سطور عاتقها القلب بقلم سهام صادق الجزء الخامس

– هنستغني عن جيسي خلاص

طالعته بملامح مرتبكة ، تتنمني داخلها أن تُخبرها ألا يسير حنونً لطيفً معها لهذه الدرجه ، فلم يعد لديها متسع لتحبه أكثر

صفا : معاك الطباخه صفا ، أحسن شيف في مصر وأمريكا

تعالت صوت ضحكاته ، وهو يستمع لعبارات مدحها ، بعرضها المسرحي الذي أعتاد عليه ، كلما مدحها في شئ راقه منها :

– أنا عن نفسي سعيد ، إني باكل من أيدك ..، وأهتمامك بحاجتي والبيت ..، مش عشان أنا عايزه دورك كده في حياتي ، لكن وجود كل حاجه فيها لمستك عليها .. بيخليني أحس بشعور جديد وغريب

أسبلت جفنيها بطريقة ناعمه ، فتنهد بعمق وهو يري تأثير كلماته البسيطه عليها ..

– صفا من سنتين بالظبط مكانتش ست البيت الشاطره اللي انت شايفها ، مكانتش بتعرف تتحمل مسئولية نفسها حتي .. انسانه عازله نفسها بين سطور الروايات وأحلامها بالفارس المنتظر

أنسابت دموعها رغماً عنها ، حينا أخذتها الذكريات نحو أغلي ما فقدته

شعرت بمقعدها وهو يجذبها به نحوه ، يرفع وجهها إليه .. يمسح عنها دموعها بأنامله، وبنظرة حنونه أخذ يهمس

– متعيطيش ، انا مبقتش أقدر أشوف دموعك

عانقت عيناها عينيه في صمت ، وكلما اخذت شفتيها تتحرك حتي تُخبرها إنها لم تعد تستطيع العيش دونه ، كانت تبتلع حديثها .. ، وعدها داخله لن يتركها يوماً وإذا رحل عنها سيكون الموت وحده من وضع نهاية فراقهم

– عايزه تقلبيها مناحه ، عشان مأكلش صح ونفسي تتسد ده بعينك

ألقي عبارته ، وهو ينتظر رؤية أبتسامتها ، وبالفعل كانت تبتسم إليه ، تُحرك نفسها نافية

وقبل أن تهتف بشئ ، دس في فمها قطعه من قطع اللحم ، فلامست شفتيها أصابعه ، ليُسرع في علق أنامله مبتسماً

– تجنن

تخضبت وجنتيها خجلاً ، من عبارته المثيرة وتلك النظرة التي يُحدقها بها ،تسارعت دقات قلبها ، ولكن أسرعت في أشاحة عيناها عنه ، كما أعادت مقعدها لمكانه واغرقت وجهها في طبقها

– أحكيلي شويه عن شغلك ومشاريعك

هتفت عبارتها ، حتي تجذبه نحو حديثً أخر ، فتنهد بعمق ..، يُخبر نفسه بالمزيد من الصبر

– كل حاجة ماشية كويس ، الحمدلله

تجاوز معها الحديث الذي يُحرجها ، فاتجهت عيناها إليه تتسأل حانقة

– بس هو كده ، رد مختصر ..، أنا عايزه تفاصيل

ورغم الحنق الذي ظهر منذ ثواني فوق ملامحه ، إلا أن كل شئ تلاشي وهو يستمع لحديثه

– انتِ مش معقوله ، لازم كل حاجة تعرفيها بالتفاصيل

أشارت نحو حالها مستاءه ، من حديثه عنها الذي تعلم صدقه

– أنا

عادت عيناه تتسلط نحو شفتيها ، فهي تتحول في لحظه لقطه بريئة ،ناعسة ..يُريد إلتهامها

– بنزعل لما نلاقي الكلام أخدنا لنقطه تانيه

فهمت مقصده ، وهي تري نظراته الماكرة .. اعتدلت فوق مقعدها بجديه لتتعالا ضحكاته بعدما تراجعت عن وداعتها

– معزومين علي حفله بكره يا قطه هانم

ارادت أن تعترض ، فهي لا تهوي حفلاته ولكنه أسرع في منحها الرد قبل أن ترفض رفقته

– حفله هتعجبك اوي ، حفلة جواز

وهل أحداً يكره المناسبات السعيده مثل حفلات الزفاف

………………………………………………………

وقفت” سناء” تُطالع فاخمة البيت الذي تسكنه اخت زوجها بعينين متسعتين ، تُحملق في كل شئ تقع عيناها عليه .

جاءت احدي الخادمات تحمل ما يشتهوه من الحلوي والعصائر ، فانتبهت علي يد زوجها الذي جذبها كي تجلس ثانية .. ولا تفضحهم بتصرفاتها

– مش عايزه أقعد ، سبني أتفرج علي العز ده كله .. بقي أختك

وكادت ان تكمل عبارتها ، ولكن توقف الحديث علي طرفي شفتيها ، وهي تراها تهبط الدرج تفتح ذراعيها لأولادها مرحبة بهم

رمقتها “سناء” من رأسها حتي قدميها ، وقد أشتعل الحقد داخلها ، وهي تراها بهيئة الهوانم ، بل وملامحها قد زادت إشراقاً وكأنها لم تتأثر علاقتها بزوجها بحديثها الذي خبرتها به منذ لقائهم الأخير ، فلم تأتي لزيارتها اليوم إلا لتتأكد من تدهور علاقتها بزوجها ورؤيتها مدمرة ..بملامح شاحبة ، عضت سناء باطن خدها بمقت ، وقد خابت جميع أمالها

أسرع “رجب” بخطواته إليها ، يضمها نحوه بقوة ..، يسألها عن أحوالها ..، ويُخبرها كيف اصبحت من الهوانم وسيدات القصور وكأنها “فاتن حمام” في فيلم سيدة القصر

– الباشا ، راجل محظوظ عشان تبقي من نصيبه

توردت ملامحها ، وهي تسمع عبارة شقيقها التي مسحت فوق قلبها وكأنه بلسم ، فا ليت “عامر” يري نفسه بالفعل إنه محظوظً بها

اقتربت منهما “سناء” ، بعدما زادت قتامة ملامحها ..فلم تعد تتحمل سماع تلك العبارات ، وكأن حياة وحدها من النساء هي الجوهرة الثمينة

– ليكي وحشة والله يا حياه ، لقيناكي مش بتسألي قولنا نيجي نسأل إحنا

شعرت بأن أضلعها ، كادت أن تتحطم من ضمت سناء ..، فابتعدت عنها تُخبرها بشوقها لهم

– وانتوا كمان وحشني أوي

ورمقت الصغار ، الذين جلسوا يتناولون الحلوي ويشربون العصائر ويثرثرون مع بعضهم في رغبتهم للخروج للحديقه والمكوث طيلة اليوم هنا ، ابتسمت وهي تري نظراتهم إليه حتي تمنحهم الأذن

– يلا نطلع سوا بره

سبقوها الصغار ، فتعالت ضحكة رجب وهو ينظر نحو أولاده

– دول فكرينها الحديقه الدولية

– خليهم يلعبوا يا رجب وينبسطوا

– هيبهدلوا الدنيا ، والباشا ممكن يضايق

طمئنته بنظراتها الحنونه ، وهي تقترب منه

– متقلقش ،عامر بيحب الأطفال

علقت عينين “سناء” بها وتغلل الحقد داخلها ، وهي تستمع لعباراتها الأخيرة عن زوجها ، فمن كانت تنعتها يوماً بالعانس التي لا يرضي بها أحداً ، تزوجت رجلاً تحلم به الكثيرات

– مافيش حاجه جايه في السكه ياحياه !

ألقت “سناء” بعباراتها ، وهي تمسح فوق بطنها .. فالتفت نحوها حياه وقد تلاشت سعادتها ، فرمقتها سناء بنظرات متهكمه ..، وهي تراها تقف عاجزه عن الجواب الذي تخشاه من تأخر حملها ، فقد مر علي زيجتهم أربعة أشهر دون حمل ولكن ما يُدهشها أن عامر لا يُلح علي الأمر ، ولكنها تري نظراته الواجمه وتبدل ملامحه ، كلما أخبرته أن عادتها الشهريه قد أتتها

……………………………………………………….

وقفت تمشط خصلاتها في شرود ، وهي تتذكر حديث زوجة شقيقها ، فلم تترك سناء حديث يُشعرها بالخوف مما هو قادم ، إلا وأخبرتها به

من المحتمل تقل فرصة إنجابها ..لأنها في الثانية والثلاثون ، و لكن ربما يكون عدم حملها خيراً لها ولهم ..، حتي لا تعود إليهم بطفلاً وبدلاً أن تكون فرداً واحد يُصبح فردين ..، فلما يبقي رجلاً مثله متزوجاً من أمرأة مثلها لا تحمل إلا شهادة فوق المتوسط .. بمعهد حكومي لم يسمع عنه أحداً ..، وهو رجل ذو شأن وكيان ، لم تكتفي سناء عند هذا الحد

بل أخبرتها بملامح حزينه ، إنها رأت حلماً لها ..، لا يُبشر بالخير

أنتبه اخيراً علي وقفتها التي طالت ، وقد كان هو الأخر غارق في مهاتفة “فريدة” له أمس ، فمكالمتها .. جعلت حقده .. يعود نحو النساء ، بعدما بدء يتعايش مع حياته الجديده ، يمنح نفسه ويمنح الواقفه أمامه بملامح شارده فرصه

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *