قطة في وادي الذئاب بقلم إسراء عبد القادر الجزء الأول

بعد أقل من ساعة كان ثلاثتهم يقفون بالغرفة حيث تنام زينة ، بعدما سوَّل الشيطان إلى أشرف ان يترك زوجته بهذه الملابس دون ساتر ينقذها من عينى هذا الحيوان المسير بغرائزه حيث يرمق زينة بنظراته الشهوانية ، يود لو يفتك بها كحيوان مفترس اصطاد غزاله جارا إياه إلى عرينه ، قال محمد فى قرارة نفسه بافتتان:
_ أشرف ده أغبى واحد شفته ف حياتى ، معقول الجمال ده كله يبقى بتاعك و تفرط فيه؟! ، يالا برضه محظوظ عالاقل دوقت ، انما بعد اللى هيحصل النهاردة ده هتبقى بتاعتى انا و بس
و بالفعل تحرك ما ان حصل على الأوامر ليأخذ جسدها النحيل بين براثنه القذرة حتى يلتقط الصورة شبيه الرجل الذى أوحت إليه ظنونه بأنه سيملك الدنيا بما فيها بمجرد التخلص من هذه العاجزة ، و لكنه نسى أن الله مطَّلع على أعمال العباد و ما من مظلمة إلا تُرد لصاحبها ، إن لم يكن فى الأرض فحتما فوق السبع سماوات

قطع استرسال أفكاره دخول هيدى و هى تقول:
_ يالا يا أشرف عشان انقلها ، لأن البنج أثره قرب يروح
_ مشى محمد؟
_ آه مشى
وقف عن السرير ثم قال موافقا:
_ طب تمام يالا

أخرج سلاحه من جوف الدولاب الخاص بملابسه ثم وضعه داخل جيبه و اتجه بخطوات متسارعة الى الخارج حيث تعطله عن السير نجاة التى تقف عند الباب و دموعها مغرقة صفحة وجهها ، تطالعه بعين والدة مكلومة على صغيرتها ، ترجوه ان يتوقف دون كلام ، اشاح بصره عنها ثم هم ليتحرك و هو يقول بنبرة جافة:
_ اوعى من طريجى يا نجاة
جثت على ركبتيها ثم أمسكت بيده و أخذت تقبلها قائلة برجاء:
_ أحب على يدك ، ماتجتلهاش يا حسنى ، دى أختك اللى مالكش غيرها
شعر بالضيق الشديد من ركوعها ذليلة بهذه الطريقة لينفض يده عنها مزمجرا بغضب:
_ جلتلك حلى عن وشى الساعة دى يا نجاة ، عفاريت الدنيا بتتنطط جدامى دلوك
عادت تقف مجددا ثم وضعت كلتا يديها على صدره تحاول اثناءه عما يعزم فعله و هى تقول بتوتر:
_ طب شوفها عند مصوراتى الأول و بعدين أحكم ، و الله زينة أصفى من اللبن الحليب ، و باين أشرف ده هو اللى سافل و بيلفج لها التهمة ، و الله ما كنت مرتاحة للراجل ده من الأول
حدجها بنظرات نارية تكاد تحرقها ليهب فى وجهها كالعاصفة متحدثا بنبرة مستهجنة ساخطة:
_ إذا كنت انى بذاتى مكسوف اشوف الصورة جوم اكشف جسم اختى على الغريب و راسنا برضه تتمرغ فى العار؟!
تشدقت نجاة باستنكار:
_ لا يبجى تجتلها حتى لو ظلم احسن
دفعها عن طريقه بعنف قائلا بصرامة:
_ اوعى بجى
كادت أن تقع بسبب دفعته القوية و لكنها تماسكت سريعا عندما تلمست بالباب متخذة إياه دعامة ، ما ان استعادت توازنها حتى سارعت إليه قبل ان يخطو بداية الدرج ممسكة ساعده بكلتا يديها و هى تقول مصممة:
_ لا مش هتروح تجتل أختك يا حسنى
وهنا وصل غضبه إلى ذروته حتى انفجر فيها بغضب حيث يعتصر ساعدها بقبضته بينما ينهال عليها بيده المنبسطة بسيل من الصفعات التى صمت الجدران من شدة صداها كما ادمت الدماء من فمها بغزارة ، يصرخ فيها بشراسة:
_ جلت لك ما تتدخليش ، جلت بعدى عنى
و حينما شعرت بضياع الوعى تدريجيا حتى لم تعد تستطيع قدماها ان تحملاها اكثر من ذلك و وقعت أرضا متكومة على نفسها ، لم يكتف هو بذلك و إنما ودعها قبل ذهابه بركلة من قدمه أصابت بطنها مباشرة لتطلق صرخة مدوية ارتجت لها أركان البيت بأكمله و لكن لم تبدِ تأثيرها على حسنى الذى أعمت نيران الغضب والقسوة قلبه ليكمل سيره عازما على حماية شرفه بأسرع ما يمكن بينما بقيت هى متكومة على نفسها تشد من احتضان بطنها و قد تفاقم الألم أضعافا حتى لحقها قاسم الذى هرول يصعد اليها حتى أمسك بساعديها جاذبا إياها إلى الأعلى قليلا و هو يقول بخوف:
_ نجاة! ، مالك يا بتى؟
لم تنطق سوى بكلمات مترددة تضج بالألم:
_ مش جادرة يا عمى ، و الله هموووووت الحجنيييييى

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *