خارج أسوار القلب بقلم صابرين الديب الجزء الثاني
شعرت (لمياء) بالتوتر ثم أجابت :
– مالي يا ماما ! ما انا كويسة اهو.
شعرت بعيني أمها تسبر أغوارها وتكشف عما بقلبها فطأطأت رأسها أرضا لكن والدتها رفعت وجهها إليها وقالت :
– هتخبي علي يا لميا؟ احكي لي, أحمد قال لك إيه تاني زعلك ؟
ظهر الحزن جليا على وجه (لمياء), لم تحاول أن تدرايه أو تحجبه عن والدتها التي لطالما احتوتها وكانت رفيق قلبها والصدر الحنون الذي ارتوى بدموعها والكف الرؤوف الذي طالما ربت على شعرها ليشعرها بالأمان ويمحو آلامها بلمسته, حتى وإن كبرت وشعرت باستقلالها لازالت تشعر بحاجة للارتماء بين ذراعي أمها والبكاء حتى تنضب دموعها ويصيب جفنيها وقلبها الجفاف وتتوقف نبضات خافقها الكائن بين الضلوع, لمعت دمعة في عينينها الحزينتين وهي تقول بخفوت :
– أحمد ماقلش حاجة وياريته يقول, علاقتي بأحمد في تدهور مستمر, بيفكر في الولاد بشكل غير عادي, بدأت أشك إن مش ده السبب الوحيد اللي بيخيله يفكر في غيري لكن فعلا في علاقة أصلا بينه وبين واحدة تانية.
علت الصدمة وجه الأم وهي تهتف :
– واحدة تانية ؟؟ إنت اتأكدتي من كده يالميا ولا دي مجرد شكوك؟
(لمياء) بألم :
– اتأكدت ياماما, رسايل بينهم ع الموبايل واللي كان مستحيل آخد بالي منها لولا الرسايل اللي بتوصلني انا كمان.
الأم بتساؤل :
– إنت كمان إزاي ؟
(لمياء) ردت بحيرة تعتلي وجهها :
– رسايل بتجيلي إن أحمد في علاقة بينه وبين واحدة تانية وإني المفروض أبص في موبايله وهالاقي الدليل, إنت عارفة ياماما إن كان مستحيل أفكر إن ابص في موبايله من باب الشك أو حتى اشيك وراه زي الستات مابتعمل, لكن ماتعرفيش حسيت بإيه لما تيجيلي رسالة تقولي جوزك مابقاش ليكي انسحبي بهدوء أحسن والدليل على موبايله يبقى أتجنن, بقيت زي الطفلة الصغيرة اللي تاهت من مامتها في الشارع ومش عارفة تعمل ايه او تروح فين, أنا المحامية المشهورة الكبيرة اللي اسمها له شنة ورنة وبترعب الناس في المحاكم, بقيت حاسة بالضياع ومشتتة ومش قادرة أستوعب ولا أتصرف, كتير فكرت إن حد بيحاول يوقع بينا لكن في الآخر أخدت قرار إني أشوف بنفسي, واتصدمت لما لقيت إني الوحيدة اللي عايشة في وهم, حتى حمايا عنده فكرة عن الموضوع ولما حس إني متغيرة سألني وقلت له لقيته بيبص في الأرض ويسكت, اعتراف صريح ياماما.