بكاء في ليلة عُرس بقلم إيمان كمال
– خير يا ولدي، عتتصل دلوجيت ليه ؟
َرد بصوت باكي مما زاد خوفها وقال مترجيا:
– اني محتاجك جوي يا اماي .
– وه وه مالك يا ضي عيوني، ايه اللي صابك عيخليك عتبكي كيف العيال الصغيره اكده ؟
– حنين مرتي عتولد وحالة الولد صعبه، وهي جوة هتتألم جوي جوي يا اماي.
تنهدت الأم واخذت انفاسها بهدوء، فهي تعلم مدى حنيه قلب ابنها، لذا رق قلبها عندما علمت بوصول حفيدها للدنيا، ثم قالت:
– امبارك عليك ياولدي، عيوصل بالسلامه بمشيئة الله، وعيطمنك عليهم، بس انت شد حيلك واصلب طولك يا ولدي، متبجاش خرع اكده ده انت ولد ماهر سيد الرجال والبلد كلاتها يحلفوا بيه، تبجى تطمني عليهم، روح اقف جارها ياولدي وربنا عيطمن باذن الله.
– ادعيهم يا اماي، وانسي اي زعل من نواحيتي بالله عليكي ما تحرميني من دعودتك الغالية، اني محتجلها جوي فوق ما عتتصوري.
ادمعت عيناها بتأثر من كلامه، وذاب الجليد من حرارة قوله، فردت بكل حب:
– دعيالك يا ضنايا، قلبي وربي راضين عنيك، وربي يفرح قلبك بولدك، ويطمنك على مرتك.
أمن على دعاها ثم جاءت له الممرضة تبلغه ان زوجته تريده، جفف دموعة بكف يده المرتعشه، وولج وجلس بجوارها يحاول رسم ابتسامة كاذبه، لم تصدقها “حنين” وقالت بوهن شديد:
– مفيش داعي تكذب عليا وترسم الابتسامة دي، انا حاسة بيك يا مهران، انا بحبك اوي، خلي بالك من ابننا، لو جرالي حاجة اوعى تنساني يا مهران، خليني ذكرى حلوة تحلي كل ايامك، وحب ابني واديله كل الحب اللي كنت تتمنى تدهولي بس القدر منعك – صمتت لحظات جاء لها الألم، ثم اكملت:
– كنت اتمنى امي تكون عايشة عشان تاخدني في حضنها، لكن حظي اتحرم منها ومشفهاش ابدا، وشكلي ورثت ابني نفس المصير ..
لم يستطع “مهران” تكملة حديثها، وضع سبابته على ثغرها ليمنعها من تكملته، واستقام وضمها بخوف ورعب هاتفًا:
– اياكِ تقولي كده تاني، انا مقدرش استغنى عنك يا حنيني، ان شاء الله هتولدي وتقومي بالسلامة، وهتربيه وتفرحي بيه، بس انتي قولي يارب.
– يارب .. يارب … اتصل بوالدي عايزة اشوفه يمكن تكون اخر مرة تتقابل الوجوه فيها..
– حاضر اطمن بس عليكي وابلغة.
دخلت الطبيبة تتابع بنفسها نبض الحنين، وحين وجدته سريعًا، قالت بآسف:
– للأسف نبض الجنين عالي جدا، هنضطر ندخلها العمليات فورا لانقاذة، ونولدها قيصري.
