وارتوى الفؤاد بقلم سهام صادق

_ هما ما شاء الله اخلاق ومجتهدين، أنا من ساعة ما اشتغلت مع دكتور “محمد” في الصيدلية بتاعته واتعاملت مع زوجته مدام “زينه” وانا بصراحه بقول الناس دي اكيد اجتهدت بجد في أكل عيشها عشان كده وصلوا لكل ده.
تهكم وجه شقيقها من ذلك المديح الذي تتحدث به عن تلك العائلة.
_ دول كانوا جايين من الصعيد بيشتغلوا عتالين.
شعرت “سلسبيل” بالضيق من فِكر شقيقها.
_ وآهو ربنا كرمهم عشان مستكبروش على الشغل ومع الوقت بقوا من أكبر العائلات في قريتنا وكمان المدينة كلها.
_ هي الآثار اكيد اللي رفعتهم كده.
تمتم بها شقيقها الذي يحلم بالثراء دون تعب؛ فتنهدت قائلة:
_ ما هما لو تجارتهم فيها شُبهه مكنش بقى عندهم ناس في الشرطة.
ضاقت حدقتيّ “محمود” وألقىٰ بنظرة سريعة عليها ثم زاد من سرعة السيارة.
_ أنتِ من ساعة ما اشتغلتي عندهم في الصيدلية وكأنك اتعينتي محامية ليهم.
زفرت أنفاسها وقررت الصمت؛ فالجدال مع شقيقها لن يأتي بالنفع.
توقفت السيارة أخيرًا أمام قاعة الزفاف الشهيرة لتنظر إلى المكان وقد وقف بعض الشباب أمام القاعة.
_ هتدخل معايا يا محمود”؟.
رمق “محمود” المكان بنظرة ساخطة وتأفف قائلًا:
_ أنا العيلة دي مبحبهاش، رافعين مناخيرهم في السما… أنا هروح بيت حمايا اقعد شويه عندهم واطمن على “رضوان” الصغير وارجع اخدك تكوني قعدتي شويه.
نظرت إليه “سلسبيل” بتوتر، فهي تشعر بالحرج من دخول قاعة الزفاف بمفردها.
_ تمام.

ترجلت من السيارة ثم أخذت نفس عميق وزفرته ببطء لترفع رأسها قليلًا وتسير بجسد مشدود نحو القاعة.
••••
_ دلوقتي مفيش حد فاضل غيرك، استلم بقى الزن من بكره يا باشا.
قالها “حاتم” وهو ينظر نحو “سفيان” -ابن عمه- الذي ألقىٰ بعقب سيجارته أرضًا ودهسه بحذائه.
_ لا متقلقش ابن عمك اتعود على كده، وعندي طاقة لسماع زن الحريم… ده أنا عندي تلات اخوات بنات وكل واحده فيهم خلتني اعرف الصبر.

اِرتفعت قهقهة “حاتم” وربت على كتف الواقف قائلًا:
_ يعني اخويا “محمد” ليه الجنة مع اختك “زينة”.
ثم أردف “حاتم” بمِزاح يليق بشخصيته.
_ الله يعين “هيثم” اخوك على “مروة” أختي، أنا قولتله بلاش اختي لكن هو كان مصمم…
ثم استطرد وهو يحرك كف يده على ذقنه الحليقة.
_ شكلي أنا و أنت هنكون براويين ومش هنكمل التحالف العائلي لعيلة “الراشد”.
رمقه “سفيان” بنظرة مستهزءة.
_ ربنا يهديك من خفة دمك دي يا “حاتم”، مش عارف أنت ظابط شرطة إزاي.
تقوس حاجبين “حاتم” وسُرعان ما كانت تضيق حدقتاه بذهول.
_ يا بنت الإيه طلعتي مخبيه الجمال ده كله.
لفتت كلمات “حاتم” إنتباه “سفيان” الذي كاد أن يتحرك إلى داخل قاعة الزفاف؛ فهو شقيق العريس.
_ شايف البنت اللي واقفة مع “محمد” و “زينه” هناك.
طالع “سفيان” مكان وقوف شقيقته “زينة” وابن عمه “محمد”؛ فأردف “حاتم” وهو يتأمل “سلسبيل” من قمة رأسها إلى أخمص قدميها.
_ دي بقالها سنتين بتشتغل عندنا في الصيدليه وعمري ما اخدت بالي إن يطلع منها الجمال ده كله.
اِحتقنت ملامح “سفيان” رغم أنه لم يتبين ملامح الواقفة مع شقيقته.
_ راعي إننا عندنا اخوات بنات وخد بالك من كلامك.
لم يهتم “حاتم” بكلامه وتحرك نحو “محمد” و “زينة”.
_ مساء الخير.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *