الفصل السابع والثلاثون(أحبك للنهاية) كان يصفر بسعادة وهو يعد الأفطار لها ...اليومين السابقين سمحت له أن يقترب منها أكثر وأكثر ...شعر أن حبيبته وزوجته قد عادت اخيرا وكم هذا أسعده ...كان قلبه يخفق من فرط سعادته ....بدأ يغني بسعادة وهو يشعر أنه امتلك العالم بأكمله !!! لا أنا قد الشوق وليالي الشوق لا أنا قد الشوق وليالي الشوق ولا قلبي قد عذابه، عذابه طول عمري بقول لا أنا قد الشوق وليالي الشوق لا أنا قد الشوق وليالي الشوق ولا قلبي قد عذابه، عذابه وقابلتك إنت لقيتك بتغير كل حياتي ما عرفش إزاي حبيتك ما عرفش إزاي يا حياتي وقابلتك إنت لقيتك بتغير كل حياتي قاطع غناؤه ورد التى ولجت للمطبخ ثم حاوطت خصره بذراعيها وهي تسند رأسها على ظهره وتقول : -مين اللي غير حياتك ؟! -يعني مش عارفة مين ؟! -تؤ مش عارفة ممكن تقولي انت . قالتها بتسلية وابتسامة رائعة على شفتيها ...تشعر أنها تحسنت كثيرا عن السابق وخاصة عندما بدأت تلتزم بشكل جدي بالصلاة وتقرأ القرآن بكثافة ...صحيح ما زالت الكوابيس تها جمها ولكنها تتجاهلها تماما ...وصحيح أن النفور جهة ياسين لم يختفي تماما ولكنها قررت أن تحارب هذا الإحساس وتعطي لزوجها كل الحب الذي يستحقه ...فهو اثبت انه يستحقها ...اثبت انه يحبها بجدارة ... استدار ياسين ونظر إلى ورد بإبتسامة صافية...عينيه الخضراء كانت تلمع بشدة ...تلمع بالعشق لها ...عانقت كفيه وجهها وابتسم وقال: -أنتِ اللي غيرتي حياتي يا ورد ...أنتِ وبس ....أنا عمري ما كنت اتخيل اني اتعلق بحد للدرجادي ...معرفتش يعني ايه يكون حد معين عامل زي الوطن وغيابه عننا بيكون معناه ضياع ...أنا كنت ضايع وأنتِ بعيدة ...صحيح كنت بكابر...وكنت بقول لنفسي اني مش مهتم بس بجد كنت ضايع...كنت ضايع اووي وانا شايفك بعيدة ومش عايزة تقربي مني ...حسيت اني منبوذ من وطني ....أماني...بس بعد ما رجعتي حسيت أن رجعت لبلدي تاني ...حاسس دلوقتي بالآمان ...حاسس اني في بيتي ...ابتسمت له بحب ليقترب منها ويقبل جبهتها بلطف ويقول: -عملتي ايه فيا يا ورد ؟!بقيت مش عارف اعيش من غيرك ... ابتسمت بخجل ثم ابتعدت قليلا وقالت وهي تشاكسه؛ -معقول الرومانسية دي طالعة من ياسين ....أنا مش قادرة اصدق ... نظر إليها ياسين بضيق وقال: -تصدقي يا بنت أنتِ واحدة نكارة الجميل...بقا أنا مش رومانسي ...مين يا بت اللي كان بيقولك شعر ...ده انا كنت بقعد ساعتين في قصيدة عشان اقولها لك -وسبحان الله عمر ما في قصيدة معاك ضبطت للآخر ...كنت علطول بتقولهم غلط !! -فعلا خيرا تعمل شرا تلقى . قالها ياسين بتذمر ثم أكمل : -يعني بعد كل اللي عملته والتعب اللي تعبته ده مفيش تقدير خالص للي بعمله ؟!!! ضحكت ورد على شكله الطفولي ليكمل هو : -مسيرك يا جميل تندم لما تلاقي حد تاني بيقدرني . حاوطت بذراعيها عنقه وقالت بثقة : -مستحيل تحب غيري...قلبك ليا انا وبس ...زي ما أنا ليك وبس يا ياسين ... ثم عانقته وقالت : -بحبك .. تنهد وهو يقبل رأسها ويقول بصوت أجش -أحبك في كل يوم ثلاثين عاماً.. وأشعر أني أسابق عمري.. وأشعر أن الزمان قليل عليك.. وأن الدقائق تجري.. وأني وراء الدقائق أجري.. وأشعر أني أؤسس شيئاً.. وأزرع في رحم الأرض شيئاً.. وأشعر حين أحبك أني أغير عصري (نزار قباني ) تنهدت وقالت : -حفظتها لوحدك ... -قعدت يومين احفظها بس ياريت نعجب الهانم ... ضحكت وهي تقبل ذقنه وتقول: -بصراحة عجبتني ... ثم ضحكا سويا ولكن فجأة توقف هو عن الضحك وأمسك كفها وقبله وقال: -ممكن متبعديش عني تاني..لأن الحياة من غيرك متتعاشش ...ممكن ... هزت رأسها بقوة وقالت: -مش هبعد وعد ♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡ -أمي بتحتضر ...بتحتضر ازاي انت بتقول ايه ؟! قالتها جواهر والدموع تحتشد بعينيها ...كانت تشعر أنها سوف تُصاب بالجنون ...تشعر أن الطبيب يهذي ...أو يمزح ...تتمنى من كل قلبها أن يكون هكذا ...تتمنى الا يكون ما قاله صحيح ....انفجـ رت الدموع من عينيها وقالت: -انت قولت ..انت قولت ... ثم ترنحت قليلا إلا أن الطبيب امسك كفها وقال : -اهدي شوية يا آنسة وتعالي اقعدي ... ثم سحبها بلطف لتجلس على المقعد بينما ما زالت تبكي ...تشعر أنها في حلم سئ تريد الاستيقاظ منه ... جلس عمرو على المقعد المجاور وقال بهدوء شديد : -والدة حضرتك لما جات هنا وبدأنا العلاج كانت كل حاجة ماشية تماما بس بعد كده بقا العلاج مش جايب أي نتيجة معاها والورم بينتشر بشكل جنوني وأنا كلمت شريف بيه وحبيت ابلغك بس هو قالي مقولكيش عشان مش هتستحملي وانا اكدب عليكي ... توسعت عيني جواهر وأصبحت الدموع تنهمر من عينيها دون توقف !!! وضعت كفها على. صدرها وهي تشعر بالإختناق ..شعرت بالفعل أنها سوف تموت ....تشعر وكأنها انفصلت تماماً عن العالم ... اكمل عمرو وهو يشعر بالذنب : -أنا اسف جدا جدا يا آنسة جواهر مكنتش عايز اكذب على حضرتك بس شريف بيه فهمني انك هتنهاري لو عرفتي الخبر ده وهو اترجاني مقولكيش ...أنا آسف !!! نهضت وهي تصرخ : -أسف بكل بساطة !!!اصرف من فين اسف حضرتك ...قولي في انهي مكان اقدر اصرف الآسف بتاعك ؟!...أنت دكتور انت ؟!انت مستحيل تكون دكتور او انسان حتى ...انت وشريف نسخة واحدة ...مجر مين ...أنا هاخد امي من المخروبة دي !!بس مش قبل ما اروح اشوف ابن الجذ.مة اللي بيلعب بيا ولا كأني عروسة ماريونت ... ثم ذهبت غاضبة ...كانت مصممة على هدم العالم على رأسه هذا الحقير عديم الإنسانية ..لم تتخيل ابدا أنه مختل لتلك الدرجة ....رباه كيف يتلاعب بها بتلك الطريقة ... ........ بعد ساعة إلا ربع تقريبا وصلت إلى منزله ثم اندفعت إليه ودخلت كالعادة وهي تصرخ -يا شريف بيه اطلع ...اطلع يا حيلتها.ده أنا هخلي اللي ما يشتري يتفرج عليك ... خرج شريف من مكتبه بهدوء وقال: -كان مفروض أنبه على الآمن اللي برا ميدخلوش الأشكال دي ..للاسف نسيت ودخلوكي ... اقتربت منه جواهر وعينيها تبرق بغضب ثم امسكته.من قميصه القطني وصرخت : -وليك عين تتكلم ...أنت كدبت عليا ...كدبت عليا وخدعتني ...فهمتني أن أمي بتتحسن وأتاري هي بتحتضر ...امي بتموت وانا مكنتش جمبها بهت قليلا وهو ينظر....وابتلع ريقه وهو عاجز عن الكلام .... احتشدت الدموع بعيني جواهر وقالت بنبرة مختنقة : -ليه ...ليه تعمل فيا كده يا شيخ ليه ؟!! دي امي ...امي ...عايز تحرق قلبي على امي ...انت فاكر نفسك مين ها !!!! انفجرت الدموع أكثر من عينيها وقالت: -حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا شيخ ...أنا عمري عمري ما هسامحك ...ربنا يجازيك على عملك ...ربنا ينتقم منك ...يارب يحرق قلبك زي ما حرقت قلبي ..... ثم تركته وغادرت وقد حفرت كلماتها جرح عميق بقلبه !!! ترنح وجلس على الأريكة وهو يضع كفيه على وجهه مخفياً دموعه التي بدأت تنساب من عينيه ........... عادت جواهر مرة آخرى إلى المركز لتعيد والدتها الى المنزل ... ..... ولجت بخطوات ضعيفة إلى غرفة والدتها التي يظهر بوضوح الإعياء عليها ....اعتصر قلبها من الألم وهي تراها بهذا الشكل ...هي السبب ...هي من ابتعدت عنها...ليتها لم تتدخل بشئون عبير ...ليتها نعم هي الآن ندمت لأن بسبب عبير ووالدها هي ابتعدت عن والدتها بسبب شجاعتها التي تتشدق بها خسـ رت كل شىء ....آخر شئ جميل في حياتها سوف يتركها ويذهب .... حبيت أنفاسها عندما نظرت إليها والدتها فجأة وابتسمت بإعياء وقالت ؛ -جواهر بنتي أنتِ هنا؟!وحشتيني يا جواهر ...كده متسأليش عليا ...نسيتيني !!! انفجرت هي بالبكاء واقتربت من والدتها وهي تمسك كفها وتقبله بعنف وتقول من بين دموعها : -سامحيني ...سامحيني ابوس ايديكي يا أمي...حقك عليا ...حقك عليا ... شدتها والدتها وعانقتها والاثنان انفجرا بالبكاء ... بعد لحظات طويلة من الدموع والإشتياق ابعدتها والدتها عنها قليلا وأخذت تقبل رأسها وتقول: -انا عمري ما ازعل منك يا جواهر ...أنا عارفة انك بتعملي كده عشاني...عشاني وبس ...أنا مش زعلانة يا بنتي ...حقك عليا أنا ...أنا بتعبك ... كادت أن تنهار بالفعل بسبب كلمات والدتها ولكنه سيطرت على نفسها وامسكت كفها وقالت وهي تقبله: -يالا يا امي هنمشي من هنا ...هترجعي معايا البيت هزت والدتها رأسها .... ........... مرت نصف ساعة تقريباً ... خرجت جواهر من المشفى وهي تمسك ذراع والدتها ...عينيها حمراء بفعل البكاء والجهد الذي تبذله كي لا تنهار مجدداً لقد أخبرها الطبيب بصراحة تامة أن حالة والدتها أصبحت سيئة للغاية وأن العلاج لا يأتي بأي نتيجة ...لقد أخبرها بالشئ الذي قادر على تدميرها بكل بساطة ... أوقفت سيارة أجرة ثم ساعدت والدتها على ركوبها وركبت بجوارها لتنطلق السيارة مسرعة.... ..... وصلا إلى المنزل ... أخرجت حقيبة والدتها من السيارة وامسكت كف والدتها باليد الآخرى وهي تذهب لمنزلها الصغير ...هذا المنزل الذي سوف تقضي به آخر أيامها مع والدتها ...الفكرة نفسها جعلت شهقة مؤلمة تنفلت من بين شفتيها ... -مالك يا بنتي فيه ايه ؟! قالتها سوسن بحيرة لتهز هي رأسها وتقول: -مفيش يا ماما أنا كويسة ...كويسة أووي...مبسوطة انك خرجتي وهتقعدي معايا ... ابتسمت سوسن في وجهها ومن الداخل تشعر بالشفقة على ابنتها المسكينة ...هي ليست حمقاء وتعرف الحقيقة ...تعرف أن العلاج فشل معها وهي الآن في آخر أيام حياتها ...الموت قريب ..هي تشعر به !! ........ اخيرا هما في المنزل ....نظرت جواهر إلى اركان المنزل بإشتياق ...كان كل شئ على ما يرام ...كانت تعيش مع والدتها بسعادة شديدة لولا أنها قررت أن تتدخل في أشياء لا تعنيها ...قررت أن تساعد عبير وها هي قد تدمرت حياتها تماما ....عدي تركها ووالدتها سوف تموت ...بينما عبير ..عبير سعيدة وسوف تتزوج من رجل أحلامها ...أصبحت هي الخاسرة الوحيدة بسبب تضحيتها الغبية ... ابتسمت جواهر في وجه والدتها وهي تضع أفكارها على جنب ...قررت منذ اليوم أنها لن تفكر الا بوالدتها ...سوف تقطع علاقتها بالجميع حتى عبير ...لا تريد أن ترى عبير ولا أي شئ يخصها...ستعيش لوالدتها فقط .... -ايه رايك يا سوسو تأكلي مكرونة بالبشاميل من ايدي انا جبت حاجاتها وهعملهالك النهاردة وأنتِ هتاكلي منها ... -معدتي وجعاني يا بنتي خلينا في حاجة خفيفة ... ابتسمت جواهر بإشفاق وقالت: -معلش يا ست الكل كلي على قد نفسك ...انتِ بتحبي الأكلة دي وانا هعملهالك ... -اللي تشوفيه يا بنتي -يالا ارتاحي يا ماما وانا هغير هدومي وهبدأ اجهز الأكل .. ثم اقتربت من والدتها وجعلتها تجلس على الأريكة بالصالة وفتحت لها التلفاز ثم اتجهت إلى غرفتها وخلعت ملابسها وارتدت عباءة بيتية قصيرة وربطت شعرها الطويل ثم اتجهت للمطبخ... فتحت الثلاجة لتخرج اللحم إلا أن رنين هاتفها أوقفها عما تفعل ... اغلقت الثلاجة مرة آخرى وأخرجت هاتفها من جيبها وهي ترى من المتصل ... عينيها لمعت بالغضب وهي ترى عبير تتصل بها ...ألغت اتصالها ثم بسرعة اضافتها لقائمة الحظر !!! .... في مركز التجميل البسيط ... كانت عبير جالسة على الأريكة تنتظر دورها ليتم تجهيزها ...وتضع الهاتف على اذنها لكي تكلم جواهر ...فجأة عبست وهي تنظر للهاتف وقالت: -هي جواهر بتكنسل عليا ليه ؟!! ♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡ ارتعش قلب رانيا وهي تراها أمامها تنظر إليها بترفع وابتلعت ريقها لتتأفف ليلى بضيق وتكرر طلبها : -ممكن اتكلم معاكي ؟!!! هزت رانيا رأسها بسرعة وقالت: -أكيد ...اتفضلي يا هانم . ثم أفسحت لها الطريق لتدخل ليلى وهي ترفع رأسها بكبرياء ...تنظر الى المنزل البسيط بنفور وهي لا تصدق أن ابنها الطبيب وقع في حب فتاة بهذا المستوى ...يجب أن تنقذ ابنها الغبي من صائدة الأموال تلك !! -تحبي تشربي ايه يا هانم ؟! قالتها رانيا بأدب لتنظر إليها ليلى وتقول بقرف: -لا ميرسي مش عايزة اشرب حاجة ...عايزة اتكلم معاكي بس ... ثم نظرت حولها وقالت: -أومال فين والدتك ؟! -أمي نايمة يا هانم هزت رأسها وقالت: -كويس اووي مش هيبقى حلو أنها تسمع كلامي ليكي ...وانا مش عايزة احرجك قدامها عشان عاملة اعتبار أنها تعبانة ومش هتتحمل الحقيقة .. عبست رانيا في وجهها وقالت: -حقيقة ايه يا هانم أنا مش فاهمة حاجة ... ابتسمت ليلى ببرود وقالت: -يعني أنتِ مش عارفة أنا جاية هنا اتكلم معاكي ليه ؟! -لا مش عارفة . قالتها رانيا بتوتر بينما عقلها يعمل بسرعة ..تحاول أن تفهم ...ماذا ستقول ...هل ستتهمها مجددا أنها تغوى ابنها. ألن تنتهي من تلك الاتهامات الباطلة ابدا !!!فكرت بتعب .... -عايزة ايه من ابني يا رانيا ... قالتها ليلى دون مقدمات وهي تنظر إلى رانيا وعينيها تبرق بشكل مخيف ...نظرت إليها رانيا بحيرة وقالت : -مش عايزة منه اي حاجة يا ست هانم ...هكون عايزة ايه منه يعني ؟!حضرتك فاهمة الموضوع غلط مفيش بيني وبين يحيى اي حاجة .هو دكتور وعمل عملية لأمي وقبل كده كنت بشتغل عنده وبس ده كل حاجة ...لكن حضرتك فهمتي غلط خالص .. -أنتِ هتستهبلي يا بنت !!! رفعت ليلى صوتها وقد احمر وجهها من الغضب ...تنهدت رانيا محاولة السيطرة على غضبها وقالت : -لو سمحتي يا هانم مينفعش كده ..أمي تعبانة مينفعش تعلي صوتك بالشكل ده ...أنا بقولك الحقيقة ..مفيش اي حاجة بيني. بين ابن حضرتك ...حضرتك اللي فهمتي غلط وحتى تقدري تسأليه ... ابتسمت ليلى بسخرية وقالت : -ما أنا سألته يا حبيبتي وحزري فزري قال ايه ؟! صمتت ليلى قليلا وهي ترمق رانيا بنظرات كارهة وأكملت : -قال أنه للاسف بيحبك ! بهت وجه رانيا كالاموات ونظرت إليها وهي لا تصدق ...اكيد هي تمزح أو تهذي...لا يمكنها أن تكون جدية .....اي حب هذا ...يحيى بالتأكيد لا يحبها ....أخذت قلبها يدوى داخل صدرها وقد احمرت وجنتيها بقوة ... تلك الخفقات القوية عادت لتهزها من الداخل ...هل قالتها بالفعل ام هي سمعت خطأ ...هل يحبها ...يحبها معقول !!! -يا مدام اكيد حضرتك فاهمة غلط ...دكتور يحيى.... ولكن ليلى قاطعتها وهي تنهض وقالت: -بصي يا حبيبتي الكلام ده ميخشش عليا أنا ...أنا فاهماكي وفاهمة تفكيرك ....بتوقعي واحد غني في حبك عشان تاخدي فلوسه وتعيشي في مكان ارقى من كده وحياه احسن من كده ....لا يا حبيبتي. ..أن كان يحيى ابني كان غبى ووقع فأنا مش هقع خالص في فخك ...أنتِ مستحيل تدخلي بيتي كعروسة ليحيى ..فوفري على نفسك اللي بتعمليه.... نهضت رانيا بغضب. قالت: -لو سمحتي يا هانم كفاية إهانات لحد.كده .أنا عملتلك ايه عشان تهنيني بالشكل ده ...أنا والله العظيم مليش اي دعوة بإبنك ولا حاولت اغويه ولا ايه حاجة وانا ... ولكن ليلى قاطعتها بإشارة من يدها وقالت وهي تقترب منها بصوت خافت : -صوتك العالي ده مش هيخوفني ...ولا هيخليني اقتنع انك بريئة يا آنسة رانيا ...أنتِ هتفضلي بالنسبالي واحدة رخيصة عايزة تغوي ابني وانا هحاول احمي ابني منك ... شهقت رانيا وقد انفجرت الدموع من عينيها وقالت: -حرام عليكي ايه اللي بتقوليه.ده ...أنا مليش دعوة بإبنك ... -اومال بتقربي منه ليه .!ليه بشوفه دايماً معاكي !! ...ليه ابني يعمل عملية لوالدتك ببلاش ؟! بهتت رانيا وقالت: -هو قالك؟! -يعني عملك العملية ببلاش !!! صرخت ليلى بغضب ...ثم وضعت كفها على شعرها وقالت: -الغبي المتخلف ...اي حد يقدر يضحك عليه بسهولة ... -لا يا مدام أنا مضحكتش على حد ..ابنك اللي عرض يعملها العملية مشكور ...وانا هفضل شايلاله الجميل ده طول عمري ...ومتقلقيش أنا عمري ما هقرب منه تاني .... تنهدت ليلى وهي تحاول أن تستعيد سيطرتها وقالت بنبرة الطف : -شوفي أنا مش عايزة اضايقك ...أنتِ برضه بنت مسكينة ...عشان كده ايه رايك اديكي قرشين ومشي بيهم حالك و .. -لا يا هانم كتر خيرك ..أنا هبعد عن ابنك.من غير اي فلوس ...شكرا ليكي يا هانم...شرفتيني ... رفعت ليلى حاجبيها بدهشة ...الفتاة كانت تطردها بالفعل من المنزل ...كيف تجرؤ على هذا فكرت بغضب ولكن اخيرا أبتسمت لها ببرود وقالت: -يفضل فعلا تبعدي عنه ؟!مش عايزة ازعجك يا رانيا ..فكري في حالة والدتك على الأقل ..ماشى يا حبيبتي ... ثم تركتها وغادرت لتسقط رانيا على الأرض ودموعها تنهمر من عينيها لماذا يحدث هذا معها ...لماذا !!!لماذا هي من تتحمل كل هذا ؟!تتحمل الأهانة وكل شئ آخر؟!متى سوف تتصلح حياتها؟!كلما أملت أن تنصلح حياتها يتدمر كل شئ .... -رانيا يا بنتي ... صوت والدتها جعلها تنتفض بقوة ...مسحت دموعها وهي تنهض مسرعة وتقول : -جاية أهو يا أما ......... لقد تدهور الوضع ...فهو بعد اعترافه لوالدته أنه يحب رانيا بدأت تتصرف بجنون ويخاف أن تؤذيها مرة ثانية ...هو يخاف على رانيا منها يكفي المرة الأولى التي ذهبت فيها للفتاة واهانتها بشدة ...لن يسامح نفسه بسبب هذا الموقف توقف فجأة وهو يرى والده جالس بهدوء يطالع الأريكة ...كم أراد التكلم معه ...أخباره بمشاعره ...ولكنه خشى أنه هو أيضا ينقلب عليه...ماذا أن لن يفهم واتهمه بالجنون مثل والده ماذا لو سخر منه وهو لن يتحمل هذا ...بالتأكيد سيغضب ...مشكلة والده أنه ليس له كلمة صارمة في البيت ...يجعل كل شئ تحت تصرف والدته .والدته هي من ربته ..هي من اختارت له المدرسة التي سوف يدرس بها ...حتى أنها اختارت تخصصه وجعلته يحبه منذ صغره...لا يتذكر يوما ان والده كان له دور في حياته...دوما كان متباعد...لا يعرف إلا العمل ...حتى بعد قرر أن يبقى في البيت ويدير أمور الشركة من هنا ..علاقتهم سويا ليست قوية لتلك الدرجة -بابا ... قالها يحيى بتردد وهو يقف أمام والدها بتردد... نظر إليه والده وقال بحيرة: -خير يا ابني ؟! جلس يحيى وقال : -بابا أنا عايز اقولك حاجة ؟! -اتفضل يا بني قول ؟! جلس بجواره وقال بسرعة : -بابا أنا حبيت ... رفع والده حاجبيه بدهشة ليكمل يحيى: -معرفش ده حصل ازاي بس انا حبيتها ... ترك الجريدة بيده وقال مبتسما: -جميل اووي ..ومين سعيدة الحظ اللي قدرت توقع الدكتور يحيى كاد يحيى أن يرد الا ان دخول والدته جمده وهي تقول : -انا هقولك يا حبيبي ابنك بيحب مين ...ابنك بيحب حتة خدامة لا راحت ولا جات...بنت رخيصة كده واحدة ... -ماما لو سمحتي كفاية ...دي حياتي انا ...ومش هسمحلك تتحكمي فيها ولا تهيني البنت اللي بحبها !! زعق يحيى وعينيه الزرقاء تبرق بشكل مخيف فردت ليلى : -خلاص يا حبيبي لو عايز تتجوزها اتجوزها بس اتجوزها بعيد عن البيت ده ...البنت دي مش هتدخل البيت ده ...وانت يا يحيى هتطلع برا بيتي و .... تدخل زوجها وقال: -معلش يا ليلى...ده يبقى بيتي انا...أنا وبس...وانا اللي أقرر مين يقعد ومين يمشي ...وحاجة تانية ...يحيى ليه كامل الحق يختار حياته لا أنا ولا أنتِ لينا حق نمنعه... -يعني ايه ؟! قالتها ليلى بجنون ليرفع هو رأسه ويقول: -يعني يحيى راجل وهو حر يختار حياته زي ما هو عايز ...لا أنا ولا أنتِ هنمنعه!!!! ♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡ -يعني ايه الكلام ده ...يعني ايه ؟!!قولي ازاي السحر اتفك اومال أنا بديك فلوس ليه ؟!! ما أنا مش مقصرة معاك؟!ليه بقا فشلت يا استاذ !!! صرخت جوري بالدجال...كانت تشعر بالجنون ...لقد عرفت أن ورد عادت لمنزل ياسين والآن هو يخبرها أن مفعول السحر انتهى ...هذا كاد يصيبها بذبحة صدرية ...أنها ستموت بالفعل ان لم يصحح الموقف... -يا جوري أنا ... قالها محاولا تهدئتها ...يخاف أن يخسرها ...فهي تعطيه مبالغ كثيرة وكما أنها تعجبه ...مازال يريدها...هو لا يشبع منها اطلاقاً ... ولكنها صرخت به بإهتياج: -أنت ايه ...قولي انت ايه يا استاذ ...أنت فشلت تفرقهم ...فشلت ... امسك ذراعها واعتصرها بعنف وقال: -لا حاسبي على كلامك والا أنتِ عارفة انا ممكن اعمل فيكي ايه كويس !! دفعها حتى وقعت على الأرض وقال : -انا مخدعتكيش ولا حاجة يا جوري أنا عملت السحر وهي فعلا سابته بس هما فكوه ...اعمل ايه انا ...هعمل سحر تاني بس المبلغ هيزيد لانه هيكون اقوى .... -لا يا حبيبي بطلناها الشغلانة....انت مش هتخدعني تاني ....انت فشلت ...فشلت ترجعلي جوزي ... ثم كادت أن تذهب إلا أنه جذبها إليه وقال: -لا يا حبيبتي...ما هو دخول الحمام مش زي خروجه ...لو مشيتي بالشكل ده تاني أنا هأذيكي واظنك فاكرة الاسبوع اللي فات لما عاندتيني أنا عملت ايه فيكي !!! ابتلعت ريقها وهي تنظر إليه وتتذكر كيف أنه مارس عليها السحر وبسببه لم تنام الليل كله وهي تشعر أنها محاطة بكائنات غريبة مرعبة ...مازال قلبها يخفق بوجل عندما تذكرت ما فعله ...والآن هي غير قادرة أبداً على أن تعارضه ...حتى لو أرادت لا يمكنها الذهاب ..فهو رجل خبيث يعرف كيف يدمرها ... -عايز مني ايه ؟! قالتها وهي تحاول أن تحافظ على ثبات صوتها الاوان صوتها خرج ضعيفاً مرتعشا ...ابتسم هو وقال وهو يمرر أصابعه على وجنتيها الناعمة ويقول: -ايوة أنا كده احبك يا فراولة ...وبعدين يا ستي مش عايزة جوزك أنا هرجعولك متخافيش ...أنا هعملها سحر المرة دي انما ايه مش هتقوم منه تاني ...اتاكدي أنها هتموت ومحدش هيعرف ينقذها ...أنا متأكد ... نظرت إليه بتوتر وقالت: -انا اخدت وعود كتيرة منك وانت منفذتش ولا وعد فيهم ...عمال تاخد مني فلوس وبس وتخليني اجيبلك زباين..حتى انك ...انك ... أغمضت عينيها وهي لا تجرؤ على نطقها ...هي بالأساس مشمئزة من نفسها بسبب ما تفعله معه...لأنها تعطيه نفسها وأصبح هو يستبيح جسدها متى أراد ...تشعر بالرخص والمهانة وهو يأخذها هنا في تلك الغرفة المقرفة ويمتلكها ثم ينهض عنها وهو يبتسم بإنتصار بينما هي تموت في اليوم ألف مرة ... -أنا ايه يا فراولة ... قالها بخبث وهو يقترب منها ...ذراعه طاوق خصرها النحيل فأشاحت بوجهها مشمئزة بسبب رائحة نفسه الكريهة .... -ابعد لو سمحت !!! قالتها وهي تكاد أن تتقئ إلا انه رد وقال: -لا ..مش هبعد الا لما نتفق يا فراولة على كل حاجة ... -نتفق على ايه ؟! قالتها بغضب ... ليضع شفتيه على وجنتها ويقول بصوت جعل معدتها تتلوى من القرف : -نتفق على كل حاجة يا مزة ...أنا هعملك سحر جديد والسحر ده هيتجدد كل فترة ..صدقيني السحر ده هيكون نهاية مرات طليقك للابد بس خليكي معايا ...بس كل حاجة وليها تمن يا مزة !!! دفعتها وقالت وهي تنظر إليه بضيق: -عايز ايه ؟! -عشرة ...عايزة عشرة الآلاف ...وليلة من اياهم ..ووقتها جهزى احلى طقم اسود عندك عشان تحضري عزاها!!! ♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡ في المساء وقفت وهي تنظر إلى نفسها بإنبهار...كانت جميلة ...حقا ...بمساحيق التجميل الخفيفة التى تزين وجهها وخمارها الأبيض الذي يغطى رأسعا وفستانها البسيط الذي يضيق من الخصر ثم يتسع ...دارت حول نفسها وهي تضحك بسعادة ...بالتأكيد أكير سوف يفقد عقله عندما يراها ....امسكت باقة الزهور البيضاء وضغطت عليها وهي تنتظر قدومه وقد اولته ظهرها ...ارتعشت وهي تشعر بخطواته بينما تسمع تحية تطلق الزغاريد السعيدة ...ارتجف جسدها بقوة وابتسمت بسعادة ...بينما أمير يحاول رؤيتها ولكنها تتمنع عنه وهي تبتسم برقة...اخيرا نجح وادارها له ...وما أن رآها حتى حبس أنفاسه بقوة وهو يراها ...كانت تبدو كأميرة خرجت من إحدى قصص الخيال ...كانت تبدو رائعة للغاية...أجمل أمراة رآها في حياته ...ابتسم لها وقال بصوت أجش: -طالعة زي القمر ... ثم طبع قبلة طويلة على جبينها لدرجة أن تحية قالت: -ما تخلصنا بقا يا عريس هتفضل هنا لحد امتى ...يالا عشان الفرح ... هز أمير رأسه وهو يتأبط ذراع زوجته ويخرج من مركز التجميل ... ...... كانا يتقدما ببطء وسط أهل الحي الذين كانوا سعداء للغاية من أجل أمير فهو أخيراً قد تزوج ووجد امرأة رائعة له ...نظرات السعادة والغيرة كانت تلاحقهما ...السعادة من أجل أمير وغيرة الفتيات من عبير لأنها حصلت على الأمير الوسيم ..من بينهما تلك الفتاة التي كانت تطارد أمير بدون ملل ..تنظر إليهما بضيق وكراهية ...ابتسمت عبير بإستفزاز وهي تتمسك أكثر بذراع أمير بينما هو يقودها إلى المقعدين المخصصان للعروسين ... أجلسها هي ثم جلس هو وأمسك كفها وقال بنبرة عابثة : -امتى هيخلص الفرح عشان استفرد بيكي ... نظرت إليه بتوجس وقالت قلقة : -ايه ..ايه هتعمل فيا ايه ؟! ابتسم بتسلية وقال : -هاكلك...بجد هاكلك!!! ابتلعت ريقها وهي تسمع كلماته غير المطمئنة تلك .....ولكن مع مرور الوقت بحفل الزفاف كانت قد نست تماما ما قاله حتى أنه سحبها ليرقص معها على المنصة وهي لم تمانع بل رفضت معه بنعومة ..انتهى الرقص وجلسا مرة أخرى...فجأة ابتسم زوجها ونهض قائلا: -كنت عارف ، انك هتيجي يا عدي وبجد شكرا انك جيت .... ابتسم عدي وهو يصافح أمير وقال ؛ -مقدرش مجيش مادام وعدتك يا أمير ...مبروك يا عم ربنا يسعدك يارب .. -حبيبي يا عدي ربنا يخليك ... ثم نظر إلى عبير وقال: -مبروك يا عروسة .. -الله يبارك فيك .. قالتها برقة ثم وجه عدي كلامه مرة آخرى لأمير وأخذا يتحدثان قليلا قبل أن يغادر عدي وينضم لاهل الحي ... ..... جلس عدي على أحدى الطاولات براحة وعينيه تبحثان عن المكان رفض الاعتراف بهذا ولكنه كان يبحث عنها ...لقد اشتاق اليها ومنع نفسه قصرا الامس أن يتكلم معها في يوم الحناء....ولكن لماذا لم تأتي اليوم ...فكر وقد تعكر مزاجه قليلا ...أراد أن يذهب إليها ولكن كبرياؤها منعه ...لن ينسى ابدا أنها ذات المرأة التي خدعته وتلاعبت به ...زفر بضيق وهو يوبخ نفسه مخبرا إياها أنه سوف يذهب من هنا بعد دقائق وينسى أمر تلك الفتاة كليا ولكن رغم أنه قد اتخذ قراره إلا أنه فشل في الحفاظ على عينيه بعيدا فأخذ يختلس النظرات ربما تكون قد أتت ولكنه أيضا لم يلمحه ...نهشه القلق من الداخل ...ما السبب الذي يجعلها تتخلف عن حضور حفل زفاف صديقتها المقربة !!...لماذا لم تأتي ... وعلى الرغم أنه أخبر نفسه أنه ابدا لن يشفق عليها ولن يسامحها أو يهتم بها إلا أنه فشل في منع قلبه من الاهتمام بها ...فشل من منع نفسه من القلق عليها !! -ياريتني ما حبيتك يا جواهر !! قالها بتعب شديد ... ♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡ صفرت ليان وهي ترى صديقتها بفستان الزفاف ...كانت نسرين جميلة للغاية...كالأميرات ...فستانها الرائع جعلها تبدو وكأنها خرجت من إحدى القصص الأسطورية ...بدت غير حقيقية بالفعل ... -اللهم بارك ..شكلك قمر أووي يا نسرين ... قالتها ليان وهي تعانق صديقتها بقوة ....ابتسمت نسرين وهي تنظر إلى نفسها بالمرآة ...كانت راضية تماما عن نفسها وقالت: -بجد شكلى حلو اووي يا لي لي ...أنا فرحانة اووي ...أوووي .. -حبيبتي ربنا يسعدك دايما ....بصراحة مدام ماريانا عملت شغل هايل معاكي وكويس أن البيوتي سنتر النهاردة مكانش زحمة اووي فقدرت تديلك حقك ... -وحتى لو زحمة كنت هفضي نفسي مخصوص عشان نسرين ...ده فؤاد ممكن يزعل مني لو مقدرتش ارضيها... ضحكت نسرين وقالت: -لا يا مدام ماريانا بصراحة محدش يقدر يتكلم ... بجد أنا عمري ما كنت اتخيل اني حلوة للدرجادي ... -أنتِ من الأساس حلوة يا بيبي مدام ماريانا وضحت جمالك بس ..مش صحيح يا مدام .. هزت ماريانا رأسها وهي تبتسم ...لتكمل ليان: -مدام أنا كمان خطوبتي قريبة وبعدها فرحي مش هوصيكي عليا ماشي. .. ضحكت ماريانا وقالت: -عيوني يا ستي أنا بنفسي هجهزك.لسعيد الحظ .. ثم وجهت كلامها لنسرين وقالت: -ارتاحي أنتِ يا نسرين عقبال ما يجي فؤاد .. هزت نسرين رأسها وجلست ثم جلست بجوارها ليان ... خرجت ماريانا للحظات ثم فجأة سمعت كلا من ليان ونسرين ضجة بالداخل ... نهضت ليان وخرجت لترى ماذا حدث ولكن عينيها اتسعت بقوة وهي تجد يوسف أمامها وما كادت أن تصرخ حتى صفعها بقوة وأمسك رأسها وضربها بالحائط حتى فقدت الوعي بجوار ماريانا!!! ... -يوسف !!! صرخت نسرين بصدمة وهي تراه يدخل وتراجعت بصعوبة وكادت أن تتكلم الا ان الكلمات كلها تبعثرت من فمها : -طالعة زي القمر يا حبيبتي....زي القمر يا نسرين ... وقبل أن تصرخ كتم فمها بالمنديل الذي به مخدر ... ........... بعد قليل ... -ليان ...ليان فوقي يا ليان !!! قالها فؤاد وهو يضرب وجه ليان برفق ...قلبه يقصف داخل صدره وهو لا يفهم اي شئ ...ماذا حدث هنا ؟؛ واين نسرين ... فتحت ليان عينيها بفزع ليساعدها فؤاد على النهوض وهو يخبرها أن تهدأ ... نظرت ليان حولها لتجد ماريانا تضع ثلج على جبهتها وتغمض عينيها بتعب ... -ليان فين نسرين ؟! سألها فؤاد بنفاذ صبر لتقول ليان بسرعة : -يوسف ...يوسف خطفها !!!! ♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡ انتهى حفل الزفاف ... .... وبقت هى على الفراش ترتدي فستانها الأبيض الرائع بينما تفرك كفيها بتوتر وهي تنتظره ...وأخيرا قد دخل وهو يرتدي منامة قطنية وشعره رطب قليلا ..... عبس ونظر إليها وقال: -الله أنتِ لسه مغيرتيش هدومك يا بيري ...يالا يا بنتي عشان نصلي ...عايزين نبدأ حياتنا وربنا يكون راضي علينا .... هزت رأسها وقالت بخفوت : -بس ممكن تفتحلي سوسة الفستان ...لو مش هزعجك يعني ... ابتسم وقال: -اكيد يا حبيبتي ... ثم بالفعل اقترب منها وفتح الجرار بسرعة ثم غادر قبل أن يتهور... ... انتظر خارج الغرفة دقائق عديدة لكي تخرج ولكنها تأخرت .... زفر أمير بضيق وقالت: -اتأخرت ليه دي ...ايه اللي حصل يا ترى ... ولكن فجأة فُتح الباب وخرجت وهي ترتدي إسدال للصلاة لونه ازرق .... حبس أنفاسه للمرة الثانية اليوم ...كيف يمكنها أن تكون جميلة عندما ترتدي اي شئ ...اي شئ يليق بها. يجعلها جميلة ...كتم أشواقه في قلبه وحارب لكي يتكلم وقال: -يالا عشان نصلي يا حبيبتي ... هزت عبير رأسها لتقف على سجادة الصلاة بينما يبدأ أمير في الصلاة وهي خلفه ... ... انتهيا اخيرا من الصلاة وجلس أمير وهو يضع كفه على رأس عبير ويقول -اللهم إنِّي أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه، وأعوذ بك من شرِّها وشر ما جبلتها عليه...امين يارب العالمين ... ثم نهضا سويا وهو يسحبها خلفه إلى غرفة النوم ...انتفض قلبها بقوة داخل صدرها وقالت بسرعة: -لحظة...لحظة يا أمير لو سمحت ...لو سمحت استني شوية ...استني ... نظر إليها بحيرة وقال: -فيه ايه يا حبيبتي ... صمتت وهي تبحث عن مهرب لها ثم قالت فجأة: -انا جعانة ...ممكن آكل ... ضحك على رقتها وقال : -طيب حاضر هجيبلك... .... وبالفعل بعد قليل .. كانت على الطاولة أصناف عديدة من الطعام أعدتها تحية بذات نفسها ...كانت عبير تأكل ببطء وهي تشعر بالخوف مما ينتظرها بعد أن تنتهي من الاكل ...هل سيكون رقيقاّ معها ..ولكنها تعرف أمير بالتأكيد سوف يكون رقيق معها ..هي واثقة من هذا ...طردت الخوف من قلبها ونظرت إليه وهي تعطيه ابتسامة رائعة.... ابتسم لها وهو يقول بلطف : -كلي براحتك ... وبالفعل استمرت في الأكل ببطء شديد ...مرت نصف ساعة وهو ما زال صابراً عليها ...لم يتأفف أو يتضجر ...انتهت هي أخيراً وبدأت بحمل الأطباق وحملهم هو معها .... غسلت يديها وفمها جيدا وفرشت أسنانها وتنهدت وهي تخرج ... ذهبت إلى غرفة النوم لتجد زوجها جالس على الفراش ينتظرها ...خفق قلبها داخل صدرها وهي تراه ...أرادت أن تركض إليه وتعانقه بكل قوتها ....مشت في الغرفة واتجهت إليه ...رفع عينيه ليجدها أمامه . ما زالت ترتدي إسدال الصلاة ولكن بدون حجاب ...شعرها الرائع منسدل ونواجزها أكثر بروزا...نهض أمير وهو يمرر عينيه الذهبية عليها امسك كفها وقبله بلطف ثم جعلها تجلس على الفراش بجواره وهو ينظر إليها ... عينيه تشعان حب ورغبة ...أصطبغت وجنتيها بحمرة الخجل وابتلعت ريقها وهو ينظر إليها بتلك الطريقة ... -حاسس اني بحلم .. قالها أمير بإبتسامة ثم أكمل : -أنتِ جميلة أووي من قريب ..مش مصدق ان ليا حق ابص عليكي من غير ما اخاف أخذ ذنب ...انت كنتِ تهديد عليا يا عبير والتهديد خلص بجوازي منك.... رفع أمير وجهها إليه ثم اتجهت أصابعه إلى شفتيها واقترب منهما بهدوء إلا أنه انتفض وأحدهم يطرق الباب بقوة. صوت شاب يصرخ : -الحقنا يا أسطى أمير ...بيت اختك تحية وجوزها ولع !!! ............. فتحت نسرين عينيها لتجد نفسها في منزل غريب ...نهضت وهي تترنح بينما قلبها يخفق برعب داخل صدرها ... -انا فين ... صرخت وهي تقف وتمسك رأسها : -أنتِ في بيتك يا حبيبتي .. قالها يوسف وهو يدخل الغرفة ...ابتسم لها وقال: -طالعة حلوة اووي زي ما تخيلتك يوم فرحنا يا نسرين ... -يوسف بلاش جنا ن رجعني ...يوسف النهاردة فرحي !!! قالتها نسرين وهي تتراجع للخلف وترفع فستان زفافها قليلا ...كانت مرتعبة ...الدموع تطفر من عينيها ...المجنون اختـ طفها من زفافها !! -اخرسي ...اخرسي يا نسرين انتِ مش هتتجوزي غيري ...مش هتتجوزي غيري ... اخذت تبكي وتقول: -يوسف أنا خايفة منك ..رجعني ابوس ايديك ..رجعني !!! صرخت في جملتها الأخيرة ليقترب منه ويحاصر وجهها ثم يضغط بكفيه على وجنتيها ويقول وقد استحالت عينيه العسلية للون الأحمر : -مستحيل أرجعك يا نسرين ...مستحيل أنتِ ملكي أنا وبس ...محدش تاني هيتجوزك ...محدش هيلمسك غيري ...أنا عندي تمو تي وأحزن عليكي العمر كله والا أن حد يلمس شعرة منك .. -أنت مجنو ن ... قالتها وهي تبكي ليرد بإبتسامة مختلة : -مجنو ن بيكي أنتِ يا نسرين ...أنتِ خلتيني أحبك ..اتحملي النتيجة بقا!!! ثم بدأ يقبلها رغماً عنها وهي تدفعه ولكن الدوار الذي تشعر به وفستان الزفاف وقوته كانوا عائق كبير بالنسبة لها...أخذت هي تبكي وتتوسل إليه أن يبتعد ولكن دون أي فائدة ....دفعها على الفراش وهو يكمل فعلته للآخر ...سوف يضمن أنها لن ترفض الزواج منه ...سوف يمتلكها الآن!!! الفصل الثامن والثلاثون -يوسف لا ...يوسف لا !!! صرخت نسرين بقوة وهي تحاول تدفعه بينما الدموع تنفجر من عينيها ...كانت دموعها لا تتوقف ...صراخها لا يتوقف ولا حتى مقاومتها...كانت تقاوم بكل ما تستطيع لكي يبتعد عنها ولكنه كان أقوى بكثير ...كان يسيطر بجسده عليها ...يثبت كفيها بيد واحدة واليد الآخرى يثبت بها وجهها ..كان ينظر إليها مطولا ...عينيها أصبحت بلون الدم من شدة البكاء ووجهها يكاد تنفجر منه الدماء ... -أنا حبيتك ... قالها والدموع تنساب من عينيه ... -حبيتك كررها مرة آخرى بإختناق وأكمل : -حبيتك زي ما حبيتها وأنتِ كسرتيني زيها ...أنا عمري ما خدعتك ولا أجبرتك تحبيني يا نسرين ...عمر ما ده حصل ...أنتِ حبتيني بإرادتك ...وعدتيني انك هتفضلي معايا طول حياتي يا نسرين ...قولتي انك عمرك ما هتكسريني وكسرتيني ..كسرتيني يا نسرين !!! أنهمرت الدموع أكثر من عينيها وقالت : -وأنت وعدتني انك هتحميني دايما يا يوسف وخلفت بوعدك ..روحت لأبويا وقولت على علاقتنا ...أفتكرتك أماني وانت اللي رمتني في النار بنفسك ...أنت اللي خليت بابا يأذيني ...كنت بقولك أنه بيأذيني وانت وعدتني انك مش هتخليه يقربلي تاني ...بس انت بنفسك سلمتني ليه ...أنت بنفسك خليته يأذيني يا يوسف ..... -أتجننت وقتها لما حسيت انك هتبقي لحد تاني يا نسرين ... -أنا اسفة محبتش اجرحك زيها ...بس خلاص يا يوسف اللي بيننا انتهى ...رجعني فرحي ...رجعني لو سمحت ... هز يوسف رأسه بالنفي وقال: -مستحيل أنتِ بتحبيني أنا!أنا وبس !!!! هزت رأسها وهي تبكي وقالت: -اسفة ...اسفة بس مبقتش احبك ...مبقتش يا يوسف ...أنا بحب فؤاد ...فؤاد وبس ... -اخرسي ...اخرسي ... صرخ فيها بشراسة وصفعها بقوة ...بكت هي وحاولت دفعه عنها ولكنها فشلت في هذا أنحنى هو وانتهك شفتيها بينما شعرت هي بالقرف من نفسها ...حاولت الصراخ ولكنه كان يكتم فمها بشفتيه بينما تمزق يديه فستانها ... حررت شفتيها وهي تصرخ به : -هقتل نفسي ..والله هقتل نفسي لو كملت يا يوسف ...ولا انت ولا غيرك هيمنعوني أعمل كده ...هقتل نفسي !!!! كانت تصرخ بها ...وكانت كلماتها صادقة للغاية.... اخذت تبكي وتقول بتوسل: -أبوس ايديك سيبني امشى يا يوسف ...ابوس ايديك عايزة افرح في حياتي ...أنا لقيت اخيرا الإنسان اللي بحبه ...الإنسان اللي هيعوضني عن قسوة بابا عليا ...الإنسان اللي أنا عايزة اعيش معاه باقي حياتي ... كلماتها قتلته ...وجد نفسه يقول ببشرة شاحبة كالأموات: -طب وأنا...أنا ايه ...فين حبك ليا ؟!أنا حبيتك ...حبيتك ده جزائي!!! -أنا اسفة ...اسفة ... -مش عايز اسفك ..مش عايزه ...اعمل بيه ايه ؟!!قوليلي اعمل بيه ايه ... نهض من عليها وهو يشد شعره بينما الجنون يعصف به ...لقد انتهى الأمر ...انتهى ...هو لا يمكنه أن يؤذيها ...فكر حقا في فعل هذا ...فكر أن يكون أناني لمرة واحدة فقط ويعتدي عليها وحينها ستعيش معه مجبرة ولكن هل يريد ذلك؟!هل يريد أن يمتلك جسدا قلبه ملك لآخر ...هل يريد أن يتزوجها وقلبها مع آخر ويعيش تعيسا للمتبقي من حياته ...كانت الاسئلة تعصف بعقله والجواب لا يجرؤ على قوله ...لأن فكرة أن تبتعد عنه للأبد تقتله ...تحطمه بقوة ولكن العلة ليست به العلة بها ...هو يكره رؤيتها تعيسة ...كان منير دوما يخبره ان ما يشعر به نحو نسرين ليس حباً بل احتياج ...فهي كانت بديل لرقية ولكن منير كان مخطئ ...هو أحب نسرين احبها حقاً وان كان إذاها وإن كانت علاقتهما سامة ...هو أحبها. ..أحبها ويؤذيه أنها لم تعد تحبه بعد الآن ...نظر إليها بتعب كانت متسطحة على الفراش تبكي بعنف بينما فستانها الجميل ممزق ... نهضت بتعب واستطاعت أن تجلس على الفراش وهي مستمرة في البكاء ...تغطي عينيها كي لا تراه ...أغمض عينيه بتعب وقال: -بتحبيه يا نسرين ...بتحبي فؤاد ؟! أبعدت كفها ونظرت إليه ثم هزت رأسها بالإيجاب وقالت؛ -هو الإنسان اللي أنا بتمناه.. أغمض عينيه بألم ..رباه هذا يحطمه ...تنفس بسرعة وقال بينما الدموع بدأت تحتشد في عينيه ؛ -طب وأنا ..فين حبك ليا ؟! -مكانش حب يا يوسف أنا اسفة ...أنا عرفت أن مشاعري ناحيتك مكانتش حب ...أنا أسفة يا يوسف ...اسفة !! انسابت دموعه وقال: -أسفة ...اسفة بكل بساطة...بتقولي أن مشاعرك ليا مكانتش حب ...اومال ايه كمية الوعود اللي اخدتها منك دي يا نسرين ...ايه ؟!كل ده مش حب معقول ...اومال ايه انت أماني وهفضل طول حياتي معاك ... ضرب صدره وقال: -انا حبيتك ..حبيتك... مشاعري كانت حقيقية ...كنت خايف من الحب بس عشان خاطرك.حاربت خوفي وحبيتك ...وانت كسرتيني زيها ...صحيح أنا اذيتك وبعترف بغلطي الكبير في حقك ...بس صدقيني غلطك أنتِ اكبر ... ضحك مرة آخرى بقهر وقال: -أنا جيبتك هنا عشان اكسرك ....جيبتك عشان متقدريش تقوليلي لا ...جيت عشان احرق قلبك زي ما حرقتي قلبي ...بس فشلت يا نسرين ..فشلت عارفة ليه ؟!عشان حبيتك ...الإنسان مش بيأذي اللي بيحبه يا نسرين ... -بس أنت اذتني ... قالتها بنبرة مختنقة ليرد : -صدقيني مش اكتر من اذيتك ليا !!أنا هرجعك لعريسك وهسافر برا مصر ...أنتِ مش هتشوفي وشي تاني ... .............. -ما توطي صوتك متنساش انت فين ؟! قالها ضابط الشرطة لفؤاد الذي كان غاضب بشدة وكان يصرخ في مركز الشرطة بينما نهى خلفه ودموعها تنفجر من عينيها ...فبعد أن عرفت من ليان أن يوسف قد أخذ نسرين والقلق ينهش بها ...ماذا أن اذاها؟!.. الفتاة المسكينة متي ستجد الراحة ؟!!! -يا فندم حط نفسك مكاني ممكن ؟!بقولك البنت اللي هتجوزها اتخطفت ...راجل مجنون خطفها من الكوافير وحضراتكم شوفتوا الكاميرات بتاعة الكوافير ..ليه لحد دلوقتي محدش قدر يجيب خطيبتي !!!! -يا دكتور احنا بندور عليها فعلا وبعتنا إخبارية لكل المطارات ومحطات الاتوبيس والسكة الحديد وحتى مواقف العربيات وشغالين مش نايمين يعني تصرفك مش مقبول بالمرة ... -اهدى يا فؤاد يا ابني ...اهدى شوية .. قالها كريم وهو يشد على كتفه ليزفر فؤاد بضيق ...يشعر أنه عاجز عن أي شئ ...قرر الخروج والبحث عنها بمفرده....لن يترك الأمر هكذا..... خرجت نهى وكريم خلفه ولكنه كان قد غادر ... -يارب سلم يارب ..يارب سلم !! قالتها نهى وهي تبكي ...فهي تخاف أن يتورط ابنها بشئ ...أنها لم ترى فؤاد غاضب بتلك الطريقة ابدا ...ولكنه محق ..فيوسف قد تجاوز كل الحدود ... شدت على ذراع كريم وقالت بتوسل: -كريم اعمل حاجة ابوس ايديك ... هز كريم رأسه وأخرج هاتفه ليتصل بمنير ويعرف إذا كان قد عرف مكان يوسف ولا لا ...فمنير أيضا يبحث عن يوسف قبل أن تمسكه الشرطة لكي يقنعه ان يعيد نسرين ...كان كريم يعترف أنه لديه يد في تلك المشكلة الكبيرة ...فلو اهتم بإبنته قليلا لم تكن لتنظر إلى صديقه أبداً .... . -ايوة يا منير لقيت حاجة ؟! قالها كريم بلهفة ما أن رد عليه منير ...فتنهد منير وقال: -للاسف لا ملقيتش حاجة يا كريم ...اختفى ...روحت كل الاماكن اللي ممكن يبقى فيها ملقيتهوش ... -الحيوان ابن الكـ لب .وديني لما أشوفه لأ قتله!!! ....... في سيارة فؤاد ... كان يقود السيارة بسرعة كبيرة ...تندلع من عينيه النيران ...ود لو رأى يوسف الآن لكان قتله على الفور ....غضب شديد يعصف به ...عينيه حمراء من فرط الغضب ....يشد على المقود بقوة ...رن هاتفه فجأة ليجدها ليان ...كاد الا يرد ولكنه تذكر أنها الآخر تشعر بالرعب الشديد فبعد أن ضربها يوسف أتى شقيقها وأخذها عنوة لترتاح بالمنزل ... امسك هاتفه ورد عليها ... -ها وصلتوا لحاجة ؟! قالتها ليان بلهفة ليرد فؤاد بإقتضاب : -لا يا ليان لسه معرفناش حاجة .... شهقة ضعيفة انفلتت من بين شفتيها وقالت بإختناق : -أنت لسه في القسم صح أنا جاية ؟! -لا يا ليان أنا سيبت القسم بلف بعربيتي وبدور عليها ويارب نلاقيها ... انسابت دموع ليان وقالت: -أنت فين يا فؤاد حاليا أنا عايزة ادور عليها معاك ...مكانش لازم اسمع كلام اخويا وارجع معاه ..قولي انت فين.؟! تنهد وقال: -ليان ارتاحي أنتِ وانا هلاقيها ...اصل مفيش حاجة هتقدري تعمليها ...هتتعبي نفسك على الفاضي ...ارتاحي في البيت أنتِ بس وانا لما الاقيها هتصل بيكي ... -ياريت يا فؤاد...ياريت ... -متقلقيش بإذن الله خير يالا سلام .. -سلام ... ثم أغلقت الهاتف .... مرة آخرى رن هاتفه ولكن برقم غريب.... فتحه بسرعة فقد تكون هناك معلومة ما عن نسرين والصوت الذي سمعه جعله قلبه يسقط بقدميه .... -فؤاد ...فؤاد .... أوقف السيارة فجأة وهو يسمع صوت نسرين الباكي ... -نسرين ..أنتِ فين يا حبيبتي ...قوليلي أنتِ فين ؟! ولكن فجأة سمع أحد ما يأخذ الهاتف منها وصوت يوسف اخترق روحه الغاضبة بشدة ... -ايوة يا فؤاد ... -وديني لأقتـ لك يا يوسف ...هقتـ لك يا أحقر خلق الله انت ازاي ... كان فؤاد يصرخ وهو يشتمه ويتوعد له .... -ايه رايك تبطل شتايم عشان متفق اجيبلك نسرين فين ؟!.... -هي فين ؟! تنهد يوسف وهو يخبره بالمكان بالضبط وينبه عليه الأ يدخل الشرطة في الموضوع فهو لا يريد اي مشاكل ... ....... بعد نصف ساعة ... وصل فؤاد للمكان البعيد نوعا ما بسبب قيادته السريعة ...كان حي راقي ولكنه هادئ جداً... ترجل من سيارته وهو ينظر حوله وكاد أن يتصل بيوسف إلا أن صوت نسرين أوقفه ... -فؤاد .. قالتها نسرين بصوت باكي ليستدير ويراها تقف خلفه بمسافة وخلفها يوسف ...توسعت عيني فؤاد بصدمة وهو يطالع فستانها الممزق قليلا ولكنه لم يجد وقت ليسأل إذ أن نسرين اندفعت إليه وعانقته بقوة وهي تبكي... -حبيبتي ...حبيبتي .. كان يقولها وهو يضمها بقوة ويقبل رأسها.... أبعدها قليلا وعانق وجهها وهو يقول : -عمل فيكي ايه ؟!قولي ...انطقي عمل ايه ؟! كان يشير إلى فستانها الممزق وفعلا ابتعد عن نسرين متجها ليوسف والنيران تندلع من عينيه بقوة وقال: -انا هوريك يا جبا ن يا حقيـ ر !!! ولكن نسرين ركضت وامسكت كف فؤاد ثم عانقته وهي تقول : -معملش حاجة ...معملش حاجة سيبه يروح يا فؤاد عشان خاطري .. ولكن فؤاد أبعدها مرة آخرى لكي يذهب إليه ...لتمسكه نسرين من كفه بقوة وتعانق وجهه وتقول بعاطفة : -سيبه يا فؤاد ...سيبه يروح ..خلينا نرجع ونبدأ حياتنا من جديد أنا وانت ..أنا بحبك ..بحبك.!!! بهت وهو ينظر إليها ...شعر بدقات قلبه تتسارع ...ابتسم لها وعينيه تبرق بشدة ... فعانقته هي بقوة وهي تقول: -بحبك يا فؤاد ... وظلا متعانقين لفترة طويلة بينما يوسف ينظر اليهما وقلبه يتمزق ...كان الألم رهيب ...مسح الدموع التي أغرقت وجنتيه ثم استدار وذهب ...قد انتهت قصته مع نسرين كما انتهت مع رقية ...وأصبح هو الخاسر الوحيد ...لقد ظن أنه عندما يعطي قلبه لشخص آخر سوف يحافظ عليه ولكن هذا لم يحدث لقد أعطى قلبه لرقية وحطمته ونسرين فعلت المثل ...والآن أن أفضل ما يفعله أن يترك تلك البلاد ويذهب ..لا يريد أن يبقى هنا بعد الآن!! ♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡ -ربنا يعوض عليك يا حسين ... قالها أمير بشفقة وهو يربت على كتف حسين بينما يقف الجميع امام المنزل المتفحم ... -الحمدلله على كل حال يا أمير ...الحمدلله على الأقل خرجنا بالسلامة ومفيش حد.حصله أي حاجة ...الحمدلله كل حاجة تتعوض الا صحة تحية والاولاد ... قالها حسين برضا غريب ولكن لم يخفى عن أمير لمعة الدموع بعينيه ... نظرت تحية الى المنزل والدموع تغرق عينيها...وقالت بصوت مرتجف : -انا السبب ...أنا السبب ...أنا اللي نسيت طاسة الزيت على النار ونومت ...أنا اللي ضيعت كل حاجة ...أنا السبب أنا .... ضمتها عبير وقالت برفق : -قولي الحمدلله اللي قدرتي تطلعي انتِ وجوزك وعيالك من غير ما تحصلكم حاجة ...احمدي ربنا يا تحية ... -الحمدلله ..الحمدلله .. قالتها تحية بنبرة مختنقة وهي تمسح دموعها ... -يالا يا حسين عشان تروح ترتاح ... قالها أمير وهو يجذب حسين الا انه قال له بإحراج : -ايه اللي أنت بتقوله ده يا أمير انت عريس جديد والنهاردة دخلتك اجي فين بس ؟!روح فين وانا هتصرف ... -بس يا راجل عيب الكلام ده ...يالا هتفضلوا معايا لحد ما تحلوا المشكلة دي ... وقبل ان يعترض حسين مرة أخرى جذبه أمير وجذبت عبير تحية والاولاد متجهين جميعاً الى منزل أمير الصغير .... ......... في بيت أمير ... في التراس... كان يقف حسين وهو شارد ويقف بجواره أمير لحين انتهاء تحية وعبير من اعداد مكان للنوم بصالة المنزل ... ...... -والله أنا مكسوفة منك اووي يا عبير ..احنا زاحمناكم في ليلة دخلتكم...بقولك ايه يا اختي أنا هنام أنا هنا في الصالة أنا والعيال وحسين وناموا أنتوا في اوضتكم ..يعني مش كفاية تطفلنا وجينا هنا كمان أنا هنام في الأوضة وأمير يطلع برا اوضته ..ميصحش ... ابتسمت عبير وقالت: -لا تطفل ولا حاجة ..متقوليش كده انتِ اخت أمير يعني زي اختي وربنا يعلم بحبك قد ايه ...أنا عمري ما هنسى أنك وقفتي جمبي في أسوأ ايامي جه وقتي اقف معاكي ...ربنا يعوضكم يارب ...وبعدين أمير مش هيرضى أنك تنامي في الصالة ..هو قال أنا وانتِ والعيال هنام في الأوضة وهو وحسين هيناموا في الصالة وانا مقدرش أكسر كلمة جوزي ... ضحكت تحية وقالت: -ربنا يخليلك جوزك يا اختي . -امين يارب .. قالتها عبير مبتسمة ... ....... في التراس ... كان ما زال حسين واقفا ينظر الى الفراغ وهو يتنهد بتعب ...كل شئ ضاع والآن لم يبقى معه سوى الاموال التي في حسابه...صحيح مبلغ جيد جدا ولكنه لم يكفي لإعادة بيته مثلما كان .....لا يكفي ابدا ... هربت تنهيدة متعبة من بين شفتيه ليضع أمير كفه.على كتفه ويقول بهدوء : -هتتحل يا حسين ...هتتحل بإذن الله ... هز حسين رأسه وقال بيأس : -صعب ...صعب اوووي يا أمير ...صعب اووي ... ثم أطرق رأسه بيأس...ابتسم أمير بلطف وقال: -مفيش حاجة بعيدة عن ربنا ...ربنا كريم يا حسين وهيعوضك خير ...يالا عشان ترتاح ومتفكرش كتير وتحمد ربنا ان مفيش حد فيكم حصله حاجة .... ... في المطبخ... كانت عبير تمسك كوب الماء لتضعه في الغرفة التي تنام هي وتحية بها كي لا تخرج كثيراً عندما ولج أمير وابتسم لها...بادلته ابتسامته بإبتسامة رائعة للغاية. ...كانت عينيها تبرق بشدة ...رفع أنير كفه ومررها على وجنتيها وهو يقول : -حقك عليا هبقى اعوضك بعدين ... قبلت كفه وقالت برقة : -انا متأكدة من كده ... ازدادت ابتسامته اتساعا وهو يقترب بشفتيه منها ...أغمضت عبير عينيها ولم تمتنع أبدا ...ولكنهما فجأة انتفضا سويا عندما ولجت تحية للمطبخ: -أنا اسفة والله ... قالتها تحية بإحراج ووجنتيها ملتهبة من شدة الخجل ... اطرقت عبير برأسها وهي تتمنى ان تنشق الأرض وتبلعها بينما خرج أمير مسرعا ... اقتربت تحية من عبير وهي تقول بإحراج : -حقك عليا والله ...حقك علينا ... ابتسمت عبير وقالت : -محصلش حاجة لده كله يا تحية ...أنا مش زعلانة ...يالا عشان نروح ننام... هزت تحية رأسها وذهبت مع عبير للنوم ..... ...... في الغرفة ... كانت عبير تنام على ناحيتها بالفراش والاطفال بالمنتصف وتحية من الناحية الآخرى ...كانت لا تكف عبير عن الابتسام بسعادة ...انها تشعر بالراحة الآن ...لقد تحقق حلمها واصبح حبيبها هو زوجها ...شعرت أنها في غاية السعادة ..وبعد الله عز وجل يجب أن تعترف ان جواهر ساعدتها كثيرا في هذا الآمر ...لن تنسى أبدا ان جواهر ساعدتها وانقذتها من زواج لا تريده لتقابل حبها الحقيقي ...الحب الذي تاقت دوما إليه .... فجأة تجهمت وهي تتذكر ان جواهر لم ترد على اتصالاتها حتى انها لم تحضر زفافها .تتمنى ان تكون بخير...قررت ان تذهب إليها غداً ...فهي تعرف ان جواهر تعاني الان خاصة مع غضب عدي منها ...هي تعرف الحب وتعرف ألمه جيدا...لذلك فهي تشعر بجواهر ولتكن صريحة هي أهملت صديقتها قليلا ...صديقتها التي فعلت كل شئ لتحميها.من والدها....لن تنسى أبدا أن جواهر ضحت بالكثير من أجلها !! أغمضت عبير عينيها وهي تغرق بالنوم .... ...... في اليوم التالي ... في قصر رشيد ... كانت ليان جالسة مع شقيقها تأكل طعام افطارها بكل هدوء ..كانت مبتسمة براحة لأن نسرين أخيراً عادت للمنزل ... -عدي أنا طالعة النهاردة مع نسرين عشان نجيب فستان الفرح مرة تانية ... ضحك عدي وقال: -انا خايف تتخطف مرة تانية ونعيد نفس الحوار ... -لا متقلقش يا عدي خلاص يوسف هيسافر وهيبعد عنهم .. هز رأسه موافقاً وقال: -بصراحة هو ده الصح ...البنت قد عياله ومش هتنجح علاقتهم أبداً...مش عارف هو كان بيفكر في ايه لما حبها .!!! هزت ليان كتفها وقالت: -احنا مبنقدرش لا نتحكم في مشاعرنا ولا قلبنا يا عدي ...مبنفكرش ليه ممكن نحب ده ..بنحبه وخلاص ...زي ما انت لحد دلوقتي بتحب جواهر ! نظر إليه عدي ببرود وقال؛ -ممكن متجبيش سيرتها ؟!لو سمحتي يعني ..أنا مش عايز اسمع اسمها هنا خالص كلامي مفهوم ؟!! هزت ليان رأسها وقالت: -انا بجد مش قادرة افهمك ...رغم أن عبير جات وقالتلك الحقيقة كلها ومخبيتش حاجة عنك ...وعرفت هي عملت كده ليه ؟!البنت برضه معذورة كان مفروض تسامحها ... -هو احنا مش هنخلص من الحوار ده يا ليان ؟!كل يوم لازم تتكلمي في ام الموضوع ده ...هو مفيش تغيير خالص ؟! -ايوة يا عدي مفيش تغيير عشان شايفة انك قاسي عليها أوووي...انت عرفت الدافع بتاعها ...هي مكانتش عايزة تخدعك بس حط نفسك مكانها ..واحدة ممسوك عليها شيكات ووالدتها تعبانة أوووي والحياة متقفلة في وشها...هي مش هتختار طبعا تتحبس ...ومعلش يا عدي انت كمان مش برئ ...انت اتجوزتها وعارف انها مش عايزاك ... -كان عندها كذا فرصة عشان تقولي الحقيقة لكن هي اختارت تخدعني !!! قالها عدي بغضب...مازال الأمر يؤلم ...هو يتساءل في اليوم ألف مرة عن السبب الذي جعلها تخاف أن تحكي له الحقيقة ...لقد سنحت لها العديد من الفرص ...كان يمكنها أن تخبره وقتها يقسم أنه سوف يساعدها ولن يغضب منها ولكنها اختارت أن تخفي عنه الحقيقة ...اختارت أن تعامله معاملة الأحمق...اختارت الكذب ...فلا يحق لأحد أن يلومه على كذبه ... -بس هي قالتلك الحقيقة في الآخر .. عارضات ليان بقوة ليرد من بين أسنانه : -بعد ما كشفتها .. -لا وقتها مكانتش تعرف انك كشفتها ...بالعكس أنا وقتها اديتلها الشيكات ولو كانت حرقتهم كانت هترتاح من تهديد شريف لكن هي اختارت تخاطر وتقولك الحقيقة وتديك.الشيكات...يعني جواهر مش كانت حابة تخدعك بس احيانا بتحطنا الحياة في مواقف وحشة اووي وهي الموقف اللي اتحطت فيه لا تحسد عليه ... تنهد عدي وقال: -كفاية كلام في الموضوع لو سمحتي يا ليان ...أنا قولت نقفل عليه ..مش عايز اسمع سيرة جواهر هنا ...هي خلاص انتهت من حياتي ومستحيل ترجع ... -اللي بيحب بيسامح يا عدي ؟! قالتها ليان بحزن وهي ترى أن اخيها ما زال مصرا على رأيه -مش أنا صدقيني ..مش انا يا ليان أنا مبعرفش اسامح اللي خدعني وجواهر كسرتني لما كدبت عليا وخلاص طرقنا مع بعض اتقطعت ومستحيل نرجع زي الأول ... هزت ليان رأسها وقالت: -انت بجد.قاسي اووي يا عدي ...متخيلتش تك تكون بالقسوة دي ...انت اللي هتندم يا عدي لما حب حياتك يروح منك ...احسنلك سامح دلوقتي وعيش حياتك ...بلاش تخلي الحقد يسيطر عليك ...جواهر لو مكانش غرضها شريف وحاولت تساعد عبير مكانش اتحطت في الموقف ده ..هي بنت طيبة اووي -ليان خلاص لو سمحتي قولتلك مش عايز اسمع سيرتها في البيت ده ..ممكن .. تنهدت ليان وقالت: -اللي تشوفه يا عدي أنا مش هضعط عليك بس خلي بالك انت اللي هتخسر حب حياتك لو استمريت في عنادك ... ثم نهضت وتركته غارق في تفكيره ♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡ تنظر إلى صورته التي اخذتها خلسة من منزله ...صورة له وهو أصغر سنا يبتسم بعمق ويبدو أن الحياة لم تضع آثارها البشعة عليه بعد ..ابتسمت جواهر دامعة وهي تمرر كفها على ملامحه ...كم اشتاقت له ...وكم هو قاسي ...أنه يرفض بإصرار ان يسامحها وهي لا تريد الذهاب إليه مرة أخرى كي لا يهينها ويريق كرامتها ...أغمضت عينيها وهي تفرغ دموعها بقوة ..قلبها يؤلمها وهو بعيد جدا عنها ...تخاف أن تفتح الصحف يوما فتراه قد ارتبط بغيرها..لو حدث هذا سوف تموت بكل تأكيد.... -جواهر ؟! أخرجها من شرودها العميق صوت والدتها فأخفت الصورة مسرعة في خزانتهاثم مسحت دموعها ورسمت ابتسامة رائعة على شفتيها وخرجت !!! اتجهت لصالة المنزل حيث والدتها تجلس وقالت : -نعم يا ست الكل ... فتحت والدتها ذراعيها وقالت: -تعالي يا بنتي اقعدي معايا بدل ما أنا قاعدة لوحدي كده ...تعالي يا بنتي .. هذا كل ما كانت تريده في هذة اللحظة ...أرادت أن تندفع إلى أحضان والدتها وتضمها بقوة ثم تبكي وتبكي. ..تفرغ كل احباطها ...غضبها وانهيارها بين احضان والدتها ولكنها لن تفعل هذا ...لن تحمل والدتها عبأ آخر ...يكفيها معاناتها مع مرضها ... تنهدت جواهر وهي تضمها بقوة وتبتسم ببهوت... قبلت سوسن رأس جواهر وقالت : -وحشتيني يا بنت ...لما قطعتي بيا حسيت اني وحيدة وضعيفة يا جواهر ...عرفت أن وجودك هو اللي بيقويني يا بنتي ...متبعديش عني تاني ... احتشدت الدموع بعيني جواهر وقالت بصوت مختنق ؛ -اوعدك مش هبعد تاني ابدا يا ماما ...هفضل هنا معاكي ...حتي شغل مش هروحه هفضل معاكي وبس .. .....الفترة دي بالذات هقضيها معاكي يا ماما ...مش هنشغل بحد ولا هستقبل حد ...هبقى معاكي ....هنعمل كل حاجة سوا ...هنعوض الايام اللي غبتها عند ،....وعد يا ماما ..ده وعدي ليكي ... ابعدتها سوسن قليلا ثم قبلت رأسها وقالت: -ياريت يا جواهر ...اصلك وحشتيني اووي...عايزة اقضي الباقي من حياتي معاكي يا بنتي ...وياريت لو تتجوزي عشان عايزة اشوفك بفتسان الفرح قبل ما أموت .... احتشدت الدموع بعيني جواهر وقالت: -بعيد الشر عنك يا ماما ايه اللي أنتِ بتقوليه ده؟!ربنا يديكي العمر الطويل !!! ابتسمت سوسن وقالت: -خلاص يا بنتي هناخد زمننا وزمن غيرنا ...احنا كبرنا وعيشنا وفرحنا ووقعنا وكوننا ذكريات واتعلمنا دروسنا كويس ...خلاص بقا عايزين ايه من الحياة تاني ...الوقت ده وقتكم ... قالتها وهي تشد على كفها واكملت بصوت قوي ؛ -عيشي حياتك يا جواهر ...عيشها يا بنتي الحياة مبتتعاشش الا مرة واحدة بس .افرحي وانبسطي وحبي وعيشي اللي مقدرتيش تعيشيه قبل كده....روحي عيشى حياتك بالطريقة اللي متاحة ليكي....دي نصيحة مني ... ابتسمت جواهر وقالت: -الطريقة الوحيدة اللي نفسي اعيش حياتي بيها اني ابقى معاكي يا ماما ...ابقى معاكي... للأبد ...خليكي معايا متسبنيش يا ماما ... ابتسمت سوسن وضمتها لتنفجر جواهر بالبكاء فتقول سوسن بحيرة : -الله بتبكي ليه يا بنت أنتِ فيه ايه ؟! -ضمت جواهر والدتها بشكل أقوى وقالت: -ماما خليكي معايا متسبنيش ...صدقيني أنا مش هقدر اعيش من غيرك ...أنا مليش اي حد في الحياة دي غيرك أنتِ ..عشان خاطري خليكي معايا... انسابت دموع سوسن حزنا على ابنتها المسكينة ...لو كان الأمر بيدها لبقت ولكنها اقدار وهي راضية بقدرها ولا تتذمر منه ابدا ... تنهدت سوسن وقالت: -انا معاكي يا حبيبتي ..معاكي اهو ومش رايحة حتة تمسكت جواهر بتلك الكذبة ..تلك الكذبة الجميلة هدأت من روعها قليلا ♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡ وقفا كل من أمير وعبير أمام البناية التي تسكن بها جواهر ...نظر أمير الى زوجته وقال؛ -بعد ما تخلصي رني عليا عشان اجيلك وأخدك ماشي .. هزت رأسها مبتسمة فأكمل وهو يلمس كفها خلسة : -رايح احجز النهاردة في فندق هنقضي الليلة هناك ونحتفل براحتنا ... احمر وجهها بقوة ولكنها لم تمسح ابدا ابتسامتها بل ازدادت ابتسامتها تألقاً وقالت: -تمام ماشي .. -يالا سلام ... -سلام يا حبيبي ... -حلوة اووي حبيبي منك .. قالها مشاكسا إياها لتبتسم بحب ..ذهب هو وظلت تتبعه بعينيها حتى ذهب ...تنهدت بسعادة وهى تستدير وتدخل بناية جواهر ... ....... وقفت أمام باب المنزل وهي تتنهد ثم طرقت على الباب ...فُتح الباب لتظهر جواهر ...لم يبدو عليها انها تفاجأت بها أو حتى أنها سررت برؤيتها بل تجهمت جواهر عند رؤيتها وشدت على الباب ... -جواهر انتِ كويسة ؟! -جاية ليه ؟! قالتها جواهر ببرود وهي تمسك باب المنزل ولا تسمح لها بالدخول ... عقدت عبير حاجبيها بدهشة وقالت: -جواهر مالك فيه ايه ؟!فيه مشكلة معاكي ؟! -قولي مشاكل ...من اول ما عرفتك وعرفت ابوكي وانا المشاكل مش سايباني في حالي أبداً ...أنا بسببك وبسبب ابوكي بعيش اسوأ ايام حياتي ...أنا عملت معاكي خير ملقيتش الا الشر ... احتشدت الدموع بعيني عبير وقالت بإختناق: -انا اسفة ..اسفة عشان بتعاني بسببي و... -وانا اصرف اسفك من فين ؟!ها قوليلي من انهي بنك اصرفه...اي حد يغلط في حقي يقولي آسف ...كلمة تافهة وباردة ... صرخت بها لتتراجع عبير بتوتر فتكمل جواهر: -أنتِ وابوكي دمرتوا حياتي ...أنا ضحيت بنفسي عشان اهربك وانا اللي خسرت في الآخر ...أنتِ اهو اتجوزتي اللي بتحبيه وعايشة مبسوطة وانا اللي بعاني... -جواهر ... -خلاص اخرسي ...اخرسي مش عايزة اسمع كلمة ولا عايزة اشوف وشك ...من اليوم انسيني خالص واياكي تقربي مني أو تحاولي تتصلي بيا ..خليكي في حياتك وسيبيني في حالي ... ثم أغلقت الباب في وجهها لتنساب دموع عبير وتقول بخفوت : -أسفة يا جواهر ..أسفة ... .... خرجت عبير من البناية واتصلت بأمير وهي تخبره الا يذهبا اليوم الي الفندق فمزاجها كان مضطرب بسبب ما حدث مع جواهر وهو لم يزيد في استجوابها فعندما سمع نبرتها المختنقة احترم قرارها ♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡ بعد مرور يومين ... خرجت من عيادة الطبيب جورج وهي تشعر بالتعب ...تفرك.عنقها لتزيل التيبس قليلا وتحاول الإسراع كي تلحق بوالدتها التي تركتها مع ماجدة ...لقد عادت للعمل مرة أخرى وبصراحو جور كان متفهم حالة والدتها بشكل كبير ولم يطلبها مباشرة بعد جراحة والدتها بل سمح لها أن تداويها وتراعيها حتي تنهض ثم تتكلم معها .....وهي ابدا لن تنسى له هذا المعروف الكبيرة ....فجأة تجهز وجهها وهي تتذكر لقاءها بوالدة يحيى منذ ثلاث ايام وكيف أنها اهانتها واتهمتها مجددا أنها اغوت ابنها وأنها تلاحقه ...صرت على أسنانها بقوة وهي تفكر أن تلك المرأة تتهم دون أن تفكر حتى ..تظن أن والدها احمق لتغويه اي أمرأة..ودائما تسئ الظن بها لأنها كانت خادمة يوما ما ...فهي مهما فعلت ومهما تعلمت لن لن تتغير نظرتها أبداً ...ستظل ليلى تنظر إليها بتلك الطريقة ...ستظل تحتقرها دوما ... تنهدت بحسرة وهي تسرع خطواتها قليلاً كس تلحق بسيارة النقل العام من الشارع الرئيسى ...ولكن فجأة توقفت وهي ترى يحيى يقترب منها ...تسارعت دقات قلبها وشعرت بالإختناق ..ماذا يريد منها بعد ...هل يريدها أن تموت؟!!،الا يكفي إهانات والدته.لها ليأتي هو أيضا ...ام يريد أن تراه والدته معها فتكمل وصلة اهاناتها التي لا تنتهي ...تضخم صدرها ولمعت عينيها البنية بغضب وهي تنظر إليه ..كم ودت ام تقتله الآن فهي بسببه أُريقت كرامتها وان كان ساعدها وهي ممتنة له ولكنها ابدا لن تسمح أن يهينها اي احد ...هي أيضا إنسانة ولها كرامة وشعور !!! كان يحيى ينظر إلى وجه رانيا المشتعل غضبا وهو متوتر ...لا يعرف ماذا يقول بالضبط ...يحاول ترتيب الكلمات داخله لكي يقولها ويرتاح ...يريدها أن تعرف الحقيقة ...أن تعرف انه يحبها!!! لا يريد أن يخفي مشاعره بعد الآن ...لا يريد أن يكون جبان ..هو يريد الحصول على حبه ...يريد الحقول على المرأة التي يريد كي لا يندم لاحقا ...صحيح أن والدتها غاضبة بشدة وخاصة بعد كلمات والده لها ...والده الذي سمح له بحرية الاختيار ولم يجبره على شئ وما أن أخبر ليلى على قراره حتى صارت واقسمت أن رانيا لن تكون لها كنة وان أن فعل يحيى هذا وتزوجها سوف تترك البيت وتذهب ...حسنا يحيى يعرف والدته هي فقط تهدد وهو يعرف كيف يمتص غضبها ولكن اولا عليه أن يعرض الأمر على رانيا ...من حقها أن تعرف أنه أصبح.يبادلها بالحب اخيرا ...لقد عرف اخيرا قسوة الحب ...أن تراقب أحد ويظل في قلبك وليس هناك أي أمل لجمعكما ..تذوق مرارة العشق ..ولكن هناك جانب آخر من العشق تذوقه ...تذوق حلاوة العشق ...أن تتسارع دقات قلبه ويبتسم بهيام عندما يتذكر أحدهما ...أن يتخيل أن يوما ما سيحمعهما منزل وان وقتها يمكنه التعبير عن حبه كما يريد ...تلك الخيالات جعلت السعادة تسكن قلبه...هو اليوم سوف يعترف لها ...لن يتركها تذهب حتى تعرف مشاعره نحوها ... انتبه عندما كادت أن تتجاوزه الا أنه وقف بوجهها...رفعت عينيه ونظرت إليه ببرود وقالت: -ممكن تبعد ؟!لو سمحت يعني ؟! -عايزة اتكلم معاكي. قالها وعينيه الزرقاء تركزان عليها ...شعرت رانيا أنها محاصرة من قبل عينيه وأنها عاجزة حتى عم الرد ليس الرفض ...اخيرا لملمت شتات نفسها ورفعت رأسها وقالت بقوة : -لا أنا مش عايزة اتكلم معاك ..وعن إذنك خليني اعدي ومش كل شوية تيجي هنا...الناس ممكن تقول علينا ايه ؟! -ميهمنيش كلام الناس .. قالها بهدوء لترد بإنفعال: -بس أنا يهمني ...مش عايزة حد يطلع ويقول اللي أنا بحاول اغوي الدكتور المحترم الغني عشان اخد فلوسه .. عقد يحيى حاجبيه وقال: -هي امي جاتلك تاني وقالتلك كده ؟! نظرت إليه مطولا ثم أخيرا تكلمت بهدوء وقالت: -ميهمش جات ولا لا ...بس ده اللي هيتقال يا دكتور ..مقابلاتك الكتير دي ليا ميصحش ...شوف أنا مقدرة انك ساعدتني كتير ومهما عملت هيكون قليل قصاد اللي عملته ..كفاية انك كنت سبب انك تنقذ حياة أمي ...بعد ربنا امي عايشة بفضلك انت ...مش هنسى.ده ابدا ...ولا هنسى انك.جيبتلي شغل ...بس الصح صح يا دكتور ...وقفتنا وكلامنا مع بعض ميصحش خالص ...لو حد شافنا هيقول ايه ؟!اقل حاجة هيقولها ان البنت الخدامة بتحاول تغوي الدكتور المحترم عشان فلوسه وسمعتي تتبهدل وانا مش عايزة كده ...أنا عايزة اعيش حياتي في سلام ..أنا ورايا مسئوليات كتير اووي ومعنديش طاقة اني احارب كمان الناس اللي بتتكلم عليا ...عشان كده يا دكتور لو سمحت متقربش مني تاني ده احسن ليا وليك و ... -أنا بحبك يا رانيا !!! قاطع كلماتها بقنبلته التي ألقاها بوجهها...اتسعت عينيها بقوة وشعرت أن أنفاسها انحبست في صدرها ...حاولت أن تتكلم عدو مرات ولكن الكلمات كانت تتبعثر من فمها ...ماذا قال؟!هل قالها حقا؟!هي لا تصدق !!! -بتقول ايه ؟! قالتها بصدمة ... فأعاد هو كلمته بكل ثقة وعينيه تتألقان بالسعادة: -انا بحبك ...بحبك يا رانيا.. شحبت وهي تنظر إليه ...ماذا يقول هو؟؛كيف يحبها ؟؛ومتي حدث هذا ؟! كانت مشوشة ومصدومة ... -ازاي ؟!وامتى.... كانت تردد بغباء وعينيها متشبعة بالغيرة ... هز كتفه بهدوء وقال؛ -صدقيني معرفش أنا لقيت نفسي بحبك...قاومت كتير اعترف بده بس فشلت ...فشلت واهو أنا بعترف ..أنا بحبك يا رانيا ومحبتش غيرك وعايزك في حياتي ..عايزك رغم كل حاجة ...رغم الاختلاف ورغم أمي ...ورغم الكلام اللي هنواجه ...بس انا مش خايف مادام مش هعمل حاجة غلط أنا عايز اتجوزك على سنة الله ورسوله ..وقتها هتبقي مراتي ومحدش هيقدر يمس شعرة منك... بدت تلك الكلمات منه رائعة...كلمات اذابت قلبها وجعلتها تفكر في مستقبل فعلي لهما ولكن فجأة سيطرت كلمات والدته عليها ...والدته التي لن تقبل ابدا ان تكون رانيا كنتها وسوف تتعذب معها وهي لا تريد هذا ...هي تبغى الراحة في حياتها ...لا تريد أن تتصارع مع احد...ثم أنها تشك بمشاعر يحيى الحقيقة ...يستحيل أن يكون هذا حب !متى احبها ؟!الم يرفضها من قبل ويحطم قلبها ...إذن متى دق قلبه لها ...هل يمكن أن تكون مشاعره لها مجرد شفقة لحالها ؟!..قد يكون اختلط عليه الأمر وظن أن الشفقة هي حب ... -رانيا ردي عليا بقولك بحبك وعايز اتجوزك ! -ليه ؟! سألت ببهوت فقال بحيرة : -ايه هو اللي ليه بقولك بحبك .. -أنت رفضتني قبل كده . قالتها بنبرة مرتعشة فقال مبررا : -مكنتش بحبك وقتها بس دلوقتي حبيتك ... هزت رأسها بأسف وقالت: +مش مصدقة ده حب...ممكن اكون انا صعبانة عليك فبتقول كده ..ده مش حب يا دكتور ..انصحك تدور على الناس اللي شبهك ... ثم كادت أن تتجاوزه الا أنه امسك ذراعها وقربها منه دون اهتمام بمكان وجودهما.. -دكتور انت بتعمل ايه ؟! قالتها وجنتيها اصطبغا باللون الأحمر من شدة الخجل ...هدر فيها يحيى بإنفعال عاطفي: -انا بقولك بحبك ...بحبك ..انتِ مبتفهميش....شفقة ايه اللي بتتكلمي عليها ..مش هتعرفي مشاعري اكتر مني ..أنا بحبك وهتجوزك...انسي تكوني لغيري ... دفعته بغتة وهي تهرب من أمامه وقلبها يقفز داخل صدرها.....لابد أنه فقد عقله تماما!!!لا يمكن أن يكون قد احبها ...هذا مستحيل !!! ♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡ في المساء في مركز التحميل -انا مش مصدقة أن خطوبتك قبل فرحي ...ده انا افتكرت أني هحضر خطوبتك وانا متجوزة فؤاد وفي شهر العسل. قالتها نسرين وهي تضحك بينما تنظر إلى ليان التي تجلس على المقعد بينما ماريانا تضع لها مساحيق التجميل ... ابتسمت ليان وقالت : -معلش يا بيبي نصيب وبعدين فرحك بعد يومين وأنتِ اللي طلبتي تأجليه مش فؤاد الراجل كان مستعد يتجوزك في الليلة اللي رجعك فيها يوسف ... ابتسمت ماريانا وقالت: -يووه متجبوش سيرة اليوم ده كل أما افتكره جسمي بيترعش من الخوف ... ضحكت ليان وقال: -شكلك مش متعودة على الاكشن يا ماريانا ...شكل حياتك هادية شوية ... -تقصدي مملة . قالتها ماريانا وهي تضحك ..وخلف ضحكتها كان ألم كبير لم يلاحظه أحد منهما ... تدخلت نسرين وقالت: -لا بصراحة يا ماريانا احنا حياتنا كلها اكشن وضرب ومسدسات وخناقات مش مملة ابدا ... -يعني اقول يا بختكم .. قالتها ماريانا ضاحكة لتهز نسرين كتفيها وتقول: -هي حاجة حلوة وحاجة وحشة في نفس الوقت يا ماريانا يعني الملل الأوفر مش كويس والاكشن الأوفر برضه مش كويس...أنا بقا حياتي اكشن اوفر .... -هانت كلها يومين وتبقي مع حبيب القلب فؤاد وتبقى حياتك رومانسية اوفر .. قالتها ليان وهي تضع كفها على قلبها لينفجرا الثلاثة من الضحك فتقول ماريانا : -أنتِ مصيبة يا ليان .. -عارفة . قالتها بغرور مصطنع ..حل الصمت قليلا في المكان وماريانا تؤدي عملها بمهارة ولكن قاطع هذا الهدوء رنين هاتف نسرين ..نظرت إليه لتراه فؤاد ...تألقت عينيها وأشرق وجهها. ه أمسكت الهاتف ونهضت بلهفة كي ترد عليه في الخارج ... .... بعد أن خرجت من الغرفة التي بها ليان ردت نسرين وقالت: -ايوة يا حبيبي. ابتسم فؤاد وهو يقود سيارته ويقول: -وحشتيني اووي يا نسرين. -وأنت كمان يا حبيبتي وحشتني ... ضحك وقال: -لو كنت اعرف اني هسمع الكلام الحلو ده بعد كتب الكتاب كنت كتبته من بدري مش امبارح ...عموما يا حبيبي كنت متصل اقولك أن بعد خطوبة ليان أنا وأنتِ هنتعشى سوا ..حابب اتكلم معاكي شوية ... -ماشي عيوني .. -تسلم عيونك يا حبيبي يالا سلام .. -سلام .. اغلقت الهاتف وهي تضمه لقلبها ..كم هي سعيدة ...سعيدة للغاية. ...عندما اعترفت بالحب لفؤاد والحياة ابتسمت لها ...فهو يعاملها كالأميرات ...يغازلها بطريقة تذيب القلب ...أنها بكل تأكيد تحب فؤاد ولك تحب غيره ...ومشاعرها نحو يوسف كان وهم ..احتياج ربما ..لكن حب لا ...لا تعتقد فالحب اقوى ...المشاعر التي تحسها نحو فؤاد اقوى من اي شئ شعرته من قبل ..تنهدت أخيرا وهي تتذكر أن يوسف قد ترك البلاد بالأمس وغادر ...كان يخطط قبل مدة بالرحيل من البلاد معها ولكنه تراجع وتركها وهذا جعل فؤاد يتنازل عن المحضر الذي حرره ضده لكي يسافر دون أن يوقفه أحد ...وبالفعل ذهب وخرج من حياتهما للأبد ..وهي مرتاحة لقراره هذا على الأقل سوف يبدأ من جديد بعيدا عنها ... وضعت هاتفها في جيبها وهي تستعد للدخول الى الغرفة الموجودة بها ليان ...لابد أن ماريانا كادت أن تنتهي وهي تريد أن ترى ليان وهي عروس ...كم هي متحمسة لهذا ....ولكن فجأة توقفت وباب المركز يُفتح ويدخل موسى ... -أنت بتعمل ايه هنا؟!مفروض تيجي بعد ساعتين تاخدها مش دلوقتي خالص ... كان وجه موسى متجهك وهو ينظر إلى نسرين ويقول لها : -عايز اشوف ليان ...عايز اكلمها ضروري !!! ..... بعد قليل .. في الغرفة التي كانت تجهز فيها ليان وجهها كانت تقف أمام موسى ..تبتسم له وتقول بمشاكسة ؛ -ايه مش قادر تصبر ساعتين اخلص وبعدين اجي معاك ...معنديش مانع اني اهرب معاك دلوقتي ايه رايك ... نظر موسى إليها وقال بنبرة مرتعشة : -ليان أنا مش هقدر اتجوزك ...أنا هلغي الخطوبة !!! ♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡ تشعر بضيق غريب اليوم وهي تعرف السبب ...فهي لم تلتزم بما قاله الشيخ أمجد ...لم تسمع الرقية الشرعية حتى أنها لم تقول وردها ولم تصلي صلاة العشاء ...رغم أن ياسين بنفسه كان يتأكد من أنها تفعل كل تلك الأشياء ولكنه يبدو أنه عندما رآها تتحسن تجاهل الموضوع تماما حتى أنه بدأ يقصر في الصلاة ...تنهدت بتعب وهي تسير بصعوبة خارج المطبخ وتترك ما بيدها...كان الألم يعصف بها إضافة إلى ذلك الشعور الغريب الذي تشعر به ...تشعر وكأن المنزل يضيق بها ...تريد أن تصرخ وتهتف بإسم ياسين ولكنها غير قادرة على هذا بالمرة .... اخيرا وصلت إلى صالة المنزل ووجدت ياسين جالس على الأريكة يتابع التلفاز بهدوء -ياسين ... قالتها ورد بنبرة ضعيفة لينظر إليها ياسين بقلق وينهض وهو يراها في تلك الحالة ... -مالك يا حبيبتي فيه ايه ؟! قالها بهلع وهو يقترب منها ويمسكها من كتفها لترد هي بتعب : -ياسين الحقني حاسة بخنقة شديدة اووي..وأ.لم شديد في معدتي ..حاسة اني هموت ... -يا خير ..طيب ارتاحي يا حبيبتي هنا. ثم جعلها تتسطح على الأريكة وذهب بسرعة وأحضر كوبا من الماء وهو يقول بينما يساعدها كي تشربه .. -اشربي شوية ماية طيب .. هزت رأسها وقالت: -حاضر .. ثم بدأت بشرب المياه ولكن فجأة أبعدت كفه وهي تتقئ على الأرضية بشكل كثيف ... -ورد ... قالها ياسين بهلع لتقع هي على الأرض وتمسك بطنها وتصرخ بألم ...توسعت عيني ياسين برعب وهو يجد ان فستانها البيتي تلوث بالدماء!!! -ياسين أنا بجهض.! قالتها ورد برعب الفصل التاسع والثلاثون ايه الهزار البايخ ده يا موسى ...بطل تهزر بالرخامة دي .!! قالتها وهي تضربه على كتفه بينما تضحك بمرح ولكن لم يخفى عنه نظرات القلق بعينيها .... نظر إليها والشعور بالذنب يمزقه...ما ذنبها أن يكسرها الآن في أهم يوم في حياتها...ازدرد ريقه وقال : -اسف يا ليان بس مفيش خطوبة ..انا آسف سامحيني ...ربنا بإذن الله يعوضك بالأحسن مني بكتير ...أنا مش مناسب ليكي ...وعرفت انك مش مناسبة ليا ...مفيش خطوبة يا ليان. .ده قراري النهائي ...... -يعني ايه مفيش خطوبة ؟! قالتها ليان بنبرة مرتعشة ثم أمسكت ياقتي قميصه وأخذت تهزه بقوة والدموع تطرف من عينيها : -انطق يا موسى يعني ايه مفيش خطوبة ..ايه اللي انت بتقوله ده ..حرام عليك انت كده بتد.مرني ... تجمعت الدموع بعينيه وقال : -أسف ...أسف ... دفعته وصرخت وهي تضربه على صدره : -أسف !!!ببساطة كده هو انت دوست على رجلي ...انت كـ سرت قلبي ...جاي عشان تشوه صورتي وتخلي الناس تقول عليا أن الراجل اللي بحبه سابني قبل خطوبتي بدقايق!!!ده قلبي يا موسى ..قلبي اللي اتكـ سر وانت بتقولي اسف ... دعك عينيه بتعب والأ لم يعصف به ثم نظر إليها وقال بأسف شديد: -أنا مبحبكيش يا ليان ...اكتشفت أن طول حياتي محبتش الا روان وأنا مقدرش اربط نفسي بواحدة مبحبهاش ...أنا أسف!!! نظرت إليه بذهول ...رباه لابد أنه يمزح ...لا يمكنه أن يكون جاد ....كيف يمكنه فعل هذا بها كيف ؟!!!...رباه أنها تختنق ...انها تموت بالفعل وهو ينظر إليها بتلك الطريقة ...بحثت عن الحب بعينيه ولم تجده ...الشعور بالذنب في عينيه كان يطغي على كل شىء وضعت كفها على قلبها وهي تتنفس بصعوبة ...تشعر أن العالم يضيق بها ...فجأة ضحكت بقوة ودموعها تنهمر من عينيها...أمسكته من قميصه وقالت: -أنت بتكدب عليا ..انت بتخدعني... بتحاول تخوفني صح ؟!عايز تخضني صح ؟!انت متعملش فيا كده يا موسى ...أنت بتحبني أنا...بتحبني ومستحيل تجرحني بالشكل ده حرام عليك ...أنا كده ممكن أموت فيها ... -اسف ...اسف ... كانت دموعه تنهمر وهو يقولها.....نظرت إليه وكأنها فقدت عقلها وصرخت : -بطل تقولي اسف ...بطل ....اعمل ايه انا بأسفك أنطق ؟! انت جاي دلوقتي تقولي مبحبكيش ...مكتشفتش ليه من بدري ...هو انا لعبة في ايديك يا موسى عشان مرة تحبني وتقرب ومرة تبعدني عنك ...حرام عليك أنا هموت دلوقتي حرام ... كانت تصرخ وهي تبكي .... -ربنا هيعوضك خير .. قالها موسى وهو يهرب سريعا خارج الغرفة لتركض خلفه وهي تقول ببكاء : -لا يا موسى متسبنيش ..حرام عليك متسبنيش -ليان ... قالتها نسرين بصدمة وهي ترى صديقتها تخرج من الغرفة وتركض خلف موسى .... خرج موسى مسرعا من مركز التجميل واستقل سيارته سريعا وذهب ...خرجت ليان أيضا وما أن رأته غادر حتى سقطت أرضا وارتفع حدة صراخها .. -موسى ...موسى !!! -ليان فيه ايه يا حبيبتي ...فيه ايه ؟! قالتها نسرين وهي تقترب من ليان وتضمها بفزع بينما كانت تقف ماريانا خلفهما وهي تضع كفها على فاها وعينيها تدمعان ... -موسى سابني يا نسرين...سابني ...قالي أنه مبيحبنيش....جاي يكتشف دلوقتي أنه مبيحبنيش ..دلوقتي ..... طفرت الدموع من عيني نسرين وهي تضمها أكثر بينما ليان تبكي وتصرخ ....تشعر ان قلبها ينفطر من الألم ....ضمتها نسرين أكثر وهي تقول : -اهدي ...اهدي يا ليان ... ............ بعد قليل ..... وصل عدي الى مركز التجميل وهو يلهث بقوة ...يتذكر اتصال نسرين به وقد أخبرته بإختصار ما حدث .... -ليان ...فين ليان ؟! قالها ما أن دخل المركز لماريانا التي تجلس بالخارج ... -في الاوضة اللي جوا ..اتفضل حضرتك ... هز رأسه وهو يلج إلى الغرفة بينما جلست ماريانا مكانها وهي تتنهد بقوة ....تلك المسكينة ...أنها محطمة ...أن تعشق من يحطمك هو الهلاك بعينيه ..هي تعرف هذا الشعور جيدا ...مسحت الدموع التي انسابت من عينيها ثم نظرت إلى خلفية هاتفها والتي كانت صورة لجورج اخذتها خلسة ...كان يبتسم بسعادة ...نادرا ما يبتسم عندما تكون موجودة ....يستغل أي فرصة ليخبرها أنه تزوجها رغما عنه وأنه لا يحبها وآخر مواجهة بينهما قررت انها لن تحاول مجددا وبالفعل الفترة الأخيرة تجاهلته ولكن حتى التجاهل لم يأتي بفائدة ...تنهدت بتعب أنها تعيش مع رجل الثلج حرفيا !!!!! ....... -ليان !!! قالها عدي بفزع وهو يجد شقيقته تبكي بين ذراعي صديقتها ... ابتعدت نسرين عن ليان قليلا ثم قررت الخروج لتتركهما بمفردهما... ما أن خرجت نسرين حتى نهضت ليان واتجهت إلى عدي وهي تندفع بين ذراعيه وتقول : -سابني يا عدي ...سابني في يوم خطوبتي ...سابني ...بيقول أنه مش بيحبني ...بيقول أنه محبش غير روان...طيب وانا ايه...ليه يوهمني بالحب وبعدين يكـ سرني يا عدي ليه ؟!! -ليان .. قالها عدي بإختناق وهو يضم شقيقته الصغيرة ..كم يؤلمه قلبه لأنها تتألم بتلك الطريقة...لقد فعل المستحيل كي تظل سعيدة دوما ولكنه فشل ...لقد تحطم قلب شقيقته الصغيرة ..... -أنا اسف يا ليان ... أسف ..حقك عليا أنا ... -انا هموت يا عدي ...أنا عايزة اموت مش عايزة اعيش تاني خلاص ... أبعدها قليلا وعانق وجهها وقال : -وتسبيني ...يعني موسى اهم مني ...سابك يبقى هو حقـ ير وأنتِ هتنسيه وهتتجوزي اللي احسن منه بس متجبيش سيرة الموت على لسانك متوجعيش قلبي ... -انا قلبي واجعني اووي يا عدي ...بفكر أنا عملتله ايه عشان يعمل معايا كده بس مش لاقية أي تفسير ...ده انا حبيته اكتر من حياتي ...كنت مستعدة اعمل اي حاجة تسعده ...ليه الناس اللي بنحبها بتعمل فينا كده يا عدي ...هو ده غلطنا اننا بنحبهم ... غلطنا اننا بنخلي سعادتهم مسؤوليتنا...ليه عمل فيا كده ؟!ليه مفتكرش أنه بيحب مراته بس قبل خطوبتنا ...ليه يكسر فرحتي في اليوم اللي حلمت بيه كتير يا عدي ...أنا عمري ..عمري ما هسامحه ..أنا هكرهه يا عدي ...زي ما حبيته في يوم من الايام هكرهه ...زي ما حبيته اكتر من حياتي هكرهه قد الحب اللي حبتهوله ...هو ميستاهلش ابدا قلبي ...ميستاهلهوش -فعلا هو ميستاهلش لا حبك ولا دموعك يا ليان ... ثم مسح دموعها وقال : -يالا نروح البيت ... انهمرت دموعها مجددا وقالت: -عدي الضيوف اللي في القصر عشان الخطوبة هنقولهم ايه ...أنا مش عارفة هروح هناك ازاي واقولهم أن موسى سابني قبل الخطوبة ...أنا ... -ششش .. قالها عدي وهو يملس على شعرها ثم أكمل : -انا هتصرف مع الضيوف دوول انتِ متقلقيش بس تعالي معايا يالا عشان نروح البيت مينفعش نقعد هنا اكتر من كده ... هزت رأسها ثم قالت وهي تنظر إليه : -آسفة يا عدي ... عقد حاجبيه بحيرة وقال: -بتعتذري ليه ؟! بكت وهي تقول : -آسفة اني وقفت قصادك عشانه هو ...قولت كلام صعب عشانه ...هو طلع ميستحقش ...سامحني يا عدي ... قبل عدي رأسها وقال: -انا عمري ما ازعل منك يا ليان ..أنتِ حتة مني ...أنتِ اختي يا مهلبية ...اغلي حد في حياتي كلها ومستحيل ازعل منك ابدا ...يالا على بيتنا دلوقتي ..يالا يا حبيبتي .. هزت ليان رأسها واتكأت على عدي وخرجت لتذهب لمنزلها ولكن الألم الذي في قلبها لم يقل بل أخذ يزداد مع مرور الوقت !!! ♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡ كان يقف أمام غرفة العمليات ...القلق ينهش قلبه ...مازال يتذكر كيف أنها سقطت بين ذراعيه كالورقة البالية ...لقد شعر بالهلع ...لم يفكر في الطفل حينها ...كانت هي تشغل باله ...يخاف الحياة بدونها .... -ياسين .... كان هذا صوت والدته المضطرب ...نظر ياسين الى والدته بعينين حمراء من فرط الجهد الذي يبذله لكي لا ينهار ...وما ان اقتربت منه حتى ارتمى بين ذراعيها وأجهش بالبكاء وهو يقول : -ورد يا ماما ...ورد هتضيع مني !!! ضمته والدته اكثر بهلع وهي تقول : -ايه اللي حصل طيب ؟! ولكنه لم يرد بل استمر في البكاء كالأطفال ...فكرة انه يخسرها تقتله ...انه يحبها ...انها اهم شخص لديه كيف يمكن أن يخسرها ...يخسر حبيبته... -ياسين ...ياسين يا بني انت بتخوفني ...أنا مرضتش اتصل بوالدة ورد زي ما قولتيلي ...هو الوضع خطير كده.يا ابني ولا ايه ؟!... ابتعد ياسين قليلا وهو يمسح دموعه وقال بصوت مرتعش : -معرفش ايه اللي حصل يا أمي ...فجأة وقعت بين ايديا ولقيتها بتنزف ...قالت انها بتجهض جبتها هنا ودخلوها عمليات مستعجل ...أنا مرعوب يا أمي...حاسس ان الحياة ضيقة اووي مش عارف أعمل ايه ....هي بتضيع من بين ايديا ...أنا .... -أنت كملت اللي طلبه منك الشيخ أمجد ؟! سألته والدته فجأة ..كانت لهجتها صارمة ولا تتوافق مع الموقف الحالي .... أطرق ياسين برأسه وقال : -لا...أنا حسيت انها بقت كويسة ف... -فقررت تبطل من نفسك ...وطبعا بعد ما التزمت في الصلاة رجعت تقطع فيها تاني ...ليه.يا ابني يكون الحل في إيديك وتضيعه منك ليه يا ياسين ... شعر ياسين بالإختناق ...نعم هو السبب هو من أهمل رغم تحذيرات الشيخ أمجد له ولكنه المخطئ الآن ... دعك عينيه بتعب لتحاول والدته ان تهدأ من نفسها قليلا وربتت على كتفه وتقول: -ورد هتبقى كويسة بإذن الله يا ابني متخافش عليها ربنا يحميها هي وابنك .. -هي السبب ...هي السبب ... قالها ياسين بحقد وغضب...لتنظر إليه والدته فيكمل وهو يطحن أسنانه ..: -جوري هي السبب في كل حاجة ...هي اللي عايزة تدمر حياتي مع مراتي...هي اللي بتعمل السحر ده عشان تفرقني عن ورد ...أنا فعلا مصدقتش قبل كده ان ممكن جوري تكون بالرخص والجنان ده بس فعلا طلعت مجنونة ومختلة ورخيصة ...كل اللي نفسي اعمله دلوقتي اني اروح اخنقها ...نفسي اقتلها واخلص منها ..نفسي ... -لا يا ابني لا ... قالتها والدته بخوف ...كانت مرتعبة من ان يتهور ويفعل أي شئ يورطه بالمشاكل...فهي لا تريد أن يتورط ابنها بسبب تلك المرأة لقد شكرت الله لانه طلقها وابتعد عنها هو وابنته ...وهي غير مستعدة أبدا ان تخسره ... - لا يا أمي مش هنرتاح الا لما تموت ...لا أنا ولا أنتِ ولا ورد ولا حتى ياسمين ...محدش فينا هيرتاح الا لما جوري تموت!! وضعت والدته كفها على قبلها بفزع وهي تنظر الي الغضب والحقد بعيني ابنها وعرفت إنه يفكر في هذا بالفعل ...إنه ليس مجرد مزاح او تهديد فارغ ...ياسين يفكر في فعل هذا بالفعل ... ادارته إليها وقالت بصرامة : -ياسين اسمعني وبصلي كويس ...حط كلامي ده حلقة في ودنك يا ابني ...ابعد عن جوري...متفكرش تقرب أو تأذيها ...يا ابني متورطش نفسك بسببها ومتوجعش قلبي عليك ولا توجع قلب مراتك ...فاكر يعني لما تأذي جوري وتدخل السجن احنا كده هنرتاح؟!بنتك هترتاح ولا مراتك المسكينة دي ...فكر في عيلتك يا ياسين قبل ما تفكر تعمل اي حاجة ممكن تأذيك وتضيع كل حاجة ...بلاش تخلي الشيطان يسيطر عليك ...حكم عقلك واعرف ان اللي مع ربنا محدش هيقدر يأذيه...حافظ على صلاتك وأعمل اللي قاله الشيخ أمجد ومحدش هيقدر يأذيك ...يا حبيبي اللي معاه ربنا ميخافش ...خليك مع ربنا يا ياسين متبعدش عنه انت محتاجله ..دايما محتاجله متضيعش نفسك بإيدك .... هز ياسين رأسه وهو يمسح بقايا الدموع من على وجهه فجأة خرج الطبيب من غرفة العمليات ليقترب منها بلهفة وقلبه يدوي داخل صدره ... -مراتي يا دكتور ... قالها ياسين والدموع تلسع عينيه ابتسم الطبيب في وجهه وقال: -الحمدلله وقفنا النزيف والام والجنين بخير بس تحذير لازم لحد الولادة ترتاح راحة تامة وتبعد عن أي ضغط ...تفضل نايمة على ضهرها علطول ومتقومش الا للضرورة القصوى وتتغذي كويس وطبعا أي سفر ممنوع لحد ما تولد بالسلامة بإذن الله كمان شوية هننقلها أوضة عادية وبعدين تقدر تزورها وبكرة تخرج للبيت .. أطلق ياسين أنفاسه براحة وابتسم للدكتور وهو يصافحه وقال: -شكرا ...شكرا اووي يا دكتور... -العفو يا أستاذ ياسين سلامة المدام .. ثم تركه وغادر ليستند ياسين على الحائط وهو يغمض عينيه براحة ويقول بينما يضع كفه على صدره .: -الحمدلله ...الحمدلله يارب ... ....... بعد قليل ... تم نقل ورد الى الغرفة وذهب ياسين إليها .... ..... دخل بقلب مرتجف الى غرفتها بالمشفى ...كان نائمة على الفراش الأبيض ...لم يرغب بإيقاظها ولكنه اراد البقاء معها قليلا ...الخوف من خسارتها جعله يفكر بأشياء غير معقولة ...ابتلع ريقه وهو يقترب أكثر ثم جذب كفها إليه وقبله برفق شديد ثم اتجه الى جبهتها ووضع قبلة لطيفة عليها ولم يسيطر على الدموع التي تحررت من عينيه وسقطت على وجهها ...فتحت ورد عينيها وهي تشعر بوجودة ...ابتعد ياسين قليلا وهو ينظر إليها بلهفة ...عقدت حاجبيها بحيرة ومدت كفها وهي تمسح دموعه وقالت: -بتبكي ليه ؟! -عشان افتكرت أني خسرتك يا ورد ....كنت خايف مشوفكيش تاني .... ابتسمت ورد وقالت : -انا هنا يا ياسين مش هبعد عنك ...هفضل طول عمري معاك ... -ده وعد .. قالها وهو يشد على كفها بيد ويمسح دموعه باليد الآخرى ...هزت رأسها بتعب وقالت: -وعد يا ياسين ..عمري ...عمري ما هبعد عنك ...هبقى معاك دايما...أنت حب حياتي...مستحيل ابعد عنك .. ضحك ودموعه ما زالت تطرف من عينيه: -أنا همضيكي على اقرار بالكلام ده عشان لو فكرتي تبعدي عني وتمشي هحبسك ...حتى لو اتصرفت بسخافة كالعادة متمشيش عشان بعدها هاجي اعتذر منك وحتى لو زعلتك برضه متمشيش عشان هعرف اصالحك برضه أنا هصلح نفسي اكتر عشان مزعلكيش تاني وتمشي بس تبقي معايا ...مش عايز نفترق ابدا ... -حاضر ...عيوني ... ابتسم لها وقال : -أقولك.شعر .. -قول يا باشمهندس... قالتها مبتسمة ليقول هو (دعيني اؤسس دولة عشق تكوني انت الملكة فيها واصبح فيها انا اعظم العاشقين دعيني اقود إنقلابآ .. يوطد سلطة عينيك بين الشعوب دعيني اغير بالحب وجه الحضارة انت التراث الذي يشكل في باطن الارض .. منذ ألوف السنين. احبك ..... كيف تريدين ان ابرهن ان حضورك في الكون مثل حضور المياه.. ومثل حضور الشجر. وانك زهرة دوار شمس- وبستان نخل.. واغنية ابحرت من وتر. دعيني اقولك بالصمت. حين تضيق العبارة عما اعاني وحين يصير الكلام مؤامرة اتورط فيها. وتقدوا القصيدة أنية من حجر. دعيني اقولك ما بين نفسي وبيني وما بين اهداب عيني وعيني. دعيني اقولك .. بالرمز . ان كنت لا تثقين بضوء القمر. دعيني اقولك..بالبرق او برزاز المطر. دعيني اقدم للبحر عنوان عينيك إن تقبلي دعوتي للسفر. لماذا احبك ؟ إن السفينة في البحر لا تتذكر كيف احاط بها الماء.. لا تتذكر كيف اعتراها الدوار. نزار قباني ) -واو قصيدة طويلة حفظتها لوحدك ومن غير ما تغلط دي معجزة تستحق الاحتفال ... -أنتِ المعجزة الوحيدة في حياتي اللي تستحق الاحتفال يا ورد ... ابتسمت له وفتحت يديها لينهض هو ويضمها بقوة.... ويقول: -بحبك يا ورد .. -وانا كمان يا حبيب ورد ... ♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡ في اليوم التالي ... كانت ما زالت تجلس على فراشها بتعب وهي تفرك عينيها الحمراء من قلة النوم ...ما أخبرها به يحيى بالأمس جعل النوم يطير من عينيها وجعلها تتقلب الليل كله ...تنهدت بتعب وهي تتراجع على الوسادة محاولة النوم إلا أن كلمات يحيى ما زالت تدوي في عقلها ...كييف يحبها ...كيف ؟!ومتي حدث هذا ؟ عندما سألته لم تقتنع بجوابه واخبرته بصراحة ان تلك ليس الا مجرد شفقة ولكن عينيه كانت تكذب كل كلامها ...المشاعر في عينيها جعلت قلبها يصرخ داخل صدرها وجزء ضئيل داخلها شعر بالسعادة ولكن عقلها أخبرها الا تصدق هذا ...أخبرها الا تحيد عن طريقها بعد ان وجدته ...هي وجدت طريقها...فقد قدمت في مدرسة التمريض وتعمل الآن لدى جورج الذي يساعدها ووالدتها تتحسن ...حياتها تستقر فهي ليست محتاجة الآن لعمها او لأموال عمها ...فكيف تضحي بكل هذا وتعرض حياتها للتشتت مرة الآخرى ...كيف تضحي بكل هذا بكل غباء من اجله...فهي بعد ان وجدت أرضا ثابتة تقف عليها ..تعرض نفسها لخطر أن تقع في الهاوية مرة آخرى ...إن وافقت على يحيى ستضطر لمواجهة والدته وسوف تكون هي الخاسرة في تلك الحرب ..فهو بكل تأكيد لن يفضلها على والدته ولا يجب أن يفعل هذا ...ستحدث الكثير من المشاكل وهي لا تريد هذا بكل بساطة ...تريد أن تعيش حياتها في هدوء دون صراع او حرب ...ولا تريد أن تعرض والدتها للإهانة ...ومشاعرها هي سوف تتعامل معها فليست هي أول فتاة ينكسر قلبها. ..ولا أحد يموت بسبب ان قلبه تحطم سوف تكون بخير ...تنهدت بضيق والنوم يرفض القدوم لذلك نهضت وقررت ان تستحم وتنجز بعض الأعمال المنزلية بما ان اليوم هو اجازاتها ...... ..... بعد قليل خرجت من الحمام وهي تجفف شعرها جيدا ثم اتجهت للمرآة الصغيرة وقامت بتمشيطه وربطه في هيئة كعكة وذهبت الى المطبخ لتعد لها الإفطار فالساعة ما زالت السابعة والنصف صباحا ولا تظن ان والدتها سوف تستيقظ الآن .... ..... بعد قليل ... كانت جالسة على المقعد بالصالة تمسك شطيرة الجبن وكوب الشاي ..لقد نفذ العيش لذلك سوف تذهب للمخبز لإحضاره والحمدلله انها استيقظت مبكرا ..... انتهت من الإفطار وارتدت العباءة السوداء ومشطت شعرها في ذيل حصان وخرجت .... ....... بعد نصف ساعة تقريبا كانت قد احضرت الخبز واتجهت عائدة الى المنزل ....ولكن تجمدت فجأة وهي تراه يقف أمام منزلها...اتسعت عينيها بقوة وهي تنظر الى هاتفها الصغير لتجد ان الساعة الثامنة والنصف ..ما الذي أتى به في هذا الوقت ؟!!تساءلت بصدمة ثم اقتربت منه بخطوات مسرعة وقالت وهي تتنفس بضيق : -انت ...انت بتعمل ايه هنا ؟!جيت ليه ؟!!افرض حد شافك يقول ايه دلوقتي .... كانت غاضبة بشدة ...وجهها محمر من الغضب وهي تنظر إليه بدون رضا ...المجنون كيف يأتي الى هنا ...كيف يورطها ويعرضها للقيل والقال ففي هذا الحي ان راى احدهما يحيى هنا يقف بجوارها لن تنجو من كلماتهم السامة...بالتأكيد سوف يتبلون عليها وآخر ما تريده الآن هو ان يتحذث احد هنا فوالدتها مريض ولن تتحمل ان يتكلم احدهما في عرض ابنتها ... من ناحية آخرى كان يحيى يقف وهو ينظر إليها ...يعرف ان ما يفعله هو الجنون نفسه ولكنه لا يسيطر على تصرفاته مؤخرا وهذه ليست عادته لطالما كان رزين يعرف ما يفعله ولكن هي تجبره على فعل أمور جنونية ...فهو من المفترض ان يكون بالمشفى الآن ولكن رغم ذلك وجد نفسه يتجه نحو منزلها وهو لا يعرف من الأساس لماذا اتى الى هنا لقد قرر الوقوف قليلا ليراها ثم يذهب ولكن هي رأته ماذا الآن وكيف سيبرر موقفه هل يقول لها انه لم ينام بالأمس وهو حائر ورفضها له جعله يختنق أكثر ...لقد اخبرته ان حبه مجرد شفقة منه ولكنه متأكد ان الأمر ليس شفقة أبدا ...الشفقة هي آخر شئ قد يشعر به نحوها ...لا يجب أن يشفق احد على امرأة قوية مثلها ...امرأة مصممة على الاعتماد على نفسها ...رفضت عرض عمها في أحلك ظروفها ولم ترضخ لعرضه الدنئ بل قاومت وحاربت ومازالت تقاوم لتكون الأفضل ...فكيف يشعر بالشفقة على أمراة مثلها ...هي تستحق الإعجاب وليس الشفقة !!!!! -دكتور يحيى !!!! اخرجته من شروده وهي تهتف بإسمه بنفاذ صبر وعينيها البنية تتحركان بإضطراب خوفا من أن يراهما أحد معا ... نظرت إليه والنيران تندلع من عينيها وقالت: -دكتور يحيى ايه اللي حضرتك بتعمله ده ؟!!ها قولي ؟!! . -انا عايز اتكلم معاكي ... قالها بهدوء ولكن داخله كان أبعد بكثير عن الهدوء ... كادت أن تجن وهي تنظر إليه فقالت : -دكتور يحيى مين... ولكنه قاطعها وهو يقول بهدوء : -جمب عيادة جورج فيه كافيه هستناكي فيه الساعة 11 الضهر عشان نتكلم ..مش هضيع من وقتك كتير ...أنتِ لازم تسمعيني للآخر لاني مش هسيبك الا لما تسمعيني ... ثم بهدوء وبعد ان زلزلها استقل سيارته وأنطلق بها !!!!!! هزت رأسها وقال بغضب: -ده أكيد مجنون...أعمل ايه دلوقتي انا ياربي !!! ثم دخلت منزلها وهي تهز رأسها بيأس منه ... ............ الساعة الحادية عشر ... كان يجلس على المقهي وهو ينتظرها ...ينظر لساعته كل ثانية وهو يهز ساقه بتوتر ... معقول انها لن تأتي ...هل تجاوز حدوده معها بالشكل الذي جعلها غاضبة منه ولا تريد أن تأتي وتراه ...هل فعل هذا بالفعل ....دعك يحيى عينيه وهو يعترف انه بالفعل تجاوز حدوده معها ولكنه يريد ان يتكلم معها بشكل عاجل ...يجب أن تسمعه وتفهمه أيضا !!! فجأة تجمد وهي يراها تدلف للمقهى تنظر حولها بإرتباك ...بشرتها مصطبغة باللون الآحمر وتبدو في غاية الجمال ...ذاب قلبه وهو يراها...متى اصبح مهووس هو حقا لا يعلم ولكن اصرار تلك الفتاة لتكون في افضل حال يعجبه كثيراً ....نهض وهي تقترب منه لتقول : -اتفضل يالا قول اللي عايزه عشان امشي...لو حد شافني هنا معاك مش هيبقى لا كويس ليك ولا كويس ليا ... -ممكن تقعدي ؟! -دكتور يحيى حضرتك ليه مش فاهمني مينفعش اللي بتعمله ده وانك كل شوية تظهر في طريقي وانك تقولي الكلام ده وتديني آمل وعايزني اقلب حياتي كلها عشانك !!! -طيب ممكن تهدي وتقعدي!! قالها بنبرة هادئة بينما هي بهذا الإنفعال ...تنهدت هي بتعب وجلست .. ليجلس هو براحة فتكمل هي بإنفعال شديد: -يالا لو سمحت ..أنا سايبة امي مع الست ماجدة واخترعت حجة عبيطة عشان اطلع ...أتفضل قول اللي عايزه ... -أنا بحبك غار قلبها داخل صدرها وأغمضت عينيها وهي تشعر بالدموع تلسع عينيها وقالت بنبرة مرتجفة : -متقولش...متقولش كده لو سمحت ... -مقولش ايه ؟!اني بحبك يعني ...ما دي الحقيقة .. -ده مش .... كادت أن تتكلم ولكنه قاطعها بقوة وهو يقول: -انا الوحيد اللي عارف مشاعري كويس يا رانيا أنا عارفة إذا كان ده حب ولا لا ...وبقولك بحبك وعايزك في الحلال ايه المانع ؟! نظرت إليه بتعب وقالت: -نسيت والدتك يا دكتور يحيى ..هي هتوافق على واحدة زيي...ايه هتخسر والدتك عشاني وصدقني لو كان جوابك أه أنا عمري ما هوافق على كده عشان اللي ملوش خير في اهله ملوش خير في حد ... -أمي أنا هتصرف معاها ... -هيجي في يوم وتضطر تيجي على حد عشان التاني وهتبقى معادلة صعبة يا دكتور .... نهضت رانيا وقالت: -صدقني ملناش فرصة ...أنا لما اعترفت ليك قبل كده كنت شايفة الحياة وردية كنت شايفاك الأمير اللي هتاخد سندريلا لبعيد ...بس الواقع ان الناس اللي زيي مينفعوش للي زيك ...اتجوز واحدة من مستواك يا دكتور على الأقل تكون والدتك راضية عنها اسفة مش هحط نفسي في موضع اني اتهان كل شوية عشان بحبك ...اسفة ... ثم تركته وغادرت وهي تمسح الدموع التي تطفر من عينيها...لقد رفضت السعادة للتو ولكنها تعلم ان الطريق الى سعادتها تلك ملئ بالشوك وانها قد تموت قبل ان تنال السعادة وتخسر كل شئ !! ♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡ في المساء ... وقفت امام المرآة وهي تعدل من وضع فستانها الأزرق الطويل كما يحبه هو ...لطالما أخبرها انه يعشق الأزرق عليها لانه كان دوما هائما بعينيها لذلك عندما اخبرها انهما سيحضران حفل زفاف لصديق له مقرب قررت ان ترتدي هذا الفستان واخبرها انه بعد هذا سوف يأخذها ويتعشيا سويا في المقهى المفضل لهما...قررت الا تضع أي مساحيق تجميل سوى أحمر شفاه وماسكرا وها هي أخيراً قد اصبحت جاهزة وكانت راضية للغاية عن شكلها ....بالتأكيد سوف يفقد عقله عندما يراها ...رنين هاتفها أخرجها من شرودها اللحظي وابتسمت وهي ترى انه هو المتصل ردت سريعا بحماس وهي تقول : -ايوة يا حبيبي ... -ها يا نسرين جهزتي ... قالها فؤاد لتقول : -ايوة يا حبيبي جهزت ... ابتسم ورد : -طيب يا حبيبي أنا كمان قربت اوصلكم ...يالا مسافة السكة واجيلك ...باي .. -باي .. قالتها مبتسمة ثم أغلقت الهاتف وهي تتنهد بسعادة ...هي سعيدة الآن ولا يزعجها سوى حالة ليان المسكينة ....كم تكر ه موسى لانه وضعها في تلك الحالة ...لقد قضت الليلة معها بالأمس وحتى طيلة النهار لم تتركها وبقت معها وكادت ان ترفض الذهاب مع فؤاد ولكن ليان اصرت عليها أن تذهب وانها بخير وانها ستتجاوز الأمر ...هي تعرف ان ليان قوية ...ولكنها تعرف أيضا انها تعشق موسى فسيكون تجاوز موسى صعب للغاية ... تنهدت وهي تقرر الإتصال بليان لتطمئن عليها ... وعندما ردت عليها ليان بصوت مخنوق قالت نسرين بلوم: -لسه بتبكي يا ليان ؟! -الموضوع صعب يا نسرين ...صعب اووي ...أنا عايزة أعرف هو عمل فيا كده ليه ؟! -ما طز فيه يا ليان ...طز خلاص انسيه هو واحد حقير ميستاهلش أنك تفكري فيه خلاص طلعيه من دماغك بقا وعيشي حياتك ...يا حبيبتي حرام تزعلي عشانه هو اللي خسران مش أنتِ بالعكس انتِ اللي كسبانة ... -بحاول يا نسرين ... قالتها ليان بإنكسار لترد نسرين بصرامة : -حاولي اكتر يا ليان ...عموما هعدي عليكي أنا وفؤاد وتيجي معانا وتغيري جو و.... ولكن ليان قاطعتها بسرعة : -لا لا يا نسرين عشان خاطري متعمليش كده أنا مش عايزة اخرج ...مش عايزة ...معلش سيبيني نخرج يوم تاني أنا عايزة ابقى لوحدي شوية ... -ليان ... -عشان خاطري يا نسرين سيبيني لوحدي شوية محتاجة اقعد لوحدي شوية ... أغمضت نسرين عينيها بتعب وقالت ؛ -ماشي موافقة بس بشرط بكرة هاجي واخدك بالعافية من البيت وهخرجك اليوم كله وانتِ مش هتعترضي ....مفهوم !!! ابتسمت ليان بإنكسار وقالت: -حاضر ... -ماشي يا حبيبتي هقفل دلوقتي عايزة أي حاجة هزت ليان رأسها ومسحت دموعها وهي تحاول ألا تنهار بالبكاء فنسرين قد تأتي لمنزلها الآن وتخرجها من المنزل رغما عنها ...هي تعرف صديقتها وتعرف انها لن تتركها بمفردها تعاني وتبكي. -مش عايزة حاجة يا حبيبتي عايزة سلامتك انبسطي انتِ ... ثم أغلقت نسرين الهاتف لتنفجر ليان بالبكاء وهي تلقي الهاتف جانبا وهي تنام على الفراش الذي كان ينام به موسى عندما كان في منزلهما ...فبعد ان طرده عدي كانت تأتي هنا خلسة وتنام في غرفته وبتلك الطريقة تشعر انها قريبة منه ..واليوم أرادت ان تشعر انها ما زالت قريبة منه بتلك الطريقة يالها من مثيرة للشفقة فرغم ما فعله بها هي ما زالت تريد أن تكون قريبة منه ...لقد اعترفت لنفسها انها حطمت كبرياؤها مرارا وتكرارا من اجله ...نعم هي فعلت هذا وهو لم يقدر وما زالت تريق كرامتها الآن ولا تهتم فالألم في قلبها كان أقوى من ان يُحتمل !!!ضمت وسادته بقوة وأغمضت عينيها لتنام ويكون بطل أحلامها فقط هو !!! .......... جهزت نسرين حقيبتها وكادت أن تخرج من الغرفة لتنتظر فؤاد أسفل البناية ولكن دخول والدها المفاجئ اوقفها.... تراجعت قليلا وهي تنظر إليه بينما تزدرد ريقها ...كانت ما زالت تخاف منه ....نظر إليها كريم بحزن ....كم ابعد ابنته عنه بسبب اضطراباته...هذا بسببه...لا يمكنه لوم أحد ...يعترف الآن ان خيا نة زوجته جعلت نفسيته تتدمر وقبل ان يعاقب زوجته على فعلتها عندما أكتشف خيانتها ماتت بحادث سيارة وافرغ هو احباطه في ابنته المسكينة ...لقد حذرته نهى مرارا الا يفعل هذا وان ابنته لا تستحق تلك المعاملة ولكنه لم يستمع وها هو خسر ابنته وزوجة تحبه -نسرين بنتي ممكن نتكلم ... قالها بهدوء ... -فؤاد جاي ياخدني دلوقتي ومفيش ... ولكنه قاطعها وهو يقترب منها ويقول: -نسرين أنا بروح لدكتور نفسي !!!! توسعت عينيها وهي تنظر إليه بصدمة فأكمل هو بإرتباك : -احنا عايزين وقت طويل عشان نتكلم أنا وانتِ وهنتكلم بس مش دلوقتي ...بس اعرفي اني آسف على كل حاجة عملتها معاكي ...آسف اني اذيتك يا بنتي آسف اووي ...أنا فضيت كل غضبي واحباطي وانتِ ملكيش أي ذنب ....حاولت كتير اعدل من نفسي بس مقدرتش وكنت كل مرة ببوظ الوضع اكتر ...مديت ايدي عليكِ واهنتك وانتِ متستاهليش كده ...أنا آسف يا بنتي ...آسف !!! وخزت الدموع عينيها ولكنها اطرقت برأسها وقالت بصوت ضعيف: -فؤاد أكيد وصل أنا هنزل أشوفه ... ثم كادت أن تتجاوزه الا انه اعترض طريقها وضمها بقوة إليه وهو يبكي بقوة ....توسعت عينيها وهي تراه يضمها بتلك القوة كم تمنت ان يعانقها بهذا الشكل ...تمنت كثيرا هذا ...تمنت ان يعطيها ولو جزءا بسيطة من حنانه ولكن كل ما كانت تتلقاه منه هو الجفاء والمعاملة السيئة....لسعت الدموع عينيها وهي تشعر ان رغبتها دوما بأن يعانقها قد اختفت فبعض الأشياء عندما تأتي بعد طول انتظار لا يكون لها معنى كعناقه المتأخر ...كحبه المتأخر ...كندمه المتأخر !!!ابعدته عنها عندما رن هاتفها وقالت وهي تشير الى الهاتف : -جوزي جه عن إذنك ... ثم تركته وغادرت الغرفة مسرعة ... .......... -حبيبتي مالك ؟! قالها فؤاد بصدمة وهو يراها تدخل للسيارة والدموع تغرق وجهها...كان الحزن يحفر اثاره على وجهها ...عانق وجهها وهو يمسح دموعها بحنان وقال: -نسرين حبيبتي قوليلي ايه اللي حصل متقلقيش عليكي فيه ايه ؟! -بابا...بابا.... توحشت عيني فؤاد وقال بإنفعال: -هو عمل حاجة تاني ؟! - حضنني !! عبس في وجهها بدون فهم لتكمل وهي تبكي : -تعرف أنا قد ايه استنيت الحضن ده يا فؤاد ...عارف كان نفسي اووي انه يحبني ...يهتم بيا ...كان نفسي احس بحبه...احس بندمه انه بيعاملني وحش ...والنهاردة حضنني وهو ندمان ...بس محستش بالفرحة ولا أي حاجة ...كانت مشاعري باهتة وكل اللي حسيت بيه الخنقة كنت عايزة ابعد عنه بأي طريقة ...كنت مخنوقة اوووي يا فؤاد...مكنتش عايزاه يلمسني ...أنا حاسة اني مبقتش احبه ولا بقيت مستنية منه أي حاجة ...حاسة اني مبقتش متقبلة منه أي حاجة مهما قال وبرر لان اللي عمله كسرني يا فؤاد تنهد فؤاد وهو ينظر إليها ...انها صغيرة جدا على ان تحمل كل تلك الالأم ...جذبها إليه وضمها بقوة وهو يقول : -كل حاجة هتكون تمام يا نسرين ...هنسيكي أي ألم حسيتي بيه قبل كده ...من النهاردة مش هيكون في حياتك غير السعادة وبس ... ثم ابعدها عنه ومسح دموعها وقال: -وعد مني هخليكي دايما تضحكي يا فراولة ... ضحكت بخفوت ليقول: -ايوة كده أضحكي يلعـ ن ابو اللي يزعلك يا شيخة يالا نلحق فرح منصور ده ممكن يقتـ لني لو محضرتش ... ♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡ في احد الفنادق البسيطة نوعا ما وقفت بجوار زوجها وهي تبتسم بخجل ...لقد قرر أمير إنهاء انتظاره واتمام زواجه منها اليوم ...فبعد ان احترق منزل تحية وحسين وهما يعيشان بالمنزل معها الى حين اعادة المنزل المحتر ق كما كان ...اخبرت عبير أمير ان يذهبا الى المنزل الذي يسكن به شريف فهو يمتلكه الآن ولكن أمير رفض بإصرار ...واتى بها الى الفندق .... ابتسم بلطف وهو يأخذ المفاتيح من موظف الاستقبال ثم أمسك كف زوجته والحقيبة الصغيرة التى يحملها وصعد للأعلى .... ........ فتح الباب وجعل عبير تتقدمه لتفحص المكان جيدا ...كانت تبتسم وهي تتأمل المكان وقالت: -المكان لطيف هنا ...صحيح الأوضة ضيقة بس حلوة اووي ... ثم نظرت الى الفراش المزين بالورود وضحكت بمرح قائلة: -معقول أنت اللي عملت كده ؟! اقترب منها وأمسك كفيها وقال: -صاحبي شغال في الفندق ده وهو يعني ساعدني كتير ...حبيت أول ليلة لينا تبقى مميزة يا بيري ...أسف اني مش قادر اقدملك اكتر من كده ... عانقته وقالت؛ -كفاية أنك جوزي أنا مش عايزة اكتر من كده ...كفاية اني عايشة معاك وهفضل معاك طول حياتي .... ازدادت ابتسامته اتساعا ثم ابتعدت عنه قليلا وهي تقترب منه لتقبله ولكنه قال فجأة: -لأ !!! عبست بدون فهم ليبرر هو : -الليلة دي عايز كل حاجة تكون مثالية يا بيري ...كل حاجة تمشي على مهلها واولها تلبسي اللي انا أنا جيبتهولك ده ... ثم اخرج من الحقيبة الصغيرة حقيبة بلاستيكية آخرى ولكن اصغر واعطاها اياها ثم أخبرها ان تتجهز ثم اخرج هو منامته من الحقيبة وعطره المعتاد ثم بدأ بتغيير ملابسه ورش العطر عليه ثم رشه في أرجاء الغرفة ...كان يريد ان تكون هذة الليلة مميزة للغاية ...اراد ان تتذكرها طوال حياتها !!! ..... بعد قليل ... خرجت من الحمام وهي ترتدي غلالة سوداء قصيرة بعض الشئ...كان وجهها محمر من الخجل وهي تخبي جسدها شبه المكشوف بيديها ولكنها تفشل.... ازدرد ريقه وهو ينظر إليها وقد أدرك انها اجمل ما راه في حياته ...انها لم تفشل يوما في جعل دقات قلبه تتسارع بقوة ...نهض وتقدم منه ثم جذبها إليه حتى اختلطت انفاسهما وقال: -خايفة مني ؟! هزت رأسها بالنفي وعينيها متعلقة بعينيه الذهبية كانت مبهورة بوعد السعادة في عينيه وقد قررت ان تسعده بدونها ...لن تمنع عنه أي شئ ... ابتسم وهو يمرر اصابعه على وجهها وقال: -طيب واثقة فيا ؟! -اكتر ما بثق في نفسي ... قالتها مبتسمة فقال : -حلو ...حلو اووي .... عانق وجهها وما هي الا لحظات حتي شهقت وشفتاه تحط على شفتيها يمنحها قبلتها الأولى تمسكت به بخوف امرأة لم تعتاد تلك المشاعر العاصفة بعد ليتبتعد عنها ويضمها بقوة وهي يقول: -اهدي ...اهدي متخافيش .... ولكنها كانت ترتعش ...ظل يضمها إليه لفترة طويلة كي يخفف من ذعرها وما ان شعر انها سكنت بين ذراعيه حتى حملها متجها بها الى الفراش ...اسندها برفق وهو يقترب منها فقالت وهي تضحك بتوتر : -انا خايفة دلوقتي حد يتصل علينا او يكسر علينا الباب ... ابتسم وقال: -متخافيش أنا قفلت الموبايلات بنفسي ومقولتش لحد اني هنا غير صاحبي ده ...يعني الليلة دي بتاعتنا وبس يا بيري .... احمر وجهها واتسعت ابتسامتها وقد برزت نواجزها بشكل أكبر فقال متنهداً : -بحب ابتسامتك اوووي ...بتدوب قلبي ... وهي من ذابت من مغازلته البسيطة ...اقترب هو منها وهو يحقق ما حلم به طويلاً...يحققه بالحلال ..... ♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡ -انا بحب المسرحية دي اووي ... قالتها سوسن وهي تضم ابنتها إليها بينما اعلنت المسرحية عن انتهائها ...ابتسمت جواهر وقالت : -وانا كمان ورثت حبها منك انتِ يا ماما ...بحبها اووي مسرحية العيال كبرت ليها معايا ذكريات حلوة ...كفاية انها ذكرياتنا أنا وانتِ ... أغلقت جواهر التلفاز ثم جعلت والدتها تتسطح على ساقيها وقالت: -ارتاحي دلوقتي يا ماما.... ثم أخذت تمرر يدها على رأس والدتها وتقول: -عارفة يا ماما أنا يعتبر شوفت كتير في الحياة دي بس اللي اتاكدت منه أنك أغلى حد في حياتي كلها محدش هيحبني قدك ولا أنا هحب حد قدك ...هتفضلي أغلى واحدة على قلبي ومش عايزة حاجة في الحياة دي غير أنك تبقي معايا للأبد ... عارفة يا ماما ... أنا... ولكن جواهر توقفت عن الكلام وهي تجد ان والدتها أغمضت عينيها ... ابتسمت بإشفاق وقالت: -يا حبيبتي شكلها تعبانة اوووي ... ثم هزتها برفق وقالت: -ماما قومي نامي في اوضتك يالا... ولكنها لم تحصل وعلى استجابة... -ماما! قالتها جواهر وهي تهزها بشكل أكبر ...ولكنها لم تستجيب ...وضعت جواهر رأس والدتها على الأريكة ونهضت وهي تركع بجوارها وتهزها : -امي بقولك اصحي روحي اوضتك ...قومي يالا... ولكن سوسن لم ترد عليها .... نهضت جواهر بسرعة ثم احضرت كوب من الماء وهي ترشه على والدتها ولكن أيضا لم تستيقظ ؛!! -ماما.!!! ....... خرج من القصر بعد ان اطمأن ان ليان قد نامت ...الغضب يعصف به منذ البارحة...لقد كـ سر موسى قلب شقيقته وهو حذره الا يفعل هذا ورغم هذا فعله...فعله وكسرها ...كم يريد قتـ له الآن ...ليان الآن منهارة بسببه ...لقد وعده انه لن يحطم قلبها ابدا ولكنه فعلها وحطم قلبها ...انها الآن تعاني ...شقيقته وهو يجب أن يعلم موسى درس لن ينساه بحياته ...كاد ان يستقل سيارته الا ان رنين هاتفه اوقفه...اخرج هاتفه ليجد ان جواهر من تتصل به...ضغط على زر الأغلاق وقال: -مش ناقصاكي انتِ كمان ... ولكن بعد ثواني اعادت الاتصال مرة آخرى ليرد تلك المرة ويقول بغضب : -نعم عايزة ايه مش ناوية تسيبني في حالي !!!! ارتجفت جواهر أكثر وقالت : -انا اسفة اسفة حاولت اتصل بعبير وأمير الاتنين تليفونهم مغلق ... وانا لوحدي مش عارفة أعمل ايه ... ثم نظرت جواهر الى والدتها المستلقية على الأريكة وقالت: -بس ماما نايمة وبحاول اصحيها مش قادرة اصحيها رشيت عليها ماية وشممتها برفان ومفيش فايدة...أعمل ايه يا عدي عشان اصحيها ..مش عارفة اصحيها... توسعت عيني عدي بقوة وقال وهو يستقل سيارته: -انا جاي ...جايلك يا جواهر متخافيش ! الفصل الأربعون وقفت جواهر بعيدا نسبيا عن الأريكة والطبيب يفحص والدتها بينما عدي يقف بجوارها واستطاع الشعور بتوترها ...عندما اتصلت به أتى مسرعا وهو معه الطبيب والآن هو يفحص والدتها .... نهض الطبيب ووجهه متجهم وقال : -الله يرحمها ... ظلت جواهر تنظر إليه ببلادة ....شعرت للحظة ان هذا الطبيب مجنون ...ربما هو ليس طبيب بارع...لا يفرق بين الموت والنوم ...فقالت: -لا لا يا دكتور ايه اللي بتقوله ده بعيد الشر انت جاي تفول على أمي ولا ايه ؟!هي بس نايمة ...هي نومها تقيل انت متعرفش ...بس أنا أعرف ...نومها تقيل اووي ...كتير افتكرت انها لا قدر الله ماتت وسابتني لدرجة انها عيطت عليها بس عرفت بعدين انها كانت نايمة ...لو سمحت يا دكتور اكشف عليها تاني ... نظر إليها الطبيب بشفقة وقال: -شدي حيلك ... هزت راسها مرة آخرى وضحكت بدون تصديق ؛ -انت شكلك دكتور مبتفهمش..... تجهم الدكتور اكثر وظهر عليه الإنفعال ولكنه قدر الحالة النفسية التي تمر بها وكما انه يعرف عدي معرفة شخصية لذلك التزم الصمت واطرق برأسه اتجهت جواهر الى عدي وقالت: -عدي الدكتور ده مش عارف حاجة ...روح جيب دكتور غيره عشان يصحي ماما ... نظر عدي الى حسام بإعتذار ثم اعاد انتباهه لجواهر التي تتكلم معه بكل بساطة .... -جواهر .. قالها عدي بتردد وهو ينظر إليها .....كان ينتقي كلماته بعناية...كان يخاف عليها ...لا تبدو انها في حالتها الطبيعية ... -عدي سمعتني روح جيب دكتور تاني يالا يصحي.ماما ...الدكتور ده مش عارف حاجة .... اقترب منها ثم أمسك كفيها وشد عليهما وقال : -شدي حيلك يا جواهر ...أنا هتكفل بكل اجراءات الدفن .....فيه مكان معين تحبي تدفني والدتك فيه زي مقابر للعيلة او ... ولكنها سحبت يديها وقالت: -ايه ..ايه اللي انت بتقوله ده ...انت مجنون أنت كمان ولا ايه ؟!انت عبيط شكلك ...أنا هصحيها بنفسي ...انتوا الاتنين ملكومش فايدة.... ثم اقتربت من والدتها وجلست بجوارها وهي تهز فيها وتقول : -اصحي يا سوسن يالا عشان تروحي تنامي في اوضتك الناس دوول بيقولوا كلام مش معقول ...يالا يا ماما قولي .... نظر حسام بيأس إليها واتجه إلى عدي وقال: -انصحك.تعرضها على دكتور نفسي أعتقد أنها في صدمة وهتنهار في أي وقت ...بسرعة يا عدي ...البنت ممكن يحصلها حاجة .... تنهد عدي بقلق وهو ينظر إليها وهي تحاول افاقة والدتها...كان عاجز عن فعل اي شئ ...يخاف ان يقول لها أي شئ وتنهار ....شعر بالدموع تلسع عينيه وتذكر لحظة وفاة والديه ...انه يعرف هذا الألم جيداً ..... نهضت جواهر وقالت وقد تجمعت الدموع بعينيها ...: -ما هو مينفعش تموتي...مش ممكن يكون ده حصل ...مش ممكن ...انتِ قولتي هتبقي معايا ...أنا مليش غيرك ...قوليلي مين تاني معايا غيرك ...الكل طردني برا حياته حتى بابا ...أنا مليش غيرك يا ماما ...فلا مستحيل تكوني سبتيني ...ده حلم ...لا لا ده كابوس ...ايوة كابوس ...أنا في كابوس دلوقتي وهفوق منه قريب .... ثم استدارت وهي تلج للغرفة...ولج عدي خلفها بسرعة ليجدها تتجه الى الفراش وتتسطح عليه ... -بتعملي ايه ؟! قالها عدي بصدمة وهو يرى جواهر تنام على الفراش ... نظرت إليه وقالت: -ده مجرد كابوس يا عدي مش حقيقي ...ماما مماتتش...أنا بحلم.بكابوس ...بس اصحى هتكون موجودة .!! نظر إليها بدون تصديق وهو يفهم انها طريقتها لحماية نفسها من الألم....انها تنكر ...اختارت ان تكذب على نفسها وتوهمها ان كل هذا مجرد كابوس مريع...فنحن من نختار ردود فعلنا على أي خبر نتلقاه ...نختار الطريقة التي سوف نتعامل بها لنشفى سريعا ونجنب نفسنا الكثير من الالام ولكن جواهر اختارت الهروب .....اختارت أصعب الطرق لإيلامها ..... اقترب عدي منها وهو محطم مثلها ...لم يظن أبدا ان حزنها سوف يؤثر به لتلك الطريقة ولكنه أثر ...لقد اخبر نفسه الأيام السابقة انه سوف ينساها وانها لا تهمه...ولكنها تهمه...تهمه كثيرا!!!... جلس على الفراش ثم قبل رأسها وقال بهدوء : -ارتاحي يا حبيبتي أنا هعمل كل حاجة ....كل حاجة .... -لما اصحي ماما هتكون موجودة ...هتكون موجودة... هكذا اقنعت عقلها وهي تنام بعمق ثم خرج من الغرفة وهي يخرج هاتفه ويتصل بعبير ولكن هاتفها كان مغلق ...وأمير أيضا ... زفر بضيق وقال: -مش وقته خالص !! ثم تذكر انه قابل حسين زوج تحية وأخذ رقمه .... اتصل بحسين وهو يتمنى ان يرد ....وبالفعل ما هي الا لحظات الا وكان رد عليه -عدي بيه ازاي حضرتك ؟! -اهلا ازيك يا أستاذ حسين ممكن اعرف فين عبير وأمير بتصل بيهم تليفونهم مغلق... -والله يا عدي بيه معرفش هما قالوا انهم هيباتوا برا البيت النهاردة وحتى احنا حاولنا نوصلهم موبايلاتهم مغلقة .... أغمض عدي عينيه وهو يتنهد بتعب ويقول : -شكرا يا أستاذ حسين ...شكرا ليك ... ثم أغلق الهاتف وقد قرر هو أن يأخذ مسؤولية دفن والدة جواهر واعلان وفاتها عبر الجامع القريب من هنا .... ........... بعد ثلاث ساعات ... ...... استطاع عدي اخراج تصريح الدفن واعلن عن وفاة والدة جواهر واهتم بكل الإجراءات اللازمة منها تبليغ المقربون من جواهر من الذين يعملون معها في المركز التجميلي ... ......... كان يقف على التراس تاركا جواهر النائمة مع السيدة ميريهان والاخريات يحاولون افاقتها ولكنها ترفض ان تنهض وكل ما تخبرهم به ان هذا هو كابوس وهي سوف تفيق...كان يتم تغسيل سوسن وقدر أرادت السيدة ميريهان من جواهر ان تودع والدتها للمرة الآخيرة ولكن جواهر لم تستجيب لها...... فقدت السيدة ميريهان الأمل في جواهر وخرجت للتراس وهي تنظر الى عدي بفضول ...كانت تريد أن تعرف من هو بالضبط فمن هيئته يبدو انه ثري.... -لامؤاخذة يعني ممكن اسألك سؤال؟! قالتها ميريهان بفضول لينظر إليها عدي فتكمل هي :. -انت مين ؟!تعرف جواهر من فين ؟! لم يتردد عدي وقال: -انا خطيبها ... ... احتارت اكتر وقالت: -بس جواهر مقالتليش انها مخطوبة ... -عشان حصل بينا شوية مشاكل بس اتحلت الحمدلله ... هزت ميريهان رأسها وقالت: -أه فهمت عشان كده كانت زعلانة الفترة اللي فاتت باينها كانت بتحبك اوووي ... هزت رأسها بحزن مرة أخرى وقالت : -مسكينة جواهر ..والدتها كانت كل حاجة في حياتها بعد ما ابوها مشي وسابهم ...اتحملت المسئولية من صغرها ...المسكينة اتعذبت كتير ياريت انت تكون العوض ليها... -هكون العوض ليها أكيد ... قالها بنبرة مختنقة وهو ينظر امامه بينما يشعر وكأن شئ بغيض يقبع على صدره ...انها تعاني ...حبيبته تعاني الآن ...لقد عاملها بقسوة في الوقت الذي كانت بأمس الحاجة إليه ...لن يسامح نفسه ابدا !!!ولكنه منذ الآن لن يتركها بمفردها أبداً...سيساعدها لتجاوز تلك المحنة ...سيرسم السعادة على وجهها مجددا ...كل الحزن الذي عاشته سيمحيه بل رجعة ولكن أولا ..أولا سوف يتزوجها ...لن يتركها هنا عرضة للحزن والاكتئاب ...سيساعدها حتى تتخطى موت والدتها .... تنهد بتعب وهو يفكر في أخذها معه الى منزله بعد دفن والدتها فلو بقت هنا بمفردها قد نحن....سوف يأخذها ...حتي لو رغماً عنها !!! ♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡ في اليوم التالي ... رفرفرت بعينيها وابتسامة سعيدة تزين وجهها ...بينما وجنتيها مصطبغة باللون الأحمر ...كان قلبها يدق بقوة وهي تتذكر أحداث الليلة السابقة ...تتذكر كيف كان بالغ الرقة معها وكيف ان المشاعر التي عصفت بها بالأمس كانت غريبة عليها ..وجميلة أيضا .... نظرت إليه وهو نائم وغار قلبها في صدرها ...انها تحبه كما لم تحب احداً من قبله ...هو الوحيد الذي ينسيها كل شئ سئ في الحياة ...وجودها فقط هو بهجة بالنسبة لها ...رفعت كفيها ثم أخذت تمرره على وجهه وهي تبتسم بخجل وما ان اقتربت من شفتيه حتى فتح فمه وعضها ... -آه ... صرخت بفعل المفاجأة وهي تسحب كفها على الفور ليفتح عينيه.وترى الخبث يقبع بهما ...احمرت أكثر وهي ترفع الغطاء وتغطي وجهها لتتسع ابتسامته وقد قرر ألا يزعجها او يحاول فعل ما يخجلها بل سحبها إليه وضمها الى صدره وهو يقول : -ايه رأيك نقضي يوم كمان هنا ...هنفضل قافلين موبايلاتنا ونتفسح اليوم كله مع بعض وبعدين نيجي ننام هنا وبكرة نروح لتحية كده كده أنا قولتلها إحتمال نقضي ليلتين برة ...ها نكمل هنا ولا حابة ترجعي ... ازاحت الغطاء عن وجهها قليلا وقالت: -نكمل هنا ...مش عايزة أرجع النهاردة ... قبل رأسها وقال مبتسماً : -تمام اووي يالا يا حبيبتي اجهزي عشان جهزتلك خروجة حلوة اوووي -هتوديني فين ؟! قالتها بلهفة ليرد وهو يداعب انفها : -دي مفاجأة يالا روحي خدي شاور واجهزي أنا النهاردة هفسحك فسحة مش هتنسيها طول عمرك ... ابتسمت له ثم قالت بإرتباك لذيذ .. -طيب ممكن تودي وشك الناحية التانية عشان اروح الحمام ... هز رأسه وهو يستدير للناحية الآخرى ...أخذت هي بسرعة القميص الملقي على الأرض ثم ارتدته وركضت للحمام ليضحك هو بمرح عليها ثم يغمض عينيه براحة ويفكر ان الحياة تبتسم له الآن ... ... في الحمام ... أخذت عبير وقتها في الاستحمام ثم لفت المنشفة حول جسدها جيدا وهي تفرك كفيها بإرتباك وتفكر كيف ستخرج له بهذا المنظر!!!انها تشعر وكأنها سوف تموت من الخجل ...هزت راسها وهي تضحك على نفسها ...أخبرت نفسها انه زوجها...لم تخجل منه .. قررت ان تخرج من الحمام بثقة كبيرة فهو لن يأكلها... فتحت الباب وخرجت وهي تقول بإرتباك : -فيه حاجة جبتها معاك البسها ولا البس هكوم امبارح ... نظر اليها فجأة وتجمد وهو يراها تخرج بتلك الهيئة ...كيف يمكنها أن تكون جميلة في كل الاحوال ؟!...كيف يمكنها أن تكون جميلة جدا وبسيطة جدا في نفس الوقت ...انها ساحرة ببساطة .... ارتبكت عبير وهو ينظر إليها بتلك الطريقة وكادت أن تدخل للحمام مرة الأخرى ولكنه وصل اليها في الوقت المناسب وضمها إليه....رفعها إليه وهو ينظر بأعماق عينيها ... -أم...أمير ...مفروض أننا هنخرج صح ؟!أكيد مش هنفضل هنا طول اليوم ؟! ابتسم لها وهو يمرر اصابعه على شفتيها المرتجفة وقال: -تعرفي قبل ما أتجوزك لما كنتِ عايشة معايا في نفس البيت ...تعرفي حاولت قد ايه اني ابعد ايدي عنك ...كام مرة حاولت مبصش عليكي بس عينيا كانوا بيخنوني زي قلبي اللي نبهته ميحبكيش وحبك يا عبير ...عملتي فيا ايه ...بقيت مهووس بيكي...وبتفاصيلك ...بشوفك جميلة في أي حالة ومبقتش عايز غيرك ...حاسس أنك نصي التاني اللي كنت بدور عليه ...أنا افتكرت أني عمري ما هحس بالمشاعر دي بس جيتي انتِ وقلبتي حياتي كلها ...بقيت حاسس أنك مسؤوليتي ...بقيت بحس اني مسئول أحميكي ...ومسئول أسعدك...ومسئول اني اشوف الضحكة الجميلة دي على وشك عشان ضحكتك بتدوبني ... ابتسمت عبير وعينيها تبرق بقوة لينحني هو بشفتيه ويقبل نواجزها واحدة تلو الآخرى ...ثم اتجهت شفتيه لشفتيها يقبلها مجددا ومجددا يعيش معها كل ما حلم بفعله منذ أول مرة دق قلبه لها ...لقد عرف من البداية انها استثنائية ...عرف ان لا مثيل لها ...حملها بين ذراعيه وهو يقبلها متجها الى الفراش لتنفصل عنه وهي تقول بلهاث: -أمير انت وعدتني نخرج...هتخلف وعدك من أولها !!!!! -وأنا اقدر يا حبيبي ... أنزلها على قدميها وقال وهو يحضر الفستان الذي اشتراه لها بالأمس وقرر ان يهاديه اياها ... -اتفضلي يا حبيبتي ده الفستان اللي هتخرجي بيه .... أخذت عبير الفستان وهي تبتسم بلهفة وقالت: -شكله حلو اووي يا أمير ربنا يخليك ليا يارب شكرا اووي .... أنا هلبسه دلوقتي واجهز عقبال ما انت تأخد شاور ... هز رأسه موافقا وقال وهو يضع اصبعه على خده ويقول مشيرا لها : -طيب مش هتبوسي جوزك حبيبك عشان الهدية دي ...أنا مينفعنيش الشكر الناشف ده هو أنا ابن عمتك.... ضحكت برقة وهي تقترب منه وتقبله على وجنته فقال : -يالا الخد التاني عشان بيغير ... قبلته على وجنته الآخرى وهي تضحك ... ثم اشار على شفتيه وقال: -اصله ده بالذات بيتقمص .... رفعت حاجبيها وقالت وهي تدفعه نحو الحمام : -يالا يا حبيبي بلاش دلع عشان نخرج بسرعة لو اعتمدت عليك هنقضي باقي اليوم هنا ... استدار بسرعة وسرق من شفتيها قبلة ثم دخل الحمام مسرعا وقال : -انا مبسيبش حقي.... أغلق الباب لتضع هي كفها على قلبها وتضحك...انه مثالي لها ...أمسكت الفستان وهي تنظر إليه وقررت ان ترتديه ... بعد لحظات وقفت امام المرآة وهي تنظر الي نفسها وعينيها تبرق بقوة بينما الفستان الأزرق الواسع الذي اشتراه لها يلائمها تماما ...دارت حول نفسها وهي تضحك بسعادة ...كانت تشعر انها حورية ...كانت ترى انها جميلة للغاية .....ولكن كان هناك شئ ناقص في سعادتها تلك ....موقف جواهر منها كان يحزنها ....فجواهر قد انهت علاقتها بها وهي لا تلومها...تعرف كم ان جواهر حزينة بسبب ما حدث لها بسبب والدها وقد قررت عبير أن تذهب إليها غداً ولن تذهب حتى تتكلم معها ......شئ أخبرها ان تفتح الهاتف وتتصل بها الآن ولكنها تراجعت كليا عن الفكرة ...هذا الوقت مخصص لها هي وزوجها ...يمكن لمشكلتها مع جواهر ان تنتظر ... .. هزت راسها وهي تفرغ عقلها تماما ..أمسكت الحجاب ثم ارتدته ولم تضع أي شئ على وجهها سوى الكحل. ...أخيرا ابتسمت وهي ترى نفسها في المرآة ...بدت حقاً رائعا الجمال .. ارتجفت قليلا وهي تسمع صوت صفير إعجاب ...نظرت لتجده أمير قد خرج من الحمام ويضع منشفة حول وسطه بينما يلتهمها بنظراته ...ابتسمت بخجل وهي تنظر إليه وقالت: -حلو عليا الفستان ... اقترب مبتسما وقال: -الفستان مكانش حلو الا لما انتِ لبستيه يا بيري ... اطرقت برأسها ووجنتيها تحمران خجلا ...اقترب منها وتلمس وجنتيها وقال: -كل حاجة فيكي جميلة اووي يا عبير .... -طيب خلاص خلينا نخرج بقا شكلك مش ناوي تخرجنا ... ضحك وقال: -لا لا ناوي طبعا وده يصح...استني البس هدومي بدل الفوطة دي وبعدين نخرج .. هزت رأسها وهي تدير رأسها بينما هو يرتدي ثيابه ويجهز نفسه ...وما ان انتهي تماما نظرت إليه عبير بإعجاب وهي تجده يرتدي قميص أزرق وبنطال جينز ... غمز لها وقال: -ايه رأيك مطقمين مع بعض اهو ... ضحكت برقة وهي تمسك يده ويخرجان من الغرفة ... ♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡ -رايح فين؟! قالتها ورد بتذمر وهي ترى ياسين ينهض من على الفراش .. نظر إليها ياسين وقال: -هكون رايح فين يعني يا حبيبتي ...رايح الشغل ...مروحتش امبارح ولازم اروح النهاردة... مطت شفتيها بحزن مصطنع وقال: -يعني مينفعش تأخد إجازة النهاردة كمان ... عايزاك تبقى معايا النهاردة ...ممكن ؟! تنهد وهو يقترب منها ويقبل رأسها قائلاً: -قريب اوووي هاخد إجازة كبيرة يا روحي وبعدين هبقى معاكي طول اليوم بس النهاردة ضروري اروح ..... ابتسمت وقالت: -خلاص يا حبيبي مفيش مشكلة روح ... قبل شفتيها سريعا ثم ابتعد وقال: -ماما وياسمين هنا يعني متخافيش ووالدتك كمان جاية هياخدوا بالهم منك اووي لحد ما اجيلك وانتِ هتبقي مؤدبة ومش هتتحركي من مكانك الا للحمام وبس مفهوم ... -مفهوم يا باشمهندس قالتها مداعبة اياها... -جدعة يا مرات الباشمهندس... قالها ضاحكا وخرج من الغرفة وقد حمل ثيابه وخرج متجها الى الحمام ...وقابل والدته فقال: -ماما خلي بالك من ورد متخليهاش تعمل حاجة ممكن.؟! -اكيد يا ياسين بس انت رايح الشغل ... -ايوة يا ماما رايح الشغل .. اجاب ياسين بثبات ولكن والدته نظرت إليه بإرتياب وقالت : -ياسين هتروح الشغل ... -أنتِ عندك شك اني هروح مكان تاني يا امي .... تنهدت والدته وقالت: -انا متأكدة يا ياسين أنك رايح عندها ...يا ابني خلاص سيبها منها لله هو اللي يحاسبها المهم انكم رجعتوا تعملوا اللي قالكم عليه الشيخ أمجد.والتزمتوا في الورد والصلاة مش مهم الباقي ..... تنهد ياسين ...والدته كالعادة تكشف الذي سيفعله قبل ان يفعله لا يعرف حقا كيف تفهمه بتلك الطريقة ...ولكنه كان مصمم على ان يذهب لجوري....ولا أحد سوف يمنعه...قبل ياسين رأس والدته وقال: -متخافيش يا ماما أنا مش متهور ولا هعمل حاجة تورطني في أي مشاكل ... ثم ولج للحمام ... هزت والدته رأسها بيأس ...انها تعرف كم ان ابنها عنيد ..هو لن يستسلم وسيفعل ما برأسه ...لا أحد يستطيع اقناع ياسين بشئ لا يريده....تنهدت هي وقالت: -ربنا يسترها عليك يا ابني ويهديك يا رب ... تتمنى من كل قلبها الا يتهور أبنها أي شئ قد يؤذيه ...تريده فقط ان يبتعد عن تلك المرأة الخبيثة...فهي تعرف كم ان جوري امرأة ليست سهلة أبدا!!! .... استحم ياسين بسرعة ثم خرج وارتدى ثيابه في غرفته بينما ورد كانت تنظر إليه وهي مبتسمة وقالت: -القميص الأزرق بيليق عليك اووي ... -وايه الجديد أنا كل الالوان بتليق عليا ...اصلا الهدوم بتبقي حلوة عشان أنا بلبسها ... عبست وقالت بغيظ : -امتي تبطل النرحسية اللي فيك دي يا ياسين ...الواحد بيندم انه بيقولك كلمة حلوة ... ضحك ياسين بتسلية وقال: - عمري ما هبطل نرجسية طول ما أنا متجوزك ... هزت رأسها بيأس... ..... انتهي ياسين من ارتداء ملابسه ثم خرج من المنزل بعد ان وصى والدته على ورد واستقل سيارته ثم أنطلق بها....اتصل بزميله وأخيره انه لن يأتي الى العمل اليوم ...ثم اتجه بسيارته الى منزل والدة جوري ...قرر ان ينهي الأمر ...يجب أن ينتهي كل شئ اليوم .... ...... وصل الى منزل والدة جوري .... -اهلا يا ياسين أتفضل يا بني ... قالتها والدة جوري بود فرغم كل شئ هي تحترم ياسين كثيرا وشعرت بالحزن عندما ترك ابنتها ... ولج ياسين للمنزل وقال بنبرة جامدة : -اتصلتي بجوري ؟! هزت رأسها وقالت: -ايوة يا بني اتصلت بيها زي ما قولت مرضتش اقولها أنك اللي طلبت مني كده ...بس هو فيه ايه ياسين ...ليه عايز تشوف جوري هنا ؟!هي عملت حاجة تاني يا بني ... ضحك ياسين بسخرية وقال: -والله يا ست الكل بنتك مبيتتهدش غير اما تعمل كوارث ونضطر أنا وانتِ نلم وراها مصايبها اللي متنطورة في كل حتة دي ...أنا معرفش كنت مستحمل عيلة زيكم ازاي ...ده أنا ليا الجنة ... عبست هي وقالت: -فيه يا ابني ؟! ضحك ياسين مرة أخرى وقال: -والله يا حاجة أنا بحسدك على الروقان اللي انتِ فيه ده ...سبحان الله أنا شايل الطين بسبب الغندورة وانتِ بكل روقان بتقولي فيه ايه يا بني ...أنا لو كملت في الجوازة دي كنت هتجلط منك انتِ وبنتك ... عرفت ان جوري بالتأكيد قد فعلت شئ خطير ... -شكل اللي عملته المرة دي صعب وكبير ... -يوووه يا حاجة دي فضيحة بجلاجل بنتك المرة دي هتدخلكم السجن او أنا هدخل السجن بسببها بعد ما اقتلهالك بإذن الله ... ارتبكت هي أكثر ...بينما قلبها يدوي داخل صدرها...ماذا فعلت ابنتها الغبية الآن ؟!الن تكف جوري عن محاولتها تسميم حياة من حولها ...نظرت الى ياسين بتوتر لتجد إمارات الغضب على وجهه وعرفت ان الأمر الآن ليس هين أبدا....رنين جرس المنزل اخرجها من شرودها ...ابتسم ياسين في وجهها وقال : -افتحي لبنتك الغندورة خليها تدخل .... هزت هي رأسها بسرعة واتجهت الى الباب وفتحته لتجد جوري تنظر إليها بتعب وتقول: -خير يا ماما عايزاني في ايه ؟! -ادخلي يا بنتي ...ادخلي ... عبست جوري ولكنها لم تجادل اكثر من هذا بل ولجت الى المنزل ....فجأة تجمدت وهي تجد ياسين بصالة المنزل يجلس على الأريكة بكل راحة ... -اهلا ...اهلا بالغندورة ...اتأخرتي ليه عليا يا قلبي ؟! أنتِ مش عارفة ان بعدك عني جحيم ... اتسعت عيني جوري بدهشة وهي تسمع كلماته ...نهض ياسين وهو يقترب منها وقد توحشت عينيه...شعرت جوري للحظات بالخوف منه وازدردت ريقها بصعوبة وهي تتراجع للخلف ... -انت ...انت بتقرب ليه يا ياسين ... -ايه مش عايزاني أقرب منك يا عيون ياسين ...ده أنتِ كنتِ هتموتي عشان أقرب منك نسيتي القميص الأزرق وردني يا ياسين ...انبسطي يا جوري السحر اللي عملتيه جاب نتيجة !!!! توسعت عينيها على الآخر وهي تنظر إليه برعب ...لقد عرف ...عرف ...تلعثمت وهي تقول : -س...سحر....سحر ايه ؟!!! -أنت هتستهبلي يا روح أمك ...جرا ايه يا بت فاكراني حمار ولا ايه ؟!!السحر اللي عملتيه كنت الدجال المعفن بتاعك اسمه عدلي صح ؟!أه سمعت عنه ... نظر اليها من اسفل الى أعلى يقرف وقال: -وعارف طريقته الرخيصة في السحر ...وأكيد أنا عارف جنب الفلوس انتِ قدمتيله ايه ...جسمك صح ؟!! -ايه اللي بتقوله ده يا ياسين ؟! صرخت والدة جوري وهي لا تفهم ما الذي يحدث. برقت عيني ياسين وقال: -اقولك أنا يا حجة ...بنتك المحترمة عملت سحر لمراتي عند.دجال رخيص زي اشكالها اسمه عدلي ولو سألتي عنه هتعرفي طرقه الرخيصة وبنتك المحترمة عشان تفرق بيني أنا وورد قدمت جسمها هدية ليه...يا ترى خلتيه يلمسك كام مرة عشان تعملي سحر ...بعتي نفسك ليه كام مرة يالا انطقي عايز اعرف قد ايه انتِ رخيصة ومعندكيش شرف ولا حتى اخلاق ... -الكلام ده صحيح يا جوري ... قالتها والدتها بصدمة وهي تقترب منها ... كانت لا تصدق ان ابنتها اتبعت هذا الطريق...لا تصدق !!! احست انها بحلم بشع ...مدت والدة جوري كفها وشدت شعر ابنتها وهي تصرخ: -انطقي يا بت اللي بيقوله ياسين ده صح..... ثم بدأت تصفعها بقوة وتضربها وهي تقول : -أنت عمرك ما هتتغيري...هتبقي مختلة زي أبوكي ...زي أبوكي بالضبط ..... ثم شدتها من ذراعها وادخلتها الغرفة واغلقت عليها وهي تصرخ: -مش هتطلعي من هنا تاني يا جوري ...انسى أنك تعتبي برا الأوضة دي ...هتفضلي فيها لحد ما تموتي!!! لهثت والدة جوري وهي تضع كفها على قلبها ونظرت الي ياسين وكادت أن تعتذر الا ان ياسين قال : -انا هبلغ عن الدجال ده عشان يتحبس ...بس على قد ما جوري غلطانة...غلطك أكبر أنك اهملتي بنتك ومش عرضتيها على دكتور. نفسي الحقيها عشان هي بقت خطر على نفسها وعلى اللي حواليها....سلام يا هانم ... ثم استدار وغادر لتجلس هي على الأرض وتجهش بالبكاء .... ♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡ كانت تجلس على مكتبها ...العيادة اليوم هادئة نوعا ما ...والعمل ليس كثيراً وهذا لم يساعدها ابدا فقد وجدت نفسها تفكر في يحيى وكلامه ...رباه هي عاجزة تماما عن نسيان ما قاله لها!!!هي تفكر به كثيرا منذ البارحة ...حتى انها قضت الليل كله تبكي على حظها ...لما لا يمكنهما ان يكونا سويا ...لما لا يمكنهما الحصول على سعادتهما !!!لما كل شئ ضدها !!!!... هزت رانيا راسها وهي تخرج كل تلك الافكار من عقلها...لا ترغب ان تفكر به بعد اليوم ...لقد اتخذت قرارها وانتهى الأمر ...دعكت عينيها بتعب وقد بدأ يتوافد مرضى قليلون الى العيادة وانشغلت هي بعملها .... ..... في المشفى ... كان جالس هو على كرسيه الدوار يتحرك به وهو يفكر فيها ...لا يستطيع التوقف عن التفكير بها ....انها تشغل عقله بالكامل ......أصبح شارد معظم الوقت حتى أنه تجنب الجدال مع والدته بسببها ....ووالدته التي شعرت بحزنه لم تضغط عليه اكثر من هذا بل التزمت الصمت ...وعندما اخبر والده بسبب رفضها له اخبره ان يحاول مجددا ...ولكن الى متى سوف يحاول ...هل ستقبل يوما ان ترتبط به...يعرف ان ارتباطهما صعب ...يعرف ان والدته لن تصمت وسوف تصل جام غضبها على رانيا ...يجب أن يتأكد أولا انه سوف يستطيع حمايتها ليرتبط بها ...لا يمكنه الزواج بها وتركها لوالدتها لكي تفرغ فيها احباطها لا يمكنه أن يفعل برانيا هذا ...لا يمكن ... نهض وهو يشعر بالضيق ونظر الى النافذة وهو يقرر ان يذهب إليها اليوم ويتكلم معها مرة آخرى ...سيعدها انه سوف يحميها لن يترك احد يهينها وحتى انه سوف يتزوجها في منزل بعيد عن والدته...فقط لتكون له ...هو حقا يحبها .... هز رأسه وهي يخرج كل تلك الافكار من عقله ويخرج من المكتب وهو ينهمك في عمله ويقرر ان ينساها ولو قليلا حتي ينتهي دوامها ويذهب إليها .... .... بعد انتهاء دوامها ... خرجت من عيادة الدكتور جورج وهي شاردة لتجده امامها...لم تغضب او تنفعل بل تنهدت ودقات قلبها تتسارع ...اقترب هو منها مسرعا وقال: -المشكلة اني مش قادر انساكي ... أطرقت وجهها بخجل فقال بإضطراب : -أعمل ايه عشان تكون لينا فرصة .... نظرت إليه وقالت: -تقدر تستناني ؟!تستنى لحد ما اتعلم وأليق بيك .؟!دي الطريقة الوحيدة عشان يكون لينا فرصة مع بعض اني أقصر الفروق اللي بيننا ...هتقدر ؟! .... في احد البارات ... كان هو يجلس بينما يشرب وهو ينظر الى هاتفه حيث كانت صورة ليان هى خلفية لهاتفه ....كان يتلمسها برقة بينما يشعر بالدموع تلسع عينيه ...لحظات وكانت الدموع تنسكب من عينيه بينما يكتم فمه كي لا يجذب انتباه أحد ...شعر بقلبه يعتصر داخل صدره...لقد خسرها للأبد ...للأبد ولكن كان هذا لمصلحتها فهو لا يمكنه ابدا ان يضحي بها ...لا يمكن أن يعرض حياتها للخطر ولا يمكنه أن يفقدها كما فقد روان ..فلو حدث هذا هو لن يعيش ...سوف يقتل نفسه حقاً ... أغمض عينيه وهو يتذكر ما حدث قبل خطبته ... ...... كان يقف أمام المرآة وهو يصفر بسعادة...لا يصدق ان اليوم سوف يرتبط بها رسميا وبعدها سوف يتزوجها لتكون ملكه للأبد !!! هذا أفضل شئ حدث له في حياته ...ان يتزوج ليان أخيراً وتكون ملكه ...انه لم يحب احد من قبل مثلها ...لقد استولت عليه بطريقة لم يفعلها احد من قبل ...لقد سبته بالفعل ...سابية القلوب تلك .... رنين جرس منزله اخرجه من شروده ...خرج من الغرفة وهو يتجه الى الباب ليفتحه فجأة تجمد وهو يرى فتاة جميلة و سمراء تقف أمام المنزل تنظر إليه بقلق وتقول: -ازيك.يا قيصر . -مايا ...أنتِ !!!! ولجت للمنزل بسرعة بينما تسارعت دقات موسى والرعب يعصف به ...مايا تكون عشيقة صاموئيل ...هل وجده صاموئيل؟!.... كل تلك التساؤلات كانت تعصف بعقله ولا توجد امام عينيه الا صورة واحدة فقط ...صورة ليان وهي ميتة !!!!! لسعت الدموع عينيه...رباه لا ...هو سوف يموت لو هذا حدث ....يجب أن يحمي ليان مهما حدث ... اقترب موسى من مايا ونظر إليها برعب... -متخافش يا قيصر انت تعرف اني عمري ما أذيك...صحيح أنا عشيقة صاموئيل بس ولائي ليك أنا عمري ما هنسى انت ساعدتني قد ايه ...أنا جاية هنا عشان أقولك ان صاموئيل بيراقبك وعايز يعرف انت بتحب مين لانه شاكك وعايز يقتلها بنفس الطريقة اللي قتل بيها روان ...هو شايف ان دي الطريقة الوحيدة اللي يقدر يدمرك بيها ...صاموئيل اتجنن يا موسى ...مستعد يعمل أي حاجة عشان يحرق قلبك زي ما حرقت قلبه على ابنه وهربت ... كان موسى يتنفس بصعوبة ...يشعر انه سوف يموت ...مستحيل هذا ليس صحيح ...رباه هو لو ارتبط بليان الآن بالتأكيد. صاموئيل سوف يعرف انها هي حبيبته...سوف يعرف ان ليان هي الفتاة التي يحبها وسوف يؤذيها وهو لن يسمح له أن يفعل هذا ابدا ....لن يلمس أحد ليان ...ان اضطر حتى لإحراق قلبه ولكنه لن يسمح لأحد بأن يؤذي من يحبها أكثر من الحياة. ..... .... عاد من شروده وهو يتذكر ان بعد ذهاب مايا مباشرة ذهب لليان واخبرها انه لا يحبها ...كان يريد ان يبعدها عنه ...يريد ان يحميها ولكن قلبه من يحترق الآن ...هو من سوف يموت ....مسح دموعه بقوة ونهض وهو يشعر بالتعب....خرج من البار وهو يستقل سيارته وينطلق بها مسرعاً.... .... بعد دقائق معدودة وصل لمنزله وخرج من سيارته ليجد مايا تقف امام البناية وهي تفرك كفيها بتوتر واقترب منها ليتكلم معها ... كانت ليان تقف بعيد والدموع تنفجر من عينيه وهي تراه يمسك كف تلك الفتاة الجميلة ويصعد بها للأعلى .... ...... فُتح الباب ليدخل موسى ومايا سويا ...قال موسى بتعب : -اقعدي هنا مؤقتا لحد ما نشوف هنعمل ايه في المشكلة دي ...متخافيش يا مايا أنا معاكي ... هزت مايا رأسها وقالت: -صاموئيل واحد معندوش قلب يا موسى خايفة يعمل فينا حاجة ... -مش هيقدر يعمل حاجة متخافيش يالا روحي ارتاحي و .... قاطع كلامه رنين جرس المنزل ...عقد حاجبيه بحيرة ... -ده...ده أكيد صاموئيل جاي وهيقتلنا !!! -بس متخافيش اهدي .. نظر من العين السحرية لتتسع عينيه ويفتح الباب وهو يقول بخشونة: -بتعملي ايه. هنا في الوقت ده يا ليان ؟!!!! دخلت ليان وصرخت بشراسة : -قولي انت البنت دي بتعمل ايه هنا عندك وفي الوقت ده يا أستاذ ...ومين دي اصلا ؟! -وأنتِ مالك ؟! قالها ببرود لتبهت هي فيكمل -أنتِ ليه لحد دلوقتي بتجري ورايا؟!! -عشان بحبك ...وانت بتحبني وعايزة اعرف سيبتني ليه ؟! -هو انتِ افتكرتي اني بحبك بجد ؟!للدرجادي انتِ غبية يا ليان ؟! قالها موسى بقسوة لتنفجر الدموع من عينيها فيكمل هو : -انا عمري ما حبيتك ولا عمري هحبك ...أنا كنت بتسلى بيكي ولما لقيت الموضوع داخل في سكة الجواز قولت اخلع ... جذب الفتاة السمراء التي بجواره وضمها وأكمل : -ليه أتجوزك واقيد حريتي وابقى مع ست واحدة هزت رأسها دون تصديق وقالت ببكاء: -موسى ليه بتعمل كده ؟؟من يومين بس كانت مفروض تكون خطوبتنا وانت كنت مبسوط ..ازاي دلوقتي اجي بيتك والاقيك مع واحدة....ليه بتحاول تبعدني عنك...ليه ؟!ليه عايزني اكرهك ؟! ابتعد عن السمراء واقترب وهو يقول بغضب: -عشان معندكيش كرامة ...قولتلك مبحبكيش ...مبحبكيش .....ورغم اني قولتلها كتير مصممة برضه تبقي معايا وانا مليت..يالا اطلعي من بيتي مش عايز اشوف وشك تاني ...يالا ... ثم كاد ان يجذبها من ذراعها ليخرجها من المنزل الا انها ابتعدت وهي تقول من بين شهقاتها : -انا ...أنا هخرج من هنا لوحدي ..وعمري ..عمري ما هسامحك يا موسى ...أنا مستحيل ارجعلك ...مستحيل ولو حتى جتلي راكع على رجليك مش هرجعلك يا موسى ...مش هرجعلك...وعمري ما هسامحك على كسرة قلبي وهدعي دايما يجي اللي يكسر قلبك زي ما كسرت قلبي وندمتني اني في يوم حبيتك ...أنا كرهت الحب بسببك ...وكرهت نفسي عشان حبيتك وده كله بسببك ! ثم غادرت راكضة وهي تكتم فمها بينما دموعها تنفجر اكثر فأكثر ...لن تسامحه ابدا ...ابدا !!!! تراجع موسى وجلس على الأريكة بتعب ...الدموع احتشدت بعينيه ...لقد جرحها مجددا ...حطمها الآن نهائيا ...ليته لم يفعل هذا...ليته قُص لسانه قبل ان يتفوه بكل تلك الأشياء ولكنه كان خائف عليها ...خائف ان يضعف ويعود لها فيعرف صاموئيل انه يحبها ...تنهد بتعب وأغلق عينيه بينما الدموع تنساب منهما... -هي دي اللي بتحبها ؟! كان هذا سؤال مايا الذي اخرجه من شروده ...هز رأسه بسرعة وقال: -لا لا انا مش بحبها ...مش بحبها ... -انت بتكدب عليا ولا بتكدب على نفسك يا قيصر انت بتحبها ده باين في عينيك....يمكن هي بسبب غضبها مشافتش الحب اللي في عينيك بس أنا شوفته ...بس الغريبة مادام بتحبها بتبعدها عنك ليه؟! ... ابتلع ريقه ونظر الى مايا وقال: -فكري شوية كده وهتعرفي ليه!! جلست بجواره وهي تقول : -عشان صاموئيل يعني ؟!...طيب ما تبقى معاك وتحميها ده أمن ليها من أنك.تسيبها ... هز موسى رأسه وقال: -مظنش هقدر احميها ...هفشل زي ما فشلت احمي روان يا مايا وهخسرها زي ما خسرت روان ...ووقتها مش هتحمل ...مش هتحمل أبدا !!! ♡♡♡♡♡♡♡♡ -بس اليوم كان حلو اوووي ... قالتها عبير وهي تضحك برقة بينما تمسك كف أمير وتدخل غرفتها ... شدها أمير إليه وقال؛ -وهيبقى احلى دلوقتي . ثم اقترب لكي يقبلها ولكنها ابتعدت بدلال وقالت: -لا معلش هفتح موبايلي ثانية اشوف حاجة وبعدين انا ملكك ... رغم ضيقه الأ انه وافق ... فتحت عبير هاتفها لتطمئن على جواهر...ستتصل بها مرة واحدة قبل أن تذهب إليها غدا ....ولكنها عبست وهي تجد تنبيهات بإتصالات عديدة من عدي ... خفق قلبها برعب واتصلت به .... وما أن رد وقبل أن تتكلم كان قد اخبرها ما حدث فصرخت برعب قائلة : -أيه ؟!مامة جواهر ماتت ؟!!!!!! بقلم سولييه نصار.