المتورطة بقلم شروق مصطفى الجزء الثاني
دفع الباب بقوة بإحدى كتفيه حتى أنفتح الباب علي مصراعيه هرول اليها وجدها غائبه عن الوعي كالخرقة الباليه، بهستريا لم يعي لنفسه الأ جاذبها داخل احضانه و لم يخطر بباله أسعافها توقف عقله عن العمل:
أنا أتأخرت لا، لا، انتي هتعيشي انا جيت أصحي انتي مش بتردي ليه عليا سيلا ردي عشان خاطري
مش هسمحلك تسيبيني فاهمة.
وعدك مش هتخلي عنك وهكون أمانك وسندك.
“أنهار جبل الجليد لأول مره بحياته يبكي بحرقه خوفا من ضياعها”
و ظل يهزها للأمام والخلف وهي تتحرك معه كالخرقة: ما تسيبنيش اصحي انتي هتعيشي فاهمة فتحي عنيكي.
فاق من غيبوبته وضعها على الفراش محاولا ثبات رأسها ليتوقف النزيف؛ تحسس نبضها وجده منخفض؛ أسرع لأحضار كوب ماء بسكر و قام بتقليبه سريعا، حملها بأحدى ذراعيه و ناولها قليل من الماء يرجع رأسها للخلف لأبتلاعه، بعد العديد من المحاولات وجدها ترعش بجفنيها وهي داخل ذراعيه لم يتركها.
فتحت نصف عين، تفاجأت به بين ذراعيه وأنفاسه الحارة تضرب عنقها، تكلمت بتلعثم مع محاولاتها للأبتعاد عنه: ع ع عاصم أانـ أنت جيت هنا أزاي وليه؟…
أعادت إليه الحياة مرة اخرى جاذبا إياها رغم أبتعادها يريد أن يخبئها بين ضلوعه ظل يشم رائحتها، يهمس بجانب اذنيها بتعب: كنت هموت لو حصلك حاجة متبعديش عنى تاني.
وأخيرا فك حصارها متوقفا يرمقها نظرات جادة واضعا يديه بجيب بنطاله بصيغة أمر وصوت أجش:
أسمعيني كويس من أنهاردة مفيش قعاد لوحدك، هتسمعي كلامي بالحرف، مفيش كلمة لأ، دي أسمعها منك فاهمة…
رمقها يراقب أنفعالات وجهها وجدها تنظر له ولم تستوعب…
جلس مرة أخرى محدثا بهدوء ممسك كفيها بيده يدفئهما، تابعت بعيناها لمسته لها وتشابك أيديهما، يترجم عقلها حديث والديها أن تستمع له فظلت صامتة بين أيديه حتى هتف:
أنتي أقوة من كدة، مش سيلا اللي قابلتها وحاربتني لأخر نفس عشان تهرب مني، عايزك ترجعي تعافري حتى لو وصلت انك تحاربيني في شغلي تاني فاكرة؟
محتارة وتائهه ما وجدته بعِيناه هل تصدق ما تراه داخلهما، تستمع لكلماته التي هزت كيانها وصدق مشاعره،
وهي الأن كطير مكسور الجناح لا تستطيع الطيران وحدها هل تتمسك به كما أوصتها أمها في الحلم تعبت من التفكير فأغمضت عيونها و…
يتنفس بخشونة منهكا لا يصدق بانها بين ذراعيه الأن أمنة، لكن فجأة تصاعد الفزع و الهلع بداخله حين شعر بأرتخاء جسدها بين ذراعيه وبثقل راسها فوق صدره ليبعدها عنه بلهفة وقلق صارخا بأسمها برعب حين وجدها مستسلمة بين ذراعيه، لكن شعر بأنتظام أنفاسها أبتسم لطفلته الكسولة حملها وراحلا من ذلك المنزل الذي يحمل جميع الذكريات المؤلمة والحزينة…