أنا الذي أحبك الجزء الأول
عصام: “خلاص يا مرفت وانجري قدامي.”
آدم: “يلا يا أمي ننزل اتفضلي.”
سماح: “حاضر يا آدم أما نشوف أخرتها أي يا ابن بطني.”
دخلت ياسمين مع آسيا، والتي أول ما دخلت اترمت على الكنبة وفضلت تعيط وتقول: “أنا والله مظلومة يا ياسمين، أنا عمري ما اعمل كدا، أنا طول عمري في حالي، وبعدين دي مش أخلاقي أصلا، هو أنتي مصدقاني ولا زيهم؟”
طبطبت ياسمين عليها وقالت: “صدقيني مصدقاكي يا حبيبتي وعارفة أنك مش كدا، زي ما عارفة إن أخويا عصام مش محترم ومش مظبوط، وأنا شوفته أكتر من مرة وهو بيدايقك وقولت لماما بس كانت بتزعقلي لحد ما قولت لأدم وعشان كدا رجع.”
آسيا بصدمة: “آدم رجع عشاني أنا؟”
ياسمين: “ايوا عشان يحميكي من شر عصام ويوقفه عند حده.”
آسيا: “بجد؟ طب أنتي كنتي بتحكيله لي يا ياسمين وتشغليه بينا؟”
ياسمين: “هو اللي كان بيسأل اصلا.”
الجزء الثاني: لحظات الأمان
سكتت آسيا وبعدين أخدت أسيل منها وأكلتها، وبعدين فضلت تلعب معاها. وسمعوا صوت جرس الباب، فقامت آسيا بخوف، فياسمين قالتلها: “اهدي يا آسيا متخافيش، عصام عمره ما يقرب من شقتك تاني، أنا هروح افتح خليكي هنا.”
آسيا: “تمام.”
راحت ياسمين ولاقته آدم فدخلته، وآسيا أول ما شافته ارتاحت وحست بالأمان، وهو كأنه حس بخوفها، قرب وقال: “مش عايزك تخافي يا آسيا طول ما أنا موجود، ولو اتعرضلك تاني بلغيني فورا.”
آسيا: “حاضر، وشكرا يا آدم أنك وقفت جنبي وصدقتني.”
آدم: “مش عايزك تشكريني يا آسيا، أنا عايزك تكوني أقوى من كدا، متسمحيش لحد يكسرك ويستغل ضعفك بالشكل دا.”
آسيا بحزن: “أنا كل اللي عايزاه إني أعيش بهدوء وأربي بنتي حلو، مش عايزة أأذي حد ولا حد يأذيني، بس هم مش قادرين يفهموا كدا.”
ياسمين: “آسيا يا آدم طيبة اووي وحقيقي حابة تعيش في هدوء.”
آدم: “الطيبة غير السذاجة يا آسيا، لازم تكوني قوية وتحكمي عقل وقلبك مع بعض وتوازني بينهم.”
وبعدين قرب منها وقال: “ممكن أشيلها شوية؟”
آسيا ابتسمت وقالت: “أكيد، بس هتعيط عشان هتكون أول مرة تشوفك.”
آدم: “بس أنا واثق أنها مش هتعمل كدا.”
ياسمين مدت إيدها ليه وقالت بضحك: “خلاص نجرب مش هنخسر حاجة.”
ضحك آدم لما شاف ضحكتها اللي كانت وحشاه اووي، ومد إيده ليها وهو بياخد أسيل. إيدهم اتلامست وآسيا حست بكهربا في جسمها من لمسته، وهو قلبه دق بعنف وبصلها، وهي حطت وشها في الأرض.
وأول ما شال أسيل وضحكلها وداعب أنفها وقال: “حبيبة عمو عامله اي؟”
ضحكت أسيل وحطت إيدها على وشه، وهو ضحك ومسك إيدها وباسها وفضل يلاعبها تحت ذهول آسيا وياسمين؛ لأن دي أول مرة أسيل ترتاح لحد غريب كدا، دا حتى لما عصام بيشيلها بتفضل تعيط، وكأن الأطفال فعلا بيحسوا بقلوب البشر.
وهي ارتاحت لآدم ونامت على صدره وهو كان فرحان اووي وحاسس إنها بنته هو وحس بالأبوة تجاهها، وآسيا شافتهم وعيونها دمعت، كانت نفسها أحمد اللي يكون مكانه ويحب بنته كدا، دا من يوم ما خلفت وهو بيتهرب من بنته ومشلهاش إلا مرتين بالعدد، وكأنه من درجة كرهه لآسيا كره بنته اللي منها ونسي إنها بنته هو كمان. حبت اووي علاقة آدم بأسيل وقد أي أسيل حست بالأمان مع آدم.
آدم أخد باله وقال: “مالك يا آسيا؟”
آسيا: “ها! مفيش.”
آدم: “طب قوليلي أدخل أسيل فين؟”
آسيا: “في أوضتي بتنام جنبي وساعات في السرير بتاعها اللي في أوضتي بردك.”
آدم: “طب دليني على الأوضة.”
مشيت آسيا قدامه وهو وراها شايل أسيل، وفتحت باب الأوضة، وأول ما دخل داعب أنفه ريحتها اللي بيعشقها، غمض عيونه بقوه وكأن ريحتها تسللت لروحه وغمرتها بالحنين المفقود منذ سنوات، بس كل دا اختفى لما شاف البرواز الكبير اللي قدامه واللي بيجمع بين حبيبته آسيا وأخوه أحمد، فحس بحزن شديد جواه.
فحط راسه في الأرض وقرب من السرير وحط أسيل عليه وقعد جنبها ووطى عليها وباسها، وآسيا قعدت من الناحية التانية وجات توطي عشان تبوسها، وطى آدم في نفس الوقت وهم الإتنين باسوها من خدودها، وبعدين بصوا لبعض وآدم غرق جوا عيونها اللي بيعشقها، وهي للحظة حست بالأمان ودفء العيلة اللي كان نفسها فيه بس فاقت بسرعة لأنه مينفعشي وقالت: “نسيبها بقى لتصحى تاني، ودي لو صحيت بتحتاج ساعتين عشان تنام تاني.”
آدم ضحك وقال: “طب يلا نهرب.”
ضحكت آسيا وطلعوا لاقوا ياسمين في سابع نومة على الكنبة، آسيا قربت منها وقالت: “ياسمين يا حبيبتي ادخلي نامي جوا عشان رقبتك متتعبكيش.”
ياسمين بنعاس: “حاضر يلا تصبحوا على خير.”
آدم وآسيا في نفس الوقت: “وأنتي من أهل الخير.”
الجزء الثالث: حديث الشرفة والسر القديم
دخلت ياسمين وفضل آدم وآسيا واقفين مع بعض ومش عارفين يعملوا أي ولا يتكلموا يقولوا أي، فقرر آدم ينزل وقال: “طب أنا هنزل بقى عشان تقدري تنامي.”
آسيا: “آدم تحب تشرب معايا شاي بلبن أو قهوة لو تحب؟”
آدم بحب: “أكيد لو مش هيسببلك إزعاج.”
آسيا بمرح: “لا طبعا، تعرف أنا نفسي حد يشاركني الشاي بلبن وقعدت البلكونة.”
آدم فرح لفرحها وقال: “بس أنا عايز قهوة.”
آسيا بطفولية وهي بتشاور بإيدها: “أكيد بس في مشكلة.”
آدم بإستفسار: “وأي هي بقى؟”
آسيا بحزن: “مش بعرف أعمل قهوة.”
آدم بتمثيل: “دي مشكلة كبيرة فعلا، مطلعتيش ست بيت شاطرة زي ما كنت متخيل.”
آسيا بعبوس وهي بتمط شفايفها لقدام: “لا أنا شاطرة، بس أنا معملتهاش قبل كدا عشان محدش طلبها مني.”
آدم بضحك: “بهزر معاكي، طب أنا عندي حل.”
آسيا بحماس طفولي: “أي هو بسرعة؟”
آدم بضحك: “أنا أدخل معاكي المطبخ أنتي تعملي مشروبك وأنا أعمل القهوة أي رأيك؟”
آسيا وهي بتضرب كف إيديها الإتنين ببعض وقالت بحماس: “اتفقنا اووي يلا تعالا ورايا.”
آدم بحب وضحك على لطافتها: “حاضر يلا معاكي اهو.”
ودخلوا المطبخ سوا ووقف يبصلها بحب وهي بتتحرك في المطبخ زي الفراشة، وسند على الرخامة وهو بيبصلها، وهي قربت منه وقالت: “ممكن تبعد كدا شوية عايزة أجيب برطمان القهوة اللي في الرف اللي فوقك.”
آدم بصلها وقال: “ودا بقى هتطوليه ازاي؟”
آسيا: “هطوله متقلقشي.”
آدم: “وأنتي حطاه فوق لي كدا؟”
آسيا: “عشان قولتلك إني مش بعمل قهوة اصلا ولو أحمد جاله مزاج كان بيقوم يعمل لنفسه فكان بيحطه فوق كدا.”
آدم حس بنغزة في قلبه لما سمع اسم أخوه اللي كانت مشاعره وخداه ومشاعره سيطرت عليه، فاق على صوت آسيا وهي بتحاول تطول الرف بس مش عارفة، فقرب منها من ورا ومد إيده اللي لمست إيدها وهي حست برعشة في جسمها ولفت بجسمها وبصت لآدم اللي عيونه قابلت عيونها وهي انحرجت وبصت في الأرض، وهو حط البرطمان قدامها وقال: “جبته اتفضلي.”
آسيا: “اعمله يلا.”
وآسيا وآدم بدأوا كل واحد منهم يعمل مشروبه في جو لطيف وخلصوا وطلعوا، ولسه آدم هيقعد على الكنبة آسيا قالت: “لا مش هنقعد هنا.”
آدم بإستفهام: “أمال فين؟”
آسيا: “مش قولتلك هتشاركني مشروبي وأنا بشربه في البلكونة؟ يعني هتقعد معايا هناك.”
آدم: “دا بجد؟”
آسيا: “أكيد يلا.”
دخلوا البلكونة وقعدوا قدام بعض، وبعدين آسيا سرحت وآدم لاحظ وقال: “مالك يا آسيا أنتي كويسة؟”
آسيا بحزن: “تعرف إن أول مرة حد في البيت دا غير ياسمين يسألني إذا كنت كويسة ولا لا.”
آدم بحزن: “أنا أسف يا آسيا.”
آسيا بعدم فهم: “بتتأسف على أي يا آدم؟”
آدم بحزن: “أسف على اللي حصلك، أسف على كل كلمة سمعتيها من أمي جرحتك وخلتك حزينة، أسف على كل دمعة نزلت منك، حقك على قلبي يا آسيا.”
آسيا بدموع: “أنت بتتأسف على حاجات ملكشي دخل فيها يا آدم، أنت لي بتصلح حاجات مكنتش سبب في كسرها من الأساس؟”
آدم: “مش مهم، المهم أنك تكوني سعيدة.”
آسيا: “تعرف إن عمر ما حد شاركني أشيائي اللي بحبها، تعرف إن الكرسي اللي أنت قاعد عليه دا أنت أول واحد تقعد عليه.”
آدم للحظة حس بسعادة أنه أول واحد تشاركه حاجة بتحبها بس قال بصدمة: “إزاي؟ أمال أحمد؟”
آسيا بدموع: “أحمد عمره ما شاركني أي حاجة، أحمد عمره ما قعد معايا حتى إلا مرات عديدة وبالعافية، ياما أتحايلت عليه كتير يقعد معايا هنا في مكانك دا بس دايما كان يرفض ويتهرب.”
آدم بصدمة: “دا اللي هو إزاي؟ دا أنتم واخدين بعض عن حب يعني!”
آسيا بدموع: “تعرف يا آدم أنا حبيت أحمد بس هو لا، ودا اكتشفته بعد الجواز، أحمد مكنشي بيكره حد قدي، كنت بشوف دايما في عيونه نظرة عتاب وكأني كنت سبب في حاجة كبيرة مع إني مقدمتش غير الحب والله.”
آدم: “إزاي أحمد مبيحبكيش؟ أنا فاكر إنك جيتي قولتيلي أنكم بتحبوا بعض وأن أحمد اعترفلك بحبه.”
آسيا بحزن: “تعرف يا آدم أنا حبيت أحمد من قبل ما أعرفه، من قبل ما أشوفه حتى.”
آدم بإستغراب: “إزاي؟”
آسيا: “أنا حبيت أحمد من الجوابات اللي كان بيبعتهالي.”
آدم بصدمة كبيرة: “جوابات؟”
آسيا: “ايوا أنا من خمس سنين فاتوا كان بيجيلي جوابات كتيرة كنت بعشق نفسي من بين سطورها، حبيت الحب بسبب الجوابات دي، كان نفسي أعرف مين اللي بيبعتهم ومين اللي بيحبني الحب دا كله، حبيت صاحب الجوابات دي حب ميتوصفشي. كنت بستنى جواباته بفارغ الصبر وأول ما توصل بحضنها كأني طفلة بتحضن لعبتها اللي بتعشقها، بقيت أحب الدنيا وأشوفها بشكل تاني شكل جميل اووي وكله ربيع وورد، لسه فاكرة ريحة البرفيوم اللي كانت بتترش على الجواب، فضلت سنتين الجوابات دي تجيلي بشكل مستمر عمرها ما اتأخرت يوم عن ميعادها إلا جواب واحد ودا كان الأخير، كان الجواب دا مكتوب في آخره إن ليه جزء تاني وهيتبعتلي اليوم الي بعده واللي هيكون فيه الإعتراف بهوية العاشق دا.”
اتنهدت وقالت: “كنت مستنية الجواب دا بفارغ الصبر لأنه أخيرا بعد سنتين من العشق المجهول هعرف مين العاشق دا اللي سحرني ووقعني في حبه من غير حتى ما أعرفه، فضلت طول اليوم مستنية بس للاسف المرة دي اتأخر ميعاده اووي ودا شيء غريب، فضلت راحة جاي على الباب مفيش حاجة بردك لحد ما جاتلي رسالة من رقم غريب بيقولي أنه صاحب الجوابات وعايز يقابلني في كافية معين وهناك هيعرفني بهويته، وأنا مصدقت وروحت فعلا وهناك كانت الصدمة.”
آدم: “أي كملي أرجوك.”
آسيا اتنهدت وقالت: “طلع أخوك أحمد.”
آدم بصدمة: “أي دا؟ أنتي بتقولي أي؟”
آسيا: “اڼصدمت زي صح؟ أنا اڼصدمت فعلا أنه أحمد، أحمد اللي كنت بشتكيلك منه على معاملته معايا طلع بيحبني أنا وبيبعتلي جوابات غرامية لمدة سنتين، طول عمرنا جيران وطول عمره معاملته معايا ناشفه ومكنتش أعرف لي.”
آدم بحزن: “كملي يا آسيا.”
آسيا: “قعدت وسألته إزاي، قالي أنه بيحبني من زمان وأنه هو صاحب الجوابات دي كلها وأنه عايز يتجوزني وبسرعة كمان، سألته طب لي لما هو بيحبني كان بيعاملني بالجفاء والطريقة دي؟ قالي أنه مكنشي عايز يبينلي لحد أو يبين أنه بيحبني عشان كنت بتانسباله لسه صغيرة. مكنشي فارق معايا هو مين لأني حبيته بروحي وقلبي من قبل ما تعرفه عيوني فوافقت ولقيت نفسي في ثانية بقيت مراته، بس تعرف أول ما اتقفل علينا باب واحد لقيته اتغير ومعاملته بقت جافة اووي اسوء من زمان، وطول الوقت بيقلل مني وبيحسسني بكره لدرجة إنه قلهالي في مرة.”
كملت بقهر وقالت: “تعرف يا آدم كان دايما بيحسسني إني مش بنت وإني مستهلشي إني أتحب، كان دايما يقولي زي ما مامتك بتقولي إني مش حلوة مع إني جميلة وبشهادة الكل بس أنا فقدت الثقة في نفسي من كلامهم وبالذات أخوك، بقيت استغرب طب فين الحب اللي كان في الجوابات؟ طب فين العشق دا راح فين؟ أنا كنت بحس بالأمان من الجوابات دي، كنت بحس إني ليا سند وضهر بعد موت بابا وماما، لي كدا مستهلشي كل دا؟”
آدم بحزن وقهر: “حقك على قلبي أنا يا آسيا سامحيني.”
آسيا: “أسامحك على اي؟”
آدم بتهرب: “هتعرفي بعدين.”
آسيا: “تعرف يا آدم كنت طول الوقت أسأله عن الجوابات دي ولي كان بيكتبها وهو بيكرهني كدا، الحب اللي كان في الجوابات دا صادق اووي عمري ما حسيت أنه خداع.”
كملت وهي بتمسح دموعها: “تعرف أي الغريب في الموضوع؟”
آدم وهو مركز في عيونها: “أي؟”
آسيا: “إني لحد دلوقتي نفسي أعرف فين الجزء التاني من الجواب.”
سرح آدم في الجواب اللي لسه محتفظ بيه معاه، واللي كان فعلا فيه الإعتراف أنه هو اللي بيحبها واللي ملحقشي يعطهولها بسبب زمان.
آدم: “يمكن يجي وقت ويظهر للنور ويعيش اللي أتسرق منه.”
آسيا بعدم فهم: “تقصد أي؟”
آدم بتهرب: “الوقت اتأخر يا آسيا، يلا عشان تنامي وأنا هنزل بقى.”
آسيا بصت في ساعة الفون وقالت: “يا نهار ابيض دا احنا قربنا على الفجر! أنا أسفة جدا يا آدم محستشي بالوقت.”
آدم بصلها بحزن وقال: “ولا أنا يا آسيا ولا أنا.”
الجزء الرابع: مؤامرة سماح
في الوقت دا كانت سماح قاعدة ومش طايقة نفسها والنار مشتعله في قلبها، وبالذات لما عرفت إن آدم لسه عندها في الشقة فوق، وخافت لآدم يضعف قدامها، ومسكت الفون واتصلت على أختها وقالت: “الحقيني يا فوزية، آدم رجع وخايفة يضعف قدام قلبه ويقرب منها، مش بعد كل اللي عملته دا يروح على الفاضي، أنتي متعرفيش عملت أي.. أنا السبب في جوازة أحمد من آسيا والسبب في سفر آدم!”