بكاء في ليلة عرس بقلم إيمان كمال

تجلى على ملامحه الخوف والهلع، فستطردت الطبيبة هاتفه:

– متقلقش ساعة بالكتير وهتلاقيها قصادك، انا بس مرضتش اجريها من الاول خصوصا ان كل المؤشرات كانت بتوحي بولادة طبيعية، لكن الظاهر ان ابنكوا مستعجل للنزول للدنيا.

انهت قولها وامرت بتجهيز العلميات وتجهيزها، ثم اخرجته خارج الغرفة..
مرت دقائق وشاهدها تخرج امام عيناه ممدده على فراشها المتحرك، تشبث بيدها مقبلا لها، داعيا لها ان تعود اليه سالمه، فهو لا يريد شيء إلا إياها.. ومرت الساعة تليها نصف ساعة أخرى وهو يجوب المكان ذهابًا وإيابا، ولسانه يردد كل ما يحفظه من القرآن الكريم، داعيًا لهما بالسلامة، سمع صوت والدها يسير بخطى سريعة رغم تعبه ومرضة جاء ليطمئن على ابنته الوحيدة، تقدم نحوه وامسك بيدة ليجلسه، وشرح له الوضع ومدى عذابها، رجع الماضي ينبش في رماد ذكريات حرقة قلبه مذكره ما عاشة من سنوات كثيرة مضت، حين وقف نفس هذه الوقفه وتم ابلاغه بفقد زوجته أثناء ولادة طفلته، انهمرت دموعه دون قصد ورفع يده للسماء يدعو نجاة ابنته ويبارك له فيها، وما ان انهى سمعا صوت صراخ الصغير، تحرك “مهران” بالقرب من باب غرفة العمليات ينظر من تلك النافذه الضيقه خروج اي ممرضة تطمئنه على حنينه، وها هي الممرضة خرجت ومعها الطفل تعطية لوالده، بعد بضع دقائق؛ فاخذه منها وقبله بحب وضمه لقلبه وكبر في اذناه، وسأل بلهفه على زوجته وابلغته انها بخير وستنقل لغرفتها بعد قليل، ضم صغيرة وناوله لحماه، الذي احتضنه بشدة، ثم اخذته الممرضة لتضعه في فراشه المخصص، وجلسا ينتظرون مجيئها بلهفه وشوق..
مر الوقت وهلت “حنين” بوجه متعب شاحب، ممدده على الفراش وصوت انين خارج منها، جلس بجوارها مقبلا جبينها هاتفًا:

– حمدلله على سلامتك حنيني، عذبتي قلبي ووجعتيه عليكي !!

ردت بهمس وتعب:
– الله يسلمك حبيبي، سلامة قلبك وكلك.
ردت اباها هاتفًا بفرحة:

– الف حمدلله على سلامتك يا قلب ابوكي من جوة.

حاولت ان تعتدل في جلستها، لكن الآلام الجرح اشتد فتأوهت بألم، وردت بتعب:
– حبيبي يا بابا، ربنا ميحرمنيش منك، ويباركلي فيك.

قالت ردها وعيناها زاغت وزغللت من كثرة التعب، اغمضتها ونامت في سبات، ولم تشعر بما حدث بعد ذلك؛ من دخول الطبيبة ومتابعة الممرضة لها بوضع حقن والمسكنات لها، فقد كانت في عالم آخر.
ظل بجوارها زوجها، وطلب من اباها ان يرتاح في منزله، لكنه بعد الحاح وافق، بينما “مهران” تحدث مع والدته ابلغها بخروج زوجته طفلة بالسلامة، حمدت المولى ودعت لهما ان يبارك له فيهما، وهو وعدها انه سيجئ لها حين تتمثل بالشفاء العاجل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *