الفصل الاول : انتهي عقد قرآنهـا.. لم تكن تتخيل أن زواجها سيكـون وكأنه عزاء لاحدى الشخصيات الهامة ! لا يحضره سوى زوجها المصون وزوجته الاولى ووالدتـه.. وكم تهكمت داخلها وبقـوة من ذلك المظهـر !!!! إنتبهت لوالدته التي تخبرها بحزم حاد : -اطلعي الاوضه اللي على الشمال استني عشان انا عايزة ابني فـ كلمتين ! ابتلعت تلك المرارة بحلقهـا.. هل تجرؤ على الاعتراض !!! هي مجرد “ابنة دار ايتام” … عروس ماريونت يحركوها بخيط أموالهم.. ! ألم تستلم هي بعض الاموال لذلك الزواج؟! فلتتذكـر اذًا… على أي حال كانت ستتعرض للأغتصاب كصديقتها الراحلة بالتأكيد !! ولم لا… فهي فقيرة.. يتيمة ووحيدة من سيدافع عنها إن تعرضت للاغتصاب كصديقتها المسكينة !!…. صديقتها التي كانت كالذبيحة.. سلبوها عزتها.. شرفها.. ثم روحهـا ! وكم من آآهٍ خرجت من شرنقة روحهـا تتناغم من طنين الذكريات الموجع.. ! فــ لمَ لا تستغل ما سيُهدر على أيدي مُغتصب اذًا؟!!…. دلفت الى الغرفة تتفحصها بعيناهـا.. غرفة كبيرة واسعـة تنم عن الغناء الفاحش لتلك العائلة !!…. عضت على شفتاها بقوة وهي تتذكر دار الايتام الذي كانت تعيش به.. أجتاحتها رعشة عميقة.. قوية حتى كاد جدار تماسكهـا يتساقط !!… او تتساقط هي كزهرة في فصل الشتاء.. زهرة ذبلت من قسوة وبرودة الطقس.. الطقس الذي جعلها وكأنها لم تكن متجاهلًا حقها في تلك الحياة!!! ……………………………… بينما في الاسفـل كان يجلس هو “جاسم الشربيني” المُلقب بالفهد في عالم البيزنيس.. كان يضـع رأسه بين يداه وهو يستمـع لكلمات زوجته التي كانت كالموشح لا يسمع سوى رنينه فيعبر بين ثنايا روحه التي اصبحت كالزجاج الشفاف.. ثم يغادر وكأنه لم يكن !!…. ” جاسم أنت لازم تعرفها حجمها ماتخليهاش تتغر عشان احنا محتاجينها. عاملها زيها زي اي شغاله.. هتخلف العيل ده ومش هنشوف وشها تاني ” ووالدته تكمل مؤيدة لها ” اسمعني يا جاسم، بنت زيها متربية فـ دار ايتام وملهاش حد.. لما تشوف العز ده ممكن تطمع وتطلب فلوس اكتر. فـ انت لازم تظهرلها الوش الخشب عشان تعرف حدودها من اولها ” عندها تأفف بضجـر وهو ينظر لهما مغمغمًا بجدية : -مش أنتم اللي اختارتوها واحدة فقيرة ملهاش حد ومتربية فـ دار ايتام ؟ سارعت زوجته ترد مبررة : -ايوة عشان لما ناخد الطفل مايطلعش حد يقول احنا عايزين ابننا !! عندهـا شرد فيما مضى…. فلاش باك### كان يجلس مع زوجته “تسنيم” في غرفتهم.. مصدومًا.. مرتبكًا وحائرًا يتخبط بين طرقات أفكـاره المتوسعة كالشريد ليس له دال !!…. بينما هي تقول بهدوء شارحة وجهة نظرها : -جاسم افهمني انت لازم تتجوز، تيم أبنك محتاج انك تتجوز وتجيبله طفل يقدر يساعده فـ علاجه زي ما الدكتور قال.. كان يغمض عيناه بقوة وهو يتذكر طفله الذي يعشقه… الطفل المُصاب بالتوحد وهو لا يتخطى الثلاث سنوات.. فيحتاج لرفيق لرحلته الطويلة عله يساعده في الخروج عن شروده القاتل !!…. بينما هي تكمل بيأس : -وانا للاسف مش هعرف احمل تاني، زي ما قولتلك لما روحت للدكتور قالي في خطر بنسبة 90% على حياتي وحياة الجنين ! تنهد “جاسم” بقـوة يطرد أفكـار شيطانية تتلاعب بخيوط عقله فتدعوه للموافقة دون تفكير !!… ليردف بصوت أجش : -أنهي بنت هترضى تتجوز فترة مؤقتة وتخلف لا وكمان تسيب ابنها وتمشي؟؟!! حلقت ابتسامتها بسرعة على ثغرها عندما شعرت ببداية موافقته فاستطردت تحاول إقناعه : -احنا هنشوف البنات اللي بيخرجوا من دار الايتام اول ما يتموا ال18 سنه، هتكون فقيرة ولوحدهـا يعني محتاجة الفلوس جدا عشان تعيش زي الناس بدل الشحططه.. وابنها اكيد هتخلف غيره كتير !!! لاحت في ذاكرته بسمة طفله التي تظهر نادرًا وكأنها تُنير بظهورها ظلمة حالكـة فعندما تغيب تظهر جهنم الحمراء المعذبة !!…. فهمس عندها بصوت مرهق : -ماشي يا تسنيم، شوفوا البنت بس انا اللي هشوفها الاول ! صفقت مسرعة بابتسامة واسعة وهي تحتضنته مرددة بشغف : -ربنا يخليك لينا يا حبيبي نتبسم ونفرح.. نشعر بالانتصـار يغزو خلايانـا لمجرد انتصار على مسرح الحياة.. بينما ذاك الانتصار لم يكن الا بداية هزيمـة….. !! بـــاك### نهض فجأة ينظر لوجوههم المترقبـة.. هو يحترق من فكرة انه يتزوج لفترة مؤقتة.. من فتاة لا اصل لها.. فتاة اخرى غير زوجته التي اعتاد عليها اكثر من 6 سنوات !!! نعم لم يُبنى زواجهم على العشق والهيام، ولكن اضطراب حياته بهذا الشكل بالاضافة لبرود زوجته التي لم تكن وكأنها تعطي زوجها لاخرى… يقهره حرفيًا !! خالت منه نظرة حانقة يتيمة خصها بزوجته وهو يخبرها بجمود : -انا اتجوزت زي ما انتوا عايزين، بس ياريت محدش يرجع يشتكي !! ثم غادر بهدوء جامد يليق بــ جاسم الشربيني…. بينما بدأت تسنيم تفرك يداها بتوتر وهي تهمس : -انا خايفة.. البنت مش احلى مني صح؟؟ ردت عليها والدته بابتسامة كاذبة : -لا مش احلى وكم كانت كاذبة بتلك الكلمة.. فالفتاة كانت فاتنة!! وكأن الفتنة اختارتهـا عنوانًا لتُعبر عنها….. ! ولكنها كانت المناسبة الوحيدة!!… ****** دلف “جاسم” الى الغرفة فجأة دون ان يُطرق الباب.. فانتفضت هي بفزع وهي تنتبه له.. راقبته بعينيها التي تحمل خليط عجيب من الازرق والاخضـر… كان يتفحصها بدقة وهو يقترب منها بهدوء بينما هي تعود للخلف بخوف… لترتسم ابتسامة ساخرة على ثغره وهو يقول مشيرًا لقميص النوم الذي ترتديه : -واضح إنك متحمسة جدًا قبضت على ذلك القميص بقبضتها البيضاء الصغيرة… هي ليست متحمسة اطلاقًا لمَ سيحدث… بل هي متحمسة للنهاية.. متحمسة لذلك اليوم الذي ستخرح فيه من ذلك اليوم بلا عودة !!…. إلتصقت بالحائط عندما لاحظت اقترابه يزداد منها.. وانقبض قلبها بعنف وهي تشعر بأنفاسه الساخنة تحط على عنقها الابيض كاللهب الذي يُشعل النيران فيه… رفـع يده يملس على وجهها الابيض برقـة مدققًا في الملامح الملائكية التي تمتلكها… وفجأة كادت تسقط وهي تشعر بشفتاه على عنقهـا يلثمها بعمق كاد يفقدها توازنها.. ثم سؤاله الهادئ تمامًا : -اسمك ايه ؟؟ اجابت من بين تنفسها المضطرب : -كــ…. كارمن ! شعرت بقبلاته المحمومة على عنقها تزداد.. بينما يداه تحاول إزاحة ملابسها عنها، عندها خـال بذاكرتها مشهد إغتصـاب صديقتها الوحيدة.. فدفعته بعيدًا عنها بقوة متمتمة : -ابعد عني !!!! صك على أسنانه بعنف حتى اصدرت صوتًا مخيفًا.. ليجذبها من ذراعها بقوة حتى اصطدمت به فزمجر بغضب : -بقولك ايه بلاش تمثيل.. ده شغلك اللي انتِ واخدة فلوس عليه !! زيك زي اي بنت مهمتها كام ساعة في السرير وخلاص اغمضت عيناها بقـوة.. فظلت تهز رأسها نافية بشدة : -لا، انا مش عايزة فلوس انا همشي عندها إنفجر كل جنونـه.. ضغط اعصابه بسبب مرض طفله الذي يتزايد.. وهدوء زوجته… كل غضبه فجره بها عندما جذبها من خصلاتها بعنف يصرخ : -احنا مش بنلعب يا روح امك.. أنتِ هتجيبي طفل ليا وغوري فـ ستين داهية تأوهت متألمة من قبضته على خصلاتهـا.. فجذبها من خصلاتهـا بعنف متجهًا نحو الفراش وهو يغمغم بحقد : -مش هيخش عليا التمثيل ده.. اللي ترضى تبيع نفسها وتبيع ابنهـا ماعتقدش تكون متوترة زي اي بنت فـ اول ليلة ليها ! تعالت صرخاتها من ألم رأسها.. فرفعها أمامـه ببطء بينما هي مغمضة العينان تبكي وهي تحاول تذكرة نفسها…. تسلمه نفسها بأرادتها افضل من أن تُغتصب من اي رجل يطمع بجسدها.. ولن يكون زوجها حينها !!!! عندها فتحت عينـاها لتطل زرقة عيناها اللامعة بالدموع.. فيمسح هو دمعتها بطرف اصبعه هامسًا : -ماتطلعيش الشيطان اللي جوايا !!! انا اصلًا بقرب منك بالعافيه واول ما يحصل حمل مش عايز اشوف وشك حتى همست هي بالمقابل بهدوء : -أيوة!! حينها شهقت وهي تسمع صوت تمزق قميصهـا الخفيف.. لتغمض عيناها مستسلمة تذكر نفسها أنه ساعات بسيطة وسيتركها حتمًا !! ******* بعد يومـــان…….. بدأت “كارمن” تفتح عيناهـا الصغيرة ببطء.. لتجد نفسها ليست في الغرفة التي خُصصت لها!! بل مُلقـاه في احد الجوانب المنغلقة على أرضيـة المطبخ اسفلها فرشة صغيرة.. لا تتذكـر من الذي جلبها لهنا؟!!! وهنا لعنت نومها الثقيل الذي يجعلها كالمخدرة لا تشعر بما يحدث…. تأففت وكادت تنهض ولكن فجأة سمعت شخص يحاول فتح باب المطبخ فأغلقت عيناها بسرعة… وبعد دقيقتـان تقريبًا شعرت بمن يضع يده على قدمها البيضاء الظاهرة يتحسسها بطريقة جعلت جسدها يهتز بقشعريرة مريرة… ثم ازدادت تلك اللمسات خطورة وجرأة لتفتح هي عيناها بسرعة صارخة و……. ***** يتبــع… لايك وكومنت بسرعة لو عجبتكم عشان اكممملها 😂♥💃💃💃 تعويذة غرام الفصل الثاني : كتم صرختها بيـداه بينما يداه الاخرى تتحسس جسدها بطريقة مقززة ويردد بصوت فاح منه الرغبة : -انا كمان هاديكِ فلوس لو طاوعتيني، أسكتي أنتِ بس!! ظلت تهـز رأسها نافيـة ودموعها تتسابق كجنود لا تملك سلاح في ساحة الحرب على وجنتاها… خاصةً وهي لا تدري هوية ذلك الرجل ولاول مرة تراه منذ ان دلفت ذلك القصر !!…. حاول تقبيلهـا وهو يهمس لها بصوت أشبه للفحيح : -أنتِ جميلة اوووي، يخربيت جمال امك عليكِ جسم!!… ازداد بكاؤها وهو يجثم على جسدها يُعيق حركتها تمامًا.. فلم يكن منها الا ان ضربته بقدمهـا بقوة من الامام فابتعد يصرخ بألم وهو يحاول كتمان صوته حتى لا يأتي على صوته احد… فأسرعت هي تركض لتفتح الباب بسرعة تلتفت كل لحظة لترى إن كان يركض خلفها ام لا.. لتصطـدم بصدر صلب فصرخت بفـزع ولكنه أحاط ذراعيهـا هامسًا بصوته الرجولي : -هششش في ايه مالك اهدي؟!!! ما إن تخللت حروفه الحنونة اذنيهـا حتى أنهـارت على صدره تبكي وهي تحتضنه مرددة بلا توقف وشهقاتهـا تُزين حروفها المتقطعة كأكليل ذابل أسود : -جاسم.. انا خايفة اووي خدني من هنا والنبي ابوس ايدك شعـر بشيء غريب وهي بين أحضانـه.. شيء جعل داخله يهتـز بعنف وكأن يحتضن امرأة ولاول مرة !!… نيـران لا يدري من أي مزيج خُلقت لتنشب بين ضلوعـه مطيعـة لهب لمستها التلقائية.. لا يدري ماذا يفعل.. لا يدري أي شعور ذاك الذي يهاجم جوارحه بقوة كأنه عدو لدود يقتحم دواخله.. رغم انه يتحاشى لقاءها منذ ذلك اليوم !! الان يشعر ان هذان اليومان دهــر كامل…! فاحتضنها وهو يغمض عينـاه بقوة بين ذراعيه العريضان يضماها له وهو يهمس برقـة : -ماينفعش تخافي وأنتِ فـ حضني!! وبالفعل بدأت تستكين وهي تحتضنه خصره بطفولية مستمتعة بشعورها بالأمـان بين تلك الضلوع…. ولكن إنتفضت فجأة مبتعدة على صوت زوجته الصارخ بغضب اعمى : -أنتِ يا حيوانة ابعدي عنه كدة، أنتِ نسيتي نفسك ولا ايه!!! لا تعلم من أين اتتها الشجاعة لتجيب بتحدي : -ده جوزي عندها جن جنون “تسنيم” وهي تدرك أن تلك الفتاة لم تكن بريئة لدرجة الترحيب بالأهانـة !!… فكادت تنطق ولكن جاسم قاطعها عندما زفـر بقوة قائلًا لـــ “كارمن” : -اسكتي خالص، وادخلي اعمليلي كوباية قهوة وهاتيها على مكتبي ثم غادر هكذا وببساطة !!! لتشعر “كارمن” بعلقم الاهانة يستقر في حلقها خاصةً وتلك تناظرها بأنتصار رافعة احدى حاجبيها وهي تغمغم بازدراء : -ده مستواكِ الطبيعي، مجرد خدامة!! ثم إنصرفت كـزوجها بعدما خدشت تلك الروح البريئة…! وبالفعل إتجهت كارمن للمطبخ تحتجز تلك الدموع وبصعوبة في عيناهـا.. إنتهت ثم أخذتها وسط نظرات الخدم المتفحصة لها ولذلك الروب الطويل ذو النصف كم الذي لا يسترها سواه… وصلت امام مكتبه مترددة لتفتح الباب وتدلف بهدوء…. وما إن رآها حتى تفجر كل غضبه كالشظايا القاسية في وجهها : -أنتِ ازاي تدخلي من غير ما تخبطي الباب؟؟ هي وكالة من غير بواب!! اتفضلي اطلعي بره وخبطي على الباب وعندما وجدها متصنمـة مكانهـا تشدق بسخرية قاسية : -ولا هتقوليلي جوزي كمان؟؟ ثم عادت نبرته للجدية الحادة وهو يستأنف : -افهميها كويس، أنتِ مش مراتي أنتِ واحدة بستخدمهـا عشان أخلف وبس. يعني وقتك معايا ينتهي اول ما يحصل حمل!!! وبشيء من الغضب الذي يناقض كل كلامه القاسي أردف : -وبعدين أنتِ ازاي تخرجي بالروب بتاع القميص كدة بس؟؟ ازااااي وأنتِ عارفة إن في خدم رجالة هـزت رأسها نافية ببرود تحاول استجماع هيئتها : -دي حاجة ماتخصكش أنت مش جوزي عشان ابررلك !!! شهقت بعنف عندما دفعها نحو الحائط بجسده ليسقط كوب القهوة ارضًا فيحيط جسدها بين ذراعيه عند الحائط… وبحركة مفاجئة أمسك برقبتها وكأنه سيخنقها ثم همس امام شفتيها : -لأ تخصني، كل حاجة فيكِ تخصني!! وارجع تاني افكرك إنك زي أي حاجة اشتريتها بفلوسي وبقت بتاعتي انا !!! بدأت دموعها تهبط… لاول مرة منذ أن رأته تبكي معلنة استسلامها وسط تلك المشاحنات !!…. لتلين قبضته تلقائيًا.. سقطت على الارض تبكي بحـدة ضامة جسدها لها وتتمتم بهيسترية : -أنا تعبت.. أنت بتعاملني كدة لية هو انا اذيتك فـ ايه؟! انا عارفه إن انت اتجوزتني عشان تخلف بس، ومش طالبة الا انك تعاملني كويس!! هو ده صعب؟؟ وبرضة عارفه إنك مضغوط وخايف على ابنك لكن انا كمان مضغوطة !!! ارتجافة عميقة تلك التي اجتاحت روحه لبكاءها ام هي مجرد تهيؤات صنعها عقله الذي اصبح يفكر بأشياء غريبة ؟!!!!.. على اي حال هو لا يحتمل دموع أي شخص… لذا هبط ببطء لها يرفـع رأسها المنكوسة وهو يهمس بصدق : -أنا اسف!! رفعت عيناها التي بدأت تحمر من البكـاء لتحدق بعيناه التي كانت مغموسة بدفء غريب يشل اطرافها كلما حدقت بها… طالت النظرات بينهمـا.. وهو مأخوذ بتلك العينـان التي كادت تسحره… لينتبه لحروف اسمه من بين شفتاها وهي تهمس : -جاسم ! همهم دون رد لتفاجئه عندما قالت بجرأة غريبة عليها : -بوسني!!!! لا تدري ما قالت او كيف قالت حتى، ولكنها شهقت بصدمة عندما شعرت بشفتاه تلتهم شفتاهـا وكأنه ينتظر تلك الدعوة !!… يقبلها بتمهـل عطش وكأنه لم يُقبل قبلًا ولن يُقبل بعدًا !!!! بينما أغمضت عينـاها من فرط المشاعر التي اكتسحتهـا.. شعرت وكأن فراشات رقيقة تداعب معدتها وهو يلبي ندائها بأرق وابطء الطرق !….. ****** كانت “تسنيم” تجوب الغرفة ذهابًا وإيابًا تكاد تجن من التحدي الذي لمحته يتراكم بين نبرة تلك الفتاة…. خلال الشهـر الذي كانت هي وجاسم يراقبونها فيه بالدار الذي تربت به كانت تبدو لهم بريئة.. ضعيفة… هادئة دومًا وربما هذا ما شجعها على اختيارها !! ولكن يبدو ان تلك القطة ستُظهر لها مخالبهـا الان ؟!… امسكت بهاتفهـا تتصل برقم ما ليجيبها خلال دقيقة : -ايوة يا ست هانم اجابته صارخة تنهره : -ايوة يا متخلف، هو انا قولتلك تحاول تعتدي عليها لدرجة ان تخليها مرعوبة كدة؟؟ قولتلك حاول تأثر فيها واعرض عليها بس، افرض جاسم سألها دلوقتي؟!!!! ارتبكت نبرته وهو يتابــع : -انا آآ اسف يا ست هانم بس البت حلوة والشيطان شاطر تأففت بضيق مكملة : -خلاص غور بس أياك تظهر ادامها اليومين دول على الاقل رد مسرعًا : -امرك ياست هانم أغلقت الهاتف لتلقيه على الفراش وهي تتذكر عندما حملت هي وذاك الخادم “كارمن” ليضعوها في المطبخ بعدما أمرت الخدم بأشياء اخرى… بحيث إن حدث اي شيء تصبح كارمن هي من أتت للمطبخ وحدث ما حدث !!… تأففت عدة مرات وهي تدب على الارض بقوة هامسة لنفسها : -رفضت خالد يبقى هي وافقت على جاسم عشان شخصه مش عشان هو واحد كدة هايديها فلوس وخلاص !!! رفعت حاجبها وهي تتوعدها بغيظ : -ماشي ياست كارمن اما نشوف اخرتها ايه معاكِ!!…… ****** بعد مرور ثلاث أيــام….. خرجت “كارمن” من الغرفة المخصصة لها، كانت تتطلع بعيناهـا بحثًا عن أي شخص.. ولكن يبدو أن المنزل فارغ… تأففت وهي تخلـع ذلك الروب عنها لتصبح بقميص نوم فقط.. كانت تسيـر بهدوء تام إلى أن لفت نظرهـا طفل صغير يسير بسكون غريب وببطء بلا وعي.. للحظة كان سيهبط على السلم الطويل والعريض والذي لا يلائمه بالطبع !!…. فركضت دون تردد نحوه لتحمله بسرعة قبل أن يسقط من السلم.. لم يعطي الطفل أي رد فعل لتعود هي به نحو الغرفة وهي تبتسم له بحنان متألمة ملامحه التي وكأنها نسخة طبق الاصل عن والده…. وعلى ذكر سيرة والده وجدت نفسها تبتسم بشرود وهي تتذكر تلك القبلة… قبلتها الاولى التي سرقهـا بأذن منها !! لمَ تشعر وكأنه وشمهـا بنيرانه فلن تستطع نيران اخرى محوه !؟… تنهدت بقوة وهي تنظر لذلك الطفل مرددة : -أنت عارف.. انا بحسدك كانت نظرات الطفل ساكنة وكأنه ينتظر التكملة فأردفت : -عندك عيلة.. عندك أب بيخاف عليك.. عندك أم تعرفها وتعرفك.. عندك ناس خايفة عليك ويتمنوا إنك تبقى طبيعي! وعندك حاجات كتير اوي أنا بتمنى اعيشها يوم واحد بس حتى ثم ابتسمت بسخريـة.. وبدت حروفهـا ثقيلة تخدش دواخلها مع كل مخرج لها وهي تقول : -معندكش حد يقولك…. صمتت برهه تستجمع نفسها لتردف بعدها ممثلة ما قيل لها بشراسة : -نفسي تموت.. نفسي اقتلك بأيدي بس هروح فيك فـ داهية.. لو مُت انا هرتاح نفسيًا..ربنا ياخدك!!!! وفجأة قبل أن تكمل حديثها الساخر وجدت من يسحبها من ذراعها بعنف.. لتتجمد ملامحها وهي ترى تسنيم التي بدت وكأنها جنت تمامًا وهي تصرخ بهيسترية : -أنتِ بتدعي على ابني ونفسك تموتيه يا مجرمة يا حقيرة؟!!!! لتُنهي أخر حرف لها بصفعة مدويـة على وجنتا “كارمن” التي شحبت وكأنها على وشك الموت !!!! ليأتي “جاسم” في تلك اللحظة تحديدًا ويزيد الطين بلًا!!…… ****** يتبع… يلا تفااعل بقا عشان اكمل ♥😂💃💃 تعويذة غرام الفصل الثالث : صرخ جاسم منفعلًا وكأن تلك الصفعة لم تكن الا له… صفعة اخترقت تلك الشوائب التي تحتل جزءًا لا يعترف به من قلبه !! ” تسنيييييييم” إنتفضت على صرخته التي وكأنها هزت جدران المنزل لتحتضن أبنها اكثـر مستدعية دموعهـا أجباريًا… لتكرمش ملامحهـا التي اصبحت وكأنها مغموسة بثقلًا لا يُحتمل من الالم وهي تقول : -شوفت يا جاسم؟؟ نفسها تموت ابني سمعتها بوداني بتقوله نفسي اقتلك!! إتسعت حدقتـا عينـاه وبدا وكأنه في حلم يحاول إغتصاب جدار الواقـع ولكنه يرفض رفضًا باتًا تسهيل إختراقه !!….. لا يدري لم يصدقها فقال ببساطة : -مستحيل!!!! رفعـت حاجبها الايسر مغمغمة بحقد : -جاسم انت مش مصدقني؟! بقولك سمعتها بوداني تحركت عينـاه تلقائيًا نحو “كارمن” التي كانت دموعها كجبال ثقيلة في عينيها لا تهتـز… لا تنهمـر… ولكنها تزيد من نشيج الروح !! فأصبحت كارمن تهز رأسها نافية هامسة بصوت مبحوح : -لا يا جاسم، والله العظيم مش ليه الكلام ده، انا كنت آآ…. ولكن تسنيم قاطعتها صارخة : -أنتِ هتكذبيني يا كدابة؟؟ طب استني بقا ثم صاحت منادية على احد الخادمات التي تركت معها “تيم” مؤقتًا : -شيماااااااء.. تعالي فورا وبالفعل خلال دقائق معدودة كانت “شيماء” امامهم تهتف منحنية الرأس : -ايوة يا هانم سألتهـا مباشرةً بحدة : -مين كان مع تيم؟؟ صمتت برهه تفكـر فيما ستقوله والذي ربما يؤذيها في عملهـا.. ولكنها استسلمت فأجابت بصدق : -كان معايا ياست هانم زي ما حضرتك قولتيلي اخليه معايا لحد ما ترجعي، بس انا نزلت المطبخ اشوف حاجة وسبته في الاوضه هنا شوية ولما جيت كان آآ….. حثها “جاسم” على الإكمال متمتمًا بجدية هادئة : -كان ايه يا شيماء؟ كملي انا بثق فيكِ ياريت ماتخذليش ثقتي دي !! فتابعت : -كان على السلم فالأستاذة كارمن مسكته بسرعة قبل ما يقـع وشالته اخدته للاوضه، ولما كنت طالعة لاقيت الست هانم جات وطلعت، فـ روحت اكمل شغلي وقولت لما حضرتك هتحتاجيني هتنادي عليا ارتيـاح غائر اغتال حواجز عقله الصلب..! ليهتف منتصرًا متغللًا تفكيره المشتت بها ” شوفت.. هي قد الثقة اللي بتتخلق جواك ناحيتها، هي مش وحشة ” !! ثم نظـر لتسنيم وبكلمة واحدة صارمة نطق : -اعتذريلها رفعـت “تسنيم” حاجبيهـا كعلامة على صدمتها… تعتذر لها !!!!! هي “تسنيم الشناوي” بسلطانها.. هيبتها.. وحشمها وخدمها تعتذر لمجرد خادمة !؟… نظرت له بحدة لتتشدق بــ : -مستحيل ردها كان أكثر من متوقع بالنسبة لجاسم الذي أردف ببساطة : -خلاص، يبقى لما ترد لك القلم وأنا مش موجود برضه متزعليش!! ثم زمجـر بخشونة : -اعتذري يا تسنيم حالًا تأففت والحـقد يتسـرب لجميع مسامها رويدًا رويدًا… ليُسمم ما يسعى العقل لأكتماله !!! ثم همست وهي تكز على أسنانها : -سوري مكنتش أقصد لتستدير وتغادر وهي تحمل طفلها دون أن تسمـع ردها… تبعتها الخادمة بالطبع وهي تنحني مستأذنة من “جاسم” الذي لم تفـارق عيناه حضن عينــا “كارمن” المتشبعة بدموعها اللؤلؤية !!…. اقترب منها ببطء حتى أصبح أمامها لا يفصله سوى إنش واحد.. لتقضي هي عليه وتحتضنه بقوة متشبثة بعنقه تبكي دون صوت… تجمد هو مكانه ولم يتحرك لدقائق وكأنه أصبح أميًا في ردود الافعال كتلك!!… لتبتعد هي بعد لحظة هامسة بصوت مبحوح : -انا اسفة هـز رأسه نافيًا بابتسامة هادئة : -لا ولا يهـزك.. انا اللي لازم اشكرك على اللي عملتيه مع تيم واعتذرلك على رد فعل تسنيم بس هي بتقلق شوية ! اومأت دون تعبيـر واضح.. ليمسك هو كفهـا الصغير بتلقائية بين يـداه.. ثم همس بصوت تغلله الحنان : -وياستي عشان أعبر لك عن شكري وثقتي فيكِ، أنا عازمك النهاردة على العشا فتحت فاهها تود الاعتراض ولكنه استطرد بصرامة محببة : -خلاص مفيش اعتراض، انا وصيت الخدم يجيبوا لك شوية هدوم يارب تطلع على مقاسك، روحي شوفيهم دلوقتي.. وعلى الساعة 10 تكوني جهزتي هروح اخلص شوية شغل وهاجي ألاقيكِ جاهزة أسرعـت هي هذه المرة تمسك يده وهي تردد بحروف مرتجفة بعض الشيء : -لأ اوعى تروح دلوقتي ارجووك، هي مش طايقاني اصلًا ما ذلك الشيء الذي هدد مشاعره الان !!؟.. شيء غريب… شيء يصرخ أن تلك الفتاة تنتمي له منذ الازل!… شيء تراكم كجبل الجليد منذ أن كان يراقبهـا طيلة ذلك الشهـــر.. ليشتعـل الان فيحرق أوردته كلما اقتربت هي منه !!… عاد يحدق بعينـاها المتوسلة.. ليتنهد بقوة مغمغمًا : -خلاص أنا هحاول أخلص شغلي في المكتب، عقبال ما أنتِ تشوفي الهدوم وتجهزي! عندها إتسعت ابتسامتها وهي ترتفـع لتُقبل خده بتلقائية جعلته ينصهـر بلهب تلك القبلة،!!… وتمتمت : شكرًا وعندمـا كادت تبتعد وجدته يمسك ذراعها بقوة يمنعها من الابتعـاد.. فهمست باسمه متعجبة : -جاسم!!!!! وعندمـا نطقت أسمه هكذا كسرت أخر طاقـة للصبر والهـدوء.. داخله شيء يتأهب منذ فترة لأعادة تلك القبلة التي كلما تذكرهـا جعلته كالثمل يحترق لأعادتهـا.. فأمسك بوجهها بين يداه يثبته.. ليلتهم شفتاهـا في قبلة هادئة.. مشتاقة ومتلهفة لسحق شفتاها ! بينما هي مغمضة عيناهـا مستسلمة لذلك الشعور الذي يكتسحهـا.. يأكـل شفتاها بنهم وكأنه اخر شيء يفعله بحياته!! وضعت يداها على صدره تدفعه لحاجتها للهواء.. فابتعد هو ببطء يقول بخشونة من بين أنفاسه اللاهثة : -شفتاكِ فتنـة.. وأنا لستُ قديس حتى لا أقـع صريـع فتنتك !! ثم تركها هكذا مذهولة من جملته ليغادر مغلقًا الباب خلفه بينما هي تضع يداها على قلبها الذي اصبح يضخ بعنف…. ******* في تمام العـاشــرة مساءًا….. كانت “تسنيم” جالسة أمام التلفاز تشاهد احدى الافلام بملل جلي.. ليلفت انتباهها جاسم الذي كان يرتدي بدلته السوداء بأناقـة ليست غريبة عليه.. لتنهض مقتربة منه وهي تسأله عاقدة حاجبيها : -أنت رايح حته ولا إيه يا حبيبي؟ ابتسم وهو يقترب منها حتى اصبح امامها فقبل جبينها وهو يومئ هامسًا : -ايوة يا حبيبتي، هاخد كارمن ونتعشى بره كـ شكر ليها ! صرخت نظراتهـا بالغيظ المُشبع بالحقد… صداقة !!!! يود مصادقة تلك الخادمة ويترك زوجته؟!!! وقبل أن تستطع الاعتراض كانت تلك الفاتنـة تخترق حديثهم بطلتها الملفتـة.. بدايةً من ذلك الفستان الاسود الذي يُبرز جمال بشرتهـا البيضـاء حتى خصلات شعرها التي صففتها بطريقة رقيقـة لتأتي به على كتفهـا…. سحبـت أنفاسـه.. وداعبت أوتـار قلبه المُرهقـة بنغماتها !! فلم يكن منه الا ان اقترب كالمسحور يتبـع خطى سحر فاتنته.. فأمسك كفها بحنان يهمس ؛ -ماشاء الله.. سبحان مَن رسمك ! منحته ابتسامة رقيقـة كهمسها وهي تسأله : -عجبتك ؟ رد دون تفكيـر وكأن تلك الاجابة محفورة بقلبه قبل عقله : -سحرتيني وجننتيني!! ثم أنتبه لنفسه فتنحنح بصوت أجش مكملًا : -يلا عشان مانتأخرش اومأت موافقة فنظر هو ببطء يتوقع هجوم كاسح، ولكنه وجد تسنيم قد غادرت!!!! يبدو أنها لم تحتمـل جرعة الحب الزائدة فانفجرت اوردتها بالغل… لم يلقي بالًا لها فأمسك بكف “كارمن” ليُشابك أصابعه في أصابعها ويغادرا بهدوء…… . . . . . . . . . . . . . . . . . . بينما في الاعلى ما إن صعدت لغرفتها حتى أمسكت بهاتفها كالمجنونة تتصل بوالدة زوجها “حماتها”…. لتجيبها بعد دقيقة مرددة بهدوء : -ايوة يا تسنيم -ايوة يا طنط، شوفتي اللي حصل؟؟ -مالك بس -انا سبت البيه اسبوع مع الخدامة زي ماقولتيلي عشان يحصل حمل، اقوم الاقيه النهاردة خارج معاها وسايبني!!! خارج مع الجربوعه دي؟! -راحوا فين؟ -سألت السواق قالي مطعم *….* اللي بيروحه دايمًا -طب اهدي بس يا تسنيم وخليكِ واثقة فـ نفسك، فيها ايه خرج معاها هو وقع فـ غرامها يعني؟! -مهو واحدة واحدة.. -اهدي يا تسنيم -ماتقوليليش اهدي، اه ما أنتِ مش فـ مكاني عشان تحسي بالنار اللي جوايا، جوزك خلاص فـ قبره مابقتيش شايله هم إنه يتجوز عليكِ لم تجد ردًا على وقاحتها العلنية سوى أنها أغلقت الخط دون حرف واحد اخر… وكأنها ترد لها الصفعة ولكن بما هو اقوى.. بالصمت امام السفيه !!…. ألقت الهاتف على الفراش بعنف وهي تصرخ بجنون وكأنها فقدت عقلها بالفعل!…. ****** وصلا المطعم فكـان خالي من الزبائن تقريبًا الا هم… كان مظهرهم أشبه لـــ سندريلا والأميـر !! نظراتهـم تنبض بالهيـام تحت مسميات مختلفـة.. قد تختلف المبررات… وتتوارى الطرقـات.. ولكن يبقى نور الظلمات واحد !؟ أمسكت “كارمن” بالمنيـو بابتسامة متسعة لتختار ما تريده.. ولكن تجمدت عيناها مكانها عندما وجدت جاسم ينادي بصوت أجش : -لو سمحت أتـاه النادل على الفور متمتمًا : -اؤمر يا جاسم بيه ابتسم جاسم بخبث وهو يجيب : -هات الاكل اللي اتفقنا عليه اومأ مسرعًا وهو يغادر.. فقالت كارمن بانشكاح : -هيييح اكيد طالب اكل غريب صح ؟! اومأ مؤكدًا وهو يمنـع ابتسامته بصعوبـة من الرقص على ثغره لاعنًا غباءهـا.. بينما هي همست كالطفلة التي فقدت رفيق دربها : -ياريتنا كنا جبنا “تيم” معانا تاهـت عينـاه في مغارة عيناها الزرقـاء.. أثـارته ببراءتها… فأذهلته بطيبتها.. فسرقت ذلك القلب برفقتها !!! مقارنة تلقائية دارت بعقله بينها وبين زوجته الاولى “تسنيم” لا يعتقد أنها طلبت أن يرافقهم -طفلها- في اي نزهة لهم… !! انتبه للنادل وهو يضـع الطعام.. فأنتهى وغادر لترفـع “كارمن” أطراف قميصها وهي تهمس بشراهه : -بسم الله ولكن بمجرد أن أزالت الغطاء عن الاطباق لم تستطـع كتم فوران شهقتها التي أطاحت بثباتها وهي تصرخ : -ايييييه ده؟؟؟ كوااااارع؟ وانا عماله اقول ده هيأكلك اكل غريب.. ده مش بعيد يجبلك اكل مستورد يا كوكو وبحسد نفسي عشان تطلب كوااارع؟!!! روح منك للي كلت دراع جوزها جن جنونها استفزازه وهو يخبرها ضاحكًا : -ايه يا بنتي ماهو اكل مستورد ثم تلاعب بحاجبيه يغيظها : -مستورد من عم زينهم الجزار.. كُلي كُلي الاكل هيبرد وبدأ شـرع في تناول الطعام متلذذًا بمذاقـه.. فنظرت هي له بتقزز هامسة : -كلك قطر بسواق أعمى يا شيخ!! حاولت الضغط على تقززها وتناول الطعام… مــرت الدقـائق وهي تأكل ببطء حينها كان هو يراقبهـا بعيـنـاه..! يود لو يخبأها في شـراع قلبه فيخف ذلك الثقـل المغموس بالخوف عن روحه المسكينة…. لم تنظر له وهي تهمس له متساءلة : -إيه رأيك فـ الاكل يا جاسم بيه؟ رد هو الاخر بهمس وهو يدقق بتفاصيلها دون وعي لحروفه التي إنحرف معيارها : -لذيذ… تحفه… عايز يتاكل أكل ! اومأت هي مبتسمة ولم تنتبه لخبث كلماته التي كان يقصدها بها… يخصها بها وحدها !! وقد كان الشغف رفيق دقاته في تلك اللحظات تحديدًا… ابتسم في حنو وهو يسألها : -ايه رأيك إنتِ ؟ ردا بفظاظة مُضحكة : -والله أبغي اقولك انه عايز يتاكل أكل برضه بس استحي ضحك هو بعذوبـة فأرهقت ضحكاته اوتـار قلبهـا… استوطنت نظراتها لفحة جديدة على مرفقات الجوارح وهي تحدق بضحكته الجذابـة…!! فقاطعت ضحكته وهي تهمس بشرود : -عارف…آآ… قاطعها هو مشاكسًا : -لا مش عارف ابتسمت وهي تتمتم مكملة : -ببقى نفسي اقعد مع تيم كتير بس بخاف تسنيم هانم تزعق وتزعل وخصوصًا بعد اللي حصل النهاردة كادت تنتفض وهي تشعر بكفه الكبير الخشن يحيط كفهـا.. والحنـان يخترق مسامها تلقائيًا فتذوب تلك البرودة التي احتلتها بشظايا الماضي..!!! ليقول متنهدًا وقد ارتسمت الجدية مشابكة الحنان بين حروفه : -اولا ماسهماش تسنيم هانم، ثانيا اقعدي معاه براحتك انا سمحتلك اهو، ثالثا انا مسألتكيش انتِ تقصدي ايه بالكلام اللي تسنيم سمعته لاني متأكد إنك لو حابه تحكي مش هتستني حد يسألك يا الله…. ما أجمـله شعور.. شعور أن هناك من يتفهمها.. يتخلل تلك الشوائب المتعلقة بين ثنايا روحها… ثم يُعيد تنظيم ما هدمه الماضي رويدًا رويدًا !!…. فجأة وجد الصحافة تحيط بهم !.. لم يعطهم اهتمام وأكمل تناول طعامه ولكنه وجدهم يتوجهوا له واحداهم تسأله بجدية : -جاسم بيه… هل دي صديقة عمل؟ ولا صديقة خاصة عشان كدة حضرتك بتتعشا معاها ! تجمـد مكانه من السـؤال… ماذا يخبرهم ؟! زوجتي الخفية!!… بينما هي كانت اوصالها مرتعدة وهم يلتقطوا لها بعض الصـور.. وبعد دقيقتان تقريبًا كانت والدته تدلف.. لتركض الصحفية نحوها وتعيد على مسامعها نفس السؤال.. حينها ردت هي بثقة : -تقدري تقولي صديقة خاصة شوية ! ظلت ” كارمن ” صامتـة حتى سمعت ردها فسحبت نفسهـا على الفور متجهة للخارج.. ليتبعها جاسم مسرعًا… لتظهر ابتسامة ذات مغزى على ثغر والدته التي استوطنت النشوة جوارحها!!…