رواية وخنع القلب المتكبر لعمياء بقلم سارة نيل الجزء الرابع
رددت نرجس بسعادة وأعين باكية بينما تضع يدها فوق قلبها تمسد عليه:-
– بس شوف يا يحيى بعد كل السنين دي نقابل الست لبيبة صدفة زي المرة الأولى..
أكيد دي مش صدفة يا يحيى، دا ترتيب ربنا أنا واثقة من كدا … أنا واثقة من كل الأقدار إللي ربنا كتبها لنا..
على الأقل حد نعرفه وهي ست خير وأكيد هتساعدنا نلاقي بنتنا…
رغم انشغال عقلها الكُلي بيعقوب لكن شيء بداخلها يجذبها ويجترها لأن تستمع إليهم، أدرفت بثبات جعل أعين يامن تتسع بصدمة وهو يتعرف على جانب أخر من جدته بخلاف القسوة والبرود كان يجهله تمامًا بل لم يتوقع وجوده من الأساس:-
– احكوا أنا سامعة..
شرع يحيى في قصّ ما حدث من بعد يوم الحادث الأليم:-
– بعد ما أنقذتينا في اليوم ده والشاب إللي كان تبعك أنقذ بنتي..
وبعد ما رِفقة فاقت للأسف فقدت البصر..
إلى هنا توقف الإدراك لدى لبيبة وكررت وقد نشبت التساؤلات بداخلها:-
– فقدت البصر …. ورِفقة..
واصل يحيى سرده وهو يُحرك رأسه بأسف:-
– للأسف بنتي رِفقة فقدت البصر، وعدت فترة صعبة جدًا علينا لغاية ما تأقلمت..
كنت أنا وأم رِفقة نفسنا في الحج وكنا مقدمين وربنا كرمنا وجاتلنا، بس ساعتها قولنا بلاش ومش هنطلع بس رِفقة أصرت علينا وساعتها قالتلنا روحوا وادعولي هناك..
كان عندي حتة أرض من ورثي والحمد لله ربنا كرمنا وبعتها بمبلغ كبير، حطيت مبلغ منه في حساب لرِفقة، ومبلغ طلعنا بيه الحج، وسيبنا مبلغ في شقتنا في مكان ميوصلوش حد، ومبلغ خدناه معانا علشان نشتري هدايا للكل ونفرح الجميع ونصرف منه..
مكانش حد يعرف بكل ده ألا الناس القريبة مننا زي الحاج عاطف أخو نرجس ومراته، وبصراحة دول أهلنا ونأمنهم على روحنا علشان كدا لما جينا نسافر سيبنا رِفقة عند الست عفاف لأنها كانت بتحب رِفقة أووي زيها زي بناتها استأمنها على بنتنا وبيتنا وكل حاجة..
وسافرنا واتحركنا للمطار بليل بس في طريقنا حصل إللي عمرنا ما تخيلناه ولا توقعناه..
العربية إللي كنا مسافرين بيها والسواق إللي كان بيوصلنا للمطار وإللي كان عن طريق الست عفاف لقيناه بيروح بينا على مكان مقطوع واتفاجئنا إننا مخطوفين ولقينا زي ما يكون عصابة كدا مقبلاه واستفردوا بينا وسرقوا فلوسنا وبهدلوني أنا ونرجس ووقفت عاجز إن أحمي مراتي، حسبي الله ونعم الوكيل يارب … ربنا ينتقم من كل ظالم..
بس إللي كسرنا لما سمعونا صوت صريخ بنتي وصوت رصاص من بعده انقطع صوتها وقالولي إن بنتكم كمان انتهت معاكم وإننا كدا كدا ملناش حد ومفيش حد هيسأل عليكم فحبينا نريحكم ونريح بنتكم وإحنا أولى بالفلوس..
دمرونا علشان الفلوس إللي مش عارف هما عرفوا بيها إزاي..