عاد بنظره إلي عُمر وجده ينظر إليها بطريقة فظة آسر(بنظرة ناريه):طيب تمام ممكن تمشي أنت دلوقتي ولما تحصل حاجه بلغني ماشي؟؟ عُمر(بدون ان ينظر له):يعني مش عايز مني حاجه دلوقتي؟؟ تجاوزه آسر إلي الداخل ومازالت أسيل متشبثه بذراعه آسر(بهدوءه المعتاد):قلت لأ لو عاوز حاجه هكلمك سلام أنت دلوقتي عُمر(بحنق):طيب,لو عوزت حاجة كلمني آسر:تمام خرج عُمر وهو حانق علي آسر لماذا دائماً تحصل علي الأفضل آسردائماً ما تحصل علي ما تريد بينما أنا مجرد أداة في يديك تحركها وقتما تشاء….. أخذها من يديها والغريب أنها لم تخاف بل تشبثت به لاحظ هو إرتجافها ولكن كالعادة لم يُبالي دخل المنزل الأقرب للكوخ كان الباب من الخشب البالي مفترش علي الأرض سجادة بالية وأريكة متهالكة وغرفة نوم واحدة ودورة مياه بابها من الخوص وكان المطبخ أشبه بجحر صغير للفئران أغلق باب الكوخ نظر إليها آسر نظرته الهادئة ثُم نظر إلي يديها اللتان مازالتا ممسكتان بقميصه….تنبهت علي الفور أنها مازالت ممسكة به فتركته بسرعه ثُم قالت بصوت مرتعد أسيل:أنا أسفة بس…. آسر(بهدوء):أنتي مش كنتي جعانه تألقت عيناها وقالت أسيل(بلهفة):أيوة جعانة أوي آشار إلي المطبخ أو بمعني أصح الجحر آسر(بهدوء):الأكل هناك نظرت هي إلي ذلك الجحر الغريب المظلم قائلة أسيل:هناك فييين؟؟ آسر(بنفاذ صبر):في المطبخ أسيل(في دهشة):دا !!!!! آسر:إمممم دا برمت شفتيها بطريقه طفولية ونظرت للمكان مرة آخري بخوف من الظلام أسيل(بخوف):بس ده مضلم أوي فرك ذقنه في عصبية وهز رأسه دلالة علي نفاذ صبره وتركها وتوجه إلي المطبخ ليشعل مصباح صغير علي الارضية ولكن قبل أن يذهب ويتركها إستوقفه صوتها الرقيق الخجول وهي تقول آسيل(إبتلعت ريقها):وأنت مش هتاكل؟؟ آسر:نعم؟؟ أسيل:بقولك مش هتاكل آسر(عاقداً ذراعيه):وانتي مالك؟؟ أسيل(مرتجفه):علي فكرة أنا مش خايفة منك وبعدين أنت مش بني آدم أكيد يعني جعت بص أنا هحط أكل ليا وليك إتفضل بقي إستني علي ما أجهزه تركها ولم يبالي بكلامها الغير مفهوم بالنسبة له فهو لم يتعود علي الإهتمام ولا ينشده في حياته الخاوية إستلقي علي الأريكة المتهالكة واضعاً ذراعه علي عينيه ينشد الهدوء بعيداً عن تلك الدخيلة أما أسيل فقد وقفت في هذا المكان الضيق المتسخ وجدت كيس صغير يوجد به بعض السندويتشات وزجاجة مياه كبيرة لم تجد بلطبع منضدة تضع عليها الطعام أو صينية قررت أن تخرج بها إليه وتضعه علي السجادة البالية كما بقية المنزل أخذت كيس الطعام وإتجهت حيث يجلس كانت علي وشك أن تزعجه بصوتها إلا أنها سمعت أنفاسه المنتظمة فعلمت أنه قد غفا قليلاً وضعت الطعام علي الأرضية وبدأت في تناول طعامها في نهم وبينما تأكل تذكرت والدتها الحبيبة ووالدها وصديقتها الحميمة وأخاها الذي لم تراه لأكثر من سبع سنوات حدثت نفسها قائلة (ياتري ياماما عاملين إيه,أنا أسفة بجد يابابا أني إتهورت يارب بابا يسامحني علي اللي عملته يااااارب يانادين تكوني كويسة…يا تري مازن حبيبي عرف ولا لأ) توقفت عند هذا الحد ومسحت دموعها برفق ثُم نظرت إلي خاطفها في تدقيق لملامحه الحاده وإنعقاد حاجبيه إقتربت أكثر شعُرت كأنما يتشاجر قبضة يديه متكوره كأنه علي وشك أن يضرب أحد ما لأول مرة تتأمل ملامحه عن كثب هكذا تشعر بالفضول الغريب نحوه ولا تعلم لماذ تخاف منه وتحتمي به بنفس الوقت!! عندما شعر بهمهمة بجانبه قام سريعاً شاهراً مس..دسه في وجهها صرخت فزعاً من هذا الشيطان وضع يديه علي فمها قائلاً وعرق رقبته نافر أسر:إخرسي خاااالص إنتي فاهمه إخرسي ! ……………………………… عندما خرجت ريما مع هايدي لتناول الغداء كانت تشعر ببعض النشوة والإنتصار والراحة النسبية ولكن هل هذا يعيد ما خسرت, هل جُرح أنوثتها سيندمل وهل يمر تحطيم حياتها بسلام!! وهم يتناولون الغداء ريما:صحيح ياهايدي مقولتليش أنتي عرفتي منين أن صاحب فارس إسمه عُمر وإنه كمان بيحب الستات أوي ؟ هايدي(إبتسمت):بصي يا ستي لما أنتي كلمتيني من هناك وطلبتي تعرفي كل حاجه عن فارس بصراحة مقدرتش أعرف عنه أي حاجه بس قلت بقي اللي زيه أكييد لسه بيشتغل مع عمك فضلت بقي أراقب ياسين خطوة بخطوة ولأنه ميعرفنيش فده كان سهل عليا بس لحد ما لقيته في يوم راح لفيلا بعيدة اوي عن البلد عند 6 أكتوبر كدا المهم لما روحت بعد ما مشي دفعت للشغالة اللي هناك مبلغ محترم وقلتلها اي حد ييجي عنده تعرفيني نادين(بلهفة ):ها كملي كملي هايدي:في يوم بقي جاله واحد كدا وقعد يتكلم معاه المهم ان عمك شكر اوي علي اللي عملوه معاكي وقاله إشكرلي آسر وقوله الواجب كان مظبوط اوي عرفت بقي ان فارس ده مش إسمه وانه إسمه أسر وأن عُمر ده صاحبه راقبت بقي عُمر ده بس كانت مراقبته صعبه اوي معرفتش عنه كتير غير أنه بيحب الستات لاني شفته بيتردد علي شقة مش كويسة يعني بتمشيها واحده إسمها لارا ريما(بنشوة إنتصار):يااااااااااااه نهايتك قربت أووي يا فارس هايدي:وعلي فكره أنا كمان هروح بكرا عند لورا دي وأتفق معاها علي واحدة تبعها تجرجره في الكلام وتعرف عن آسر كل حاجة هنا إلتمعت عيناها بشدة تخفي خلف إبتسامة نصرها جرح غائرلن يندمل مهما طال الزمن!! ………………………………… نعود لقبل ذلك بساعات قليلة أمام جريدة هذا الحسن كان هناك مازن الذي مزق الورقه التي تركتها نادين ركب السياره ولكنه لم يتحرك أسند رأسه إلي عجلة القايدة بإرهاق…يالله ماذا أفعل بشقيقتي التي ربما قد تكون ذهبت بلا رجعه ولا أعلم هل أعود لوالدتي أخبرها طفلتكِ قد ضاعت وللأبد…وهناك نادين العنيدة والمدمرة لنفسها هل أتركها تفعل ما تشاء ولكن هل ستسامحني أسيل إن تركت صديقتها وأين ضميري كطبيب في تلك اللحظة سمع أذان العصر ,قام ليصلي ويدعو ربه هذا سوف يريحه الأن عادت نادين للمنزل بعد أن إستقلت سيارة أجره وجدتها مدبرة المنزل هناء إحتضنتها قائلة هناء(بخضة):مالك يابنتي فيكي إيه؟؟ نادين(أزاحت يديها برفق):مفيش ياداداة أنا عاوزة أطلع أنام وأرتاح ولما أصحي هقولك علي كل حاجة تركتها وذهبت لغرفتها دون كلمه آخري ,ظلت تبحث عما يهدئ أعصابها في غرفتها حتي وجدت ضاالتها في حقيبة لها إستنشقت ما يكفي منها وأسندت ظهرها إلي الفراش حتي إسترخت جميع أعصابها ثُم دخلت إلي حوض الإستحمام تركت المياه تنساب علي جسدها كما تنساب الدموع من مقلتيها إنتهت من الإستحمام وإرتدت مئزرها وتركت شعرها منسدل علي كتفيها جلست علي الفراش تحدق في الفراغ تشعر بالخواء في هذا القلب وضعت يديها علي قلبها ضغطت عليه بشدة شعرت بقبضة تدميه وتضغط عليه دموعها تنهمر بشدة…..أين أنتِ يا أمي مني!! وأين هو والدي مما أُعانيه ,هل تغير النقود النفوس إلي هذه الدرجة !! لما تركتموني أُعاني ولم يُبالي بي أحد , ها أنا أدمنت وأصبحت بلا هوية فقدت روحي وأشعر بخواء شديد في هذا القلب …..غفت علي حالها وتلك الدموع لا تفارق وجهها الحزين وذكري بعيده لصديقة كان كل همها أن تكون بين أحضانها الأن وشخص أراد فقط مساعدتها فرفضت بشدة …………………… بعدما أدي مازن صلاة العصر ظل في المسجد يدعو الله (ياااارب رجعلي أختي يارب إحفظها من كل سوء يارب إالهمني الصبر أنا وأبويا وأمي ياااااارب) خرج من المسجد يشعر براحة شديده عما كان عليه من قبل ثُم إنطلق إلي القاهرة ولم ينسي من تركته في عروس البحر المتوسط…..قام بالإتصال علي والده مازن(بإرهاق):ها بقي مفيش جديد!! وماما عاملة إيه دلوقتي ؟ ياسر(بضيق):مفيش أي جديد يامازن عاوزين نادين علشان توصف للظابط شكل الناس اللي شافتهم يمكن نوصل لحل…أما والدتك رحت لقيتها شافت الجرنال وهي في إنهيار تام وودتها المستشفي مازن:إييييييه!! يااااارب يااارب أنا جاي حالاً يابابا ياسر(بتعب):أنا مش قادر أتحمل يامازن خلاص لازم نعرف مين دوول!! كأن مازن تذكر شيئاً ثُم قال لوالده مازن(بحزم):أنا جاي بابا وكل شئ هيتحل متخافش ………………………………. كانت مفزوعه وتشعر بالرعب الشديد كان قريباً منها جدا ممسكاً بتلابيب فستانها الرقيق ومصوباً نحوها المس..دس كأنها مجرم في قض..ية ما لم تفعل ولم تقل شيئاً عينيها مغمضتين وموقنة أنها ستموت لا محالة أما هو عندما إستوعب ما يجري وجد هذا الوجه البرئ المغمض العينين اللاهث تركها سريعاً حتي كادت أن تقع إلا أنه كان أسرع أمسك رسغها بقوة حتي تقف وكان هو أول من تمالك نفسه وتركها وأخرج من جيبه لفافة تبغ وشرع في تدخينها وهي مازلت تلهث بشدة تشعر بالخوف والذعر ثُم أخذت نفساً عميقاً أسيل(بصوت متهدج):أنا أسفه…. نظر إليها نظر ناريه كانت عيناه حمروان وهناك عرق نابض في رقبته بشدة إقترب منها في حده قائلاً بعصبية آسر:أنتي ملكيش دعوة بياااااااا خالص وأكمل ممسكاً بذراعيها بشدة جاراً إياها وراءه ووضعها في الغرفة المتهالكه وأغلق عليها الباب بالمفتاح , كان يسمع شهقاتها المتتالية من وراء الباب ………….. خرج من الكوخ متوجهاً إلي سيارته وأخرج من جيب سترته صورة لتتحول النظرات النارية إلي أخري متناهية الحنان وتحول هذا الشيطان إلي ……بشر! …………………………… بمن أهتم .. هل شيءٌ بنفسي – بعد – ما دمر أبالعفن الذي حولي .. فلا خبزٌ .. أعيش له .. ولا مخبر للا أحدٍ .. أعيش أنا .. ولا .. لا شيء أستنظر! .. أم القيم التي أنكر حياتي كلها عبثٌ الفصل الحادي عشر في صدر المجهول ……………………….. مجهول ضعت فيه ولا أعلم هل لطريقي نهاية أم لا مجهول غرقت فيه ولا أعلم هل لم من فكاك!! مجهول مخيف ليس له ملامح ولا أشباه هل لي من مفر!! في الغرفة المظلمة ذات الفراش المتسخ والنافذه المتهالكة كانت ترقد وراء الباب علي الأرض ضامة ركبتيها إلي صدرها تفكر في هذا الشخص المثير للفضول….فضولها كان أكبر من خوفها كانت تشعر بالفضول ناحية هذا الشخص الغامض من هو!! وما هي هذه الحياة التي عاشها جعلته بقلب بارد وعيون حاده ودائماً عاقد حاجبيه ,ألا يعرف أنه يوجد ما يُسمي بالإبتسامة في هذا الكون ؟! كانت كل هذه الأفكار تعصف برأسها حتي كاد أن ينفجر .لابد أن تعرف من هذا الذي يسمي قاتلها وحاميها بنفس الوقت……وضعت يديها علي وجهها لتغطي خصل شعرها الهاربة من الحجاب طوال الأيام الفائتة كانت تحافظ علي ألا يظهر منها أي جزء ولكن عندما إنتفض من نومه وإنقض عليها كما ينقض الأسد علي فريسته لم تشعر بشئ سوي نظرته النارية ولمسته الحارقة فوق ملابسها ولم تلاحظ هروب خصلاتها الكستنائية من تحت الحجاب….لأول مرة تري عينيه عن قرب ولكنها لاحظت وراء كل هذه القسوة لمحة من الحزن للحظة واحدة فقط ولكن لابد أن أعلم ما يختبئ وراءك أيها الحامي والقاتل …………………………………………. كان يتلمس الصورة في حنان وحب وظهر علي شفتيه شبح إبتسامة ضم الصورة إلي قلبه كأنه يحفرها بداخله أسند رأسه إلي الوراء مغمضاً عينيه ومازالت الصورة في داخل قلبه والمشهد محفور في ذاكرته ولا يستطيع نسيانه أبداً ومهما مر وطال الزمان لن ينساه… آه منك يا قلبي..أتنشد الراحة وأنت لا تستحقها!! أتنشد الحياه وأنت لا تستحق العيش!! هنا في هذا الكوخ تكمن مصدر الإزعاج,تريد مني الشعور والشفقة ولكن هيهات فقد فقدت تلك الأشياء منذ زمن طويل ولم ولن أسمح لأحد أن يغيرني حتي لو كانت مزعجه متطفلة أتية في رحلة من العالم الخارجي. ………………………….. إنطلق مازن إلي القاهره بأقصي سرعه بعدما أخبر والده أنه لديه شئ ربما سيكون خلاص أسيل وصل إلي المنزل وبدأ يبحث في غرفة نادين عن هذا الفيديو حتي وجده مخبأ في الدولاب حمد الله في سره واخذه إنطلق إلي مكتب وكيل النائب العام عندما أخبر السكرتير عن إسمه أدخله فوراً…..وجد رجلاً في منتصف الخمسينيات غزا الشيب رأسه قام الرجل من مكتبه مُرحباً بمازن السيد عبد الرحمن:أهلاً وسهلا دكتور مازن إتفضل مازن(ماداً يديه):أهلاً بحضرتك يافندم… (وهو يجلس) متشكر عبد الرحمن:تشرب إيه ؟ مازن(يتنهد):لأ متشكر مش عاوز حاجه انا جاي أقول لحضرتك علي المعلومات اللي عندي وبيها إن شاء الله نلحق ننقذ أسيل عبد الرحمن:إتفضل إتكلم أنا سامعك مازن:أسيل وزميلتها كانوا رايحين يصوروا عملية تبادل مخد..رات تبع طارق الحديدي أكيد حضرتك عارفه….المهم هما صوروا المهمة دي كلها وانا معايا الفيديو وواحد م الاتنين اللي فيه هو اللي أخد أسيل تململ عبد الرحمن في جلسته واضعاً الكاميرا التي أعطاه إياها مازن علي المكتب عبد الرحمن:بس هو إيه اللي مخليك متأكد أن الصفقة بتاعة طارق الحديدي هو كان في الفيديو؟ مازن(بضيق وقد فهم مقصده):لأ مكانش في الفيديو بس أظن بابا قال لحضرتك أن زميلة أسيل هربت منهم وهي وأسيل كانوا عارفين كل حاجة وكمان السكرتيرة بتاعته هي اللي مبلغاهم الكلام ده عبد الرحمن:أنت عارف مين طارق الحديدي يادكتور؟ مازن(بعصبية):أنا ميهمنيش أي حاجة غير أختي اللي مخطوفة وأمي اللي في المستشفي علشان متعرفش بنتها عايشة ولا ميتة يا فندم عبد الرحمن(مُحاولاً تهدئته):إفهمني بس طارق باشا ده عضو في مجلس الشعب وصاحب أكبر مصانع في البلد يعني لو الصفقة دي تبعه يبقي أكيد عارف موضوع أختك وخصوصاً بعد المقال اللي نزل عنها وبكدا يبقي هو أكيد عارف اللي خطفوها مازن(فرك ذقنه بعصبية):بص يافندم عضو في المجلس الشعب أو غيره أنا هجيب أختي وهاخد حقها أنا بوري حضرتك الفيديو ده علشان تدورو عندكم في ملفات المجرمين لو عرفتوا حد من الاتنين اللي فيه يبقي شكرااا لحد كدا مع أني أعرف يعني أن الشرطه في خدمة الشعب يعني المفروض لو طارق ده متورط في صفقة بشعة زي دي يتحاسب حتي لو كان رئيس الجمهورية نفسه إنتفض عبد الرحمن إثر جملته الأخيرة قائلاً عبد الرحمن:دكتور مازن كفاية لحد كدا أنا مقدر قلقك علي أختك وهشوف الفيديو واللي أقدر عليه هعمله نظر له مازن شزراً ولم يرد فقط الصبر حتي تعود شقيقته شاهد عبد الرحمن الفيديو ثُم إستدعي مساعده قائلاً عبد الرحمن:محمد تعالي شايف الاتنين اللي في الفيديو ده محمد(نظر للشابين):أيوة يافندم مالهم ؟ عبد الرحمن:تروح تدورلي عليهم في ملفات المشبوهين في جرايم الق..تل والمخد..رات دلوقتي حالاً مفهوم محمد:مفهوم كلام سعاتك يافندم أي أوامر تانيه عبد الرحمن:لأ إتفضل إنت مازن:متشكر لو سمحت الفيديو! عبد الرحمن:هتاخدو ليه؟ مازن(هم بالوقوف):طول ما هو معايا حياة أختي مش هتكون في خطر إن شاء الله أخذ مازن الكاميرا دون أن ينتظر رد عبد الرحمن وخرج من مكتبه متخذاً طريقه إلي المشفي ليري والدته ويطمئن علي حالها سال عن غرفتها ووجد والده يقف مستندأ علي باب الغرفة ذهب إليه مسرعاً الخطي محتضناً إياه ياسر:حمد الله علي السلامة ياحبيبي مازن(مقبلاً رأسه):الله يسلمك يابابا….ماما عاملة إيه دلوقتي ؟ ياسر(بحزن):لسه مفاقتش كانت صدمة شديده عليها فاكرة أسيل بعيد الشر ماتت مازن(تنهد بحزن):بعيد الشر أقدر أدخل أشوفها ؟ ياسر:هي نايمة بس دموعه عمالة تنزل والدكتور مانع أن حد يدخل عليها خالص تقدر تبص بس من برا نظر مازن بلهفة إلي والدته وجدها بين الأجهزة وهناك كمامة الاكسجين علي فمها هربت دمعة من عينيه مسحها سريعاً وأخذ والده من يديه يُجلسه علي أحد المقاعد مازن(بنبرة حانية):بابا ملوش لازمة حضرتك تفضل هنا أنا هفضل جنب ماما وأول ما تفوق هقول لحضرتك ياسر(فرك عينيه بأرق):طمني الأول إيه الحاجة اللي كانت معاك ويمكن تنق أسيل؟ مازن(بضيق):أسيل ونادين كانوا مصورين فيديو والفيديو ده الحمد لله كان مع نادين وفيه صورة لواحد من الاتنين اللي أخدوا أسيل وديتو لوكيل النائب العام اللي حضرتك بتقول عليه صاحبك قال كلمته الأخيره بنبره ساخرة ياسر(بامل):والله طب الحمد لله ها وإيه اللي حصل؟ مازن(بتساؤل):هو حضرتك تعرف طارق الحديدي؟ ياسر(بتفكير):إمممم بيتهيألي أعرفه مش هو ده عضو مجلس الشعب وصاحب أكبر مصانع للحديد والصلب! مازن(بأسف):أيوة هو بالظبط….ده بقي رجالته هما اللي خاطفين أسيل يابابا لأن الصفقة دي بتاعة مخ..درات وكانت تبعه تخيل عضو مجلس شعب بيتاجر ف المخد..رات!! ياسر(بدهشة):مش معقول ! حسبي الله ونعم الوكيل طمني يامازن يابني إيه اللي حصل بعد ما عبد الرحمن شاف الفيديو ؟ مازن(بضيق):عبد الرحمن بيه ساعة ما سمع إسم الحديدي كأن في حية لدغته ومرضيش يشوف الفيديو لحد ما قلتله أنا اللي يهمني سلامة أختي وميهمنيش حاجة تانية علي الرغم من أن طارق الحديدي وأمثاله لازم يتحاسبو المهم يعني شافه وخلي واحد م اللي عنده يدور في الملفات بتاعة المشبوهين عنهم وهيكلمني لو فيه حاجه بس أنا أخدت معايا الفيديو تاني ياسر(بدهشة):حتي عبد الرحمن كان خايف ؟ مازن:ده كان مرعوب مش خايف…بس متخافش والله لو وصلت أني أطربق الدنيا علي دماغ طارق الحديدي هعملها أنا أهم حاجة عندي أسيل ياسر(أمسك يديه):لأ يامازن أنا مش ناقص أخسر حد تاني حرام كفاية هو إن شاء هنلاقي أسيل من غير ما ندخل في خلافات مع طارق ده واظن زي مانت شايف مفيش حاجة عليه خالص وكمان ده عنده حصانة مازن(بتفاؤل):بس حضرتك بردوا ليك إسمك وسمعتك ومش قليل في البلد علشان طارق ده يؤذي حد من أهلك ياسر(يتنهد):أيوة بس أنا مش عاوز أعمل زيه وأستعمل نفوذي أنا بنيت بنفسي يا مازن وأسيل علي الرغم من اللي عملته كان غلط بس أنا كان نفسي تظهر حقيقة البني أدم اللي الناس مخدوعة فيه مازن(أمسك يديه):أنا هريح حضرتك ياباب ومش هعمل شوشرة بس لحد ما أطمن أن أسيل كويسة نظر ياسر إلي غرفة زوجته بحزن والإرهاق باد علي وجهه شعُر مازن بوالده فالحمل أصبح ثقيل عليه من ناحية والدته التي مازالت بالعناية المركزة ووالده الخائف علي صغيرته وشقيقته التي لا يعلم أين هي إلي الأن ومن ناحية آخري هناك عنيدة متمرده أضاعت حياتها….ربت علي يد والده يسانده في هذه المحنة نظر له ياسر شاكراً الله أنه لدين إبن مثل مازن يقف بجانبه ويسانده وحمل بعض العبء عنه.. مازن(بحب):يلا بقي ياحبيبي أنت روح إرتاح شوية لحد ماما ما تفوق وأنا هكلم حضرتك علي طول ياسر(بإعتراض):مينفعش أسيبها يا مازن بجد مش هرتاح إلا لما أشوف سميحة وأطمن عليها همَ مازن بالإعتراض ليريح والده ياسر(مقاطعه):خلاص يا مازن مش عاوز نقاش أنا مش همشي من هنا غير ووالدتك معايا مازن(بإستسلام):خلاص ياحبيبي أنا هقوم أجيبلك حاجة تاكلها ترك والده يُفكر في زوجته وحبيبته وطفلته وهذا الطارق الذي يملك الكثير ولن يتهاون في سحق كل من يقف في طريقه…. …………………………………………. عاد للداخل بعد وقت ليس بالقليل فتح باب الغرفة وجدها نائمة علي الأرض بجانبه ضامة ركبتيها إلي صدرها آثار الدموع علي وجنتيها, لوهلة تأمل وجهها الطفولي عينان عسليتان ,أنف صغير وفم طفولي متبرم ووجنتان ذات لون أحمر مثل حبة الفراولة كيف لفتاة هكذا أن تكون قد تعدت العشرون فهي مثل فتيات القصص الخرافية , نفض هذه الفكرة من رأسه وخرج من الغرفة مغلقاً عليها الباب…إضطجع علي الأريكة لينشد بعض الراحة لعله ينام بدون هذا الحلم المزعج الذي يراوده منذ زمن…. ……………………………………… كان مازن قد أتي لوالده ببعض الطعام ليتناوله وأثناء تناولهم الطعام كانت سيمحة قد أفاقت من غيبوبتها ولم يكن علي لسانها سوي إسم أسيل وعندما تنبهت للواقفين بجانبها ولم تجد نادين سميحة(بدموع):أمال فين نادين؟ مازن(بتوتر):نادين!! اه نادين تعبت يا ماما شوية وانا قلتلها ترتاح وتجيلك بكرة سميحة(وهي تبكي):البنت ياحبيبتي تعبانة معانا اوي ياااااااااارب بنتي حبيبتي ترجع بقي علشان كله يرتاح ياسر(مُحتضناً إياها):إن شاء الله هترجع إهدي إنتي بس دخل الطبيب المُعالج نادر:لا لا مينفعش كدا جماعه إتفضلو إخرجوا برا لازم المدام ترتاح مش عاوزين أي ضغط علي أعصابها كفايه اللي هي فيه إنصاع مازن وياسر لأوامر الطبيب وخرجوا لترتاح سميحة ولكن هيهات كيف يرتاح قلبها وإبنتها ربما تكون ماتت!! عندما جلس ياسر علي المقعد بجانب الغرفة نظر لمازن بتدقيق ياسر:أمال فين نادين صحيح؟ شعُر بالريبة من سؤال والده ولكنه حاول أن يبدو صوته طبيعي مازن(بتوتر):منا قلت جوة يابابا أنها تعبت وهتيجي بكرة ياسر(يتساؤل):يعني هي في البيت دلوقتي؟ مازن(بتلعثم):لأ قصدي يعني هي تعبت وإحنا في إسكندرية فأنا أصريت عليها يعني تروح وتبقي تيجي بكرة ياسر(بتفكير):إممممم طيب إتصلت إطمنت عليها !! مازن:لأ قصدي انت عارف يعني يابابا طول اليوم من هنا لهنا ومرهق أوي هكلمها اهه ياسر(بعدم إقتناع):طيب كلمها وقولها ان مامتك محتاجاها اوي إستيقظت من نومها بعدما تعدت الساعة الحادية عشر مساءً كانت تشعر بالجوع الشديد فهي لم تتناول شئ منذ الصباح ,قفزت صورته إلي ذهنها وضعت يديها علي وجنتها لا إرادياً , شعُرت بمن يراقبها نظرت ناحيته وجدتها (هناء) التي إعتنت بنادين منذ صغرها, وجدتها جالسة علي كرسي بجانب الفراش تتأملها في حنان , إبتسمت نادين فور أن نظرت لعينيها حي تحجب عنها ألمها..حاولت أن يكون صوتها طبيعياً بقدر الإمكان نادين:إيه يادادة فيه حاجة ولا إيه؟ هناء(وهي تملس علي شعرها):فيه إنك مأكلتيش حاجه م الصبح ومعيطة وشكلك تعبان ووعدتيني تحكيلي اللي حصل (وأكملت في خوف) وبعدين أنا شفت صورة أسيل في الجرايد أنا مبعرفش أقرا صحيح بس قلبي مقبوض إنسحب الدم من وجهها إثر كلمات هناء الأخيرة ثُم إعتدلت في جلستها بتوتر نادين(وهي تدير وجهها):يادادة انا …..قصدي يعني أسيل.. هناء(مقاطعه):في حاجة كبيره وأنتي هتحكيها يا نادو , أنا هقوم أحضرلك لقمة تاكليها علي ما تصلي وتفوقي كدا قامت وتركتها حائرة وخائفة من القادم ,إنتشلها من أفكارها صوت هاتفها عندما تعرفت علي المتصل تجهم وجهها بشدة نادين(بصوت بارد):ألو! وفاء(والدتها):نادين حبيبتي أنا لسه شايفة الجرايد حالاً أنتي عارفة مشاغلي أنا وباباكي طمنيني أنتي كويسة !! نادين(ببرود):أيوة كويسة الحمد لله وفاء(بإرتياح):طب الحمد لله (ثُم أكملت في تردد) هو أسيل صاحبتك مخطوفة فعلاً نادين(بنفاذ صبر):أيوة مخطوفة وفاء:طيب إوعي تخرجي من البيت اليومين دول وملكيش دعوة بأهلها الفترة دي…..أنا لو عليا كنت نزلت مصر بس أنتي عارفة ياحبيبتي صعب أسيب الشغل هنا وأنزل نادين(بسخرية):اه طبعا عارفه عن إذنك بقي علشان هقوم أكل وفاء:إتفضلي طبعاً ياحبيبتي….مع السلامة أغلقت نادين الهاتف وهي تكاد تموت غيظاً…..هل هذه أم حقاً !! فقط الأموال هي ما تستهويهم , لماذا لم أخبرها أني لا أريدها ولا أهتم بإتصالها لا يمكن أن أكون قد إشتقت لصوتها ولها!! كيف وهي لم تراني منذ عشر سنوات قطع حبل أفكارها صوت الهاتف مرة آخري ردت دون أن تعرف هوية المتصل متوقعة أن تكون والدتها مرة آخري نادين(بعصبية):أنا كويسة علي فكرة يا أمي العزيزة ولو علي شغلك أنتي ووالدي العزيز خليكي أنا مش عاوزة منكم حاجة أصلاً همَت أن تغلق الهاتف إلي أن سمعت صوته الهادئ يقول مازن(بتردد):نادين!! إنتفضت إثر سماعها صوته وإنحسب اللون من وجهها مرة آخري ولكنها تذكرت آخر ما فعله بها فإستجمعت شجاعتها وتمالكت نفسها نادين(إبتلعت ريقها):أفندم يادكتور ؟ فرك عينيه بإرهاق محدثاً نفسه( اللهم طولك ياروح) مازن(بهدوء مصطنع):أنتي كنتي قلتيلي أكلمك لو فيه حاجه جديدة في موضوع أسيل…. لم يكمل كلامه حتي قاطعته في لهفة نادين:لقيتو أسيل؟…. مازن(بأسف):لأ مش بالظبط ,هو يعني ماما دخلت المستشفي لأنها قرت الجرايد وانا اخدت الفيديو اللي أنتو مصورينه وديته لوكيل النائب العام علشان نقدر نوصل لحد م الإتنين اللي أخدو أسيل. نادين(بدموع):يا حبيبتي يا طنط وهي عاملة إيه دلوقتي ؟ مازن(بحزن):فاقت من شوية بس حالتها النفسية وحشة أوووي نادين:وأنت عملت إيه في الفيديو؟ حكي لها مازن بإختصار عما حدث مع وكيل النائب العام نادين(بإشمئزاز):كل حاجة في بلدنا بالواسطة حاجة تقرف بس كويس أنك أخدت الفيديو مازن:الحمد لله..(ثُم أكمل بتردد).. علي فكرة ماما سألت عنك!! شعُرت بالألم من أجل والدة أسيل فهي تشعر ناحيتها كإبنتها تماماً ولم يكن يجب عليها تركها في هذا الوقت العصيب ,يا الله كم كنت أنانية نادين(بحزن):طيب وأنت قلتلها إيه طيب؟ مازن:قلتلها أنك تعبتي شوية وهتجيلها بكرة مقدرتش الصراحة أقولها أنك مش هتيجي وهي في حالتها دي نادين(بحزم):أنا جاية بكرا يا مازن متقولش لطنط حاجة مازن(بدهشه):بجد!! أيوة يعني بس أنتي تعبانة…. نادين(مقاطعة):أنا مش تعبانه ولا حاجة يا دكتور متقلقش مازن(بنفاذ صبر):ماشي بس مينفعش تيجي لوحدك أنا هاجي أخدك نادين(بسرعه):لأ انا هاجي لوحدي أنا مش عيلة صغيرة لو سمحت مازن(بعصبية): وأنا مقلتش أنك عيلة صغيرة انا بس كنت خايف علي سيادتك وبعدين إعملي اللي أنتي عاوزاه تعالي لوحدك بس لما تطلعي من عندك كلميني علشان تعرفي ماما فين سلاااام أغلق الهاتف دون كلمة أخري أما هي فظلت تنظر للهاتف بغباء هل أغلقه في وجهها حقاً!!! …………………………………….. في صباح اليوم التالي كان ينظر إلي صورة الفتاة في الجريدة تشبه الأطفال بشعرها الكستنائي وعينيها الطفوليتين كاد أن يمزق الجريدة في يديه أمسك هاتفه للإتصال بأحدهم طارق(بضيق):أيوة يا عُمر إيه المهزلة دي؟ عُمر(يحاول تهدئته):في إيه بس يا طارق باشا إهدي كدا؟ طارق(بعصبية):أهدي إزاي يعني…أنت عارف البنت اللي معاكم دي تبقي بنت ميييين؟ عُمر(بسخرية):زيها زي غيرها يعني ياباشا هو إحنا بيهمنا!! طارق:لأ يبقي مأخدتش بالك من الإسم كويس البنت دي بنت ياسر الصياد رجل أعمال كبير مش شوية في البلد وأكيد صاحبتها قالت إسمي في الموضوع وأنا مش عاوز شوشرة خلي أسر يخلص من الموضوع ده في أسرع وقت عمر:إممممممممم طيب يا طارق باشا فهمت قصدك طارق(بعصبية):لأ الظاره إنك مفهمتش كويس خاااالص أنا مش عاوز شعر تمس البت دي تاخدو الفيديو وترجعوها لأبوها في أسرع وقت وكل ده بعيد عني ومش عاوز أشوفك اليومين دول غير وإنت مخلص المشكلة دي مفهوم؟ عُمر:مفهوم يا طارق باشا أغلق الهاتف وهو في قمة حنقه وتوتره مما سوف يحدث إذا عرفت الصحافة أن طارق الحديدي له يد في صفقة مخد..رات وإنقاذ فتاه لن يكون سهلاً أبداً حتي لو تم تكذيب الخبر فسمعته ستُضر وهو لن يقبل بهذا أبداً….إستدعي السكرتيره علي الفور سالي:أفندم يا طارق باشا طارق:ناديلي محمود بسرعه ومتخليش مخلوق يدخل علينا مفهوم!! سالي:أمرك يافندم ذهبت سالي وهي ترتجف فقد قرأت الجرائد وبالطبع تعلم ما حدث وخائفة ان يعلم أن لها يد في هذا الشئ ولكنها طمأنت نفسها بأنه لا يمكن أن يكون قد علم فمعاملته لها لا تدل علي ذلك أبداً لا يهم المهم أنها ستأخذ إجازة طويله حتي تهدأ الأمور …….عزمت رأيها علي هذا وإتجهت إلي مكتب محمود الذراع الأيمن لطارق…طرقت مكتبه ثُم دخلت, كان يبلغ من العمر الثلاثون ذو شعر أسود وبشره بيضاء وجسد رياضي محمود(بإبتسامة ماكرة):إيييه ده سالي عندي يامرحبا يا مرحبا إقتربت منه في دلال وبطريقة أنثوية إستندت علي حافة مكتبه وإقتربت من وجهه قائلة سالي(بدلع):طارق باشا عاوزك في مكتبه ضروري محمود(أزاح خصلة من شعرها):عيوووني لطارق باشا أطلقت ضحكة عالية ثُم قامت وقالت له بلهجة مليئة بالإغراء والأنوثة سالي:روح يلا وبعدين إبقي هات عيونك محمود(وهو يقوم):ههههههههههه خلاص ماشي بس وصليني لطارق باشا بقي قال ذلك وهو يمسكها من خصرها متجهين معاً إلي مكتب طارق دخل محمود راسماً علي وجهه نظرة جدية بحته محمود:أؤمرني يا طارق باشا طارق(بجمود):عارف ياسر الصياد؟ محمود(بتفكير):إممممم مش ده رجل الأعمال الكبير في إسكندرية أنا سمعت أن بنته مخطوفة طارق(ألقي له بالجريده):إقري الخبر وأنت تعرف مين خاطفها يافالح محمود(وهو يمسك الجريدة):أنا اسف ياباشا حضرتك عارف أني مبقراش جرايد….(ثُم أكمل بدهشة) هي دي البنت اللي مع عُمر وآسر!!!! طارق:أيوة بالظبط كدا…..عاوزك تعرفلي كل خطوات أهلها من ساعة ما هي إختفت وصاحبتها فين وبتعمل إيه كل حاااااااااجه يا محمود متفوتش حاجه خالص فااااااااهم!!! محمود:أوامرك يا باشا أي أوامر تانية طارق(دون أن ينظر له):مش عاوز شوشرة ومحدش يعرف أي حاجه رجالتك الموثوق فيهم بس أي حاجه ولو صغيرة تعرفها تيجي تقولي ومتعملش أي حاجة غير لما أقولك محمود(وهو يقوم ):أوامرك يا باشا كانت سالي تستمع لكل الحوار من وراء الباب ولكنها خافت كثيراً ماذا تفعل هي فقط أرادت المال ولكن إذا حصل طارق علي صديقة أسيل التي لا تعرفها سالي سيقت..لها حتماً وهي لا تعرف كيف تتوصل لتلك الفتاة لتحذرها….لا لا لن تفعل شيئاً فليحدث ما يحدث ستأخذ إجازة وتتخلص من تلك المصيبة ………………………………… إستيقظ من نومه جلس علي الأريكة كان علي وشك إخراج لفافة تبغ ليدخنها ولكنه سمع همهمة في غرفة المتطفلة قام من مكانه في حذر وفتح الباب وجدها ورائه مكومة علي نفسها ترتعش بشدة والدموع تنهمر من مقلتيها والعرق يتصبب من وجهها تحسس جبهتها وجدها ساخنة جداااا قبل أن يفعل شيئاً وجد هاتفه يرن بإلحاح نظر له وجده عُمر آسر(بهدوء):أيوة ياعُمر عُمر(بضيق):فيه مشكلة حصلت ولازم نحلها أسر(بتساؤل):إيه اللي حصل حكي له عُمر ما قاله طارق وما طلبه ومن تكون أسيل وما يجب فعله معها….نظر لها ثُم آسر:طيب خلاص هات دكتور م اللي تبعنا لأنها تعبانه اوي الظاهر حمي مش عارف وطارق باشا خليه ميقلقش أنا هخلصه من الموضوع ده في أسرع وقت عُمر(إبتسم بمكر):هجيلك طيارة حالا هكون عندك أنا والدكتور أغلق آسر الهاتف دون ان يهتم ثُم قام بالإتصال علي طارق طارق:ألو آسر:أيوة ياطارق باشا أنا آسر طارق(بسرعه):آسر عُمر كلمك قالك علي كل حاجة ؟ آسر(بهدوء):في حد عندك خاين يا طارق باشا وهو اللي ساعد البنت اللي عندي دي طارق(بدهشة):إيه أنت بتقول إيه أنت تعرفه!! آسر:أه أعرفه وعندي الدليل بس مش هقدر أجيبلك الدليل دلوقتي لو بتثق فيا يبقي هتتخلص منه في أسرع وقت طارق(بغل):مييييييييين هو يا آسر إتكلم أسر(بهدوء شديد):سكرتيرتك المطيعة سالي هي اللي كلمتها وقالتلها علي كل حاجة أغلق آسر الهاتف ثُم نظر إلي الفتاة التي ترتجف بجانبه علي الأرض ثُم حملها وضعها علي الفراش في إنتظار عُمر والطبيب …………………………………. إستيقظت نادين شاعرة بصداع شديد ولكن ببعض التوتر فقد حكت لهناء عما حدث وفعلته هي وأسيل وهاهي النتيجه ربما ضياع صديقتها إلي الأبد ولكن هناء إحتضنتها بشدة ولم تنم ليلتها إلي بجانب نادين ما جعلها تشعر بالأمان لأول مرة في حياتها وشعور الأمومة يجتاحها وهو الذي لم تعرف عنه شيئاً ولم تراه بأحد سوي والدة أسيل توضأت وصلت وأخذت بعض الأقراض لتهدئ هذا الصداع وترتاح قليلاً تناولت بعض اللقيمات ثُم إحتضنت هناء وأخبرتها أنها ستذهب إلي سميحة وستظل معهم حتي تعود أسيل وهي تصعد إلي السيارة لم تكن تعلم أن هناك عيون تراقبها ولن تغيب عن تلك العيون أبداً حتي إشعار آخر بحثت في هاتفها عن رقم مازن وقامت بالإتصال عليه كان متخذا غرفة له ولوالده في المشفي حتي لا يتركوا والدته وحيدة إستيقظ علي صوت هاتفه قام شاعراً بالإرهاق الشديد فهو لم ينم سوي ساعتين وجدها نادين تنهد محدثاً نفسه (وصلة الخناقة إبتدت اهه) مازن(بحزم):ألو نادين(بتردد):ايوة يا مازن أنا لسه طالعة اهه مازن(بلا مبالاة):طيب توصلي بالسلامة لما تقربي من القاهره كلميني نادين(بتلعثم):انا اسفة إذا كنت قلقتك لو كنت نايم مازن(هو يقوم):لأ خلاص أنا قمت هروح أشوف ماما وأقولها أنك جاية تمام؟ نادين:ماشي تمام سلام مازن:خدي بالك من نفسك…..سلام لم ينتظر أن يسمع منها الرد حتي لا تنفجر في وجهه كما تفعل دائما …………………………… إستدعي طارق سالي ولم يكن علي وجهه أي تعليق سالي(بإبتسامة):مالك يا باشا فيه حاجه مضايقاك؟ طارق(بمكر):أه كنت عاوزك تيجي تسليني في السقه بتاعتنا انهرده يا حلوة سالي(إقتربت منه في إغراء):عيوووووني للباشا طارق:براااافو هستناكي الساعه 9 بالليل تمام؟ سالي:تمام يا باشا بعدما خرجت من عنده قام بالإتصال علي أحدهم طارق:وافقت ….عاوزها تندم علي اليوم اللي إتولدت فيه وفكرت إنها تخوني مفهووم الشخص:مفهوم يا باشا الفصل الثاني عشر خيوط العنكبوت ……………… . ربما يوماً ما سأعلم ماذا دهاني لأدخل إلي جحره بقدمي!! ربما يوماً ما سأعرف بما كنت أفكر حين قررت معرفة الحقيقة !! ربما يوما ما سأكتشف أي عش دبابير أقحمت نفسي فيه!! …………………………………….. صوت صراخ وبكاء وإستجداء من غرفة مغلقة بها ثلاثة رجال كل منهم ضخم الج..ثة ذات بنيان شديد القوة وفتاة تُضرب بكل شبر من جسدها كما لو كانت في حلبة مصارعة وفجأة يُفتح باب الغرفة ليدخل منه رب العمل فتجري عليه الفتاة تستجديه العطف وتطلب منه النجدة كانت سالي واقعه في منتصف الغرفة ممزقة الملابس وجهها متورم ذات كدمات شديدة الزرقة والدماء تسيل من ذراعها وقدمها ملتوية وشعرها أشعث والدموع تنهمر بشدة من مقلتيها عندما رأت طارق داخل الغرفة زحفت إليه أمسكت قدمه تقبلها سالي(ببكاء):أبووووس إيدك يا طارق بيه إرحمني أبوس إيدك سامحني خليهم يسيبوني ركلها طارق بقدمه بعيداً تاركاً الذئاب تضربها كما تضرب الشاه للحركة والسيجار بفمه قائلاً طارق(بنظرة إستعلاء):أنا كان ممكن أموتك بس لازم تندمي الأول علي خيانتك ياحلوة (ثُم نظر للرجال الثلاث) كملوا شغلكم لحد ما تموت وميبقاش فيها نفس وبعدين إدفنوها مش عاوز الدبان الأزرق يعرفلها طريق جرة وخرج تاركاً ذئابه يكملون ما كانوا يفعلون وصوتها يصدح في المكان بصراااخ شديد (حراااااااااااااااااااام علييييييييييييييييييك) لم يترك المنزل إلا بعدما سمع آخر صرخة تصرخها سالي ليتأكد من موتها وعاد لمنزله كأن شيئاً لم يكن بعد نصف ساعة هاتف يخبره أنه لم يعد يوجد سالي علي وجه الأرض شعُر بالراحة ونام قرير العينين ولكن الذي لا ينام يراقبه وله عقاب عند ربه ……………………………… كانت ريما قد تجهزت للقاء هذا الموظف الذي يملك الأدلة الكافية لإدانه ياسين وبالطبع خرجت معها هايدي لمقابلته ذهبو للقائه في مقهي يقع علي النيل كان رجل في أوائل الخمسينيات ذات شعر غزاه الشيب ونظارات طبية مقعره كانت ريما رافعه شعرها لأعلي بمشبك وترتدي سروال جينز وكنزة رياضية ونظارة شمسية كانت متلهفة لتعلم ما هي الأوراق التي ستودي بحياته إلي الأبد جلست هي وهايدي وخلعت نظاراتها الشمسية كانت هايدي أول من بدأت الحديث هايدي:أعرفك يا ريما الأستاذ أشرف الدراع اليمين لياسين باشا دي ريما هانم يا أستاذ أشرف اللي كلمتك عنها ريما :تشرفنا يا أستاذ أشرف أشرف:الشرف ليا يا ست هانم جلسو ثلاثتهم وطلبوا ما أرادوا من المشروب وعندها بدأ الحديث ريما:هايدي قالتلي أن عندك مستندات تودي ياسين ورا الشمس أشرف(إلتمعت عيناه بحقد دفين):أيوة عندي كل اللي هيخليه يروح في ستين داهيه ريما(تساؤل):زي إيه؟ أشرف(وهو يعتدل في جلسته):زي حاجات كتير صفقات س..لاح ورشاوي ومخ..درات ودي لوحدها مؤبد هايدي:أيوة بس أنا أعرف أن المخد..رات لازم تلبُس أشرف(بإبتسامة):سيبي دي عليا يا هانم كله مترتب ريما(بتفكير):بيتهيألي أن ياسين مش بالغباء ده علشان يحضر صفقة مخد..رات أشرف(بمكر):ومين قالك أنه هيكون عارف أي حاجه أصلا 2 كيلو هيروين من حبايب ياسين باشا في شنطة عربيته ومكالمة صغيرة لمكافحة المخد..رات وتبقي خلصت…..حضرتك إطمني خالص وسيبي كل حاجة عليا ياسين أحسن حاجة أنه اه رجل أعمال بس لسه مدخلش مجلس الشعب يعني معهوش حصانة واللي بيكرهوه أكبر منه بكتير بتليفون صغير منهم هو كدا بح ريما(بإرتياح):يااااااااااا� �ااااه أخيرااااا هرتاح…….ممكن أسألك سؤال؟ أشرف:أه طبعاً إتفضلي يا أنسة ريما:ليه بتساعدني وأنت دراعه اليمين ومعاك كل أسراره وأكيد بيديك اللي يكفيك وزيادة من الفلوس ؟ أشرف(وقد تجهم وجهه):ده موضوع قديم أوووي يا بنتي…… ريما(بحزم):أحب أعرفه لأني هثق فيك وهشغلك معايا ولازم أطمن أنك مش هتخونني زي ما خنته أنا اسفه يعني أشرف(إبتسم بمرارة):لا يابنتي حقك بردوا هحكيلك كل حاجة بس لو اللي حكيته ده خرج بيننا إحنا التلاته (ثُم أكمل بقسوة) أنا مش هسامحك أبداً ويمكن أعمل فيكي أكتر من اللي هتعمليه في ياسين ده ريما(وقد إرتعشت قليلا ولكن بهدوء ظاهري): مفيش كلمة هتطلع بيننا إحنا التلاتة مش كدا ياهايدي كانت هايدي خائفة بالفعل من طريقته في التهديد ولذلك وافقت بسرعه عما قاله أشرف(بإرتياح):تمام……(ثُم أردف بحزن) بنتي كانت بتشتغل هنا في الشركة كانت في يوم متأخرة في الشغل جه شادي إبنه كان سكران ومتنيل علي عينه إعتدي عليها ولما رحت لياسين بيه بحكم أني بشتغل عنده من زمان وبدل ما أبلغ البوليس طلبت منه أنه يتجوزها ويداري اللي حصل رفض وقالي بنفس اللفظ كدا ( خد القرشين دول وإديهم لبنتك شادي مينفعش يتجوزها الفلوس دي هتنسيك اللي حصل) وقتها كرهته وكرهت حاجة إسمها الفلوس وقررت أني أنتقم منه شر إنتقام ده بعد طبعاً ما إبنه سافر بس والله ما هسيب إبنه بعد ما أوديه في داهية وأخلص منه هوقع إبنه بردوا قال الكلمة الأخيرة وهو يمسح دمعته متذكراً شرف إبنته عندما سمعت ما حدث لإبنته شعرت بجسدها يتصلب كلياً كأنها تعيش ما حدث مرة أخري إعتداء بقسوة ووحشية , أغمضت عينيها في ألم وتكورت قبضتها في قسوة وإرتعشت يديها بشده حتي أمسكتها هايدي تضغط عليها لمؤازرتها حاولت أن تتماسك وتخفي الدموع في مقلتيها قائلة بصوت جليدي ريما:بنتك حقها هييجي ياأستاذ أشرف وياسين وإبنه هياخد جزاءه أشرف(يتنهد):عارف عارف كويس أنه هياخد جزاءه بس بنتي هتاخد إيه ؟ ريما(بوحشية):هتشفي غليلها وتريح قلبها من الكلب اللي عمل فيها كدا أشرف(بحزن):أنا عارف أني مهما عملت جرحها عمره ما هيخف حتي لو قت..لت ياسين وإبنه عارفه ليه…علشان روحها إند..بحت بسك..ينة تلمة ولا أي حاجة ممكن تريح قلبها بنت خلاص فرحتها في أي حاجة ماتت قبل ما تتولد تعرفي أنها قاعده دلوقتي في مصحة رافضة الكلام مع أي مخلوق حتي أهلها بس كل اللي بعمله ده علشان ياسين ميستخدمش نفوذه في كل حاجه ويؤذي الناس بإسم الفلوس كانت تستمع لكلماته ودموعها تنهمر لم تستطع تحمل المزيد من ذلك الألم الذي يلف روحها وتلك السكي..ن التي تمزق قلبها ريما(بدموع):أرجووك كفاية أرجووك….والله حق بنتك هييجي وهخليه يتجوزها غصب عن عينه ويطلقها في نفس اليوم وهخليها تتعالج في أفضل أماكن إنشاالله تسافر برا وكله علي حسابي (ثُم أمسكت يديه) أوعدك أني مش هسيبها غير لما ترجع لحياتها تاني ربت أشرف عليها يديها والدموع ملئ عينيه أشرف:أنتي ليه بتعملي معايا كدا ؟ ريما(بشرود):أنا إتأذيت من ياسين أذي كبييييير واللي حصل في بنتك..(أكملت بحشرجة) ممكن يحصل لأي واحده فينا وأنا مقبلش دا أشرف:ربنا يخليكي يابنتي ياااااارب يحفظكم كلكم هايدي(حاولت تغيير الموضوع):ها بقي يا أستاذ أشرف الورق اللي معاك هنقدمه للنيابة إمتي؟ أشرف(وقد إستعاد جديته):المستندات مش معايا دلوقتي هقابلك بكرا وأديهالك بس أنتي مش هتروحي أنتي هتبعتيها في ظرف أول ما أتصل عليكي تمام؟ ريما:طيب وليه منعملش كدا علي طول أشرف:لأ طبعاً أنا لسه هتفق مع المنافس الاشرس لياسين وده بقي راجل واصل أوي أول ما هنحط المخد..رات في عربية ياسين وأطمن انه هيتقبض عليه ساعتها بس أنتي تبعتي الملفات دي النيابة علشان كل حاجه تكون جاهزة قدامهم وكل اللي هيخلي الحاجات دي تمشي مظبوط هو الراجل ده تمام كدا ريما(بتفكير):إممممم تمام هايدي:طيب هقابلك بكرا إمتي ؟ أشرف(وهو يقوم):أنا هكلمك وأقولك إمتي….أنا مضطر أمشي دلوقتي مينفعش أتأخر أكتر من كدا سلام بعدما رحل كانت ريما تشعر بالألم الشديد في قلبها وروحها ها هو رجل ينتقم لإبنته ويخاف عليها ولكن والديها هي كل ما كان يهمهم هو الفضيحة والأموال فقط شعرت بالراحة لأنها لم تخبر والدتها وجهتها فقط أنها ستسافر لندن لتقضي إجازة قصيرة ثُم تعود لباريس وبالطبع وافقت والدتها فجل ما يشغلها هو الحفلات التي تقيمها كل أسبوع وأخبرت والدها هذا أيضاً فحرصت علي ألا يراها في مصر ولو صدفة فهي أصبحت تجيد التخفي أخرجها من تشتت أفكارها صوت هايدي هايدي:ريما أنتي معايا ريما(إنتبهت لها):ها كنتي بتقولي حاجة؟ هايدي(بإنتصار):كنت بقولك خلاص حلمك قرب يتحقق وهتنتقمي من عمك وكله بعيد عنك ريما(بتنهد):أيوة هحقق حلمي…يلا بينا نمشي من هنا قبل ما حد يشوفني هايدي(بإبتسامة):يلا يا جميل عادت للمنزل بعدما أوصلتها هايدي خلعت ملابسها وجلست تنعم بماء البانيو الدافئ حتي تسترخي عضلاتها……..ظلت تفكر في كلام أشرف إبنته مذبوحة من الوريد للوريد شقت روحها إلي نصفين بإنتهاكها ولن تشعر بأي إنتصار حتي إذا قُ..تل شادي وياسين, تُري هل سيحدث لي ذلك هل ستظل روحي مذبوحة حتي بعد قت..لك يا آسر!!!! ……………………………… كان يجلس بجانب الفراش منتظراً وصول عُمر مع الطبيب فهي ترتجف منذُ نصف ساعة تقريباً وهو لا يعلم ماذا يفعل فهو لم يكن مسئول عن أي شخص من قبل سوي نفسه…حسناً فهو مسئول الأن ولكن ليس بهذا الحد سمع صوت صرير سيارة بالخارج علِم أنه عُمر خرج ليفتح له الباب آسر(وهو يفتح الباب):إتأخرت يا عُمر عُمر(بإبتسامة):معلش الدكتور كان عنده عملية مهمة , إتفضل يا دكتور أيمن كان الطبيب في أوائل الاربعينيات من عمره ذات شعر أسود قصير وليس بالطول الفارع ….أرشده آسر للغرفة وتبعه عُمر وفي عينيه نظرة ماكرة فقد إشتاق أن يتأمل ذلك الجسد الصغير وتلك العينين العسليتين الطفولتين اللتان لم يمرا عليه من قبل كان آسر مشغولاً مع الطبيب ولم ينتبه لنظرة العينين الجائعتين اللتان تلتهمان الجسد الضئيل المُلقي علي الفراش بإعياء أيمن:دي عندها نزلة معوية حادة من نومة الأرض وعدم الأكل الكويس أنا كتبتلها علي مضاد حيوي لازم تاخده وتشرب شوربة وتدفي كويس وإلا هتقلب بحاجة مش كويسة آسر(بهدوء):متشكرين يا دكتور…(ثُم أكمل)… خد ياعُمر الروشيتة م الدكتور وهات الدوا ده وأنت جاي ومتتأخرش أخذ عُمر الروشيتة من الطبيب وذهب في حنق كان يريد أن يذهب آسر ويتركه مع هذه الشيكولا حتي يتلذذ بطعمها الذي لم يذقه من قبل بعدما ذهب عُمر ليأتي بالدواء خرج آسر والطبيب من الغرفة آسر(متململ في وقفته):هو الشوربة بتتعمل إزاي ؟ أيمن(إبتسم):متقلقش يا آسر باشا لما ييجي عُمر يوصلني هبعتلك معاه كل الأكل اللي تحتاجه بس ده هيكلفك شوية مصاريف…بس لازم تعملها كمادات آسر(بهدوء):تمام ماشي..ولا يهمك يا دكتور كله هيكون عندك بكرا…..إتفضل إقعد علي ما عُمر يوصل نظر الطبيب بإشمئزاز إلي الأريكة التي آشار لها آسر.. أيمن(بتردد):لأ خلاص أنا كدا مرتاح لاحظ آسر نظرته للأريكة ولم يعلق أم يهتم أخرج لفافة تبغ ليدخنها في إنتظار عودة عُمر….بعد نصف ساعة تقريباً عاد عُمر بالدواء أخذ آسر منه الدواء ثُم آسر:وصل الدكتور وهيديك أكل تجيبه وتيجي علي طول علشان اللي جوة دي تاكل ماشي لمعت عيني عُمر بالفرح فهو سيعود لتلك الشقيه مرة آخري ولن يتركها حتي يتذوق رحيقها عُمر(بهدوء مصطنع):تمام مش هتأخر….إتفضل معايا يادكتور ذهب عُمر مع الطبيب بينما هو تذكر انه يجب أن يعطيها الدواء كما قال الطبيب دخل عليها الغرفة كانت مازالت ترتجف أحضر كوب ماء من المطبخ وأخرج حبتين دواء من شريطين دواء أحدهما خافض للحرارة والأخر مضاد حيوي أمسك رأسها حتي تعتدل لتأخذ الدواء شعُر بإرتجاف جسدها تحت يديه القويتين آسر(برفق):يلا علشان تاخدي الدوا إفتحي بقك فتحت فمها الرقيق بإعياء وضع الحبوب به وإبتلعت الماء ثُم أعاد رأسها علي الفراش ودثرها كما قال الطبيب ثُم خرج يبحث في المطبخ عن أي شئ يضع به ماء حتي وجد إناء صغير يفي بالغرض وضع به قليل من الماء وإقتطع قماشة من مفرش علي الأريكة….بلل القماشة ووضعها علي رأسها تارة وعلي يديها تارة ولكن عندما رأها تتعرق بشده إضطر أن يخلع عنها الحجاب وظهرت الخصلات الذهبية الطويله ظل يتخلل خصلات شعرها الناعم مبللاً يديه ببعض الماء حتي يذهب العرق وتهدأ ولكنه لم يكن يعلم أن هناك من يراقبه وعندما رأي هذا الشعر الحريري تمني أن تتخلله أصابعه ولكن بطريقة أخري عندما شعُر آسر أنه بدأت تفيق كان علي وشك أن يرفع القماشة عندما رأي عينيها مسمرة علي باب الغرفة برعب وسحبت الحجاب بشده وضعته علي رأسها نظر إلي الباب وجده عُمر يتأملها بطريقة أقل ما يُقال عنها فجة شعُر بإرتعاشها تحت الغطاء لم ينتظر أكثر قام وخرج مغلقاً باب الغرفة وراءه عُمر(مصطنع الهدوء):أنا جبت الأكل اللي الدكتور قال عليه وحطيته في المطبخ آسر(بنظرة ناريه):طيب خلاص يا عُمر تقدر تكلم طارق باشا وتقوله يومين تلاته وأنا هلم الموضوع عُمر(بتوتر):وأنت مش عاوزني معاك هنا آسر(بحزم):لأ شكراً لو عوزتك هكلمك ولم ينتظر رده بل دلف إلي المطبخ ليأتي للفأرة الصغيرة بالطعام سمع صوت الباب الغرفة ترك ما بيده وهو علي يقين أنه عمر وجد عينيها مفتوحه علي آخرهما والدموع تنهمر في صمت وأسيل منكمشة علي الفراش وعُمر يقترب منها في حركة يعلمُها آسر جيداً بكلمة واحدة تسمر عُمر مكانه آسر(بصوت جهوري):تقدر تتفضل دلوقتي ولما أعوزك هكلمك وإقترب بهدوء لا ينم عن الصراع الشديد بداخله أمسك عُمر من ذراعه خارج الغرفة دون أن يوجه نظرة للفأرة الصغيره القابعه بالفراش عُمر(بضيق):فيه إيه يا آسر هي أول مرة !! آسر(عض علي شفتيه كاتماً غيظه):أنت نسيت أن طارق باشا موصي أنها ميحصلهاش حاجه وكمان هي فعلاً مش أول مرة بس كان بيكون برضي الطرفين عُمر(بعصبية):وأنت لما كنت بتحسس علي شعرها كان برضي الطرفين إقترب منه آسر بسرعة البرق ناظراً له نظرة نارية أمسكه من ياقة قميصه متحدثاً بهدوء لا يمت بصلة لتلك النظرة آسر:إمشي دلوقتي ياعُمر وهحاسبك ع الكلام ده بعدين نفض عُمر يد آسر من قميصه وخرج صافقاً الباب ورائه بعنف تقبضت يداه حتي إبيضت مفاصله ضرب الأريكة بقدمه بعنف شديد كاد أن يطيح بها من شدة عصبيته تذكر الطعام والفأرة المرعوبة من ذلك المتوحش دخل إلي المطبخ وعينيه نتفثان اللهب سكب الطعام ودخل عليها الغرفة بهذه النظرة المتوحشة عندما وجدته يدخل عليها شدت عليها الحجاب والغطاء وأصبحت ترتعش أكثر من ذي قبل وكانت هي أول من بدأ الحديث أسيل(بتلعثم):أنا…أنا أسفة بس هو بيرعبني أوي وبخاف منه ممم…معرفش ليه لم يرد عليها كان يكفيه الذي هو فيه فقط وضع صينيه الطعام بجانبها علي الفراش قائلاً آسر(بصوت جامد):لازم تاكلي وتشربي الشوربة دي علشان تبقي كويسه ثُم أشار للدواء بجانبها ….الدوا أهه خديه لما تاكلي ثُم خرج تاركاً أسيل متخبطه ماذا تفعل!!!! أما هو عندما خرج شعُر بحاجته الشديدة لصوته المطمئن الذي يُشعره بالأمان والراحه شعُر بإشتياقه لحضنه الدافئ أخرج هاتفه وقام بالإتصال وعندما رد الطرف الآخر تحولت نظرته النارية إلي أخري دافئة ونبرته الجامده إلي أخري حنونة ………………………………………….. ……… عندما كانت في طريقها إلي القاهرة تذكرت ما حدث بالمساء وما قالته لها هناء كانت جالسة في ذهول بعدما أغلق مازن الخط في وجهها أفاق من ذهولها علي دخول هناء مندهشة أنها لم تقم من الفراش بعد هناء(بإندهاش):أنتي لسه مقومتيش يانادين إيه اللي مقعدك لحد دلوقتي في السرير قالت ذلك وهي تضع صينية الطعام علي منضدة بجانب الفراش نادين(أفاقت من شرودها):ها بتقولي حاجة يا دادة ؟ هناء(بإبتسامة):اللي واخد عقلك ياحبيبتي إيه اللي مقعدك ع السرير لسة !! نادين(بجمود):أصل ماما قرت الجرايد وكانت بتكلمني هناء(بإشفاق..وقد جلست بجانبها):طيب ياحبيبتي أكيد عاوزة تتطمن عليكي واكيد هتنزل مصر مش كدا؟ نادين(بسخرية…وهي تقوم):هههههه آه عاوزة تتطمن عليا ثواني يادادة هتوضي وأصلي وأحكيلك كل حاجة هربت سريعاً إلي الحمام في الحقيقة لم تكن تريد أي جدال مع هناء بخصوص والدتها فقد ألمتها بما فيه الكفاية ثُم تذكرت فجأه الهاتف الآخر الذي جعلها مندهشة بل لا تعلم ماذا تفعل هل أخطأت في حقه ام هو من تمادي بحمايته لها!! أنهت صلاتها وبالطبع لم تنسي مسكن ألامها الذي يخمدها تماماً جلست بجانب هناء بالفراش تناولت بعض اللقيمات حتي سألتها هناء ماذا حدث وكيف إختطفت أسيل إنحسب الدم من وجهها عندما تذكرت صديقتها ونزلت الدموع من مقلتيها وهي تقص ما حدث لهناء شهقت هناء مما حكته نادين وضعت يديها علي صدرها من الصدمة هناء(بدموع):يا حبيبتي يا بنتي ربنا يصبر يا ست سميحة يااااارب..(أردفت بتأنيب)..بس مكانش ينفع يابنتي تعملوا كل ده من دماغكم نادين(بحزن):عارفة والله يا دادة عارفه بس المهم دلوقتي أسيل أنا هسافر بكرا الصبح القاهرة علشان أكون معاهم ومش هسيبهم لحد ما أسيل ترجع بالسلامة هناء(بحزن):يارب يابنتي ياااارب نادين(برجاء):دادة ممكن تنامي جنبي إنهردة أنا خايفه ومحتاجه حد جنبي إحتضتنها هناء بشدة قائلة في حنان أموي هناء:طبعاً يا حبيبتي هنام جنبك أقامت الطعام ثُم إستلقت بجانب نادين ودثرتها بالغطاء وإحتضنتها من الخلف وأخذت تملس شعرها الأسود الحريري ودموع نادين تنهمر في صمت مسحت دموعها وأقنعت نفسها أن تُركز علي الطريق حتي تصل باكراً إلي القاهرة وصلت عند الظهيرة القاهرة وإنطلقت سريعاً إلي المشفي التي ترقد سميحة بها سألت عن غرفتها وإتجهت إليها في لهفة دلفت إلي الغرفة متحاشية النظر إلي الصقر الذي ينظر إليها بحدة كانت ترتدي فستان طويل باللون البني عليه جاكيت قصير بلون أفتح قليلاً عاقدة شعرها إلي الأعلي وترتدي نظارة شمسية تخفي عينيها المرهقتين من التفكير أما هو فكان يرتدي قميص أبيض مفتوح الأزرار العلوية وسروال من الجينز مرتدياً نظارته الطبية نبتت ذقنه قليلاً خلال الأيام الماضية مما زاده وسامة عاقداً ذراعيه مستنداً إلي الشباك ووالده مستند إلي جانب فراش سميحة نادين(محتضنه سميحة):حبيبتي ياطنط أنا اسفة والله كنت تعبانة بس أول ما بقيت كويسة جيت علي طول سميحة(بدموع…ربتت علي يديها):ولا يهمك ياحبيبتي ….أنا بس كنت محتاجاكي جنبي لأن من ريحة روح قلبي أسيل نادين(وقد أدمعت عيناها):وأنا مش هسيبك أبداً وأسيل هترجع إن شاء الله وكل حاجه هتبقي أحسن من الأول ثُم إلفتت إلي ياسر تمد إليه يديها الصغيرة نادين:حمد الله علي سلامة طنط يا عمو….أنا بجد أسفه إني سيبتكم في موقف زي دا ياسر(مُقبلاً رأسها):متقوليش كدا يابنتي أنا عارف انك تعبانه ربنا يخليكي هنا تحدث مازن مخفياً ضيقه من تلك العنيدة المتمردة مازن(بهدوء مصطنع):حمد الله علي السلامة يا نادين نادين(بتردد):الله يسلمك يا مازن هنا دخل الطبيب وآمرهم أن يتركوا سميحة ترتاح قليلاً وخرجوا جميعاً من الغرفة مازن(بترجي):من فضلك بقي يابابا روح إنت إرتاح أنا ونادين هنا مكانك أنت بقالك تلات أيام علي الحال ده وقبل أن يعترض تدخلت نادين ممسكة بيد ياسر برفق نادين(بحنان):مازن عنده حق يا عمو وبعدين طنط دلوقتي هترتاح حضرتك روح البيت غير هدومك وكل ونام شوية وبالليل تعالي علشان نقدر نواصل….أرجووك يا عمو ياسر(بإستسلام):طيب بس لو فيه أي حاجه طمنوني وإوعوا تخبو عليا حاجه مفهوم !! مازن(وهو يُقبل رأسه):مفهوم ياحبيبي….أنا هاجي أوصلك للعربية ذهب مازن مع والده تاركاً نادين تعصف بها الأفكار كانت قد قررت ان تعتذر له عما بدر منها ولكن شيطانها رفض ذلك وعقلها اللعين نهرها….ليس هو بولي أمري هكذا سأتعامل معه…أفاقت من تفكيرها علي صوته المتعب وهو يجلس بجانبها مازن(بإرهاق):بابا تعب أوي اليومين اللي فاته كل حاجة متلخبطة وأنا متكتف مش عارف أعمل إيه أنا لو أمريكا كان زمان أسيل رجعت بسهولة بس هنا في البلد الزفت دي مش عارف أعمل حاجة وبابا رافض إني أتصرف مع طارق ده خايف عليا وعلي أسيل (أسند رأسه إلي الوراء بتعب شديد) أنا بجد تعبت أشفقت عليه بشدة وشعُرت بما هو فيه فالمسئولية حقاً كبيرة عليه….لمست كفه الكبير بيديها الرقيقة ثُم قالت نادين(برفق):متحملش نفسك فوق طاقتها وبعدين عمو كلامه صح في خوفه عليك وإن شاء الله كله خير …إحنا ممكن نتكلم مع اللي خطفها ده مباشر يعني نديله الفيديو ونخلص فاهمني!! عندما لامست يديها الرقيقة كفية شعر برجفة تجري في جسده وإرتجاف يديها يدل علي أنها لم تفعل هذا من قبل……نظر لها ولم يتكلم فقط تحدثت العيون هو بإرهاق وإعتذار صامت علي ما بدر منه وهي بخجل وخوف من شئ لا يجب أن يحدث لها سحبت يديها بسرعه وأطرقت رأسها في خجل إستعاد رباطة جأشه سريعاً ثُم قال بهدوء مازن:تفكتري ده الحل!! وبعدين هنوصله إزاي أصلاً نادين(وقد إلتمعت عيناها):أنا إزاي غبيه كدا ……الرقم اللي هو طلبني منه أكيد لو كنت إديته للبوليس كانت تتبع الرقم ولقيناه وخلصنا مازن(بسخرية):وانتي فاكرة أنه مجرم محترف زي ده غبي للدرجادي أكيد غير الرقم بسهولة يعني نادين(بإحباط):اه صحيح……(ثُم أكملت بتفكير)..بس لو كلمنا شركات المحمول ممكن نعرف آخر مكان إستخدم فيه الرقم ويمكن يبقي ده أول خيط يوصلنا لأسيل مازن(بدهشة):مش معقول أنتي لما بتشغلي مخك بتبقي جامده جدا…(ثُم أردف بإبتسامة)..طيب ما توريني الرقم ده فودافون ولا إيه بالظبط أخرجت نادين هاتفها وسريعاً أعطته الرقم مازن:كويس أنه إتصالات أنا ليا واحد صاحبي شغال في الشركة هكلمه ويارب يقدر يساعدنا إستوقفته نادين قائلة نادين(بتردد):طب مش هتبلغ عبد الرحمن بيه ده!! مازن(بحزم):عبد الرحمن بيه ده عاوز يتحط قدام الأمر الواقع يعني لازم أعمل كل حاجة وبعدين أقوله إتفضل إعمل واجبك قطع عليهم حديثهم صوت هاتف مازن وجده عبد الرحمن عبث ثُم ضغط علي زر الرد مازن(بضيق):سلام عليكم عبد الرحمن:وعليكم السلام إزيك يا دكتور مازن! مازن:الحمد لله تمام….ها حضرتك عرفت حاجة؟ عبد الرحمن(بأسف):للأسف ملقيناش أي حد في سجلات المخد..رات أو الق..تل مازن(بحزن):طيب متشكر يا أستاذ عبد الرحمن ثُم أغلق الهاتف بدون أن ينتظر الرد نادين(بلهفة):ها لقي حاجة ؟ مازن(شخر بسخرية):لأ طبعاً ملقاش حاجة نادين(بإحباط):طب روح يلا كلم صاحبك ربنا يستر ذهب مازن ليتحدث مع زميله وعاد لنادين بوجه غير الذي ذهب به مازن(بإبتسامة):الحمد لله إديته الرقم وقالي هعمل اللي أقدر عليه وأنا متفائل إن شاء الله نادين(بإرتياح):الحمد لله يارب الحمد لله ….(ثُم أكملت بتردد)..بس أنا خايفه نكون بنتأخر علي أسيل خايفه يكون هو بجد…. قبل أن تُكمل هدر مازن فيها بعنف قائلاً مازن(بغضب):إياكي تقولي كدا أسيل كويسة وهترجع تنور البيت من تاني إن شاء الله نادين(بدموع):بس هو قالي أنه خلاص أنساها مازن(بعنف):طول ما الفيديو ده معانا ميقدرش يعملها حاجة وبعدين هو شغال عند طارق يعني مبيعملش حاجة من غير إذنه وطارق أكيد عارف إننا ممكن نطربقها علي دماغه ….(حاول أن يهدأ قليلاً)…من فضلك يا نادين إهدي ومتفكريش في حاجة زي دي إحنا ما صدقنا إننا خدنا خطوة إيجابية نادين(بتنهد):حاضر أوعدك إني هكون إيجابية أكتر من كدا أومأ رأسه بإرهاق ثُم قال مازن:أنتي أكيد جعانة انا هروح أجيب سندويتشات ناكلها في السريع وأنتي خليكي جنب ماما لو حصل أي حاجة كلميني نادين:حاضر متقلقش مش هسيبها ثانيه خرج وتركها متخبطة في مشاعرها وخائفة بشدة علي أسيل فهو إن كان رأي الفيديو ولكنه لم يري عين هذا الرجل الذي يق..تل كأنه يشرب عصير ولا يزهق روح إنسان وصوته وهو يحدثها يخبرها الكثير كان يعني كل كلمة يقولها ولكنها لم تشأ أن تُقلقه أكثر من ذلك يكفيه ما هو فيه …..إبتسمت بخجل وهي تنظر ليديها كيف أفعل ذلك أزاحت خصلة من شعرها إلي الوراء وهي تُفكر لم تحظي بإهتمام كهذا من قبل تشعُر بما يشدها إليه دون رجعة ولكن يجب التوقف الأن وإلا سوف أنزلق للمحظور وهو لا يستحق فتاة مدمرة داخلياً مثلي فهو جيد وحنون ويستحق أفضل وليست فتاة مدمنة إنحدرت دمعة علي وجنتيها بينما هي تبتسم بمرارة علي كل ما مر بها ليس مكتوب لها شئ من السعادة او ربما!!! ………………………………………….. ….. كان طارق جالساً في مكتبه بنشوة الإنتصار بعدما أنهي حياة سالي مخبراً والدتها أنها تعرضت لحادثة علي الطريق العام ولم تنجو منها ودفع لعائلتها مكافأة عملها الشاق معه طوال السنوات الماضية وبذلك ظهر أمام الصحف الرجل النبيل الذي يستحق منصبه كنائب للشعب ويا لنا من شعب نصدق وبشدة أي لفتة حسنة حتي وإن كانت طبيعية ولكن من وظيفة الإعلام أن يجعلها كبيرة أخرجه من شروده إتصال هاتفي هام كان بإنتظاره طارق(بسرعه):أيوة يا محمود طمني عملت إيه؟ محمود(بإبتسامة):متقلقش يا باشا عرفتلك كل حاجة عنهم وعن صاحبتها طارق:طيب تعالي دلوقتي حالاً أنا مستنيك في المكتب بعد نصف ساعة تقريباً وصل محمود لمكتب طارق وجد فتاة آخري غير سالي تعجب ثُم دلف للداخل محمود(بإبتسامة):باشا إزيك يا باشا ؟ طارق(بهدوء):اهلاً يا محمود تعالي إقعد وإحكيلي بقي كل حاجة وبسرعه علشان عندي إجتماع كمان نص ساعة محمود(بتردد):حاضر يا باشا بس كان عندي سؤال يعني…هو مين اللي برا دي!! طارق(بجمود):دي السكرتيرة الجديدة سالي ماتت محمود(بصدمة):ماتت!!!! طارق:آه إيه يامحمود مالك ؟ محمود(إبتلع ريقه):لأ مفيش يا باشا بس ماتت إزاي ؟ طارق(بصوت جليدي):لأنها خاينة هي اللي خانتني وساعدت أسيل دي عرفت بقي هي ماتت إزاي!! محمود(بدهشة):مش معقووول هي اللي قالت لأسيل علي كل حاجة طارق(بعصبية):خلاص يامحمود إنجز وقولي إيه اللي عرفته محمود(تنحنح):حاضر يا باشا….أنا روحت إسكندرية كلمة يمين كلمة شمال عرفت أن أهلها راحو القاهرة من ساعة ما عرفوا اللي حصل ولحد دلوقتي هما هنا أما صاحبتها فكانت هنا لحد يومين فاتوا وبعدين رجعت بيتها فضلت قاعده فيه يومين ورجعت إنهرده راحت علي مستشفي ولما سألت عرفت أن مامة البت اللي معانا في المستشفي فضلت قاعد مستني لحد ما شفت ياسر الصياد طالع من المستشفي رحت وراه لقيته راح شقة عند التجمع الخامس عرفت أن مازن أخو البت واخدها من واحد صاحبه لحد ما يلاقوا أخته …..ممكن بقي يا باشا أو ده اللي أنا متأكد منه أن الفيديو يكون في الشقة دي البت صاحبتها عمرها ما تسيبه في إسكندرية ولا أنت رأيك إيه يا طارق بيه طارق(بتفكير):إممممممم فكرة بردوا يامحمود بص أنا مش عاوزهم يروحوا عن عنيك خالص وخصوصاً البت اللي هي صاحبتها دي مفهوم…أما موضوع الفيديو ده أنا عاوزك تعرفلي أبوها عمل إيه من ساعة ما جه هنا الأول وبعدين هقولك تعمل إيه ماشي محمود(وهو يقوم):حاضر يا باشا تؤمرني بحاجة تانية !! طارق:لأ بس تخلي حد من رجالتك وراها فااااهم!! محمود:فاهم ياباشا متقلقش ثُم ذهب تاركاً طارق يُفكر في كيفية الحصول علي الفيديو من صديقة أسيل دون المساس بأحد بهم ليس لأنه رجل نبيل ولكنه لا يريد لأحد المساس بمنصبه المبجل الأن تحديداً والإنتخابات علي الابواب ……………………………………. في المساء خرجت ريما لتنعم ببعض الهواء النقي بعدما إقتربت بشدة من تحقيق هدفها قررت أن تختلي بنفسها قليلاً….إرتدت سروال من الجينز وبلوزة قطنية باللون الأزرق فوقها شال من اللون الأبيض وتركت شعرها للعنان خرجت بالسيارة من المدينة التي تسكن بها إلي حيث زحام القاهرة ثُم ترجلت من السيارة أرادت أن تمشي بين الزحام أن تكون بين الناس لمرة واحدة في حياتها كان الجميع يتخبط بها ولكنها لم تُبالي كما كانت تفعل في الماضي رأت مقهي قررت الجلوس فيه قليلاً ثُم العودة للمنزل النادل:أؤمري يافندم تشربي إيه؟ ريما(واضعه قدم فوق الأخري):عصير مانجو فريش النادل:أمرك يافندم إتصلت بها هايدي حتي تطمئن عليها ريما:ألو أيوة ياهايدي هايدي(بلهفة):إتصلت عليكي كتير مردتيش أنتي كويسة!! ريما(بإبتسامة):ايوة كويسة متقلقيش معلش مسمعتوش هايدي(بتساؤل):هو أنتي مش في البيت؟ ريما:لأ أنا قلت أخرج أشم هوا شوية هايدي(بإبتسامة):طيب مستعدة للمفاجأة التانية!! ريما(وهي ترفع يديها لتزيح خصلة من شعرها):ها في إيييييه تاني قولي بسرعة لم تستطع أن تسمع هايدي بعد ذلك فقد إنفجرت في النادل الذي أوقع العصير علي ملابسها ريما(بعصبية شديدة):إنت إيه مش تفتح يابني أدم إنت؟ النادل(ببرود):والله أنا بقالي ساعه بكلم حضرتك وانتي اللي مشغولة في التليفون ريما(بغضب شديد):انت غلطان وكمان بتبجح دي قلة أدب متناهية يعني أنا عااااوزة المدير حالاً كان علي وشك الرد عليها عندما أتي زميله في العمل نادر(معتذراً):إحنا أسفين يا أنسة بجد جري إيه يا أحمد ما تعتذر للأنسة أحمد(بغضب):أنا معملتش حاجه هي اللي غلطانه ولسانها طويل كمان كانت علي وشك صفعه بيديها ولكنه أمسك يديها كاد أن يكسرها ولكن المدير أتي بهرولة أقام يديه من عليها ريما(بغضب شديد):البتاع ده يمشي من هنا يإما مش هيحصلك كويس وهقفلك المكان ده غلط فيا وشتمني المدير(معتذراً):إحنا أسفين ياهانم إعتذر للهانم يا أحمد بسرعه يإما تمشي من هنا أحمد(بلا مبالاة):أنا مش هعتذر لواحده لسانها طويل أنا كدا كدا ماشي ثُم خرج وترك المكان تحت أنظارهم المذهولة وأكثرهم غضباً وذهول ريما التي لم تتعرض لهذا الموقف من قبل ………………………………………….. …. كانت تتناول الطعام علي مهل والرعشة مازالت مسيطرة علي جسدها بالكامل ظلت تفكر وتفكر هل هو حقاً من حملني إلي هذا الفراش عندما وجدني مريضة هل دافع عني أمام صديقه !! من أنت يا آسري وكيف يتبدل حالي معك يوماً عن يوم ولما لا أخاف منك قدر شعوري بالشفقة نحوك والفضول ناحيتك!! ماذا حدث بحياتك جعلك بتلك الوحشية وذلك الغموض شعُرت بصداع يلف رأسها ربما مما حدث منذ ساعات قليلة تناولت الدواء ثُم قامت بتثاقل من فراشها وقبل أن تفتح الباب سمعت صوته وهو يتحدث إلي الهاتف أرهفت السمع أكثر كان يتحدث بحنان ودفئ في صوته سري في أنحاء جسدها بالكامل علي الرغم من أنه لم يكن موجهاً لها آسر(بحنان):وحشتني أوي وحشني حضنك…هاجيلك طبعاً ياحبيبي….قريب أووي…لا صدقني المرادي وعد…عندي بس كام مشكلة بسيطة هحلها وأجيلك….خد بالك من نفسك وحافظ علي صحتك أرجوك….ٍسلام ياحبيبي…… الفصل الثالث عشر مؤلمة الذكري ……………….. ذكري …..ولكن لا ننساها حتي لو مضي بنا العمر كله ذكري……تعيسة خانقة حزينة توجع القلب وتدمي العين ذكري…….أسوأ ما فيها من أحببناهم وتسبب غبائهم في جراحنا فتاة رقيقه في الخامسة عشر أي عمر الزهور بشعر حالك السواد شديد الطول كالأميرات كانت تجلس في غرفتها الصغيرة المتواضعه ترسم رافعه شعرها إلي أعلي بدبوس وترتدي فستان زهري اللون وترسم وجه تحبه كثيراً فهو ونيسها وحبيبها وخليلها في هذه الحياة إبتسمت وهي تتذكر حنانه وحبه الشديد لها بل نظرته التي تتألق لها فقط أجفلت عندما شعُرت بنظر أحدهم مركز عليها…..قامت بسرعه تُعدل هندامها عندما رأته بهيئته المخيفة والتي تخاف منها كثيراً كان أصلع الرأس ذو عينان زائغتان حمروان ينظران لها بنهم إسراء(بصوت مرتعد):عمو عادل!! فيه حاجة هي ماما فين؟ عادل(يقترب منها):ماما لسه مجتش ياحلوة إبتلعت ريقها في رعب وعادت خطوة للوراء إقترب منها في خفة وسرعة حتي أمسكها من خصرها النحيل مستنشقاً عبيرها مرتعبه بشده تبكي وكادت أن تصرخ إلا أنه كتم فمها بشفتيه القذرتين ورائحته النتنة ضربها بقسوة إعتدي عليها بوحشية فقدت النطق والوعي فقط الدموع تسيل من وجنتيها وهو يكمل ما بدأه جردها من برائتها قبل ملابسها إنتهك حلمها قبل حرمتها……لأجل شهوة قذره لرجل شهواني ربما يعرف الحلال والحرام ولكن عقله وشهوته غيبوه عن الواقع الذي جعل فتاة في عمر الزهور تخسر ما لم تحلم به بعد…….. عادت والدتها من الخارج محملة بأكياس كثيرة وضعتها علي الطاولة ودخلت للإطمئنان علي إبنتها وجدته بجانبها علي الفراش نائم وكأن شيئاً لم يكن كأنه لم يق..تل حلم وحياة وروح إنسان كانت علي وشك الإنطلاق…..والفتاة المسك..ينة راقدة ج..ثة هامدة فاقده الحياة والروح مع أنها لم تفقدها حقاً عينان مفتوحتان ولكنها لا تعيان شيئاً مما حدث للتو فكيف تعي وهي لم تفهم بعد !!! صرخة….أهة…ألم خرجت من الأعماق كانت علي فراش أبيض شاحبة كالاموات عندما بدأت تستوعب ما جري صرخة أطلقتها شقت عنان السماء ثُم فقدان وعي مرة آخري شاب في عمر السابعة عشر يجلس بخارج غرفة المشفي يغلي عروقه نافرة عيناه حمروان من كثرة البكاء ينتظر خبراً عن شخصان هما أحب إليه من نفسه وروحه شقيقة فقدت روح وحياة قبل أن تبدأ حتي بإختبارها ووالد حسرة علي طفلته الوحيدة بين الحياة والموت…… ………………………………………….. …… كان عُمر يجلس مع فتاته المفضلة ناني علي الفراش ولم يخلوا تفكيره من قطعة الحلوي التي أراد تذوقها بشدة ولكن آسر منعه, كيف يجرؤ علي فعل ذلك إن هذه الحلوي جديدة بالنسبة له فلم يتذوق من قبل أنسة في شكل طفلة إنها مزيج بين الطفولة والأنوثة فقد أريد تجربتها وبعد هذا من حقك أن تحظي بها يا آسر وضعت الفتاة يديها علي صدره العاري إنتشلته من أفكاره السوداوية قائلة بأنوثة شديدة ناني(بدلع):إنت مش معايا إنهرده ياعموورتي نظر لها كأنه لم يتنهي منها بعد ثُم إبتسم بسخرية قائلاً عُمر(إحتصنها):ليه بس ياناني ناني(تداعب شعر ذقنه):علشان إنت مش مهتم بيا خالص ولا معايا عُمر(قبلها قبلة قوية):لا ياحبيبتي معاكي بس مضايق شوية لمعت عيناها ثُم أعطته كأس الخمر ليحتسي منه ما شاء ثُم ناني:إيه اللي مضايقك يابيبي بس !! لمعت عيناه بالحقد مرة آخري وتذكر ذلك الجسد الطفولي والشهي بالنسبة له ولكنه بالتأكيد لن يُخبرها بتلك السهولة عُمر:سيبك إنتي يا ناني ثُم أكملوا ما كانوا يفعلونه منذ قليل ولكن عقله لم يتوقف عن التفكير بهذه الحلوي …………………………………….. كانت تشعر بالدماء تغلي في عروقها….كيف يتعامل معها بهذه الطريقة إنه مجرد عامل , لقد تعامل بقوة ولم يبالي بها ولا جمالها في عصبية شديدة عادت للمنزل ولم تفكر في شئ سوي هذا الأحمد الذي تعامل معها كأنها مجرد دمية أو عثرة في الطريق إستيقظت في الصباح شاعرة بالصداع فهي لم تنم جيداً بالطبع من كثرة التفكير في طريقة تعامل هذا الشاب الوقح وأيضاً فلديها الكثير اليوم لتقوم به أعدت كوب كابتشينو وجلست في الفراند منتظرة وصول هايدي لتخبرها بأخر الأخبار فقد إتصلت بها في الصباح وأخبرتها أنها ذاهبة للقاء أشرف حتي تأتي بالاوراق بعد قليل وصلت هايدي وإبتسامة الإنتصار علي وجهها ريما(بلهفة):ها جبتي كل حاجة ؟ هايدي(وهي تجلس):وأي حاجة….دي حاجات هتوديه في ستين داهية إن شاء الله حتي لو المخد..رات دي منفعتش الملف ده في بلاوي صفقات س..لاح شغل من تحت الترابيزة مع الكبار ريما(بفرحة):الحمد لله ياااااااااااااه أخيرااااااا هرتاح هايدي(وهي تربت علي يديها):الحمد لله ياحبيبتي (ثُم أكملت بتردد)..بس ياريما تفتكري إنه هيفيد بحاجة أو هيرجع اللي راح؟ نفضت يديها بعنف والدموع ملئ عينيها متذكرة ما حدث في لحظة ريما(بعنف):حتي لو مش هيرجع اللي راح حتي حلو حياتي كلها فضلت كدا جحيم بس لازم أحرق قلبه لازم أكرهه في اليوم اللي إتولد فيه هو وآسر علشان ع الاقل مفيش واحده غيري يحصلها كدا أجلستها هايدي برفق وربتت علي يديها محاولة تهدئتها هايدي(تربت علي كتفها):حبيبتي إهدي بس أنا مش قصدي حاجة والله يا ريمو ريما(بألم):أنا مش هسمح لحد يؤذيني تاني يا هايدي ومش هسمح إنهم يؤذوا حد غيري فاهمة أومأت هايدي برأسها ثُم حاولت أن تُثنيها عن الموضوع بالحديث عن آخر ظناً منها أنها ستجعلها تضحك هايدي(بإبتسامة):ها بقي ياستي قوليلي إزاي تخرجي من غيري إمبارح يا وحشة إنتي؟ تصلبت ملامحها عندما تذكرت هذا الاحمق الذي تحدث معها بهذا الأسلوب السئ وقالت بعنف غير شاعرة بنفسها ولا بهايدي الجالسة بجانبها ريما(بضيق):قليل الذوق وقليل الأدب مش محترم ومغرور هايدي(ببلاهة):هو مين ده!!! نظرت لها ريما كأنها لم تسمعها حقاً ثُم تنبهت لها قائلة بضيق شديد ريما:ده واحد قليل الذوق بيشتغل جارسون ف الكافيه اللي رحته إمبارح حرق دمي القليل الذوق ده… كادت هايدي أن تبتسم من إنفعال ريما الغير مبرر ولكنها تداركت نفسها قائلة بهدوء مصطنع هايدي:إيه بس اللي حصل يا ريمو ؟؟ قصًت لها ريما ما حدث في هذا الكافيه….إنفجرت هايدي ضاحكة حتي عبست ريما متسائلة بضيق ريما:ممكن أفهم سيادتك بتضحكي علي إيه بالظبط؟ هايدي(بإبتسامة):أًصلك يعني هزأتيه وإنتي اللي غلطانة وكمان خلتيه يخسر شغله ريما(بإنفعال):غلطانة إزاي يعني هو اللي غلطان طبعاً وقليل الذوق هايدي(وهي تقوم):حبيبتي ريما أنا هقوك حاجة واحده بس إنتي تعبتي لما عاملتي الناس من فوق وقررتي إنك تحاولي تنزلي لمستوي الناس العادية قيسي الموقف ده بعقلك وفكري كوي سمين اللي غلطان هو مغلطش صدقيني إنتي اللي غلطانة كادت أن تنفجر فيها ريما ولكن هايدي قاطعتها برفق هايدي(بهدوء):متتعصبيش وتزعقي أنا همشي دلوقتي وفكري بعقلك الأول وعلي فكرة أنا نفسي إتعلمت كتير من تجربتك….سلام دلوقتي علشان عندي محاضرة مهمة قبلتها من وجنتيها ثُم تركتها ذاهلة مما سمعته للتو هل هذه حقاً هايدي!! لقد كانت فتاة سطحية من قبل…لا تفكر سوي في الأزياء والموضة مثلها مثل ريما في الماضي بالطبع ولكنها تغيرت ولكن أنا لم أستطع التغير لماذا!!! ………………………………….. جاءها إتصال تليفوني من رقم مجهول في صباح اليوم التالي قامت من نومها في تعب فهي لم تذق للنوم طعم بعدما حدث البارحة….تلقت الإتصال بصوت نائم نادين:ألو الشخص:لو لسه عايزة صاحبتك المرادي من غير أخطاء يإما صدقيني هتموت وعمرك ما هتقدري تعملي حاجة حتي لو جبتي البوليس كله أنا عاوز الفيديو وإنتي عاوزة صاحبتك تمام!! قفزت من علي الفراش واللهفة تملأ نبراتها والفرحة ممتزجه بالدموع في عينيها نادين:الحمد لله يارب الحمد لله إنها عايشه…..أنا هعمل كل اللي تقولي عليه والله والمرادي بجد من غير أخطاء أوعدك آسر(بهدوء):تمام هكلمك تاني أقولك تعملي إيه ومتنسيش الفيديو ده لو حد اخده صاحبتك في الباي باي همًت أن تقول شئ ولكنه كان أغلق السماعة بالطبع كانت لا تستوعب أن أسيل مازالت علي قيد الحياة….يالله ما هذا الخبر الرائع قامت من مكانها مسرعه وذهبت لغرفة سميحة بجانبها فتحت الباب بلهفة نادين(بفرحة):أسيل عايشة كان يجلس علي طرف الفارش يُحاول إطعام والدته بدون فائدة….إستيقط باكراً فهو أيضاً لم ينم جيداً بعد البارحة تلقي إتصالاً من والده يخبره أنه قادم قطع عليه حبل أفكاره دخول نادين المفاجئ والإبتسامة البلهاء علي وجهها وهي تقول كلمة واحدة إخترقت أذنه (أسيل عايشة) سميحة(لم تصدق ما حدث): بجد بجد بنتي عايشة….أحمدك يارب الحمد لله مازن(بذهول):بتقولي إيه!! وعرفتي منين!! كانت علي وشك أن تخبره عن المكالمة والفيديو أمام سميحة ولكنها تداركت نفسها قائلة وهي تقترب من سميحة لتحتضنها نادين(نظرت له نظرة ذات معني):ألف مبروك يا ماما مش قلتلك أسيل هترجع إن شاء الله سميحة(بدموع ممتزجه بإبتسامة):الحمد لله يااااااارب الحمد لله أشكرك يارب فهم مازن أنه يوجد ما لا تستطيع إخباره به أمام والدته إستأذن منهم ثُم لحقته نادين بعد قليل قائلة لوالدته نادين(وهي تقبل رأسها):حبيبتي نامي بقي وإرتاحي دلوقتي لحد ما أروح أشوف أنكل ياسر جاي إمتي سميحة(بإستسلام):حاضر يابنتي بس اول ما يحصل حاجة تعالي قوليلي نادين(وهي تقبل يديها):طبعاً ياحبيبتي خرجت من الغرفة وجدن مازن ينتظرها علي المقعد بجانب الغرفة ووقف بلهفة عندما خرجت مازن(بلهفة):إيه اللي حصل فهميني يا نادين….إحنا لحد إمبارح الأمل جوانا إنطفي ومكنش فيه في إيدينا حاجة؟ نادين(بإبتسامة):كلمني اللي خطفها كلمني وقالي لو عايزاها أحافظ علي الفيديو زي عينيا بس المرادي من غير أخطاء وأنا وعدته يا مازن مازن(بعنف):وأنتي فكرك إني هديلهم الفيديو كدا بسهولة من غير ما وديهم كلهم في داهية نادين(بعصبية):يعني إيه بقي إن شاء الله هنسيب أسيل تموت علشان خاطر نوديهم في داهية وبعدين مفيش حاجة نثبتها علي طارق ده أمسكها من ذراعها ودخل بها الغرفة التي كانت تجلس بها مازن(بضيق):إحنا في مستشفي بطلي تعلي صوتك شوية الله (ثُم تركها محاولاً أن يهدأ قليلاً)..إحنا لازم نعمل نسخة م الفيديو ده وبعدين نديهوله نظرت له بغل وهي تفرك ذراعها مكان يديها ثُم حاولت التحدث بمنطقية نادين:بس هو أكيد مراقبني وعارف كل خطواتي مازن(بتفكير):أيوة بس مش مراقبني وحتي لو مراقبني انا هدي الفيديو لصاحبي واخليه يعمل عليه نسخة تمام ؟ نادين(بسخرية):وانت واثق في صاحلك ده أوي كدا ليه؟ مازن(إبتسم رغماً عنه):ملكيش دعوة يلا بقي علشان زمان بابا جاي عاوزين نفرحه بعدما خرج من الغرفة حمد لله أنه إقترب من شقيقته حبيبته فبعد ما حدث البارحة كان قد فقد الأمل تماماً في لقائها مرة آخري نعود للوارء قليلاً في المساء إتصل به زميله الذي يعمل في شركة إتصالات وحدث التالي عمار:ألو سلام عليكم مازن(بلهفة):وعليكم السلام ها يا عمار عرفت حاجة طمني ؟ عمار(بتردد):حاولت والله يا مازن بس أنا محتاج كام يوم كمان صعب ألاقيها في كام ساعة انا متأسف كان نفسي أساعدك مازن(بإحباط):ولا يهمك متشكر جدا عمار:عموماً أنا هفضل أحاول ولو وصلت لأي حاجة هكلمك مازن(بضيق):أشكرك يا عمار متشكر أوي تعبتك معايا ثُم أغلق الهاتف وهو ينظر لنادين الجالسة بجانبه بلهفة منتظرة سماع الخبر اليقين عن مكان صديقتها نادين(بتردد):مالك ساكت ليه فيه حاجة؟ مازن(بإحباط):قالي صعب جداً يلاقيه في كام ساعة محتاج كام يوم نظرت للأرض بإحباط والدموع بدأت بالهطول من وجنتيها…أمسك يديها بنظرة رجاء أن تظل قوية من أجل والدته ومن …….أجله أيضاً نظرت له بوجه باكي بشدة ثُم تحدثت بحشرجة قائلة نادين:تعرف أسيل مش صاحبتي وبس دي كل حاجة في حياتي بتخاف عليا أوي كأني بنتها مش صاحبتها لو زعلت منها في يوم بتكون حزينة اوي…أحن واحده في الكون ممكن تقابلها ومؤدبة أوي ونفسها كل الناس تكون بتضحك وكويسين عمرها ما ظنت ظن وحش في حد (ثُم أكملت بإبتسامة ممتزجة بدموعها)..شقية أوي زي الأطفال بالظبط كانت خايفة عليا ووعدتها إني هحكيلها إيه اللي فيا بعد المهمة دي….(ثُم أنفجرت مرة أخري في دموعها)..أنا اللي كان المفروض أتخطف أنا مستاهلش الحياة أصلاً أنا مدمنة وأهلي مش بيحبوني لدرجة إني مش فارقه معاهم لم يستطع أكثر من ذلك ضمها إلي صدره في حركة فجائية منه ولم يعلم ما شعُر به بالضبط عندما شعُر بإرتجافة جسدها الضئيل بين يديه وصخب نبضاته المتسارعة كانت هي أول من إنتفض من بين ذراعيه جرياً إلي غرفتها التي كان قد إتخذها لها في المشفي بعدما أصرت علي البقاء ولم يتقابلوا ليلتها غير الأن إستيقظ من أفكاره ومشاعره الغريبة تماماً عليه علي وصول والده إحتضنه مازن ثُم إبتسم قائلاً مازن:بابا أسيل عايشة الحمد لله لم يتمالك ياسر نفسه من المفاجأه وجلس علي أقرب مقعد وحمد الله كثيراً وظل يلهج بكلمة واحده فقط ولأول مرة تنهمر الدموع من مقلتيه ياسر:بنتي عايشة إحفظهالي يارب إحفظهالي إحتضنه مازن بشدة وهو يربت علي كتفه بل ودمعت عيناه أيضاً من أجل شقيقته الحبيبة فقد إشتاقها حقاً وإشتاق شقاوتها مازن(بحنان):إهدي يابابا ياحبيبي إن شاء الله هتكون بخير….انا عاوز احكيلك اللي حصل ياسر(بحب):ربنا يخليك ليا يابني …..ها بقي إيه اللي حصل؟ حكي له مازن ما حدث بالإختصار المفيد وأخبره ما سوف يفعله ياسر(بفرحه):الحمد لله والشكر ليك يارب …..بس يا مازن أنا خايف عليك بردوا وبصراحه عاوز أبعد عن طريق طارق ده خالص هو له سككه وإحنا لينا حياتنا مازن(بضيق):يا بابا أنا إتعلمت إني مخفش من حد طالما معايا الحق وصدقني أنا هصبر بس علشان خاطر أسيل في إيديهم غير كدا كنت إتصرفت تصرف تاني ياسر(بخوف):بس أنا مش مستعد أخسرك يا مازن مازن(زهز يربت علي يده):اللي زي طارق دهب يخاف أوي علي شكله ومظهره بيعمل كل حاجة في الدري يعني هو هيجاف أنه يعمل حاجة في أسيل علشان بس الصحافه متعرفش حاجة ويخاف يعمل فيا حاجه علشان نفس السبب ياسر(يتنهد):ربنا يستر مر اليوم بسلام عليهم وتحسنت حالة سميحة قليلاً….وبين الدقيقة والآخري تنظر نادين للهاتف لعل الخاطف يتصل بها في أي وقت…ولم يخلو تفكير مازن مما سوف يحدث فيالقادم فالشرطة ليست معهم وهو لا يملك سطلة أعلي من هذا الطارق وهنا يكمن في يديه أقوي سل..اح علي الإطلاق وهو الصحافة يجب أن يجد ما يدينه بقوة ثُم ينشره بالصحافة ولكن أولاً تعود أسيل…..نظرت له عندما كان يتحدث مع والدته وتذكرت إحتضانه لها بالبارحة إرتجفت للذكري كم شعرت بالأمان والإحتماء من مجهول لا تعلمه ولكن تخاف كثيراً…….ربما هذه شفقة منه بل هي كلذل بالفعل فهو طبيب يدرس بالخارج لا يُعقل أن يُعجب بفتاة مدمنة مدمرة لحالها فقط حالتها ووظيفته يحتمان عليه هذا التعاطف والمسئولية الكبيرة التي يشعرها تجاهها فقط لا تقعي نادين…فقط لا وألف لا ………………………………………….. …….. في زقاق ضيق ذات مباني متهالكة في منطقية شعبية مدخل المنزل يتكون من صالة ضيه بعض الشئ بها تلفاز صغير وأريكة بالية ومقعد واحد ومنضدة صغيرة وغرفتين بالكاد يتسعان لكل شخص فيهما والدهان متأكل بفعل الزمن…كان يشعر بإرهاق شديد ولكن رسم علي وجهه أجمل إبتسامة من أجلها ومن أجلها فقط آتاه صوتها الحنون من الداخل دائماً تعلم بعودته دون أن يتحدث فقط تشعر به وبرائحته عايدة(بحنان):إنت جيت يا أحمد!! دلف إلي الغرفة الصغيرة بالمنتصف فراش من أقدم ما يكون جالسة عليه سيدة بان عليها الكبر شعيرات بيضاء وبعض التجاعيد التي تخللت وجهها ولكنها مازالت تحتفظ بجمالها الداخلي..إقترب منها مقبلاً يديها قائلاً بمشاكسة أحمد:أموت وأعرف بتعرفيني منين يا أروبة إنتي لكزته بخفة في ذراعيه وإحتصنته عايدة(تقبله من رأسه):أنا بحس بيك ده أنت حتة مني روحي عنيا اللي بشوف بيها تمدد علي حجريها وهي تداعب خصلات شعره الناعمة الحالكة السواد أحمد(بتأثر):ربنا يخليكي ليا يا أحن أم في الكون كله قام من مكانه مُقبلاً رأسها في حب أحمد:أغير هدومي بقي وأعملك أحسن عشا يا برنسيسة عادية(وهي تمسك يديه):إنت راجع بدري ليه يا أحمد فيه حاجه يا حبيبي تصلب جسده قليلاً ثُم تصنع اللامبالاة أحمد(بلا مبالاة):مفيش سبت الشغل أصابتها الدهشة عايده(بإستغراب):ليه ياحبيبي إيه بس اللي حصل؟ جلس أحمد بجانبها يربت علي يديها أحمد(بحنان شديد):حبيبتي متخافيش كله خير متشغليش بالك إنتي….وبعدين الشغل ده كان مؤقت إنتي عارفة إن ليا وظيفه تانية ربتت علي شعره مقبله إياه عايدة(بحب):{بنا يكرمك ياحبيبي ويديك الخير دايماً قبلها أحمد ثُم قام أحمد(بإبتسامة):عاوزة أغير هدومي يابطة إنتي إبتسمت لمشاكسته بحب ولم ترد فقد دعت في نفسها أن يديمه لها ويحفظه من كل شر أما هو فخرج من غرفته يلعن طويلة اللسان التي جعلته يخسر مصدر رزق جيد له ولوالدته المريضة فقط لأنها مغرورة…..كان يجب أن أصفعها صفعة تعيد لها توازن عقلها دلف إلي غرفته الصغيرة المكونة من فراش صغير و منضدة عليها مرآه غيرإستبدل ملابسه وأدي فرضه ثُم ذهب لإعداد الطعام لحبيبته الوحيدة في هذه الحياة والدته التي أصيبت بشلل رباعي في جميع أجزاء جسدها بعد حادثة تعرضت لها هي ووالده الذي مات علي الفور إعتنت به رغم عجزها وعلمته أن كرامته فوق كل شئ وأن المال يأتي ويذهب ولكن الكرامة تأتي مرة واحدة فقط…بعد نصف ساعة تقريباً عاد لوالدته بصينيه عليها الطعام أحمد(بإبتسامة):الأكل وصل يا برنسيس عايدة(تبتسم):تسلم إيديك ياحبيبي….ربنا يخليك ليا ياقلبي وضع الصينيه علي الفراش وجلس بجانبها يُطعمها بيديه أحمد:ويخليك ليا يا حبيبتي إنتي تناولوا الطعام ما بين مشاكسات أحمد لها وإبتسامتها الحنونة بعدما غطت في النوم قبلها من رأسها وخرج في هدوء لينام هو أيضاً لينعم ببعض الراحة فغداً يوم طويل بالنسبة له ……………………………………….. في مكتب طارق الفخم جاءه إتصال هاتفي من آسر رد عليه بسرعه طارق(بلهفة):أيوة يا آسر ها فيه جديد؟ آسر(بهدوء):كله تمام يا باشا أنا بس مش عاوزك تتصرف في أي حاجة من غير ما تعرفني لأني مشيت في حاجة ومش عاوزك تبوظها ممكن؟ طارق(بتفكير):يعني علي ضمانتك هاخد الفيديو ومن غير شوشرة!! آسر(بحزم):قلتلك يا باشا كله هيكون تمام بس إنت متدخلش تمام!! طارق:ماشي يا آسر تمام هستني منك تليفون تقولي إن كل حاجة خلصت آسر(بهدوء):تمام يا باشا ثُم أغلق الهاتف بدون كلمة آخري…. نظر للغرفة المغلقه منذ البارحة لم يفتحها سوي مرة واحده في الصباح وضع الطعام بجانبها وخرج بهدوء إلا أنها إستوقفته بصوتها الهامس الذي يدخل إلي أعماق أعماقك إلا هو وهي تقول كلمة جعلته ينظر لها بحدة بل بعدم فهم..إسترجع ما حدث منذ ساعات إستيقظ من نومه مع أنه لم ينم حقاً فلنسميها قيلولة سريعة وضع الطعام علي الصينية ودلف إلي غرفتها وضع الصينية علي الفراش بجانبها ثُم هم أن يخرج ولكنها إستوقفته قائلة برقة أسيل(برقة):ممكن أصلي لو سمحت أجفل مما قالت ونظر لها في حدة ثُم قال آسر:إيه؟؟؟؟ أسيل(مرتجفة):أصلي يعني انا مصلتش خالص وده حرام عليا حرك رأسه يميناً ويساراً دليلاً علي نفاذ الصبر آسر(بحزم):قومي صلي آسيل(مترددة):بس لازم اتوضي الأول يالله ستقودني للجنون وأنا لست في بال مرتاح حتي أستمع لها ولتفاهاتها آسر(فرك ذقنه):قومي إتوضي وصلي وإنجزي قامت مسرعه من أمامه ودلفت لدورة المياه التي كان أقل ما يُقال عنها أنها منبع للحشرات صرخت بشدة جاء إليها في هدوء قائلاً آسر(بلامبالاة):في إييييييه؟ أسيل(بخوف):إنت مش شايف الصراصير والحشرات دي أنا بخاااااف أمسكها من ذراعها وأدخلها لدورة المياه قائلاً بنفاذ صبر آسر:إخلصي وبطلي تعصبيني علشان مش هيحصلك كويس لم ترد عليه من كثرة رعبها أغلقت الباب في وجهه وتوضأت سريعاً وخرجت رأته مستنداً إلي إطار الباب بهدوء هرولت من أمامه سريعاً ثُم شرعت في الصلاة كان صوتها وهي تدعو وتبكي يُذكره بها بشدة…ذكري الحاضرة الغائبة كل ما فيها يُذكره بها كثيراً عندما أنهت صلاتها شكرته بإبتسامة صافية كاد أن يقت..لها لتلك الإبتسامة هادراً بها في عنف آسر(بقوة):هقت..لك ثُم خرج صافقاً الباب خلفه بعنف ظلت ترتجف بشدة إثر هذه الكلمات والدموع ملئ مقلتيها إرتمت علي الفراش تبكي بشدة وهي تُحدث نفسها (هو انا عملت إيه يعني أنا بس شكرته إنه خلاني أصلي…ثُم أكملت بتذمر طفولي…بس بردوا مش هسكت غير لما أعرف مالك وإيه اللي خلاك كدا ,إيه اللي خلاك قاسي كدا وعنيك دايماً جامدة) بعدما خرج من غرفتها ظل يذهب ويجئ كالأسد المجروح الحبيس….إنها تشبهها كثيراً في طفولتها …حيويتها …حبها للحياة…حتي فضولها الشديد جلس بإرهاق علي الأريكة واضعاً رأسه بين يديه متذكراً ما حدث منذُ ثلاثة عشر سنة…آآآآآآه كم أنتِ مؤلمة أيتها الذكري كأن ما حدث حدث بالبارحة وليس منذ سنوات طوييييله جدااااا إبتسم لأول مرة منذ سنين عندما تذكر تلك الإبتسامة الصافيه عندما كان معتاداً أن يشاكسها أو يُغيظها إشتقتُ لكي توأمة قلبي وحبيبتي فقط إشتقت مؤلمة أنتي ذاكرتي بكل ما فيكِ هل أجد ما يسر وقد فقدت من أحببت ذاكرة مقيتة وياليت بيدي النسيان ذاكرة دامية وياليت بيدي التناسي ولكن لم أستطع!!!!