سطور عاتقها القلب بقلم سهام صادق الجزء الخامس
زفرت أنفاسها بقلق وهي تجلس فوق فراشها ، و تقضم اظافرها بتوتر .. وقد ظهرت فوق ملامحها ابتسامة واسعه .. أخذت تتسع شيئاً فشئ .. حتي تلاشت تماماً وهي تستمع لصوته الصارخ
– صفا
أندفع نحو الغرفه ، وقد أظلمت عيناه كلما تذكر وقوف هذا الرجل أمامه .. يُخبره عن مشاعره نحو زوجته ، وبل وأعطته الموافقه ليذهب إليه حتي يعرض عليه الامر
– بلتعبي علي مين فين يا صفا
أنتابها الذعر ، وهي تلتصق بظهر الفراش ، تنظر حولها لعلها تجد طريقاً للفرار ، بللت جفاف شفتيها بطرف لسانها تسأله بنظرات زائغة
– أنا مش فاهمه حاجة
تعالت شهقتها ، وقد سحبها من مكانها ، ينظر إليها بوعيد
– بقيتي تعرفي تكدبي ، وتلعبي لعبه مش قدها
– أنا مبلعش بيك ، ولا بكدب علي حد
– كدابه
دمعت عيناها وهي تشعر بقسوة قبضتيه فوق ذراعيها ، فحاولت التخلص من أسره
– أيوه بلعب بيك ، وعايزه أوجعك يا احمد ..خلاص أرتحت
تجمدت ملامحه ، لا يُصدق إن الامور وصلت بينهم لتلك النقطه
– ليه ؟ .. ده أنا صرحتك بحبي ، طلبت منك فرصه تانيه نبدء بيها من جديد .. ضعفك وأستسلامك ليا في مشاعرنا ، شوقي ليكي كل ده مبقاش فارق معاكي في حاجه
– خايفه منك ، خايفه لتصحي في يوم تقولي .. إنك فوقت خلاص و إنك محبتش غيرها
– و حبيتك أنتِ كمان ، يمكن حبيتك أكتر منها
صرخ بها بعدما دفعها عنه بكل قوته
– مبتحسيش بحبي ليكِ ، لدرجادي خوفك من فشل علاقتنا عماكي يا صفا
تعالت شهقاتها ، وهي تُحرك له رأسها نافيه .. فعن أي إحساس ستشعر به .. وهي كلما كانت تقترب كان يُبعدها عنه
– صوركم اللي لسا في درج مكتبك
التف إليها ببطئ .. ينظر نحو ملامحها التي أغرقتها الدموع ، وقد فهم السبب وراء مشاعرها المؤخرة وتباعدها عنه
– أظاهر إن إحنا اتبادلنا الأدوار يا صفا
عادت يقترب منها ، وقد علقت عيناه بها .. فلو الحديث اليوم سيُخرج كل ما يعتلي صدورهم ، فليصرخوا بكل شئ .. لعلا البدايه تُضع أو النهايه وتنغلق صفحه الماضي
– أي إنسان فينا ليه ذكريات بيحب يحتفظ بيها ، و مها عمري ما هنساها لانها كانت فيوم في حياتي ..، هبقي كداب لو قولتلك نسيتها
– عمرك ما هتحبني ، طول ما أنت بتحبها
– مها ماتت يا صفا ، الحقيقه اللي بتنسيها كل ما لقيتي نفسك مش الوحيده في حياتي
– كفايه
ارتسم الألم فوق ملامحها ، وانهارت فوق الفراش الذي كانت تقف فوقه منذ لحظات ..، ليقترب منها وينتشلها من بؤسها
– مشكلتك عايزه تبقي الأولي في كل حاجه يا صفا
رفعت عيناها إليه ، تري في كلماته تفسيراً لأنانيتها
– لان ببساطه كنت أنا الأول في كل في حياتك ..، فتمنيتي تلاقي نفس الشئ
تعلقت عيناها به، وهي تسمعه .. ربما كانت هذه الحقيقه أو ربما ما مرت به معه ..جعلها تخشي من مشاعره
رفعها من فوق الفراش ..،يضمها لصدره ..يهمس إليها بحب , يعلم إنها تحتاجه
– كفاية عذاب يا صفا ، بقينا ندور من فينا هيبعد عن التاني الأول
أرادت أن تتحدث ، أرادت تخبره .. إنها لا تُريد الأبتعاد عنه .. ولكن كل شئ حشر في حلقها …
رفع كفيه نحو وجهها يُعنقها هذه المرة بعينيه
– أديني فرصه إني أحبك يا صفا
…………………………………………………………
طالعته بنظرات صامته ، وهي تنتظر منه حديثً يُطمئنها ، ولكنه فضل الصمت مثلها الأيام الماضيه ..، أقترب منها بعدما تخذ قراره
– أنا مسافر النهاردة بليل ..الأمارات يا حياه
أخبرها بهدوء ، بعدما جلس جوارها وانتظر سماع أي حديثً منها .. ولكنها ظلت علي صمتها تُحرك له رأسها
– ممكن أطول شوية في رحلتي
علقت عيناها به وأخيراً خرج صوتها
– هتفضل أد إيه هناك
أشاح عيناه عنها وأخذ يُدلك عنقه بأرهاق وهو يُجيبها
– مش عارف لسا يا حياه ، بس أكيد بعد ما فريده تولد ونسوي أمورنا سوا .. لاني مش هسيب أبني يتربي بعيد عني
أبتلعت غصتها وهي تستمع لعبارته، التي تؤكد لها .. إنها لم تعد بحياته وعليها الرحيل من منزله حتي لا تكون عائق في حياته في عوده طليقته وطفله..
نهض من جوارها مُتجهاً خارج الغرفة ، بعدما أخبرها بما أراده
– عامر
هتفت اسمه واقتربت منه تُخبره برغبتها للذهاب لمنزل شقيقها ..، ما دام هو سيُسافر وسيتركها لفترة لا تعرف مدتها
– ممكن أروح أقعد عند رجب الفتره ديه
والجواب الذي لم تُريده ، قد أعطاه لها ببساطه .. ، و بحركة واحده من رأسه .. جعلتها تتأكد تماماً أن النهايه قد وضعت .. ، فقد حررها السيد من عالمها .. حررها بعدما لم يجد لوجودها معني بحياته ..
غادر الغرفه .. فوضعت بيدها فوق شفتيها تكتم صوت نحيبها ..، تخبر حالها بأنفاس متقطعه
– أنتهت القصه الجميله يا حياه ، وانتهيتي أنتِ معاها
………………………………………………………….
طالعها بنظرات محتقرة ، بعدما أنتهت عاصفتهم ونالها لمرات ..، حدق بملامحها المسترخيه ، وقد ارتسمت فوق شفتيه أبتسامه ماكرة ..، فقد حقق ما أراده مع تلك التي يُحركها طمعها نحو الرجال الأكثر ثراءً ، مال نحوها وقد عاد العبث يطفو فوق ملامحه ، فشعرت بانامله تتحرك فوق خدها ثم عنقها ..، ففتحت عيناها إليه
ابتسم بخبث وهو يراها تنظر إليه بإنتشاء ، وكأن ملامسته لها تعيد لها ما حدث بينهم ليلة أمس ، همست أسمه بعدما شعرت بقبلاته فوق كتفها
– راجي
وراجي كان مستمراً في نيل المزيد منها ..، منحته نفسها مجدداً بنفساً راضيه ..حتي أبتعد عنها ينظر إليه بنظرة قوية ، تحمل داخل طياتها الحقد
– مبروك يا بنت الحسب والنسب
ارتجف جسدها من سماع نبرته ، وقبل أن تسأله عن السبب الذي غيره فجأه .. كان يلتقط الغطاء من فوق جسدها
– مش معقول لحد دلوقتي معرفتش أتكيف منك ، ده حتي الفلوس اللي دفعتها فيكي مش قليله ..
والتقط العقد الماسي الذي يلتف حول عنقها ، وكأنه يُخبرها أنه قد خسر أمواله وهداياه بحق
ارتعشت شفتاها من هول الصدمه ، وما تسمعه منه .. فهذا الرجل الذي أمامه ليس من تزوجته أمس ومنحته جسدها مرحبة .. تتمني أن يغزوها لمرات
– أنت بتقول إيه ؟
