بين قلبين سهى وعمرو الجزء الأول
جلست شاردة الذهن في احداث الامس .. هل كانت قاسيه عليه ام هو الذي تجاهلها واحرجها؟ هل هي تخلق موضوع من لاشئ ام ان اسلوبه المستفز لا يقبل ان تسكت عليه ؟ سمعت صوت باب شقته يغلق لم تدري من الذي خرج .. ذهبت الى الشباك المطل على جراج السيارات .. وجدته يذهب الى سيارته ويضع بداخلها شنطته وفجأه نظر الى الشباك الذي تقف خلفه … اختفت وراء الستائر وهي تدعو الله ان لا يكون رآها
في نفس اليوم وبعد أن انهت سهى صلاة العشاء سمعت جرس الباب الداخلي يرن .. تعجبت وخرجت من حجرتها وجدت والدتها مازالت تصلي في حجرتها .. نزلت ونظرت من العين السحريه .. وجدت عمرو …
فتحت الباب وكانت مازالت بزي الصلاه .. نظر لها وقال : تقبل الله
سهى بوجه ثابت : منا ومنكم .. نعم؟
عمرو وقد شعر بالاحراج : انسه سهى .. جيت بس عشان اعتذرلك عن كل اللي حصل مني .. و .. تصبحي على خير
لم تدري سهى ماذا تفعل تتقبل اعتذاره ام تستمر في اسلوبها الغليظ معه لكي تتجنبه تماما .. تذكرت كلام والدتها كما تفعل دائما .. خير الامور الوسط ..
سهى : خلاص يادكتور محصلش حاجه .. كفايه ان حضرتك جيت بنفسك تعتذر
عمرو وهو يحاول ان يطول معها في الحديث : يعني مش زعلانه؟
سهى وهي تنظر في ساعتها وكأنها تريد انهاء المناقشه : لا ..
عمرو وهو مندهش من تصرفاتها الغير متوقعه دائما : طيب تصبحي على خير
ردت سهى سريعا وهي تبتسم ابتسامة مجاملة : وانت من أهله
وأدار ظهره للباب وهي أغلقت الباب على الفور
الفصل السابع
اغلقت الباب .. جلست على أقرب كرسي قابلها .. ظلت تفكر هل ما فعلته هو الصواب؟؟ هاهو قد جاء واعتذر .. هل تستمر في أسلوب التحفظ في المعامله الذي متخذاه ضد عمرو؟ أم تتعدى هذه المرحله معه بعد موقفه هذا …فاقت من شرودها على صوت والدتها
سميحه : سهى .. سهى ..
سهى : أيوه ياماما طالعه اهو ..
لم يصعد عمرو الى شقته ولكن اراد ان يستمتع بالجو الهادئ في الحديقه قليلا .. تمشى قليلا .. كان يشعر بضيق في صدره من صد سهى المستمر لكلامه ..
حدث نفسه : جرى ايه ياعموور بقى تيجي واحده في الاخر تخليك تفكر كده فيها .. ايه يعني المختلف فيها عن الباقي ..
اعترف لنفسه انها الوحيده التي وضعت الحدود معه في المعامله .. كل من عرفهم كانوا يتساهلوا معه في التعامل وخصوصا انه ذو خفة ظل ومرح ويسرق انظار كل من يوجد في المكان .. اعتاد على ذلك .. الى ان جاءت سهى بحائطها العالي القوي الذي صعب عليه اختراقه سواء بالسخريه او بالاسلوب المهذب او بالاعتذار ..
ظل على هذا الحال قليلا ثم نفض عن نفسه هذا الشعور الذي سيطر عليه واقنع نفسه انه لا أهمية لها ومثلها مثل اي فتاه يقابلها .. ولن يدخل معها في اي حوار بعد ذلك ليتجنب اي صد منها بعد ذلك
وحدث نفسه : ايه البت دي .. انا غلطان اني اتأسفتلها اصلا .. كده تاخد مقلب في نفسها .. مهي لسه ماعرفتش عمرو الحقيقي .. طيب اهي غلطه منك ياعمرو .. ويانا يانتي يامس سهى ….
صعدت سهى ودخلت حجرتها وجهزت دفترها لحصص اليوم التالي .. وذهبت للنوم .. فكرت في عمرو قليلا ثم استغرقت في نوم عميق
.. استيقظت من نومها في ميعاد المدرسه وكانت تنظر في المرآه بعد ان انتهت من ارتداء ملابسها .. حدثت نفسها : مش معنى انه جه واعتذر انك تفضلي تفكري فيه كتير .. عادي موقف وعدى.. غلط واعتذر … خللللللصت .. انشفي كده وماتبقيش هبله
مر اليوم عاديا ولم تلتقي بأحد من أسرة الدكتور حسن اثناء ذهابها ورجوعها من المدرسه .. تناولت طعام الغذاء مع اسرتها ووقفت تنهى اعمال غسل الصحون بعد الغذاء ووقفت والدتها بجوارها تعد الشاي
سهى : اتفضلي ياماما ارتاحي انتي انا هعمل الشاي
سميحه : لا ياحبيبتي هو انا ورايا ايه ..
سهى : ماما ايه رأيك في اللي حصل امبارح ؟
سميحه : بصي واضح انهم كلهم متربيين ومش معنى انه عمل معاكي موقف سخيف قبل كده يبقى انسان مش كويس وطالما جه بنفسه اعتذر يبىقى خلاص المسامح كريم .. وبردو عايزاكي تاخدي بالك وتحتاطي في التعامل معاه
سهى : وانا ايه اللي يخليني اتعامل معاه اصلا ممكن نكون عايشين في بيت واحد اه بس ممكن اوي مانتقابلش
سميحه : ماتضحكيش على نفسك .. اكيد اكيد هتتقابلوا صدفه .. المهم انا قصدي ان البنت هي اللي بتحط الحدود في علاقتها بالراجل اللي قدامها .. يعني مهما كان اللي قدامك انسان مش محترم انتي تقدري تخليه يجي لحد عندك ويفرمل .. يعني ردود جاده .. نظرة قويه .. عدم اهتمام ..
سهى وهي تحاول حفظ كلام والدتها : حاضر ياماما
دخلت سهى حجرتها وجلست على السرير وجدت نفسها تفكر فيه دون ارادتها : ياترى انت واخد انهى اوضه ياعمرو ؟ ..
كان النهار أوشك على الانتهاء .. فتحت سهى شباك حجرتها وقفت لتستمع بمنظر الشمس وهي تغرب بين الشجر العالي المحاصر لسور الفيلا .. فجأة سمعته .. لم يتكلم ولكن كان يسعل نعم هذا اكيد هو عمرو .. ودت لو كانت تستطيع لرؤيه من مكانها .. مدت رأسها بحرص ونظرت لأعلى وجدت يدين لشخص يسند على سور البلكونه المطله على الحديقه وممسك بكوب شاي .. سمعت صوت الدكتور حسن من الداخل ينادي : ياعمرو تعالى انت فين؟
رد عمرو والذي كان هو الذي يشرب الشاي : ايوه يابابا انا في البلكونه تعالى الجو حلو اوي
كان صوته رجولي جعل سهى تشعر بقشعريره تسري في عروقها وتمنت ان يتحدث مره اخرى
سمعت الدكتور حسن يقول : لا معلش تعالى انت عشان انا مش فاضي
دخل عمرو من البلكونه وسمعت صوت باب البلكونه وهو يغلقه
قالت بحزن : ليه بس كده ياحج حسن ماكنتوا تشتغلوا في البلكونه كان هيحصل ايه بس
وخرجت جلست في الصاله ومسكت الريموت الخاص بالتليفزيون وكانت تشاهده بعينها فقط وعقلها في مكان اخر ..
انهت عشاؤها مع اسرتها واطمئنت على اخواتها ووالدتها ورجعت جلست في حجرتها وشرعت في قراءة روايه من رواياتها المفضله فتحت اول صفحه في روايتها .. وعاودها شرودها مره اخرى … كم هو وسيم .. تذكرت المرات القليله جدا التي رأته فيها .. من اول يوم .. صارحت نفسها انا اعجبت بمظهره وهو يترجل من سيارته مرتديا نظارته الشمسيه ونظرته لها المليئه بالثقه والغرور .. استفزها جدا ولكن كان جذابا لدرجه بعيده .. واعترفت انها تضايقت عندما لم يأتي الى مع اهله الى الغذاء وارتاحت عندما اعلن عن ظهوره .. تلك المواقف الصغيره المليئه بالمشادات الكلاميه .. ارست في نفسها احساسا خاصا تجاهه .. احساسا لم تدري كنهه حتى الان .. ولكن لها ان تعترف ان عمرو قد اخذ حيزا من عقلبها وقلبها .. دون ان تدري
نظرت ف ساعتها وجدتها الواحده صباحا .. وجدت نفسها مازالت ممسكه بقصتها وفي نفس الصفحه الاولى ولم تقرأ سطرا واحدا فيها .. زفرت معلنه عن ضيق في صدرها من اهتمامها بعمرو ..
قالت لنفسها : عديتي حدودك اوي ياسهى .. اوي اوي
اغمضت عينها وحاولت ان تنام .. فعلا نامت .. ولكن بعد محاولات عده وتقلب على السرير .. لم تدري في اي وقت ذهبت في النوم .. ولكن اكيد بعد مده طويله من التفكير .. حتى انه فاتتها صلاة الفجر .. ولم تستيقظ لها
استيقظت من نومها على صوت مروه
مروه : سهى .. سهى .. انتي ماصحتيش ليه المدرسه كده هتفوتنا ..
نظرت سهى في ساعتها .. نعم لقد تأخرت عن معادها .. كيف لم تسمع صوت المنبه .. قامت على الفور واصابها ضيق شديد لتفويتها صلاة الفجر وارجعت ذلك للسهر والتفكير في عمرو ..
قالت لمروه : اعمليلي كوباية نسكافيه بسرعه .. مصدعه جدا ومنمتش كويس
خرجت مروه .. وخرجت وراءها سهى ودخلت الحمام توضأت وصلت الصبح دخلت ترتدي ملابسها ودخلت عليها مروه بصينية بها ساندويتش وكوب النسكافيه
شكرتها سهى وكانت ترتدي ملابسها وتفطر في نفس الوقت ..
نزلت سهى مع اخواتها وخرجوا من باب المنزل .. وهي في طريقها لسيارتها شعرت بخطوات تنزل من على السلم المؤدي الى الشقه العلويه .. ضغطت على نفسها وقاومت رغبتها في النظر خلفها .. ونجحت في ذلك وكانت ثابته في خطواتها كأنها لا يعنيها من هو القادم .. فتحت باب سيارتها .. سمعت صوته من خلفها
عمرو : ازيك يامازن ازيك يامروه
مروه ومازن : الحمد لله ..
نظرت له وكأنها تفاجات من وجوده
قال لها : صباح الخير ياانسه سهى
ردت سهى متظاهره باخراج مفتاح سيارتها من شنطتها : صباح النور يادكتور عمرو ..
حاولت جاهده ان لا تنظر الى وجهه وهو يتحدث .. فهو يجذبها بطريقه غريبه
كان يكمل حديثه مع مازن ومروه .. واخيرا وجدت المفتاح وفتحت السياره .. استغلت فرصة حديثه مع اخواتها ركبت وادارت السياره وقفلت الباب .. سمعته ركب سيارته هو الاخر ودار محركها هنا حانت منها التفاته سريعه اليه .. وجدته ينظر اليها .. تسمرت في نظرها اليه الى ان نظر مره اخرة امامه ووضع نظارته الشمسيه دون ان يظهر على وجهه اي تعبير يوحي بشعوره لرؤيتها .. تحركت بسيارتها بهدوء وخرجت من مكانها .. فتح لها البواب .. خرجت وخرج ورائها .. كانت تراه في مرآة صالون السياره … لم تزل عينها من على سيارته .. كانت تشعر بسعاده خفيه لم يريد عقلها الاعتراف بتلك السعاده .. ظلت متابعه لسيارته الى ان انعطف يسارا .. وكملت هي طريقها الى مدرستها ..
دخل عمرو حجرته في المستشفى التي يعمل بها صباحا .. دخلت عليه الممرضه
قالت : صباح الخير يادكتور .. اول كشف بعد نص ساعه ..
تناول منها عمرو ورقة الكشف .. قائلا : في كام كشف النهارده
الممرضه : لحد دلوقتي محجوز من امبارح 7 حالات ..